الطعن رقم 577 لسنة 34 ق – جلسة 30 /01 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 20 – صـ 210
جلسة 30 من يناير سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وعثمان زكريا، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.
الطعن رقم 577 لسنة 34 القضائية
( أ ) محاماة. "تقدير الأتعاب". "اختصاص مجلس النقابة". اختصاص.
اختصاص مجلس نقابة المحامين بتقدير أتعاب المحامي عند النزاع إذا لم يكن هناك اتفاق
مكتوب بشأنها. مناط قبول طلب تقدير الأتعاب أن يكون متعلقاً بعمل من أعمال المحاماة.
شرط الاشتغال بالمحاماة منوط بوقت أداء العمل لا بوقت طلب التقدير.
(ب) محاماة. "طلب تقدير الأتعاب".
حظر المادة 22 ق 96 لسنة 1957 قبول طلب تقدير أتعاب المحامي ممن يتأخر في أداء الاشتراك
السنوي لنقابة المحامين عن موعده. عدم سريان هذا الحظر إلا على المحامين المشتغلين
فعلاً.
(ج) محاماة. "طلب تقدير الأتعاب". اختصاص. حكم. "حجية الحكم". دعوى.
طلب المحامي الحكم بأتعابه باعتبارها مقدرة. قضاء الحكم في أسبابه ضمناً بعدم اختصاص
المحكمة بنظر طلب تقدير أتعاب المحامي على أساس ما رآه من أن الاختصاص معقود لمجلس
النقابة وحده لعدم وجود اتفاق مكتوب على تقدير الأتعاب. النص في المنطوق على رفض الدعوى
لا يمنع مجلس النقابة المختص من نظر الطلب.
(د) تقادم. "تقادم مسقط". "قطع التقادم". تحكيم. "إجراءات التحكيم". حكم.
مجرد تحرير مشارطة التحكيم والتوقيع عليها لا يقطع أيهما في ذاته التقادم. يقطع التقادم
الطلبات التي يقدمها الدائن للحكمين أثناء السير في التحكيم إذا كانت تتضمن تمسكه بحقه.
إجراءات التحكيم تماثل إجراءات الدعوى العادية ما لم يعف المحكمون منها صراحة. وجوب
صدور حكمهم على مقتضى قواعد القانون الموضوعي.
(هـ) تقادم. "تقادم مسقط". "قطع التقادم".
إقرار المدين – في مشارطة التحكيم – بوجود الدين صراحة أو ضمناً يقطع التقادم.
(و) تقادم. "تقادم مسقط". "قطع التقادم". "النزول عن التقادم".
النزول عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه باكتمال مدته. عدم جوازه. جواز النزول عن المدة
التي انقضت في تقادم لم يكتمل. هذا النزول يقطع التقادم على اعتبار أنه إقرار من المدين.
(ز) محكمة الموضوع. "سلطتها في استخلاص الإقرار الضمني".
استخلاص الإقرار الضمني بحق الدائن من شئون محكمة الموضوع بشرط أن تبين هذا الاستخلاص
بأسباب سائغة.
1 – ناطت المادة 46 من القانون رقم 96 لسنة 1957 بالمحاماة أمام المحاكم بمجلس نقابة
المحامين تقدير أتعاب المحامي إذا اختلف عليها مع الموكل ولم يكن بينهما اتفاق مكتوب
بشأنها. وقد جاء نص هذه المادة عاماً لا يفرق بين محام مستغل وآخر غير مشتغل بل إنها
جعلت المناط في قبول الطلب أن يكون متعلقاً بأتعاب محام عن عمل من أعمال المحاماة،
وعلى ذلك يكون شرط الاشتغال بالمحاماة منوطاً بوقت أداء العمل الذي يطلب تقدير الأتعاب
عنه لا بوقت طلب التقدير.
2 – الحظر الوارد في المادة 22 من القانون رقم 96 لسنة 1957 – من عدم قبول طلبات أوامر
التقدير ممن يتأخر في أداء الاشتراك السنوي لنقابة المحامين عن موعده – لا يسري إلا
على المحامين المشتغلين فعلاً وقصد به حثهم على سداد الاشتراك السنوي المستحق عليهم
أما حيث لا يكون أداء هذا الاشتراك واجباً – كما في حالة المحامين المتقاعدين – فلا
محل لانطباق هذه المادة.
3 – إذا كان الثابت أن الحكم لم يفصل بقضاء ما في موضوع المطالبة بأتعاب المحامي باعتبارها
غير مقدرة لما رآه من أن الاختصاص بنظر هذا الموضوع معقود لمجلس النقابة وحده وأنه
ليس للمحامي أن يلجأ إلى المحاكم إلا في حالة وجود اتفاق كتابي على تقدير الأتعاب –
وهو ما ليس متوافراً – فإن قضاءه برفض الدعوى لا ينصرف إلا إلى طلب تقدير الأتعاب باعتبارها
مقدرة باتفاق أو بسند مكتوب أما عن طلبها باعتبارها غير مقدرة بهذه الوسيلة فلا يتناوله
الرفض الوارد في المنطوق وإنما تضمنت أسباب الحكم قضاءً ضمنياً يقضي بعدم اختصاص المحكمة
بنظر هذا الطلب ومثل هذا القضاء لا يمنع مجلس النقابة المختص بنظر ذلك الطلب، من نظره.
4 – مجرد تحرير مشارطة التحكيم والتوقيع عليها لا يقطع أيهما في ذاته مدة التقادم،
لأن المشارطة ليست إلا اتفاقاً على عرض نزاع معين على محكمين والنزول على حكمهم، ولا
تتضمن مطالبة بالحق أو تكليفاً للخصوم بالحضور أمام هيئة التحكيم وإنما يمكن أن يحصل
الانقطاع نتيجة للطلبات التي يقدمها الدائن للمحكمين أثناء السير في التحكيم إذا كانت
تتضمن تمسكه بحقه، لأن قانون المرافعات نظم إجراءات التحكيم على نحو يماثل إجراءات
الدعوى العادية وألزم المحكمين والخصوم باتباع الأصول والمواعيد المتبعة أمام المحاكم
إلا إذا حصل إعفاء المحكمين منها صراحة، كما أوجب صدور الحكم منهم على مقتضى قواعد
القانون الموضوعي.
5 – إذا كانت مشارطة التحكيم لا تعتبر في ذاتها إجراءً قاطعاً للتقادم، إلا أنها إذا
تضمنت إقراراً من المدين بحق الدائن كما لو اعترف بوجود الدين وانحصر النزاع المعروض
على التحكيم في مقدار هذا الدين فإن التقادم ينقطع في هذه الحالة بسبب هذا الإقرار
صريحاً كان أو ضمنياً وليس بسبب المشارطة في ذاتها.
6 – لا يجوز قانوناً النزول عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه، ولا يثبت هذا الحق إلا باكتمال
مدة التقادم، وإنما يجوز النزول عن المدة التي انقضت في تقادم لم يكتمل وهذا النوع
من النزول إنما يقطع التقادم على أساس اعتباره إقراراً من المدين بحق الدائن.
7 – استخلاص الإقرار الضمني بحق الدائن من الأوراق والأعمال التي تصدر من المدين هو
من شئون محكمة الموضوع، بشرط أن تبين كيف أفادت تلك الأوراق وهذه الأعمال معنى الإقرار،
وأن يكون هذا البيان سائغاً.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضده طلب بتاريخ 6 أكتوبر سنة 1962 من مجلس نقابة المحامين تقدير مبلغ ثلاثة آلاف جنيه
أتعاباً له نظير قيامه بالدفاع عن طائفة الإنجيليين الوطنيين التي يمثلها الطاعن في
القضية رقم 744 سنة 1950 مدني الأزبكية التي رفعت على الطائفة من السيد/ فريد فايز
بطلب منع تعرضها له في وضع يده على العقار رقم 39 بشارع الفجالة بالقاهرة وفي القضية
رقم 3239 سنة 1951 مدني كلي القاهرة التي أقيمت عليها أيضاً من الشخص المذكور بصفته
ناظر وقف بطلب تثبيت ملكية الوقف لذلك العقار، وفي القضية رقم 4745 سنة 1952 مدني كلي
القاهرة التي أقامتها الطائفة بطلب تثبيت ملكيتها للعقار المذكور. وقال بياناً لطلبه
إنه حكم في تلك القضايا لصالح الطائفة وبذلك استقرت ملكيتها لذلك العقار الذي يبلغ
مسطحه حوالي 2018 متراً، وأنه حين طالب المجلس الملي للطائفة بأتعابه رأى هذا المجلس
عرض أمر تقديرها على هيئة تحكيم فأبرم مع رئيسها مشارطة التحكيم المؤرخة 7 مايو سنة
1957، غير أن التحكيم لم ينفذ، فنظر المجلس الملي في الأمر، وقدر له أتعاباً مقدارها
1500 ج ولكنه لم يرتض ذلك التقدير ومن ثم أعيد عرض الأمر على المجلس بجلسته المنعقدة
بتاريخ 4 مارس سنة 1959 فقرر تشكيل لجنة من أعضائه للنظر في أمر زيادة الأتعاب. وإذ
لم يصل إلى قرار بشأن تلك الزيادة اضطر لإقامة الدعوى رقم 515 سنة 1961 مدني كلي القاهرة
على الطائفة يطلب فيها إلزامها بأن تدفع له مبلغ 1500 ج الذي أقر مجلسها بجلسته المنعقدة
في 4 مارس سنة 1959 باستحقاقه له، محتفظاً لنفسه بالحق في المطالبة بباقي الأتعاب.
ولكن محكمة القاهرة الابتدائية قضت برفض الدعوى بحالتها وذكرت في أسباب حكمها أن مقدار
الأتعاب لا يزال محل جدل بين الطرفين وأن عليه أن يلجأ إلى نقابة المحامين لتقدير أتعابه
عملاً بالمادة 46 من القانون رقم 96 لسنة 1957 بالمحاماة أمام المحاكم، ولهذا لجأ إلى
هذا المجلس. ولدى نظر الطلب أمام مجلس النقابة دفع الطاعن بعدم اختصاص المجلس بنظره
تأسيساً على أن الطالب نقل اسمه إلى جدول المحامين غير المشتغلين قبل تقديمه الطلب،
كما دفع بسقوط حق الطالب في المطالبة بأتعابه لانقضاء أكثر من خمس سنوات على انتهاء
التوكيل. وبتاريخ 7 مارس سنة 1963 قرر مجلس النقابة رفض الدفعين وتقدير أتعاب للطالب
مقدارها 2300 ج. تظلمت الطائفة من هذا التقدير إلى محكمة القاهرة الابتدائية بالدعوى
رقم 2450 سنة 1963، كما تظلم منه المطعون ضده بالدعوى رقم 3125 سنة 1963 وبعد أن ضمت
تلك المحكمة الدعويين قضت فيهما بتاريخ 29 أكتوبر سنة 1963 بتأييد قرار مجلس النقابة.
فاستأنفت الطائفة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1836 سنة 80
ق، وتمسكت في أسبابه علاوة على الدفعين السابقين بعدم جواز نظر طلب تقدير الأتعاب لسبق
الفصل فيه في الدعوى رقم 515 سنة 1961 مدني كلي القاهرة كما استأنفه المطعون ضده بالاستئناف
رقم 1885 سنة 80 ق. طالباً زيادة الأتعاب. وبعد أن ضمت تلك المحكمة الاستئنافين قضت
بتاريخ 24 أكتوبر سنة 1964 بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الطاعن بصفته بأن يدفع للمطعون
ضده مبلغ 1500 ج. طعنت الطائفة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة
أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة تمسكت النيابة
برأيها السابق.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون، وفي بيان
ذلك يقول إنه دفع بعدم اختصاص مجلس نقابة المحامين بنظر طلب تقدير الأتعاب لأن الطلب
قدم إليه من محام غير مشتغل في حين أن ذلك المجلس لا يختص إلا بطلبات التقدير المقدمة
له من المحامين المقيدين بجدول المشتغلين. ولكن الحكم المطعون فيه – ومن قبله الحكم
الابتدائي وقرار مجلس النقابة – رفض هذا الدفع بمقولة إن العمل المطلوب تقدير الأتعاب
عنه هو مما يدخل في نطاق عمل المحامي، وقد أداه الطالب وقت أن كان مقيداً بجدول المحامين
المشتغلين، وأن المادة 46 من القانون رقم 96 لسنة 1957 بشأن المحاماة لم تفرق في أمر
تقدير الأتعاب بين محام مشتغل ومحام غير مشتغل، وأن المطعون ضده لجأ إلى المحاكم أولاً
فأقام دعواه رقم 515 سنة 1961 بطلب تقدير أتعابه فرفضت الدعوى بحالتها على أساس أن
مجلس النقابة هو المختص بتقديرها وأنه لذلك يتعين على المجلس أن ينظر في ذلك الطلب.
ويرى الطاعن أن هذا الذي ذهب إليه الحكم المطعون فيه ينطوي على خطأ في القانون، لأن
المادة 22 من قانون المحاماة المذكور التي ألزمت كل محام مشتغل بأداء قيمة الاشتراك
السنوي للنقابة نصت على أن من يتأخر في أداء الاشتراك عن موعده لا تقبل منه طلبات التقدير،
ولما كان المطعون ضده محالاً إلى المعاش ولا يؤدي أي اشتراك للنقابة فإنه لا يقبل منه
تقديم طلبات التقدير. وأما ما ذكره الحكم المطعون فيه من أن المطعون ضده لجأ إلى المحاكم
أولاً بالدعوى رقم 515 سنة 1961 مدني كلي القاهرة فرفضت دعواه بحالتها على أساس أن
مجلس النقابة وحده هو المختص بتقديرها وأنه لذلك يلتزم المجلس بنظر الطلب فإنه لا حجة
فيه لأن الحكم المطعون فيه على ما يبدو منه قد استند في ذلك إلى المادة 135 من قانون
المرافعات دون أن يشير إلى نصها مع أن تلك المادة لا تنطبق إلا في حالة الحكم بعدم
الاختصاص والإحالة، إذ في هذه الحالة تلتزم محكمة الإحالة بنظر الدعوى، ولما كان الحكم
الصادر في الدعوى السابقة رقم 515 سنة 1961 قد قضى برفض الدعوى ولم يقض بعدم الاختصاص
في أسبابه المنبتة الصلة بالمنطوق كما لم يشر هذا الحكم إلى أية حالة فإنه يمتنع إعمال
المادة 135 مرافعات. هذا إلى أنه لا مجال لتطبيق هذه المادة إلا حيث تكون الإحالة جائزة
مع الحكم بعدم الاختصاص، وهي لا تجوز في حالة الحكم بعدم الاختصاص لانتفاء الولاية.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المادة 46 من القانون رقم 96 لسنة 1957 بالمحاماة
أمام المحاكم قد نصت على أن "مجلس النقابة يقدر أتعاب المحامي بناء على طلبه أو طلب
الموكل وذلك عند عدم الاتفاق عليها كتابة" وبهذا ناطت بمجلس النقابة المحامين تقدير
أتعاب المحامي إذا اختلف عليها مع الموكل ولم يكن بينهما اتفاق مكتوب بشأنها. وقد جاء
نص هذه المادة عاماً لا يفرق بين محام مشتغل وآخر غير مشتغل بل إنها جعلت المناط في
قبول الطلب أن يكون متعلقاً بأتعاب محام عن عمل من أعمال المحاماة، وعلى ذلك يكون شرط
الاشتغال بالمحاماة منوطاً بوقت أداء العمل الذي يطلب تقدير الأتعاب عنه لا بوقت تقديم
طلب التقدير. ومتى تقرر هذا وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قد أدى الأعمال
التي طلب من مجلس النقابة تقدير أتعابه عنها وقت أن كان مقيداً بجدول المحامين المشتغلين،
فإنه لا يؤثر في اختصاص المجلس بنظر هذا الطلب أن يكون قد قدم من المحامي بعد نقل اسمه
إلى جدول غير المشتغلين بسبب تقاعده. ولا حجة فيما يقوله الطاعن من أن المادة 22 من
قانون المحاماة المذكور إذ أوجبت على كل محام مشتغل أن يسدد الاشتراك السنوي للنقابة،
وحظرت قبول طلبات أوامر التقدير ممن يتأخر في أداء الاشتراك عن موعده فقد دلت بذلك
على أن تلك الطلبات لا تقبل إلا من المحامين المشتغلين، لا حجة في هذا القول لأن الحظر
الوارد في هذه المادة لا يسري إلا على المحامين المشتغلين فعلاً وقد قصد به حثهم على
سداد الاشتراك السنوي المستحق عليهم أما حيث لا يكون أداء هذا الاشتراك واجباً – كما
في حالة المحامين المتقاعدين – فلا محل لانطباق هذه المادة. كذلك لا صحة لما يقوله
الطاعن من أن مجلس النقابة استند في رفض الدفع بعدم الاختصاص إلى حكم المادة 135 من
قانون المرافعات دون أن يشير إليها، فاعتبر أنه ملتزم بنظر الطلب بعد أن قضت محكمة
القاهرة الابتدائية برفض الدعوى رقم 515 سنة 1961 بحالتها مع أنه كان غير ملزم، لا
صحة لهذا القول لأنه قائم على توهم لا أصل في قرار مجلس النقابة إذ هو لم يستند إلى
هذه المادة في تقرير الاختصاص للمجلس وإنما استند في ذلك – وعلى ما أفصح عنه في أسبابه
– إلى نص المادة 46 من قانون المحاماة.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور
في التسبيب. وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في أسباب استئنافه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة
الفصل فيها في الدعوى رقم 515 سنة 1961 مدني كلي القاهرة، ولكن الحكم المطعون فيه رفض
هذا الدفع بناء على ما قاله من أن الحكم الصادر في تلك الدعوى لا يعتبر قاطعاً في النزاع
ولا يمكن أن تكون له حجية، وهو خطأ من الحكم المطعون فيه لأن الحكم الصادر في الدعوى
رقم 515 قد قضى برفضها بحالتها، ومن المقرر أن الحجية في الأصل لا تكون إلا للمنطوق
وحده، وإنما ألحقت به استثناء طائفة معينة من الأسباب هي تلك التي لا يقوم المنطوق
بدونها ويكون نتيجة لازمة لها. ولما كانت أسباب الحكم في الدعوى رقم 515 سالفة الذكر
مكونة من شطرين أحدهما يقول إن المحامي المطعون ضده لم يقدم إثباتاً لدعواه باعتبارها
مطالبة بأتعاب مقدرة باتفاق أو بسند مديونية، وهذا الشطر هو المتصل بما ورد بمنطوق
الحكم من رفض الدعوى بحالتها وهو لا يمنع من تجديدها إذا عثر المدعي على إثبات جديد،
والشطر الآخر يقول إن مجلس النقابة هو المختص بتقدير الأتعاب، وهو قول لا يرتبط بمنطوق
الحكم القاضي "برفض الدعوى بحالتها" وإنما كان يرتبط بمنطوق آخر بعدم الاختصاص. لما
كان ذلك فإن الحكم برفض الدعوى بحالتها يقوم بدون الأسباب المتعلقة بالاختصاص، وعلى
ذلك فإن هذه الأسباب لا تحوز أية حجية ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ اعتبر أن الحكم
في الدعوى رقم 515 لم يحسم النزاع لمجرد أنه قضى في منطوقه برفض الدعوى بحالتها، قد
خالف قاعدة قوة الأمر المقضي وشابه القصور لأنه لم يبين ما جد في دعوى المطعون ضده
حتى يسوغ للمحكمة أن تسمع الدعوى مرة أخرى.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الثابت من الاطلاع على الصورة الرسمية للحكم
الصادر في الدعوى رقم 515 سنة 1961 مدني كلي القاهرة أن المطعون ضده أقامها بطلب إلزام
الطائفة بأن تدفع له مبلغ 1500 جنيه باعتباره أتعاباً مقدرة له من مجلس الطائفة بجلسته
المنعقدة بتاريخ 4 مارس سنة 1959 محتفظاً لنفسه بالحق في طلب الزيادة التي يستحقها
وركن في إثبات دعواه إلى صورة فوتوغرافية لمحضر تلك الجلسة. وقد أجاب الطاعن على تلك
الدعوى بأنه ليس للصورة الفوتوغرافية حجية في الإثبات وأنكر أن المجلس أصدر قراراً
بتحديد الأتعاب، وخلصت المحكمة في أسبابها إلى أن ذلك القرار لا يتضمن التسليم باستحقاق
المدعي لصرف ذلك المبلغ والأمر بإيفائه إليه بل تضمن مجرد الاعتراف بكفاية هذا التقدير،
وأنه لذلك تكون الأتعاب موضع جدل لم ينته إلى قرار مستقر ملزم بحيث يمكن للمدعي أن
يتحدى به بوصفه سنداً مثبتاً لدينه وبذلك تكون المطالبة بهذا المبلغ باعتباره أتعاباً
مقدرة باتفاق أو بسند مديونية متعينة الرفض أما المطالبة بالأتعاب باعتبارها غير مقدرة
فإنها مطالبة غير مقبولة أمامها وعليه أن يلجأ إلى مجلس النقابة وانتهت المحكمة في
أسباب حكمها إلى القول "وبذلك تكون الدعوى متعينة الرفض بحالتها وذلك دون مساس بحق
المدعي في الالتجاء إلى مجلس نقابة المحامين لتقدير أتعابه إن شاء ثم قضت في منطوق
حكمها برفض الدعوى بحالتها. وظاهر من هذا الذي ذكره الحكم الصادر في الدعوى رقم 515
أنه لم يفصل بقضاء ما في موضوع المطالبة بالأتعاب باعتبارها غير مقدرة لما رآه من أن
الاختصاص بنظر هذا الموضوع معقود لمجلس النقابة وحده وأنه ليس للمحامي أن يلجأ إلى
المحاكم إلا في حالة وجود اتفاق كتابي على تقدير الأتعاب وهو ما ليس متوافراً. وإذ
كان ذلك هو مسلك الحكم الذي صرح به في أسبابه فإن قضاءه برفض الدعوى لا ينصرف إلا إلى
طلب تقدير الأتعاب باعتبارها مقدرة باتفاق أو بسند مكتوب أما عن طلبها باعتبارها غير
مقدرة بهذه الوسيلة فلا يتناوله الرفض الوارد في المنطوق وإنما تضمنت أسباب الحكم قضاءً
ضمنياً يقضي بعدم اختصاص المحكمة بنظر هذا الطلب ومثل هذا القضاء لا يمنع مجلس النقابة
المختص بنظر ذلك الطلب، من نظره.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون
وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام مجلس النقابة بسقوط حق المطعون ضده في المطالبة بالأتعاب
بالتقادم عملاً بالمادة 51 من قانون المحاماة رقم 96 لسنة 1957 لمضي أكثر من خمس سنوات
ميلادية من تاريخ انتهاء التوكيل وعلى أساس أن التوكيل الصادر إليه من الطائفة الإنجيلية
الطاعنة قد انقضى بتقاعده في شهر يونيه سنة 1952 ولم يقدم طلب التقدير إلى المجلس إلا
في أكتوبر سنة 1962 لكن المجلس على الرغم من تسليمه في قراره – الذي اعتنق الحكم المطعون
فيه أسبابه – بأن التوكيل انتهى فعلاً في يونيه سنة 1952 بإحالة المحامي المطعون ضده
إلى المعاش وبأنه قد انقضى بين انتهائه وتقديم الطلب عشر سنوات إلا أنه رفض الدفع تأسيساًً
على ما قاله من أن هناك مشارطة تحكيم أبرمت بين ممثل الطائفة وبين المطعون ضده في 7
مايو سنة 1957 وتتضمن عرض أمر الأتعاب على هيئة التحكيم، وأن قبول الطائفة للتحكيم
يقطع التقادم الذي لم تكن مدته قد اكتملت وقت تحرير هذه المشارطة وأنه بفرض التسليم
جدلاً باكتمال مدة التقادم فإن توقيع الممثل القانوني للطائفة على مشارطة التحكيم يسقط
حقه في التمسك بالتقادم، وأضاف قرار المجلس أن المجلس الإنجيلي العام أقر بجلسته المنعقدة
في 4 مارس سنة 1959 للمحامي المطعون ضده بأتعاب قدرها 1500 ج وأن هذا الإقرار قاطع
أيضاً للتقادم وأن رفع المطعون ضده الدعوى رقم 515 سنة 1961 قد قطع التقادم وإن لم
تكن مدته قد اكتملت لأن المحكمة حين رفضت هذه الدعوى لم تؤسس قضاءها على عدم استحقاق
رافعها للأتعاب وإنما على أن هناك جهة أخرى مختصة بالفصل فيها ويرى الطاعن أن هذا الذي
استند إليه الحكم المطعون فيه في رفض الدفع بسقوط حق المطعون ضده في المطالبة خطأ في
القانون و يشوبه القصور ذلك أن مشارطة التحكيم والتوقيع عليها لا يعتبر أيهما إجراء
قاطعاً للتقادم الذي لم يكتمل ولا نزولاً عن تقادم اكتمل لأن المشارطة التي أبرمها
الطرفان لا تتضمن أي اعتراف من الطائفة بوجود الحق ولا بالمديونية بل تتضمن المنازعة
فيها ولا محل للقول هنا بأن محكمة الموضوع تستقل بتقدير ما إذا كان العمل الذي صدر
من المدين ينطوي على إقرار ضمني بالحق إذ أن الحكم المطعون فيه لم يسبب قضاءه بوجود
الإقرار الضمني ولم يعمل أية سلطة تقديرية حتى يمكن القول باستقلاله بها. كذلك أخطأ
الحكم المطعون فيه فيما قاله من أن المجلس الملي أقر بجلسته المنعقدة في 4 مارس سنة
1959 للمطعون ضده أتعاباً قدرها 1500 ج وأن هذا الإقرار قاطع للتقادم ذلك لأن تاريخ
هذه الجلسة يقع بعد اكتمال مدة التقادم لأنها اكتملت في يونيه سنة 1957 ولا يتصور قطع
تقادم اكتملت مدته، وإذا كان الحكم يقصد أن قرار المجلس الإنجيلي الصادر بهذه الجلسة
يعتبر نزولاً من الطائفة عن تقادم اكتمل فإن ذلك يكون مخالفاً أيضاً للقانون لأن المطعون
ضده لم يقدم أصل هذا القرار وإنما قدم ما سماه صورة فوتوغرافية له، وقد نازع الطاعن
في هذه الصورة في الدعوى رقم 515 سنة 1961 وأنكر صدور القرار المزعوم وقد قطع الحكم
الصادر في تلك الدعوى بأن الصورة المقدمة حتى لو صح أصلها لا تصلح لإثبات مديونية الطائفة
الإنجيلية للمحامي المطعون ضده بأي مبلغ ومتى كانت هذه الصورة لا تتضمن إثباتاً لحق
فإنها لا تصلح لإثبات الإقرار به وبالتالي فلا يعتد بها كإجراء قاطع للتقادم ولا يمكن
اعتبارها متضمنة النزول عن التقادم. وقد عاد الطاعن وتمسك أمام محكمة الاستئناف في
الدعوى الحالية بأنه لا حجية للصورة الفوتوغرافية المقدمة في الإثبات إلا بمقدار ما
تهدي إلى الأصل وأنه وقد أقر المطعون ضده في طلب التقدير المقدم منه لمجلس النقابة
بأن الأصل المزعوم قد مزق فلا سبيل إلى الاحتجاج بتلك الصورة وقد اعتنق الحكم المطعون
فيه قرار مجلس النقابة الذي اعتمد على هذه الصورة دون أن يرد على دفاع الطاعن بشأن
عدم إمكان الاحتجاج بها وبذلك شابه القصور. كذلك فإن اعتباره رفع الدعوى رقم 515 سنة
1961 من المطعون ضده قاطعاً للتقادم خطأ آخر لأن هذه الدعوى وقد رفعت في سنة 1961 لا
يمكن أن تقطع تقادماً اكتمل في شهر يونيه سنة 1957.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن قرار مجلس نقابة المحامين الذي تبنى الحكمان الابتدائي
والمطعون فيه أسبابه، رد على الدفع المبدى من الطاعنة بسقوط حق المطعون ضده بالتقادم
لانقضاء أكثر من خمس سنوات ميلادية على انتهاء التوكيل بقوله "وحيث إنه وإن كان الثابت
أن الطالب قد نقل اسمه إلى جدول غير المشتغلين في سنة 1952 وبذلك يكون التوكيل قد انقضى
فعلاً، وحيث إنه وإن كان هذا الطلب لم يقدم إلا في أكتوبر سنة 1962 إلا أن هناك شروط
تحكيم أبرمت بين الطالب وبين المطلوب التقدير ضده بصفته وأن هذه الشروط قد تضمنت موافقة
الطرفين على عرض النزاع بينهما بخصوص هذه الأتعاب على هيئة تحكيم. ولما كانت هذه المشارطة
هي عقد ارتضى فيه وبه طرفا الخصومة أن يصدعا في أمر هذا النزاع إلى رأي تقضي به لجنة
اتفقا فيما بينهما على أشخاصها والتزم كل طرف منهما بأن ينفذ ما تقضي به – لما كانت
مشارطة التحكيم كذلك، كانت بلا شك إجراءً قاطعاً لمدة التقادم لأنه إن كان رفع الدعوى
وهو عمل يقوم من جانب واحد، يعتبر إجراء قاطعاً لمدة التقادم فإن قبول التحكيم والتوقيع
على مشارطته وهو عمل متفق عليه من الجانبين يكون من باب أولى قاطعاً لهذا التقادم،
كل ذلك بغض النظر عما إذا كانت لجنة التحكيم قد باشرت مهمتها أو لم تقم بها لأن مناط
الأمر في هذا الشأن هو الاتفاق الحاصل بين الطرفين على طرح النزاع على هيئة تحكيم،
فإذا لوحظ مع ذلك أن تاريخ مشارطة التحكيم 7/ 5/ 1957 وكانت إحالة الطالب إلى المعاش
في يونيه سنة 1952 كانت مدة الخمس سنوات التي نصت عليها المادة 51 من قانون المحاماة
لم تكتمل بعد، وبفرض التسليم جدلاً باكتمالها فإن توقيع المطلوب التقدير ضده على مشارطة
التحكيم يسقط حقه في التمسك بالسقوط، فإذا أضفنا إلي ذلك أن المجلس الإنجيلي العام
بجلسته المنعقدة في 4 مارس سنة 1959 قد أقر للطالب أتعاباً قدرها 1500 جنيه بل ونظر
المجلس أيضاً في أمر زيادتها كان هذا إجراء آخر لا شك قاطعاً لمدة التقادم، وإذا أخذنا
في الاعتبار أيضاً أن الطالب حين رفع الدعوى 515 سنة 1961 قد قطع بها مدة التقادم.
كان الدفع بالسقوط على غير أساس متعين الرفض". وهذا الذي أقام عليه الحكم المطعون فيه
قضاءه برفض الدفع بسقوط حق المطعون ضده في المطالبة بالتقادم غير صحيح في القانون،
ذلك أن مجرد تحرير مشارطة تحكيم والتوقيع عليها لا يقطع أيهما في ذاته مدة التقادم
لأن المشارطة ليست إلا اتفاقاً على عرض نزاع معين على محكمين والنزول على حكمهم ولا
تتضمن مطالبة بالحق أو تكليفاً للخصوم بالحضور أمام هيئة التحكيم، وإنما يمكن أن يحصل
الانقطاع نتيجة للطلبات التي يقدمها الدائن للمحكمين أثناء السير في التحكيم إذا كانت
تتضمن تمسكه بحقه لأن قانون المرافعات نظم إجراءات التحكيم على نحو يماثل إجراءات الدعوى
العادية وألزم المحكمين والخصوم باتباع الأصول والمواعيد المتبعة أمام المحاكم إلا
إذا حصل إعفاء المحكمين منها صراحة كما أوجب صدور الحكم منهم على مقتضى قواعد القانون
الموضوعي. وإذ كانت مشارطة التحكيم لا تعتبر في ذاتها إجراءً قاطعاً للتقادم إلا أنها
إذا تضمنت إقراراً من المدين بحق الدائن كما لو اعترف بوجود الدين وانحصر النزاع المعروض
على التحكيم في مقدار هذا الدين فإن التقادم ينقطع في هذه الحالة بسبب هذا الإقرار
صريحاً كان أو ضمنياً، وليس بسبب المشارطة في ذاتها. ولا محل لما ذهب إليه الحكم المطعون
فيه من قياس مشارطة التحكيم على رفع الدعوى أمام المحكمة لأن المشارطة – على ما سبق
القول – لا تعدو أن تكون عقداً يتفق بمقتضاه طرفاه على عرض النزاع على محكمين ولا يتضمن
مطالبة بالحق أو تكليفاً بالحضور أمام أي جهة قضائية ولا حتى أمام المحكمين أنفسهم،
بينما رفع الدعوى هو مطالبة قضائية بالحق، وقد نص المشرع صراحة على المطالبة القضائية
ضمن الأسباب التي ينقطع بها التقادم. لما كان ما تقدم وكان لا غناء فيما قرره الحكم
المطعون فيه من أن توقيع الطاعن على مشارطة التحكيم يسقط حقه في التمسك بالتقادم بفرض
اكتمال مدته، ذلك أن الثابت أن تاريخ المشارطة وهو 7 مايو سنة 1957 يقع قبل اكتمال
مدة التقادم الخمسي لأنها تكتمل – وفقاً لتقريرات الحكم – في يونيه سنة 1957، فإن كان
الحكم يقصد من قوله هذا اعتبار توقيع الطاعن على المشارطة بمثابة نزول منه عن التقادم
فإنه يكون مخطئاً في ذلك لأنه لا يجوز قانوناً النزول عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه
ولا يثبت هذا الحق إلا باكتمال مدة التقادم وإنما يجوز النزول عن المدة التي انقضت
في تقادم لم يكتمل وهذا النوع من النزول إنما يقطع التقادم على أساس اعتباره إقراراً
من المدين بحق الدائن. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يفصح عن سنده في اعتبار توقيع
الطاعن على مشارطة التحكيم مسقطاً لحقه في التمسك بالتقادم ولماذا أسقطه، وكانت المشارطة
لا تحوي إقراراً صريحاً من الطاعن بحق الدائن المطعون ضده ولا بنزوله عن المدة التي
انقضت قبل توقيع ممثله عليها، وكان الحكم أيضاً لم يبين ما إذا كان في عبارات المشارطة
ما يفيد الإقرار الضمني من الطاعن بهذا الحق وكيف أفادت هذه العبارات هذا الإقرار،
وكان استخلاص الإقرار الضمني من الأوراق والأعمال التي تصدر من المدين هو من شئون محكمة
الموضوع بشرط أن تبين كيف أفادت تلك الأوراق وهذه الأعمال معنى الإقرار وأن يكون هذا
البيان سائغاً. لما كان ما تقدم وكان لا يجدي الحكم المطعون فيه ما أضافه من أن قرار
المجلس الإنجيلي العام الصادر في 4 مارس سنة 1959 ورفع الدعوى رقم 515 سنة 1961 من
المطعون ضده قد قطعا التقادم ذلك لأن تاريخ القرار المذكور وتاريخ رفع الدعوى المشار
إليها لاحقان على اكتمال مدة التقادم فلا يكون لأيهما أثر في انقطاعها، كما لا يجوز
الاستناد إلي ما ورد بقرار المجلس الإنجيلي العام المشار إليه على اعتبار أنه يحوي
إقراراً من الطائفة الطاعنة بحق المطعون ضده لأن الحاضر عن الطاعنة قد نازع أمام محكمة
الاستئناف كما نازع من قبل في الدعوى رقم 515 سنة 1961 في صحة الصورة الفوتوغرافية
المقدمة من المطعون ضده للقرار المذكور وأنكر صدوره ولم يقدم المطعون ضده أصله ومن
ثم فلا يجوز الاحتجاج على الطائفة الطاعنة بالصورة المقدمة. لما كان ذلك كله فإن الحكم
المطعون فيه يكون مخطئاً في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه وإذ كان هذا الخطأ قد حجبه
عن بحث ما إذا كانت مشارطة التحكيم تحوي إقراراً ضمنياً من الطاعنة بحق المطعون ضده
مما ينقطع به التقادم أولاً تحويه فإنه يتعين إعادة القضية إلى محكمة الموضوع.
