الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2 لسنة 35 ق – جلسة 30 /01 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 20 – صـ 229

جلسة 30 من يناير سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي, وعثمان زكريا، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.


الطعن رقم 2 لسنة 35 القضائية

( أ ) نقض. "أسباب الطعن".
عدم تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بدفاع خصمه. عدم قبول النعي على الحكم المطعون فيه إغفاله هذا الدفاع.
(ب) حكم. "حجية الأحكام الجنائية". إثبات.
حجية الأحكام الجنائية بالإدانة أو بالبراءة أمام المحاكم المدنية قاصرة على المنطوق والأسباب المؤدية إليه. لا تلحق الحجية الأسباب لم تكن ضرورية للحكم بهذه البراءة أو تلك الإدانة. مثال.
1 – لا يقبل من الطاعن النعي على الحكم المطعون فيه لإغفاله دفاعاً كان فقد أبداه خصمه الذي حكم لصالحه طالما أنه لم يتمسك بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع.
2 – حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية قاصرة على منطوق الحكم الصادر بالإدانة أو بالبراءة وعلى أسبابه المؤدية إليه بالنسبة لما كان الموضوع المحاكمة دون أن تلحق الحجية الأسباب التي لم تكن ضرورية للحكم بهذه البراءة أو تلك الإدانة. وإذ كان ما أورده الحكم الجنائي – الصادر بالإدانة في جريمة بناء بدون ترخيص – في أسبابه خاصاً بانتفاء الدليل على قيام البناء على أرض المنافع العامة لم يكن لازماً للفصل في الدعوى الجنائية المطروحة عليه ولا يتعلق بأركان الجريمة بما في ذلك ركن القصد الجنائي، فإنه لا يكون لهذا الذي ورد بأسباب الحكم حجية أمام المحاكم المدنية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن محافظة الإسكندرية المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 1003 سنة 1955 كلي الإسكندرية على الطاعن الأول ومورث باقي الطاعنين طالبة الحكم بتثبيت ملكيتها لقطعة الأرض الموضحة الحدود بالصحيفة وإزالة التعدي القائم عليها وتسليمها لها خالية مما يشغلها. وقالت في بيان دعواها إن الطاعن الأول تعدى على أرض المنافع العامة ضمن شارع حسين شيرين المستطرق منذ أكثر من خمسين عاماً والوارد بخريطة المساحة الصادرة في سنة 1906 بأن أقام عليها بناء من طابق واحد مستجد على مساحة 14 و46 متراً مربعاً بينما تعدى عليها مورث باقي الطاعنين ببناء دكاكين لم تتم على مساحة 96 و63 متراً مربعاً ولهذا فقد أقامت الدعوى بطلباتها السابقة. وأثناء نظر الدعوى طلب المطعون ضدهما الثالث والرابعة قبول تدخلهما في الدعوى منضمين للمدعية (المطعون ضدها الأولى) في طلباتها قائلين إن الأرض المتنازع عليها جزء من طريق عام أنشئ سنة 1906 وأن منزلهما مفتوح عليه منذ أكثر من 65 سنة. كما طلبت المطعون ضدها الثانية قبولها خصماً منضماً للطاعن الأول ومورث باقي الطاعنين في طلب رفض الدعوى تأسيساً على أن الأرض موضوع النزاع مملوكة لها بعقد مسجل سنة 1906 ولم ترد ضمن الشوارع في محضر التسليم المؤرخ 28/ 8/ 33 الخاص بتسليم شوارع التقسيم إلى البلدية. وبتاريخ 25/ 3/ 57 قضت محكمة أول درجة بقبول المطعون ضدهم من الثانية للأخيرة خصوماً في الدعوى وبندب خبير لتطبيق مستندات أطراف الخصومة على أرض النزاع وبيان ما إذا كانت تدخل ضمن عقد تمليك المطعون ضدها الثانية أم لا وهل كانت شارعاً مطروقاً للكافة ومدى ارتفاقات أملاك الخصوم المنضمين للمطعون ضدها الأولى وتاريخ تخصيصها وطبيعتها بالنسبة للمنفعة العامة ومداه وبيان حقيقة تعدي الطاعنين ونوعه وتاريخه. وقدم الخبير المنتدب تقريراً انتهى فيه إلى أن أرض النزاع كانت فضاء حتى سنة 1954 وأقيم عليها منزل للطاعن الأول ومبان ناقصة لباقي الطاعنين وأنه بتطبيق مستندات الخصوم عليها تبين أنها تدخل ضمن عقد تمليك الشركة المطعون ضدها الثانية المؤرخ سنة 1906 إلا أنها لا تحمل رقماً بخريطة التقسيم التي أعدتها الشركة في سنة 1926 بمناسبة تسليم الشوارع للبلدية ولم يبين بها مساحتها عليها خلاف باقي القطع وأنه بتطبيق خرائط المساحة في سنة 1906 وسنة 1941 تبين أنها كانت زوائد تنظيم ملك البلدية ضمن سعة شارع حسين شيرين أي شارعاً مطروقاً للكافة ومخصصة للمنفعة العامة من قبل سنة 1906 وبقيت كزوائد تنظيم بعد تحديد البدلية لعرض الشارع وإدخال المرافق العامة به وبقيت في حوزتها حتى سنة 1954 ويطل عليها سور الفيلا المقامة منذ 60 عاماً والجراج المملوكين للمطعون ضدهما الثالث والرابعة ولهذا الأخير باب يفتح عليها وأن المباني التي أقامها الطاعن الأول سدت فتحة كانت بسور الفيلا وبتاريخ 30/ 10/ 1960 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى. استأنفت المطعون ضدها الأولى (محافظة الإسكندرية) هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 600 سنة 18 ق طالبة إلغاءه والحكم بثبوت ملكيتها للأرض موضوع النزاع. وبتاريخ 10/ 11/ 1964 (المطعون ضدها الأولى) لقطعة الأرض المبينة الحدود والمعالم بصحيفة افتتاح الدعوى وإزالة التعدي القائم عليها وتسليمها للمستأنف بصفته خالية مما يشغلها. وفي 31/ 12/ 1964 طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وطلبت المطعون ضدها الأولى رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وصممت على هذا الرأي بالجلسة المحددة لنظره.
وحيث إن الطعن بني على خمسة أسباب ينعى الطاعنون في أولها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون أنهم قاموا بعد حجز الاستئناف للحكم مذكرتين وقد اكتفى الحكم المطعون فيه بالإشارة إلى المذكرة الثانية منهما ولم يشر إلى الأولى مع أنها تضمنت أوجه دفاعهم رداً على أسباب الاستئناف مما يعيب الحكم بالقصور.
وحيث إنه علاوة على أن الطاعنين لم يبينوا في هذا السبب أوجه الدفاع التي تضمنتها مذكرتهم التي يعيبون على الحكم المطعون فيه إغفاله الرد عليها وما لهذه الأوجه من أثر في تغيير النتيجة التي انتهى إليها ذلك الحكم مما يجعل النعي مجهلاً – علاوة على هذا، فإن في أسباب الحكم المطعون فيه وتقرير الخبير الذي أخذ به ما يكفي للرد على جميع أوجه الدفاع التي تضمنتها تلك المذكرة.
وحيث إن الطاعنين ينعون في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقولون إن محكمة الاستئناف استندت في القضاء بالملكية إلى خرائط المساحة عن سنتي 1906 و1941 وإلى أن الأرض موضوع النزاع لم تكن تحمل رقماً كسائر قطع التقسيم وهذا من الحكم مخالف للقانون لأن خرائط المساحة لا تكسب الملكية ولا تعتبر دليلاً عليها كما وأن عدم إعطاء القطعة رقماً لا يدل على أن الشركة المطعون ضدها الثنية قد تنازلت عنها لمحافظة الإسكندرية وأن الأخيرة قد اكتسبت ملكيتها مع أن محضر التسليم لم يشملها.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتثبيت ملكية المطعون ضدها الأولى للعين المتنازع عليها على الأبحاث التي أجراها الخبير وما ثبت له من معاينة الأرض محل النزاع وتطبيق مستندات الخصوم عليها من أنها كانت زوائد تنظيم ضمن سعة شارع حسين شيرين برقم 14 تنظيم مكرر وكانت شارعاً مطروقاً للكافة ومخصصاً للمنفعة العامة من قبل سنة 1906 وذلك على ما دلت عليه خرائط المساحة في سنتي 1906 وسنة 1941 وأن البلدية حددت عرضه عند رصفه وإدخال المرافق العامة به ووضعت اليد عليه وضعاً هادئاً مستمراً مدة أكثر من 15 عاماً وأنها على خلاف ما ادعته المطعون ضدها الثانية لا تحمل رقماً كسائر قطع التقسيم. ولما كان هذا الذي أقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه سائغاً ومن شأنه أن يؤدي مجتمعاً إلى النتيجة التي انتهى إليها وكان الحكم خلافاً لما تزعمه الطاعنة لم يستند في ملكية المطعون ضدها الأولى للأرض محل النزاع على خرائط المساحة وحدها وإنما استند أيضاً على أدلة أخرى ولم تكن هذه الخرائط سوى مجرد قرينة أضافها إلى هذه الأدلة فإنه لا يقبل من الطاعنين مناقشة هذه القرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها بذاتها في الإثبات.
وحيث إن الطاعنين ينعون في السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم المطعون فيه استند في قضائه إلى واقعة وضع يد البلدية على الأرض محل النزاع المدة الطويلة المكسبة للملكية وتلك واقعة لا أصل لها في الأوراق ولم يستند إليها الخبير بل إن المطعون ضدها الأولى قد استندت في استئنافها إلى وضع اليد وطلبت تحقيقه ناعية على محكمة أول درجة عدم إجابتها إلى هذا الطلب.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أن واقعة وضع يد البلدية على العين موضوع النزاع لها سندها في تقرير الخبير الذي أخذ به الحكم المطعون فيه، إذ أن الخبير انتهى في هذا التقرير إلى أن العين مخصصة للمنفعة العامة من قبل سنة 1906 وتدخل في سعة شارع حسين شيرين المطروق من المارة على الأقل في الفترة من سنة 1906 تاريخ شراء المطعون ضدها الثانية حتى 1926 تاريخ تسليمها الشوارع للبلدية وظلت البلدية تحوزها حيازة هادئة كزوائد تنظيم حتى سنة 1954 بعد أن حددت عرض الشارع عند وصفه وإدخال المرافق العامة به. لما كان ذلك وكان لا يقبل من الطاعن النعي على الحكم المطعون فيه لإغفاله دفاعاً كان قد أبداه خصمه الذي حكم لصالحه طالما أنهم لم يتمسك بهذا الدفاع ولم يطلب تحقيقه فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون في السبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا بحجية الحكم الصادر في الجنحة رقم 1409 سنة 1954 مستأنف الإسكندرية التي أتهم الطاعن الأول فيها بإقامة بناء قبل الحصول على رخصة من السلطة القائمة على أعمال التنظيم والذي انتهى إلى تأييد عقوبة الغرامة وإلغاء عقوبة الإزالة لمطابقة البناء للمواصفات المقررة قانوناً مما يقطع بملكية الطاعن الأول للأرض التي أقيم عليها البناء وإلا لطلبت البلدية إزالته لإقامته على أرض المنافع العامة. وإذ كان للحكم الجنائي حجيته أمام المحاكم المدنية إذا كان قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفي الوصف القانوني للفعل ونسبته إلى فاعله، فإن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أنه لا حجية لما تضمنته أسباب الحكم الجنائي من منازعات مدنية تعرضت لها المحكمة عرضاً يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في هذا الخصوص على نظر حاصله أنه لا حجية لما تضمنته أسباب الحكم الجنائي من منازعات مدنية تعرض لها عرضاً، ولما كان يبين من الحكم رقم 1409 سنة 1954 جنح مستأنف الإسكندرية أن الطاعن الأول كان قد أتهم فيها بأنه في 17/ 7/ 1952 بدائرة قسم الرمل أقام بناء قبل الحصول على ترخيص من السلطة القائمة على أعمال التنظيم ثم قضى ابتدائياً بتغريمه 100 قرش والإزالة ولما تبيّنت المحكمة الاستئنافية أن البناء غير مخالف للمواصفات قضت بتأييد الغرامة وإلغاء الإزالة وأشارت في أسبابها إلى أنه ليس بالأوراق دليل على أن البناء مقام على أرض المنافع العامة. ولما كانت حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية قاصرة على منطوق الحكم الصادر بالإدانة أو بالبراءة وعلى أسبابه المؤدية إليه بالنسبة لما كان موضوع المحاكمة دون أن تلحق الحجية الأسباب التي لم تكن ضرورية للحكم بهذه البراءة أو تلك الإدانة وكان ما أورده الحكم الجنائي في أسبابه خاصاً بانتفاء الدليل على قيام البناء على أرض المنافع العامة لم يكن لازماً للفصل في الدعوى الجنائية المطروحة عليه ولا يتعلق بأركان الجريمة المنسوبة إلى الطاعن الأول المتهم فيها بما في ذلك ركن القصد الجنائي، فإنه لا يكون لهذا الذي ورد بأسباب الحكم حجية أمام المحاكم المدنية، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون في السبب الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت في الأوراق، وفي بيان ذلك يقولون إن المحكمة الاستئنافية خالفت الثابت بالمستندات الرسمية المقدمة من الشركة المطعون ضدها الثانية للمحكمة وللخبير كعقد ملكيتها وعقود البيع الثابت بها تحديد القطعة موضوع النزاع ومحضر تسليم الشوارع لبلدية الإسكندرية دون أرض النزاع بالإضافة إلى تمويل المبالغ المملوكة لهم بمحافظة الإسكندرية.
وحيث إن هذا السبب غير مقبول، ذلك أن الطاعنين لم يبينوا فيه وجه مخالفة الحكم للثابت في عقد تمليك المطعون ضدها الثانية وعقود البيع الأخرى التي يقولون بأنه ثابت بها تحديد القطعة محل النزاع كما أنهم أغفلوا أيضاً بيان تلك العقود الأخرى وما إذا كانت قد قدمت للمحكمة وتمسكوا أمامها بما جاء فيها أم لا، مما يجعل النعي في هذا الشق مشوباً بالتجهيل. لما كان ذلك وكان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في بحث الدلائل والمستندات المقدمة لها وفي الموازنة بينها وترجيح ما تطمئن نفسها إلى ترجيحه منها وفي استخلاص ما ترى أنه هو واقعة الدعوى مما ينأى بها عن رقابة محكمة النقض. وإذ كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بتثبيت ملكية المطعون ضدها الأولى للعين موضوع النزاع على الأدلة والقرائن التي استخلصها من تقرير ومحاضر أعمال الخبير وكان ما استخلصه منها سائغاً وغير مخالف للثابت بها فإن ما اتخذه الحكم من تلك الأدلة أساساً لقضائه يكون فيه الرد الضمني الكافي والمبرر لإطراح العقود والمستندات التي أشار إليها الطاعنون والتي لم يأخذ بها الحكم المطعون فيه ومن ثم يكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات