الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 61 لسنة 35 ق – جلسة 28 /01 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 20 – صـ 182

جلسة 28 من يناير سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، وإبراهيم علام، وإبراهيم الديواني.


الطعن رقم 61 لسنة 35 القضائية

( أ ) عقد. "العقد القابل للإبطال". "الاستغلال والتواطؤ". أهلية.
التصرف الصادر من السفيه قبل تسجيل قرار الحجر. يكفي لإبطاله أن يكون نتيجة استغلال أو تواطؤ. اجتماعهما غير لازم. الاستغلال والتواطؤ المقصود بكل منهما.
(ب) محكمة الموضوع. "سلطتها في الإحالة للتحقيق".
سلطة محكمة الموضوع في عدم إجابة طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق. مناط ذلك.
1 – يكفي وفقاً للفقرة الثانية من المادة 115 من القانون المدني لإبطال التصرف الصادر من السفيه قبل تسجيل قرار الحجر أن يكون نتيجة استغلال أو تواطؤ، فلا يشترط – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – اجتماع هذين الأمرين بل يكفي توافر أحدهما. والمقصود بالاستغلال أن يعلم الغير بسفه شخص فيستغل هذه الحالة ويستصدر منه تصرفات لا تتعادل التزاماته مع ما يحصل عليه من فائدة. أما التواطؤ فيكون عندما يتوقع السفيه الحجر عليه فيعمد إلى التصرف في أمواله إلى من يتواطأ معه على ذلك بقصد تفويت آثار الحجر المرتقب [(1)].
2 – إحالة الدعوى إلى التحقيق أمر متروك لتقدير محكمة الموضوع ولها ألا تجبيه متى رأت من ظروف الدعوى وملابساتها والأدلة التي استندت إليها ما يكفي لتكوين عقيدتها [(2)].


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعة الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنة بصفتها قيّمة على ولدها المحجور عليه محمد يحيى السيد أقامت الدعوى رقم 261 سنة 61 كلي المنصورة ضد المطعون عليهم وضد مورثهم المرحوم أحمد حسنى السيد تطلب الحكم بإبطال عقد البيع الصادر إليهم من المحجور عليه محمد يحيى السيد والمتضمن بيعه لهم 35 ف و5 ط واعتباره كأن لم يكن وتسليمها هذه الأطيان، وقالت شرحاً للدعوى أنه بتاريخ 7/ 6/ 1959 قضت محكمة المنصورة الابتدائية في القضية رقم 11 سنة 1959 بتوقيع الحجز على محمد يحيى السيد للسفه وبتعيين الطاعنة قيّمة عليه، وإذ استغل المطعون عليهم المحجور عليه وأثروا على حسابه بأن استكتبوه عقداً ببيعه لهم 35 ف و5 ط وهم يعلمون قبل شرائهم بحالة سفهه فقد أقامت دعواها بطلباتها سالفة البيان. دفع المطعون عليهم الدعوى بأنهم اشتروا الأطيان محل النزاع بسعر المثل وقبل توقيع الحجر على البائع بعدة سنوات في وقت كان يباشر فيه التجارة وإخراج أفلام السينما بالقاهرة ويقوم ببيع أطيانه ليعد بها مشروعاته التجارية وذلك بعلم والدته – الطاعنة – التي تقيم معه في معيشة واحدة. وبتاريخ 23/ 11/ 1963 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 341 سنة 15 ق المنصورة، وبتاريخ 3 ديسمبر سنة 1964 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول (أولاً) إن المادة 115 من القانون المدني تشترط لإبطال تصرف السفيه توافر أحد أمرين إما العلم بالسفه عند التعامل وإما التواطؤ مع السفيه، إلا أن الحكم المطعون فيه اشترط توافر الأمرين معاً فاستلزم أن يكون المتعاقد مع السفيه على بينة من أمره وأن يثبت كذلك أنه انتهز الفرصة لإرهاق ذمة السفيه، وهذا من الحكم خطأ في تطبيق القانون (ثانياً) إن الحكم المطعون فيه استبعد أن المتصرف إليهم في سنة 1954 وهم المطعون عليهم كانوا يتوقعون فشل المشروعات التجارية التي كان يقوم بها السفيه، كما استبعد توقعهم الحجر عليه في سنة 1959، في حين أن أقوال المطعون عليهم في دعوى الحجر تفيد أن الخسارة بدأت في سنة 1948 وتوالت بعد ذلك مما يدل على علمهم بحالته ويعيب الحكم بفساد الاستدلال (ثالثاً) إن الطاعنة طلبت إحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبيت أن الثمن الذي باع به المحجور عليه ثمن بخس وأن ما دفع منه فعلاً أقل من الثمن المسمى في العقد، غير أن الحكم لم يرد على هذا الطلب واعتمد الثمن الوارد بالتحقيقات التي أجرتها النيابة في طلب الحجر مما يعتبر قصوراً في التسبيب.
وحيث إن النعي في شقه الأول مردود، ذلك أنه يكفي وفقاً للفقرة الثانية من المادة 115 من القانون المدني لإبطال التصرف الصادر من السفيه قبل تسجيل قرار الحجر أن يكون نتيجة استغلال أو تواطؤ، فلا يشترط – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – اجتماع هذين الأمرين بل يكفي توافر أحدهما، والمقصود بالاستغلال أن يعلم الغير بسفه شخص فيستغل هذه الحالة ويستصدر منه تصرفات لا تتعادل فيها التزاماته مع ما يحصل عليه من فائدة، أما التواطؤ فيكون عندما يتوقع السفيه الحجر عليه فيعمد إلى التصرف في أمواله إلى من يتواطأ معه على ذلك بقصد تفويت آثار الحجر المرتقب. ولئن كان الحكم المطعون فيه قد أورد في تقريراته أن التصرف الصادر من السفيه قبل توقيع الحجر عليه قابل للبطلان إذا كان قد حصل بطريق التواطؤ والغش، إلا أنه لا تأثير لهذا التقرير الخاطئ طالما أن الحكم قد انتهي إلى عدم إبطال التصرف الصادر للمطعون عليهم من المحجور عليه قبل الحكم بتوقيع الحجر بأن نفى توافر الأمرين معاً، التواطؤ والاستغلال، ومن ثم فإن النعي على الحكم بهذا الشق يكون غير منتج. والنعي في شقة الثاني مردود بأن الحكم المطعون فيه أورد القرائن الدالة على عدم علم المطعون عليهم في قوله "إن المحجور عليه قد أقدم على بيع أطيانه بسلسلة من التصرفات العقارية امتدت في الفترة من سنة 1943 إلى 1958 وذلك بقصد نقل نشاطه الزراعي إلى نشاطه التجاري ومن بينه إنتاج الأفلام السينمائية وأن التصرفات جميعها تمت بأسعار تساير أسعار المثل دون غبن للبائع ومن ثم فلم تكن هناك أسباب وقت صدور التعاقد المطالب بإبطاله من شأنها أن تشير إلى أن المتصرف إليهم كانوا يتوقعون في سنة 1954 فشل المشروعات التجارية وتوقيع الحجر على البائع لهم في سنة 1959 حتى يستقيم القول بأنهم أقدموا على التعاقد معه لتفويت آثار حجر متوقع". ولما كان هذا الذي أورده الحكم يعد استخلاصاً سائغاً له أصله الثابت في أوراق الدعوى ومستنداتها ومن شأنه أن ينفي ما ادعته الطاعنة من أن المطعون عليهم أرادوا تفويت آثار الحجر الذي تم في سنة 1959 وأنهم كانوا يعلمون بحالة المتصرف لهم من سنة 1954، فإن النعي على الحكم بالفساد في الاستدلال في هذا الخصوص يكون على غير أساس. والنعي في شقه الثالث مردود بأن إحالة الدعوى إلى التحقيق أمر متروك لتقدير محكمة الموضوع ولها ألا تجيبه متى رأت من ظروف الدعوى وملابساتها والأدلة التي استندت إليها ما يكفي لتكوين عقيدتها. ولما يبين من الحكم المطعون فيه أنه رأى أن المطعون عليهم لم يرهقوا ذمة المحجور عليه بالتزامات مبالغ فيها أو استغلوا سلامة نيته وحصلوا منه على مزايا خاصة، وكان الحكم المطعون فيه قد أحال إلى أسباب الحكم الابتدائي في إثبات أن الأطيان بيعت بأثمان مجزية وأورد الأدلة المؤيدة لما ارتآه من أن الأثمان الثابتة في العقود ليست صورية في قوله بأنه "لم يثبت على لسان المستأنفة – الطاعنة – أو الشهود الذين سمعت أقوالهم بمعرفة المحكمة التي أوقعت الحجر وبتحقيقات النيابة أن الأثمان الثابتة بأي تصرف من تصرفات المحجور عليه العديدة كانت صورية"، لما كان ذلك فلا على الحكم إن هو لم يحل الدعوى إلى التحقيق، ويعتبر ما أورده من أسباب رداً ضمنياً برفض هذا الطلب. ومن ثم فإن النعي بهذا الشق يكون في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


[(1)] نقض 24/ 6/ 1965 – الطعن 444 لسنة 30 ق – مجموعة المكتب الفني السنة 16 قاعدة 129 ص 815.
[(2)] نقض 16/ 11/ 1963 – الطعن 45 سنة 30 ق أحوال شخصية – مجموعة المكتب الفني السنة 14 القاعدة 11 ص 104.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات