الطعن رقم 19 سنة 36 ق “أحوال شخصية” – جلسة 29 /01 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 20 – صـ 187
جلسة 29 من يناير سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، ومحمد شبل عبد المقصود، وحسن أبو الفتوح الشربيني.
الطعن رقم 19 سنة 36 ق "أحوال شخصية"
(أ، ب) أحوال شخصية "أحوال شخصية لغير المسلمين"."تغيير الدين أو
المذهب". محكمة الموضوع. "مسائل الواقع".
(أ، ب) للشخص أن يغير دينه أو مذهبه أو طائفته ولا يمكن لأي جهة قضائية البحث في ذلك
إلا عن طريق المظاهر الخارجية الرسمية. استخلاص قاضي الموضوع لهذا التغيير مسألة واقع.
1 – للشخص أن يغير دينه أو مذهبه أو طائفته وهو في هذا – وعلى ما جرى به قضاء محكمة
النقض – مطلق الإرادة تحقيقاً لمبدأ حرية العقيدة طالما قد توافرت له أهلية الأداء.
والاعتقاد الديني مسألة نفسانية فلا يمكن لأي جهة قضائية البحث فيها إلا عن طريق المظاهر
الخارجية الرسمية فقط. ومن وقت هذا التغيير لا يعتبر خاضعاً إلا لأحكام الدين أو المذهب
الجديد [(1)].
2 – استخلاص قاضي الموضوع تغيير الإنسان لدينه أو مذهبه أو طائفته هي مسألة واقع يستقل
بها ما دام استخلاصه قد جاء سائغاً له أصله الثابت في الأوراق.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الدكتور سامي فهمي بسطورس قد أقام الدعوى رقم 683 سنة 1965 القاهرة الابتدائية للأحوال
الشخصية ضد السيدة/ فريال منصور ميخائيل يطلب فيها الحكم بإثبات طلاقها الذي سيوقعه
بالجلسة وقال شرحاً لدعواه إنه عقد زواجه بها أمام كنيسة الأقباط الأرثوذكس في 9/ 2/
1964 وغير طائفته وانضم إلى الطائفة الإنجيلية في 26 إبريل سنة 1964 وأصبحا بذلك مختلفي
الطائفة والملة وإذ يدينان بالطلاق فقد طلقها بجلسة 7/ 12/ 1965 وطلب الحكم بإثبات
هذا الطلاق ودفعت المدعى عليها بعدم سماع الدعوى لاعتناقها المذهب الكاثوليكي. وبتاريخ
26/ 2/ 1966 حكمت المحكمة حضورياً بإثبات طلاق المدعى عليها الذي أوقعه المدعي بجلسة
7/ 12/ 1965 وألزمت المدعى عليها المصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة.
استأنفت المدعى عليها هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم برفض
الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 24 سنة 83 قضائية. وبتاريخ 29 مايو سنة 1966 حكمت المحكمة
حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة
المصروفات وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض
للسببين الواردين في التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب
نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الطاعنة كانت قد دفعت الدعوى بعدم سماعها طبقاً للمادة
99 من اللائحة الشرعية لاعتناقها المذهب الكاثوليكي وأهله لا يدينون بالطلاق وأطرح
الحكم المطعون فيه هذا الدفاع مستنداً إلى أن الزوج اعتنق المذهب الإنجيلي في 26/ 4/
1964 قبل رفع الدعوى في 26/ 7/ 1965 وفقاً للثابت من شهادة راعي الكنيسة الإنجيلية
في شبين الكوم وأنها متعمدة من وكيل تلك الطائفة بينما الشهادة الصادرة من راعي الكنيسة
الكاثوليكية لا تؤيد الزوجة في تغيير مذهبها لأنها لم تؤيد من الجهة الرئاسية الخاصة
بهذه الكنيسة، وهذا من الحكم مسخ للأوراق وقصور وتناقض في الاستدلال من وجوه (أولها)
أنه اعتبر الشهادة المقدمة من الزوجة مجرد مشروع معلق على شرط قبول البطريركية بحجة
أن راعي الكنيسة الذي حررها ذهب في تفسيرها في خطاب لاحق أرسله إلى المطعون عليه تضمن
أنه كتبها لتقديمها إلى البطريركية لقبول وتسجيل انضمام الطاعنة في حين أن عباراتها
واضحة الدلالة لا تحتاج إلى تفسير إذ تضمنت أن الطاعنة نجحت في الاختبارات المفروضة
عليها وأن طلبها قبل وقيدتها نهائياً تحت رقم 63 في 15/ 2/ 1965 بسجلات الكنيسة وأن
لها حق مباشرة وممارسة الشعائر الدينية الكاثوليكية اعتباراً من تاريخ صدورها، كما
مسخ الحكم الشهادة المقدمة من الزوج فوصفها بأنها معتمدة من الطائفة الإنجيلية إذ اعتمدها
الدكتور القس إبراهيم سعيد في حين أن هذا الاعتماد قاصر على توقيع راعي الكنيسة الذي
حرر الشهادة دون مضمونها (وثانيها) أن الطاعنة قدمت إلى محكمة الموضوع كتاب وكيل الطائفة
الدينية الدكتور القس إبراهيم سعيد المؤرخ 9/ 8/ 1965 بالرد على استيضاحها عن الشهادة
المقدمة من الزوج وهو يتضمن أن الشهادة صدرت على خلاف الحقيقة وأنها غير قانونية لأنه
بوصفه رئيس الطائفة لم يعتمدها وفقاً لقرار المجلس الملي الإنجيلي الصادر في سبتمبر
سنة 1963، وقد أغفل الحكم المطعون فيه هذا الدفاع الجوهري ولم يرد عليه بما يعيبه بالقصور
ويبطله (وثالثها) أن ما ذهب إليه الحكم في الوجهين السابقين انتهى به إلى التناقض ومعاملة
الطرفين بكيلين مختلفين لأن شهادتي الزوج والزوجة إذا وزنتا بميزان واحد تكونان متكافئتين
لأن كلاً منهما صادرة من رجل من رجال الدين تابع للطائفة التي ينتمي إليها ولم تعتمد
أيهما من الرئاسة الدينية مما يتعين معه معاملتهما معاملة واحدة. واعتبارهما صحيحتين
يقتضي الحكم بعدم السماع لأن الزوجة لا تدين بالطلاق. وإهدارهما معاً يستلزم أيضاً
عدم السماع لاتحاد الزوجين ملة وطائفة وشريعتهما لا تعرف الطلاق بالإرادة المنفردة.
وحيث إن هذا النعي في جميع وجوهه مردود، بأن للشخص أن يغير دينه أو مذهبه أو طائفته
وهو في هذا – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مطلق الإرادة تحقيقاً لمبدأ حرية العقيدة
طالما قد توافرت له أهلية الأداء. والاعتقاد الديني مسألة نفسانية فلا يمكن لأية جهة
قضائية البحث فيها إلا عن طريق المظاهر الخارجية الرسمية فقط فإذا ما غير شخص دينه
أو مذهبه رسمياً فإنه من وقت هذا التغيير لا يعتبر خاضعاً إلا لأحكام الدين أو المذهب
الجديد ولا ينبغي للقضاء أياً كانت جهته أن ينظر إلا في توافر تلك المظاهر الخارجية
الرسمية لاعتناق هذا الدين أو المذهب، واستخلاص قاضي الموضوع تغيير الإنسان دينه أو
مذهبه أو طائفته هي مسألة واقع يستقل بها ما دام استخلاصه قد جاء سائغاً وله أصله الثابت
في الأوراق. إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يخالف هذا النظر وجرى في قضائه على
أن "الثابت من المستندات والشهادات المقدمة من المستأنف ضده أنه اعتنق المذهب الإنجيلي
اعتباراً من 26 إبريل سنة 1964 فقد استوفى حينئذ المظاهر الخارجية الرسمية المؤيدة
لتغيير المذهب قبل رفع الدعوى أما المستأنفة فإن المظاهر الخارجية الرسمية لا تؤيدها
في تغيير مذهبها من القبطية الأرثوذكسية إلى القبطية الكاثوليكية ذلك لأن الشهادة التي
اعتمدت عليها في التغيير الصادرة من راعي الكاثوليك بعزبة القصرين في 15 فبراير سنة
1965 لم تؤيد من الجهة الرسمية الخاصة بهذه الكنيسة بل إن من أصدرها نفسه وهو الأب
يعقوب سليم قد أتى على ما جاء فيها بما ينقضه إذ قرر في الشهادة الصادرة منه بعدها
في 22/ 11/ 1965 بأنه أعطى المدعى عليها – المستأنفة – الشهادة سالفة الذكر لتقديمها
لسيادة وكيل عام بطريركية الأقباط الكاثوليك لمعرفة قبول وتسجيل هذا الانضمام غير أن
المجلس الاكليريكي لم يقبل انضمامها لتلك الطائفة بل أن الأب يعقوب طلب في خطابه سالف
الذكر إبلاغ المحكمة بعدم اعتبار هذه الشهادة وعدم العمل بموجبها حيث إنها أصبحت غير
صحيحة وبذلك لا يجوز العمل بتلك الشهادة، فضلاً عن أن المستأنفة لو كانت انضمت لطائفة
الأقباط الكاثوليك بعزبة القصرين بمقتضى الشهادة المؤرخة 15/ 2/ 1965 لما كانت في حاجة
لأن تنذر طائفة الأقباط الكاثوليك في 14/ 5/ 1965 بطلب قيد اسمها، ومما يؤكد عدم قبولها
بطائفة الأقباط الكاثوليك، الخطاب المرسل من بطريركية الأقباط الكاثوليك إلى المستأنف
ضده بتاريخ 26/ 6/ 1965 وهو يتضمن أن بطريركية الأقباط الكاثوليك لا تعترف بانضمام
السيدة المستأنفة بالقوة وبالأمر وأن السيدة المذكورة غير مقيدة بسجلات البطريركية
وهي ليست قبطية كاثوليكية، ويؤكد ذلك أيضاً المستند المؤرخ 27/ 10/ 1965 وهو يتضمن
شهادة بطريركية السريان الكاثوليك بأن المستأنفة لم تنضم لتلك الطائفة…" وهي تقريرات
موضوعية استخلصت محكمة الموضوع فيها انضمام المطعون عليه للطائفة الإنجيلية وعدم انضمام
الطاعنة لطائفة الأقباط الكاثوليك وجاءت سائغة ولا مخالفة فيها للثابت في أوراق الدعوى
مما يجعل النعي في وجوهه الثلاثة مجرد جدل موضوعي لا يسوغ طرحه أمام هذه المحكمة.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه شابه قصور وإخلال بحق الدفاع من
وجهين (أولها) أنه عول في قضائه على ما ذهب إليه راعي الكنيسة الكاثوليكية من أن الشهادة
التي سلمها إلى الطاعنة كانت لمجرد العرض على وكيل عام البطريكية لإقرار القبول وأن
المجلس الاكليريكي الكاثوليكي رفض انضمامها دون أن يحقق نظام الانضمام إلى تلك الطائفة
في حين أن ظاهر الحال من شهادة راعي الكنيسة ومن النص فيها على أن الطاعنة قدمت طلباً
للانضمام ونجحت في الاختبارات اللازمة وأن طلبها قبل نهائياً وقيدت في سجلات الكنيسة
ولها حق ممارسة الشعائر والطقوس الكاثوليكية يدل على أن النظام الكنسي عندهم لا يعلق
قبول الانضمام على موافقة البطريركية بل يكفي فيه قبول قساوسة وكهنة الكنائس المحلية
والتفت الحكم عن هذا الظاهر دون بحث أو تحقيق (وثانيها) أن الطاعنة تمسكت في مذكرتها
المقدمة إلى محكمة الاستئناف بطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت واقعة اعتناقها المذهب
الكاثوليكي قبل رفع الدعوى إلا أن المحكمة لم تلتفت إلى هذا الطلب ولم ترد عليه بشيء
مع أنه لازم إزاء اختلاف الشهادات المقدمة من الطرفين في هذا الشأن، وإزاء ما أقر به
الزوج في دعوى النفقة رقم 248 سنة 1965 أحوال شخصية الزيتون والمودعة صورتها الرسمية
ملف الدعوى من أن الزوجة قد اعتنقت المذهب الكاثوليكي، وكذلك كان إجراء التحقيق لازماً
وضرورياً إزاء ما جاء بخطاب راعي كنيسة الأقباط الكاثوليك بكوبري القبة إلى راعي كنيسة
القللي من أن الطاعنة كانت من يناير سنة 1965 تمارس الشعائر الكاثوليكية.
وحيث إن هذا النعي مردود في وجهه الأول بأن الحكم المطعون فيه لم يعول في قضائه على
القرينة المستمدة من خطاب راعي الكنيسة الكاثوليكية وحدها بل أقام قضاءه على عدة قرائن
أخرى مستمدة من الشهادة الصادرة من الأب يعقوب سليم بتاريخ 22/ 11/ 1965 ومن إنذار
الطاعنة الذي وجهته إلى البطريركية بتاريخ 24/ 5/ 1965 بطلب قيد اسمها ومن خطاب البطريركية
الكاثوليكية للمطعون عليه بتاريخ 26/ 6/ 1965 بأن الطاعنة غير مقيدة بسجلات البطريركية
ومن شهادة بطريركية السريان الكاثوليك التي تفيد عدم انضمام الطاعنة لطائفة السريان
الكاثوليك وهي أدلة أخرى كافية لحمله، ومردود في الوجه الثاني بأنه متى كان الثابت
أن الحكم المطعون فيه قد استخلص من مستندات الدعوى ووقائعها بالأدلة السائغة التي أوردها
أن الطاعنة لم تنضم إلى طائفة الأقباط الكاثوليك، فإن ما ذكره من ذلك يفيد أنه لم ير
إجابة الطلب المقدم منها بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ما هو مخالف له، ولما تقدم
يتعين رفض الطعن.
[(1)] نقض 19/ 1/ 1966. الطعن رقم 28 سنة 32 ق أحوال شخصية السنة
17 ص 174.
ونقض 21/ 4/ 1965 الطعن رقم 37 سنة 32 ق أحوال شخصية السنة 16 ص 496.
