الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم  لسنة 34 ق – جلسة 30 /01 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 20 – صـ 223

جلسة 30 من يناير سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وعثمان زكريا، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي.


الطعن رقم  لسنة 34 القضائية

( أ ) استئناف. "استئناف فرعي". نقض. "أسباب الطعن.
رفع الاستئناف من المطعون ضده بالإجراءات المعتادة أثناء الاستئناف المرفوع من الطاعن. استئناف فرعي مقبول. النعي بأنه رفع بعد الميعاد غير منتج.
(ب) التزام. "انقضاء الالتزام". "الوفاء".
إرسال حوالة بريدية بقيمة الدين. لا تبرأ ذمة المدين بمجرد إرسالها بل بقبض قيمتها فعلاً. على المدين إثبات ذلك.
1 – متى كان الثابت أن المطعون ضده أقام استئنافه بالإجراءات المعتادة لرفع الاستئناف وأثناء نظر الاستئناف المرفوع من الطاعنة وقبل إقفال باب المرافعة فيه، فإن استئناف المطعون ضده يكون مقبولاً على اعتبار أنه استئناف فرعي، ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه بأن هذا الاستئناف قد رفع بعد الميعاد غير منتج.
2 – لا تبرأ ذمة المدين بمجرد إرساله حوالة بريدية بقيمة الدين إلى الدائن، بل بقبض الدائن قيمة هذه الحوالة فعلاً. وعلى المدين إذا ادعى براءة ذمته من الدين إثبات ذلك.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن بصفته أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 4954 سنة 1954 كلي القاهرة وطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 599 جنيه والفوائد بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية وقال شرحاً لدعواه إن المرحوم عوض عريان المهدي أوقف على جامعة القاهرة أطياناً زراعية مساحتها 72 ف و23 ط بناحيتي بوش ودلاص محافظة بني سويف وقد تولى المطعون ضده النظر عليها منذ أواخر سنة 1945 حتى صدور القانونين 247، 547 لسنة 1953 وبمراجعة الحساب المقدم منه لوزارة الأوقاف التي آل إليها النظر على الأوقاف الخيرية بمقتضى ذينك القانونين تبين أن المطعون ضده عمد إلى تخفيض مساحة الأرض الصالحة للزراعة إلى خمسين فداناً وأنه حمل جهة الوقف في المدة من سنة 1946 إلى سنة 1951 مصاريف لا موجب لها واحتسب لنفسه أجراً قدره 10% من قيمة الأرض الإيجارية بغير حق ولهذا فقد رفع الطاعن عليه الدعوى يطلب إلزامه بما لم يدفعه من الريع المستحق وبالمصاريف التي حملها الوقف بغير حق وبأجر النظر الذي احتسبه لنفسه بغير سند من كتاب الوقف. وإذ نازع المطعون ضده في هذه الطلبات فقد قضت المحكمة في 22 مايو سنة 1956 بندب أحد الخبراء الحكوميين للانتقال إلى أعيان النزاع لمعاينتها وتقدير ريعها في مدة النزاع وتصفية الحساب بين الطرفين. باشر الخبير هذه المأمورية وقدم تقريراً خلص فيه إلى أن المطعون ضده قد أسقط من المساحة الصالحة للزراعة ستة أفدنة يبلغ إيجارها في السنوات من سنة 1947 إلى سنة 1961 – 306 جنيه وأنه احتسب في أجور الانتقال ومرتب الخفير المضافة إلى جانب الوقف زيادة بمبلغ 96 ج أما أجر النظر وقدره 187 ج و865 م فقد ترك الخبير أمر الفصل فيه للمحكمة. وعدل الطاعن طلباته إلى الحكم بإلزام المطعون ضده بأن يدفع له مبلغ 692 ج و282 م منها 402 جنيه قيمة المبالغ التي أوردها الخبير في تقريره و187 ج و865 م قيمة أجر النظر الذي احتسبه المطعون ضده لنفسه بغير سند من كتاب الوقف أو حكم القاضي ومبلغ 103 ج و282 م قيمة الباقي من ريع سنة 1950 الذي أرسله المطعون ضده إلى الجامعة بحوالات بريدية ردت إليه لعدم صلاحيتها للصرف ولم يقم بعد ذلك بسداده لخزينة الجامعة. وفي 20 يونيه 1960 قضت المحكمة بإلزام المطعون ضده بأن يدفع للطاعن بصفته مبلغ 317 ج و417 م والفوائد بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 20/ 12/ 1954 حتى تمام الوفاء مستندة في ذلك إلى أن المطعون ضده ما زال مديناً للطاعن بمبلغ 402 جنيه قيمة المبالغ التي أثبتها الخبير في تقريره وبمبلغ 103 ج و282 م باقي ريع سنة 1950 الذي لم يقم بسداده رغم إعادة الحوالات البريدية إليه لتجديدها وقد خصمت المحكمة من مجموع هذين المبلغين مبلغ 187 ج و865 م قيمة أجر النظر على أعيان الوقف خلال سنوات النزاع رأت أحقية المطعون ضده في اقتضائه. استأنف الطاعن هذا القضاء لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1247 سنة 79 ق طالباً تعديله وعدم احتساب أجر نظر للمطعون ضده كما استأنفه هذا الأخير بالاستئناف رقم 1661 سنة 79 ق طالباً إلغاءه ورفض الدعوى. دفع الطاعن بسقوط هذا الاستئناف لرفعه بعد الميعاد ورد المطعون ضده على هذا الدفع بأن استئنافه هو استئناف فرعي وأنه ما دام قد رفع قبل إقفال باب المرافعة فإنه يكون مقبولاً. وفي 11/ 12/ 1963 قضت المحكمة برفض هذا الدفع ثم حكمت في 28/ 10/ 1964 في موضوع الاستئنافين بتعديل الحكم المستأنف وإلزام المطعون ضده بأن تدفع للطاعن مبلغ 402 ج و6 م استناداً إلى عدم أحقية المطعون ضده في اقتضاء أجر عن مدة تنظره على الوقف وإلى عدم أحقية الطاعن في المطالبة بقيمة الحوالات البريدية التي لم يقدم الدليل على إعادتها للمطعون ضده. وبتقرير مؤرخ 26 ديسمبر سنة 1964 طعن الطاعن بطريق النقض في هذا الحكم وفي الحكم الصادر بتاريخ 11/ 12/ 1963 برفض الدفع بسقوط الاستئناف رقم 1661 سنة 79 ق المرفوع من المطعون ضده. وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها نقض الحكم للسببين الواردين بالتقرير وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أصرت النيابة على هذا الرأي.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم الصادر في 11/ 12/ 1963 خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه، ذلك أنه أقام قضاءه برفض الدفع المبدى من الطاعن بسقوط الاستئناف المرفوع من المطعون ضده برقم 1661 سنة 79 ق لرفعه بعد الميعاد على أن مقتضى القواعد التي قررتها المادة 402 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1962 والمادة السابعة من هذا القانون والمادة 20 من قانون المرافعات، أن يكون بدء العمل بالقانون رقم 100 لسنة 1962 الذي تم نشره بتاريخ 29/ 5/ 1962 هو يوم 14/ 7/ 1962 وأن يكون اليوم الأول لاحتساب الستين يوماً المحددة للاستئناف المرفوع من المطعون ضده هو يوم 15/ 7/ 1962 واليوم الذي ينتهي فيه هذا الميعاد هو يوم 12/ 9/ 1962 وأنه إذ كانت صحيفة هذا الاستئناف قدمت لقلم المحضرين في 12/ 9/ 1962 فإنه يكون قد رفع في الميعاد، ويرى الطاعن أن هذا الذي قرره الحكم المطعون فيه خطأ في القانون ذلك أن ميعاد الستين يوماً يبدأ من يوم 14/ 7/ 1962 تاريخ العمل بالقانون رقم 100 لسنة 1962 ولا محل للاستناد إلى المادة 20 من قانون المرافعات للقول بعدم احتساب هذا اليوم ما دام المشرع قد جعله مبدأ لسريان ميعاد الاستئناف وإذ كان الميعاد على هذا الأساس ينتهي يوم 11/ 9/ 1962 فإن استئناف المطعون ضده يكون قد رفع بعد الميعاد.
وحيث إن هذا النعي غير منتج، ذلك أنه وإن كان الحكم المطعون فيه قد أخطأ في حساب ميعاد الاستئناف لأن الميعاد – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – بالنسبة للأحكام الصادرة قبل العمل بالقانون رقم 100 لسنة 1962 والتي لم تعلن، يبدأ من يوم 14 يوليو سنة 1962 تاريخ العمل بالقانون رقم 100 لسنة 1962 ويدخل هذا اليوم ضمن ميعاد الاستئناف، إلا أنه لما كان المطعون ضده قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأن استئنافه هو استئناف فرعي وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده أقام استئنافه بالإجراءات المعتادة لرفع الاستئناف وأثناء نظر الاستئناف المرفوع من الطاعنة وقبل إقفال باب المرافعة فيه فإن استئناف المطعون ضده يكون مقبولاً على اعتبار أنه استئناف فرعي.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم الصادر في 28/ 10/ 1964 إذ قضى في أسبابه المرتبطة بالمنطوق ببراءة ذمة المطعون ضده من قيمة باقي ريع سنة 1950 تأسيساً على أن الطاعن أقر بأن المطعون ضده أرسل إليه ريع سنة 1950 كاملاً بموجب حوالات بريدية ولم يقدم الدليل على أنه رد إليه بعضاً منها يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه من وجهين (الأول) أن الحكم اعتد بالحوالات البريدية كطريق من طرق الوفاء بالدين في حين أن الدين إذا كان مبلغاً من المال وأراد المدين إبراء ذمته منه فإنه يجب عليه أن يعرضه على الدائن عرضاً حقيقياً (والثاني) أن الحكم اعتبر مجرد إرسال المدين حوالات بريدية بقيمة الدين واستلام الدائن لهذه الحوالات سنداً كافياً للمدين لإثبات براءة ذمته منه في حين أن الحوالات البريدية وإن كانت تمنح الدائن ضماناً خاصاً يتمثل في مديوينة هيئة البريد له إلا أنه من حق الدائن أن يرفضها لأنها لا تعتبر وفاء مباشراً.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن دفاع الجامعة "الطاعنة" قام بالنسبة لمبلغ 103 ج و282 م الذي تطالب به باعتباره الباقي من ريع سنة 1950، على أن المطعون ضده كان قد أرسل إليها حوالات بريدية بقيمة ريع هذه السنة وأنها ردت إليه بعضها وقيمته 103 ج و282 م لعيب وجدته فيها لم تتمكن معه من صرف قيمتها من مكتب البريد وأن هذا المبلغ ما زال باقياً لها في ذمة المطعون ضده، وقد أنكر المطعون ضده أن الطاعنة ردت إليه تلك الحوالات زاعماً أن الحوالات التي أعادتها إليه الجامعة كانت عن ريع سنة 1951 وليست عن ريع سنة 1950 وأنه أوفى إليها نقداً قيمة تلك الحوالات المعادة وقد أقام الحكم المطعون فيه قضاءه برفض الطلب الطاعنة في هذا الخصوص على قوله "وحيث إنه عن مبلغ 103 ج و282 م الباقي من ريع سنة 1951 الذي عدلت المستأنفة (الجامعة) طلباتها إليه بمقولة إنه ولئن كان المستأنف عليه (المطعون ضده) سدد لها مبلغ 320 ج و273 م صافي الريع عن تلك السنة بموجب حوالات بريدية رقم 86، 87، 88، 91 مجموعة رقم 65، 82 وإذن بريد رقم 74366 أرسلها للجامعة مسحوبة على مكتب بريد الجيزة إلا أن الجامعة لم تتمكن من صرف قيمة هذه الحوالات جميعها نتيجة لعدم صلاحية بعض هذه الحوالات للصرف وردتها إليه لتجديدها فلم يجددها ولم يقم بتوريد قيمتها وقدره 103 ج و282 م المطالب به – تقول الجامعة قولها هذا الذي تعترف فيه بأن المستأنف عليه أرسل لها صافي ريع سنة 1950 جميعه بموجب الحوالات سالفة البيان دون أن تقدم الدليل على أنها ردت له منها ما قيمته 103 ج و285 م في حين يقرر المستأنف عليه أنه أرسل للجامعة على مكتب بريد الجيزة أيضاً حساب ريع سنة 1951 وقدره 257 ج و780 م بأربع حوالات أخرى هي أرقام… وأن هذه الحوالات الأربع هي التي ردت له من الجامعة وسدد قيمتها نقداً وقد تأيدت هذه الأقوال بما ورد في كشف الحساب المقدم منه للخبير من أنه سدد صافي ريع سنة 1950 وقدره 320 ج و273 م بموجب الحوالات التي أشارت الجامعة إلى أرقامها وبما ورد في كشف حساب سنة 1951 من أنه سدد لها صافي ريعها وقدره 257 ج و780 م بموجب الحوالات التي أشار المستأنف عليه إلى أرقامها وبما ثبت من الإيصال المؤرخ 1/ 12/ 1962 من أنه سدد للمستأنفة نقداً مبلغ 257 ج و790 م ريع سنة 1951 إذ يستدل من هذا جميعه أن الحوالات التي أعيدت للمستأنف عليه هي عن سنة 1951 وقد سدد قيمتها، هذا خلافاً لما تقرره المستأنفة ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المستأنف بالنسبة لهذا الشق من الدعوى" ولما كانت ذمة المدين لا تبرأ من الدين بمجرد إرساله حوالات بريدية بقيمته إلى الدائن بل بقبض الدائن قيمة هذه الحوالات فعلاً، وكان على المدين إذا ادعى براءة ذمته من الدين إثبات ذلك، فإنه وقد ثبت التزام المطعون ضده بريع سنة 1950 وادعى أنه أرسل بقيمته حوالات بريدية للطاعنة وقد أنكرت الطاعنة قبض قيمة بعض هذه الحوالات وقالت أنها ردتها إليه بعد أن لم تتمكن من صرفها بسبب عيب فيها فإن على المطعون ضده وهو المدين إقامة الدليل على أن الطاعنة قبضت قيمة تلك الحوالات التي ادعت أنها لم تصرفها. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واستند في رفض دعوى الطاعنة في هذا الخصوص إلى أنها لم تقدم الدليل على أنها لم تقبض قيمة هذه الحوالات وردتها إلى المطعون ضده فإنه يكون مخطئاً في القانون بما يستوجب نقضه. ولا يشفع للحكم ما قرره أخذاً بكشف الحساب المقدم من المطعون ضده من أن الحوالات التي وردت إليه كانت خاصة بريع سنة 1951 ذلك أنه علاوة على أن الحكم قد استند في ذلك إلى ورقة من صنع الخصم المدعى عليه ونازعت فيها الجامعة الطاعنة وهو ما لا يجوز قانوناً، فإنه ما دامت هذه الجامعة وهي الدائنة تنكر قبض قيمة الحوالات الخاصة بالمبلغ محل النزاع من مصلحة البريد فإن ذمة المطعون ضده لا تبرأ من هذا المبلغ إلا إذا أثبت أنها صرفت فعلاً قيمة تلك الحوالات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات