الطعن رقم 394 لسنة 37 ق – جلسة 19 /01 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 191
جلسة 19 من يناير سنة 1974
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد صادق الرشيدي وعضوية السادة المستشارين: أديب قصبجي، وحافظ الوكيل ومحمد مصطفى المنفلوطي، وممدوح عطية.
الطعن رقم 394 لسنة 37 القضائية
عمل. "عقد العمل". "الأجازات". نظام عام.
أجازات العامل بأنواعها. فرضها لاعتبارات تتعلق بالنظام العام. ق 91 لسنة 1959.
استبدالها بأيام أخر أو بمقابل نقدي. شرطه. رفض الترخيص بالأجازة. إخلال بالتزام
جوهري يوجب تعويض العامل عنه.
تأمينات اجتماعية. "تأمين الشيخوخة. المكافأة". عمل." مكافأة نهاية الخدمة.
تأمين الشيخوخة. حلوله محل نظام مكافأة نهاية الخدمة اعتباراً من 1/ 1/ 1962.
الالتزام بأداء مكافأة نهاية الخدمة بعد هذا التاريخ. وقوعه على عاتق مؤسسة
التأمينات الاجتماعية دون رب العمل.
1 – أجازات العامل بأنواعها – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)] – قد فرضها
الشارع لاعتبارات من النظام العام، وهي في نطاق القانون رقم 91 لسنة 1959 أيام
معدودات من كل سنة لا يجوز في غير الأحوال المقررة في القانون ولغير مقتضيات العمل
استبدالها بأيام أخرى من السنة أو السنوات التالية، كما لا يجوز استبدلها بمقابل
نقدي وإلا فقدت اعتبارها وتعطلت وظيفتها ولم تحقق الغرض منها واستحالت إلى "عوض"
ومجرد مال سائل يدفعه صاحب العمل إلى العامل، وفي ذلك مصادرة على اعتبارات النظام
العام التي دعت إليها ومخالفة لها، والقول بأن للعامل أن يتراخى بأجازاته ثم يطالب
بمقابل عنها معناه أنه يستطيع بمشيئته وإرادته المنفردة أن يحمل صاحب العمل بالتزام
هو عوض حقه لا عين حقه بينما لا يد له فيه، وهو حال يختلف عما إذا حل ميعادها ورفض
صاحب العمل الترخيص له بها فإنه يكون قد أخل بالتزام جوهري من التزاماته التي
يفرضها عليه القانون ولزمه تعويض العامل عنه.
2 – مفاد نص المادتين 70 و71 مكرراً من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 92 لسنة
1959 المعدل بالقانون رقم 143 لسنة 1961 الذي يحكم واقعة الدعوى والمادة 4 من
القانون الأخير على ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(2)] – أن نظام تأمين الشيخوخة قد
حل محل نظام مكافأة نهاية الخدمة اعتباراًَ من تاريخ العمل بالقانون رقم 143 لسنة
1961 في أول يناير سنة 1962 وأن الالتزام بأداء مكافأة نهاية الخدمة يقع على عاتق
الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية دون صاحب العمل بعد هذا التاريخ. وإذ كان الحكم
المطعون فيه قد أقام قضاءه بعد قبول الدعوى بطلب المكافأة قبل الوزارة المطعون ضدها
على ذلك الأساس فإنه لا يكون قد خالف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر
والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل
في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 590 سنة 1964 عمال كلي القاهرة على وزارة الخزانة –
المطعون ضدها – طالباً الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 614 جنيهاً و317 مليماً من
ذلك مبلغ 484 جنيهاً و916 مليماً قيمة مكافأة نهاية الخدمة ومبلغ 6 جنيهات و942
مليماً قيمة أجره عن المدة من 1/ 10/ 1963 إلى 5/ 10/ 1963 ومبلغ 41 جنيه و666
مليماً مقابل الإنذار ومبلغ 29 جنيهاً و159 مليماً مقابل إجازة السنة الأولى
المنتهية في 16/ 8/ 1961 و50 جنيهاً مقابل الإجازة عن سنتين من 17/ 8/ 1961 إلى 16/
8/ 1963 – يخصم منها ستة أيام منحها إجازة فعلاً ومبلغ جنيهين مقابل الإجازة عن
المدة من 17/ 8/ 1963 حتى انتهاء خدمته في 30/ 9/ 1963 وقال في بيان ذلك إنه بعقد
مؤرخ 17/ 8/ 1949 عين مديراً لدائرة ورثة المرحوم….. بأجر شهري قدره 40 جنيهاً
يضاف إليه مبلغ 20 جنيهاً سنوياً تصرف في يناير من كل عام، وفي أكتوبر سنة 1961
فرضت الحراسة على أموال…. واستمر على هذه الحال حتى أنهت إدارة الحراسة عمله
بتاريخ 30/ 9/ 1963 وأبدت استعداها لدفع مستحقاته إلا أنها رفضت بعد ذلك الدفع،
ولما كان أملاك………. قد آلت جميعاً إلى وزارة الخزانة لذلك فقد تقدم بطلب
إليها لتسوية حقوقه إلا أنها لم تبت فيه الأمر الذي دعاه إلى رفع الدعوى بطلباته
سالفة البيان. وبتاريخ 14/ 2/ 1966 حكمت محكمة أول درجة بإلزام المدعى عليها –
المطعون ضدها بأن تدفع للطاعن مبلغ 168 جنيهاً والمصروفات المناسبة. استأنف الطاعن
هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 324 سنة 83 ق كما استأنفته
الوزارة المطعون ضدها باستئناف فرعي قيد برقم 364 سنة 83 ق – وبتاريخ 11/ 5/ 1967
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة لطلب مكافأة نهاية الخدمة لرفعها على غير ذي
صفة وبتعديل الحكم المستأنف وإلزام الوزارة المطعون ضدها بأن تدفع للطاعن مبلغ 68
جنيهاً. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت
فيها رفض الطعن، وعرض الطعن على غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة 1 / 12/ 1973 وفيها
صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن حاصل السبب الأول من سببي الطعن أن الحكم المطعون فيه جرى في قضائه على
عدم أحقية الطاعن لمقابل إجازاته في مدة خدمته السابقة على السنة التي فصل فيها
وقصر استحقاقه على مقابل إجازة السنة الأخيرة، وهو من الحكم خطأ في تطبيق القانون
لأن نزول العامل عن إجازته سواء أكان صريحاً أو ضمنياً غير جائز طبقاً لنص المادة
58 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 وأن مقابل هذه الإجازة يستحق للعامل إذا ترك
العمل قبل استعماله لها بالنسبة للمدة التي لم يحصل على إجازته عنها مهما طالت هذه
المدة، كما يقع عاتق رب العمل إثبات قيام العامل بأجازاته وأوراق النزاع خلو من أي
دليل على قيام العامل بما يستحق له من إجازات.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن إجازات العامل بأنواعها – على ما جرى به قضاء
هذه المحكمة – قد فرضها الشارع لاعتبارات من النظام العام وهي في نطاق القانون رقم
91 لسنة 1959 أيام معدودات من كل سنة لا يجوز في غير الأحوال المقررة في القانون
ولغير مقتضيات العمل استبدالها بأيام أخرى من السنة أو السنوات التالية، كما لا
يجوز استبدلها بمقابل نقدي، وإلا فقدت اعتبارها وتعطلت وظيفتها ولم تحقق الغرض منها
واستحالت إلى "عوض" ومجرد مال سائل يدفعه صاحب العمل إلى العامل وفي ذلك مصادرة على
اعتبارات النظام العام التي دعت إليها ومخالفة لها، والقول بأن للعامل أن يتراخى
بأجازاته ثم يطالب بمقابل عنها معناه أنه يستطيع بمشيئته وإرادته المنفردة أن يحمل
صاحب العمل بالتزام – هو عوض حقه لا عين حقه بينما لا يد له فيه وهو حال يختلف عما
إذا حل ميعادها ورفض صاحب العمل الترخيص له بها فإنه يكون قد أخل بالتزام جوهري من
التزاماته التي يفرضها عليه القانون ولزمه تعويض العامل عنه، وإذ كان الثابت في
الدعوى أن الطاعن لم يقدم ما يثبت أنه طالب بالإجازة وأن رب العمل رفض التصريح له
بها فإنه لا يحق له المطالبة بمقابلها، وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر
وقضى برفض مقابل الإجازات عدا السنة الأخيرة التي فصل فيها الطاعن من العمل فإن لا
يكون قد خالف القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني من سببي الطعن مخالفة
القانون وفي بيان ذلك يقول أن الحكم قرر بالنسبة لمكافأة نهاية الخدمة أن هيئة
التأمينات الاجتماعية هي الملزمة بها طبقاً لأحكام القانون رقم 143 لسنة 1961 وقضى
بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة في حين أنه مع التسليم جدلاً بأن هذا هو
حكم ذلك القانون فليس له أثر رجعي بالنسبة للمكافأة المستحقة عن المدة السابقة على
صدوره ويكون للمطعون ضده صفة في الدعوى بشأن هذه المدة، هذا فضلاً عن أنه ليس ثمة
ما يمنع قانوناً أن يرجع العامل على رب العمل بمكافأته ولهذا الأخير أن يرجع على
هيئة التأمينات بما دفعه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان مفاد نص المادتين 70 و71 مكرراً من
قانون التأمينات الاجتماعية رقم 92 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 143 لسنة 1961
الذي يحكم واقعة الدعوى والمادة 4 من القانون الأخير – على ما جرى به قضاء هذه
المحكمة – أن نظام تأمين الشيخوخة قد حل محل نظام مكافأة نهاية الخدمة اعتباراً من
تاريخ العمل بالقانون رقم 143 لسنة 1961 في أول يناير سنة 1962 وأن الالتزام بأداء
مكافأة نهاية الخدمة يقع على عاتق الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية دون صاحب
العمل بعد هذا التاريخ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعد قبول الدعوى بطلب
المكافأة قبل الوزارة المطعون ضدها على ذلك الأساس فإنه لا يكون قد خالف القانون.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] نقض 20/ 3/ 1968 مجموعة المكتب الفني السنة 19 ص 550، 15/ 2/ 1967 س 18 ص
357.
[(2)] نقض 13/ 5/ 1972 مجموعة المكتب الفني السنة 23 ص 894.
