الطعن رقم 49 لسنة 35 ق – جلسة 04 /02 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 20 – صـ 236
جلسة 4 من فبراير سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صادق الرشيدي، وأمين فتح الله، وإبراهيم علام، وعبد العليم الدهشان.
الطعن رقم 49 لسنة 35 القضائية
( أ ) تقادم. "التقادم المكسب". "شروطه".
تغيير الحائز صفة وضع يده. لا يكفي فيه مجرد تغيير النية. وجوب اقتران تغيير النية
بفعل إيجابي ظاهر يتضمن مجابهة وإنكاراً لحق المالك.
(ب) محكمة الموضوع. "سلطتها في استخلاص حسن النية وسوئها".
سلطة محكمة الموضوع في استخلاص حسن النية وسوئها. مناط ذلك.
(ج) تقادم. "التقادم المكسب". "وقف التقادم". تجزئة.
قابلية المال المتنازع عليه بطبيعته للانقسام. جواز وقف التقادم بالنسبة لجزء منه وتملك
جزء آخر بالتقادم إذا ما توافرت شرائطه بشأنه.
1 – من المقرر في قضاء محكمة النقض أنه لا يكفي في تغيير الحائز صفة وضع يده مجرد تغيير
نيته بل يجب أن يكون تغيير النية بفعل إيجابي ظاهر يجابه به حق المالك بالإنكار الساطع
والمعارضة العلنية ويدل دلالة جازمة على أن ذا اليد الوقتية مزمع إنكار الملكية على
صحابها واستئثاره بها دونه [(1)].
2 – لقاضي الموضوع سلطة تامة في استخلاص حسن النية وسوئها من نطاقها في الدعوى ومما
يستشفه من ظروفها وملابساتها متى كان استخلاصه قائماً على أسباب سائغة وكافية لحمل
قضائه.
3 – متى كان المال المتنازع عليه أرضاً زراعية أو معدة للبناء فهو بطبيعته مما يقبل
الانقسام، بالتالي يجوز وقف التقادم بالنسبة لجزء منه وتملك جزء آخر إذا توافرت شرائط
التقادم بشأنه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضدهم الخمسة الأول والمرحومة بثينه أمين شكري الشنهابي – التي توفيت وانحصر
إرثها فيهم وفي المطعون ضده السادس وفي القاصرتين المشمولتين بولايته وفي القاصرة المشمولة
بولاية المطعون ضده السابع – أقاموا الدعوى رقم 201 لسنة 52 مدني كلي بنها ضد مورث
الطاعنين المرحوم أحمد داود وطلبوا الحكم بثبوت ملكيتهم إلى 1 ف و19 ط و6 س شائعة في
12 ف و14 ط و23 س موضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وببطلان عقد البيع المسجل في
9/ 5/ 1933 برقم 3335 لسنة 1933 قليوب والمتضمن بيع هذه المساحة الأخيرة من السيدة
زينب ذو الفقار إلى مورث الطاعنين. وقالوا بياناً لدعواهم إنهم تملكوا هذا القدر من
الأطيان بالميراث عن المرحومة شاهنده سليمان فهمي – زوجة المطعون ضده الأول ووالدة
الباقين – التي آلت إليها هذه الأطيان عن أبيها المرحوم سليمان فهمي، غير أن أخاها
المرحوم أحمد داود مورث الطاعنين ادعى ملكيتها بشرائه لها ضمن مساحة أكبر من والدته
المرحومة زينب ذو الفقار بموجب عقد البيع المسجل السالف الذكر، وإذ كانت هذه الأطيان
موروثة من المرحوم سليمان فهمي وليست مملوكة لزوجته المرحومة زينب ذو الفقار – البائعة
– فقد أقاموا هذه الدعوى وانتهوا فيها إلى طلباتهم السالف الإشارة إليها. دفع الطاعنون
بأن مورثهم تملك الأطيان موضوع النزاع بالتقادم الخمسي وبالتقادم الطويل وطلبوا رفض
الدعوى، وفي 31/ 5/ 1955 حكمت المحكمة بندب خبير لتحقيق دفاع الطرفين وبيان ما إذا
كانت الأطيان موضوع النزاع مملوكة للمرحوم سليمان فهمي أم هي ملك خاص لزوجته المرحومة
زينب ذو الفقار، وفي 28/ 1/ 1958 أصدرت المحكمة حكماً آخر بندب ثلاثة خبراء لأداء هذه
المأمورية، وبعد أن قدم هؤلاء الخبراء تقريرهم قضت المحكمة في 30/ 4/ 1963 برفض الدفعين
وببطلان عقد البيع الصادر من السيدة زينب ذو الفقار إلى السيد أحمد داود مورث الطاعنين
والمؤرخ 9/ 5/ 1933 فيما تضمنه من بيع النصيب الخاص بالمطعون ضدهم ومحو كافة التسجيلات
المترتبة على هذا العقد وبثبوت ملكية المطعون ضدهم لمقدار 1 ف و10 ط و16 س مبينة الحدود
والمعالم بصحيفة الدعوى وإلزام الطاعنين بالتسليم. وأقامت المحكمة قضاءها على ما ثبت
لها من أن الأطيان المبيعة بهذا العقد مملوكة للمرحوم سليمان فهمي لا لزوجته البائعة
المرحومة زينب ذو الفقار وأن المشتري المرحوم أحمد داود لم يمتلك هذه الأطيان بالتقادم
الخمسي ولا بالتقادم الطويل لعدم توافر شرائطهما. استأنف الطاعنون هذا الحكم أمام محكمة
استئناف طنطا وقيد استئنافهم برقم 393 لسنة 13 ق وفي 9/ 12/ 1964 قضت المحكمة بتأييد
الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة
أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً بناء على السبب الأول في خصوص
النصيب الشخصي للمطعون ضده الأول في أطيان النزاع وبرفض الطعن فيما عدا ذلك وبالجلسة
المحددة لنظر الطعن تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب حاصل السبب الثاني منها أن الحكم المطعون فيه خالف
القانون، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون إنهم استندوا في تمسكهم بالتقادم الطويل إلى أن
مدته قد اكتملت وذلك بضم مدة وضع يد البائعة السيدة زينب ذو الفقار على أطيان النزاع
منذ 16/ 11/ 1919 وهو التاريخ الذي بلغت فيه شاهنده سليمان فهمي – مورثة المطعون ضدهم
– سن الرشد إلى مدة حيازة مورث الطاعنين المرحوم أحمد داود، إلا أن الحكم المطعون فيه
رفض هذا الدفاع تأسيساً على أن البائعة لم تكن غاصبة لأطيان النزاع بل كانت تحوزها
باعتبارها وصية على ابنتها القاصرة شاهنده ولذلك فإنها لا تكسب ملكيتها بالتقادم مهما
بلغت مدته ولو امتد إلى ما بعد بلوغ القاصرة سن الرشد، هذا في حين أنه يجوز للحائز
أن يغير صفة حيازته من وكيل عن المالك إلى حيازة لمصلحته الشخصية إذا عارض حق المالك،
وإذ كانت صفة البائعة في الوصاية على ابنتها شاهنده قد زالت ببلوغها سن الرشد في 16/
11/ 1919 وظلت رغم ذلك واضعة اليد على أطيان النزاع مما مفاده أن حيازتها بعد ذلك كانت
بنية الملك فإنه يسري من هذا التاريخ مدة التقادم المكسب، وإذ خالف الحكم المطعون فيه
هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يكفي في تغيير
الحائز صفة وضع يده، مجرد تغيير نيته بل يجب أن يكون تغيير النية بفعل إيجابي ظاهر
يجابه به حق المالك بالإنكار الساطع والمعارضة العلنية ويدل دلالة جازمة على أن ذا
اليد الوقتية مزمع إنكار الملكية على صاحبها واستئثاره بها دونه. ولما كان الثابت من
الحكم المطعون فيه أن هذه المعارضة والمجابهة لم تحصلا من الحائزة العرضية إلا بتاريخ
10/ 5/ 1933 حين تصرفت في أطيان النزاع إلى ابنها مورث الطاعنين، وكان الحكم قد اعتبر
أن مجرد بلوغ القاصرة سن الرشد واستمرار الوصية في وضع يدها على أطيان النزاع غير ذي
أثر في تغيير صفة حيازتها العرضية لأنه إجراء لا يستفاد منه إزماع إنكار الملكية على
صاحبها واستئثارها بها دونه. لما كان ذلك، فإن النعي على الحكم بمخالفة القانون إذ
لم يعتد بضم مدة حيازة سلف مورث الطاعنين – السيدة زينب ذو الفقار – عند حساب مدة التقادم
الطويل المكسب للملكية يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان
ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بأن مورثهم تملك الأطيان موضوع النزاع بالتقادم
الخمسي بحيازته لها حيازة قانونية مكسبة للملكية منذ شرائه لها في 10/ 5/ 1933 حتى
وفاة أخته مورثة المطعون ضدهم في 5/ 10/ 1939 وهي مدة جاوزت الخمس سنوات، إلا أن الحكم
المطعون فيه رفض هذا الدفاع استناداً إلى أن مورثهم كان سيء النية ويعلم أن هذه الأطيان
لم تكن مملوكة للبائعة، هذا في حين أن أوراق الدعوى والمستندات المقدمة فيها وخاصة
أوراق التكليف وأوراد المال عن أطيان النزاع وهي باسم البائعة تدل على حسن نية مورث
الطاعنين مما يجيز له تملك هذه الأطيان بالتقادم الخمسي.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال
إلى أسبابه قد أورد في هذا الخصوص "أن هذا المشتري وارث في أطيان والده موضوع النزاع
وكان قاصراً مع باقي إخوته ويعلم بحقيقة مصدر الملكية وصفة وضع يد والدته عن الأطيان
باعتبارها وصية فقط…" كما أورد الحكم المطعون فيه "أن محكمة الدرجة الأولى قد سلكت
السبيل الصحيح قانوناً حينما عرضت للعقد المؤرخ 9/ 5/ 1933 وللظروف التي أحاطت بإجرائه
واستخلصت منه ومن هذه الظروف أن المرحوم أحمد داود – مورث الطاعنين – كان سيء النية
وقت عقده، أي لم يكن يجهل أنه تلقى الحق عن غير مالكه، وإن هذه المحكمة لتظاهرها فيما
خلصت إليه مضيفة في سبيل تأكيده أن العقد المؤرخ 9/ 5/ 1933 قد تضمن في بيان مصدر ملكية
البائعة السيدة زينب ذو الفقار أنها تملك العقارات المبيعة عن طريق وضع اليد المدة
الطويلة والتكليف من عهد عملية المساحة سنة 1903 ولا يمكن في عقد كهذا أن يقال إن المشتري
أحمد داود كان حسن النية يجهل ما يشوب ملكية البائعة المذكورة من عيب وهو ابن للبائعة
ويشغل منصب العمودية وقتذاك…" ولما كان لقاضي الموضوع سلطة تامة في استخلاص حسن النية
وسوئها من مظانها في الدعوى ومما يستشفه من ظروفها وملابساتها متى كان استخلاصه قائماً
على أسباب سائغة وكافية لحمل قضائه، وكان ما قرره الحكم المطعون فيه على النحو السابق
في التدليل على سوء نية مورث الطاعنين هو تدليل سائغ له أصله الثابت في الأوراق ويكفي
لحمل الحكم في هذا الخصوص، فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان
ذلك يقولون إنهم دفعوا أمام محكمة الموضوع بأن مورثهم المرحوم أحمد داود اكتسب ملكية
الأطيان موضوع النزاع بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية إذ اشترى هذا القدر
من والدته السيدة زينب ذو الفقار بعقد مسجل في سنة 1933 وظل واضعاً اليد عليه حتى رفعت
هذه الدعوى ضده في سنة 1952 وهي مدة تزيد على 15 سنة، وقد رفض الحكم المطعون فيه هذا
الدفاع استناداً إلى أن التقادم قد وقف من 5/ 11/ 1939 وهو تاريخ وفاة شاهنده سليمان
فهمي مورثة المطعون ضدهم لأن أولادها كانوا قصراً ولم يبلغ أكبرهم سن الرشد إلا في
يوليه سنة 1946 وباستبعاد مدة الوقف هذه فإن مدة التقادم وقدرها 15 سنة لا تكون قد
اكتملت عند رفع الدعوى في يوليه سنة 1952، وقرر الحكم بالنسبة للواء أمين شكري الشنهابي
زوج المتوفاة – المطعون ضده الأول – والبالغ من ورثتها أنه يستفيد من وقف التقادم لعدم
انقسام الملك ووجوده في حالة الشيوع، ورتب الحكم على ذلك قضاءه بوقف التقادم بالنسبة
له أيضاً، هذا في حين أنه لا يستفيد من وقف التقادم إلا من تقرر لمصلحتهم وهم القصر
من الورثة دون البالغ منهم وذلك ما لم يكن الحق بطبيعته غير قابل للانقسام، وهو أمر
غير متوافر في الدعوى لأن موضوعها أرض زراعية قابلة للقسمة، مما يعيب الحكم بمخالفة
القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر أن وقف التقادم
بالنسبة للقصر يفيد منه البلغ من الشركاء في الملك استناداً إلى أن المال المراد كسب
ملكيته بالتقادم غير قابل للانقسام لوجوده في حالة شيوع، وكان الثابت من الحكم المطعون
فيه أن المال المتنازع عليه هو 1 ف و19 ط و6 س، فإن هذا المال سواء أكان أرضاً زراعية
أو معدة للبناء هو بطبيعته مما يقبل الانقسام وبالتالي يجوز وقف التقادم بالنسبة لجزء
منه وتملك جزء آخر إذا توافرت شرائط التقادم بشأنه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون
فيه قد أوقف التقادم بالنسبة للمطعون ضده الأول اللواء أمين شكري الشنهابي بمقولة عدم
انقسام المال موضوع النزاع، فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص
وذلك بالنسبة للنصيب الشخصي للواء أمين شكري الشنهابي في أطيان النزاع باعتباره البالغ
من ورثة المرحومة شاهنده سليمان فهمي فلا يسري في حقه وقف التقادم على النحو السالف
بيانه.
[(1)] نقض 28/ 12/ 1961 الطعن رقم 125 لسنة 26 ق مجموعة المكتب الفني السنة 12 قاعدة 142 ص 840.
