الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 590 لسنة 34 ق – جلسة 28 /01 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 20 – صـ 176

جلسة 28 من يناير سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدي، وأمين فتح الله، وإبراهيم علام.


الطعن رقم 590 لسنة 34 القضائية

( أ ) معاهدات دولية. "اتفاقية تنفيذ الأحكام بين الدولة العربية".
حكم. "تنفيذ الأحكام". "تنفيذ الحكم الأجنبي". قانون.
انضمام الجمهورية العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية إلى اتفاقية تنفيذ الأحكام التي أصدرها مجلس جامعة الدول العربية في 14/ 9/ 1952. اعتبار الاتفاقية قانوناً واجب التطبيق. الحكم القابل للتنفيذ. ماهيته.
(ب) حكم. "ماهية الحكم". "بنيان الحكم". قانون. "القانون الواجب التطبيق".
ماهية الحكم. تحديدها منوط بقانون الدولة التي يراد التمسك فيها بالحكم. بنيان الحكم يحدده قانون القاضي الذي أصدره.
(جـ) حكم. "الصيغة التنفيذية للأحكام".
الصيغة التنفيذية للأحكام. المقصود بها.
1 – تقضي المادة 497 مرافعات – والتي اختتم بها المشرع الفصل الخاص بتنفيذ الأحكام والأوامر والسندات الأجنبية – أنه إذا وجدت معاهدات بين الجمهورية العربية المتحدة وغيرها من الدول بشأن تنفيذ الأحكام الأجنبية فإنه يتعين إعمال أحكام هذه المعاهدات. وإذ انضمت الجمهورية العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية إلى اتفاقية تنفيذ الأحكام التي أصدرها مجلس جامعة الدول العربية في 14/ 9/ 1952 وتم إيداع وثائق التصديق عليها من المملكة العربية السعودية في 5/ 4/ 1954 ومن جمهورية مصر في 25/ 1/ 1954 وصارت هذه الاتفاقية نافذة المفعول في شهر أغسطس سنة 1955 فإن أحكام هذه الاتفاقية تكون هي الواجبة التطبيق على واقعة الدعوى. وقد أبانت المادة الأولى من تلك الاتفاقية الأحكام القابلة للتنفيذ في دول الجامعة العربية بأنها "كل حكم نهائي مقرر لحقوق مدنية أو تجارية أو قاض بتعويض من المحاكم الجنائية (الجزئية) أو متعلق بالأحوال الشخصية صادر من هيئة قضائية في إحدى دول الجامعة العربية".
2 – لئن كان قانون الدولة التي يراد التمسك فيها بالحكم هو القانون الواجب التطبيق لتحديد ماهية الحكم وبيان ما يعتبر حكماً يصدر الأمر بتنفيذه، إلا أنه بالنسبة لبنيان الحكم في مفهوم أحكام القانون الدولي الخاص فإن قانون القاضي الذي أصدره يكون هو وحده الذي يحدد بنيانه مما يجعله مستوفياً الشكل الصحيح، وإن خالف في هذا البنيان ما هو متواضع عليه في مصر من الفصل بين أسباب الحكم ومنطوقه.
3 – المقصود من تذييل الأحكام بالصيغة التنفيذية – على ما تجري به المادة 457/ 3 من قانون المرافعات – تأكيد أن طالب التنفيذ هو صاحب الحق الثابت بالحكم وأنه لم يستوف هذا الحق بتنفيذ سابق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1028 سنة 1962 مدني كلي الجيزة ضد الطاعنين عن نفسهما وبصفتهما شريكين في شركة خطيب ومنش للمقاولات وطلب القضاء بتنفيذ الحكم الصادر له من محكمة الدمام الكبرى في المملكة العربية السعودية بتاريخ 22 ربيع الأول سنة 1382 هـ بثبوت مبلغ 221239 ريالاً سعودياً وسبعة عشر قرشاً في ذمة الطاعن الأول بصفته شريكاً في الشركة المذكورة وقائماً بأعمالها. وبتاريخ 27 مايو سنة 1964 قضت محكمة أول درجة بتنفيذ الحكم المذكور القاضي بثبوت المبلغ المشار إليه في ذمة الطاعن الأول بصفته مع إلزامه والطاعن الثاني بالمصروفات ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1164/ 81 ق وبتاريخ 7 نوفمبر سنة 1964 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وفي الجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب ينعى الطاعنان في الأسباب الثلاثة الأولى منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، ويقولان في بيان ذلك إنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بأن الحكم المطلوب تنفيذه والصادر من محكمة الدمام الكبرى جاء خلواً من المنطوق بما يفقده ركناً جوهرياً تستلزمه الضوابط التي سنها المشرع المصري في تحديد معنى الأحكام والتي يتعين الرجوع فيها إلى قانون القاضي المطلوب منه الحكم بالتنفيذ، كما تمسكا بأن الحكم المطلوب تنفيذه غير مذيل بالصيغة التنفيذية على ما تقتضيه المادة الخامسة من اتفاقية تنفيذ الأحكام التي عقدت بين دول الجامعة العربية وانضمت إليها كل من الجمهورية العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وأنه بذلك لا يجوز التنفيذ به في مصر، غير أن الحكم المطعون فيه أجاز تنفيذه وذهب في تبرير خلوه من الصيغة التنفيذية إلى أنه لا حاجة لتذييل الأحكام الصادرة من المملكة العربية السعودية بالصيغة التنفيذية لا مكان التنفيذ بها في مصر لأن هذه الصيغة غير معروفة في تلك الدولة، وأنه يكفي أن يكون الحكم قابلاً للتنفيذ فيها، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت المادة 497 من قانون المرافعات – والتي اختتم بها المشرع الفصل الخاص بتنفيذ الأحكام والأوامر والسندات الأجنبية – تقضي بأنه إذا وجدت معاهدات بين الجمهورية العربية المتحدة وغيرها من الدول بشأن تنفيذ الأحكام الأجنبية فإنه يتعين إعمال أحكام هذه المعاهدات، وكانت حكومتا الجمهورية العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية قد انضمتا إلى اتفاقية تنفيذ الأحكام التي أصدرها مجلس جامعة الدول العربية في 14 سبتمبر سنة 1952 وتم إيداع وثائق التصديق عليها من المملكة العربية السعودية في 5 إبريل سنة 1954 ومن جمهورية مصر في 25 يوليه سنة 1954 وصارت هذه الاتفاقية نافذة المفعول في شهر أغسطس سنة 1955، فإن أحكام هذه الاتفاقية تكون هي الواجبة التطبيق على واقعة الدعوى. ولما كانت المادة الأولى من تلك الاتفاقية قد بينت الأحكام القابلة للتنفيذ في دول الجامعة العربية بأنها "كل حكم نهائي مقرر لحقوق مدنية أو تجارية أو قاض بتعويض من المحاكم الجنائية (الجزائية) أو متعلق بالأحوال الشخصية صادر من هيئة قضائية في إحدى دول الجامعة العربية" ولئن كان قانون الدولة التي يراد التمسك فيها بالحكم هو القانون الواجب التطبيق لتحديد ماهية الحكم وبيان ما يعتبر حكماً ليصدر الأمر بتنفيذه، إلا أنه بالنسبة لبنيان الحكم في مفهوم أحكام القانون الدولي الخاص فإن قانون القاضي الذي أصدر الحكم يكون هو وحده الذي يحدد هذا البنيان بما يجعله مستوفياً الشكل الصحيح. لما كان ذلك وكان الثابت من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه أورد بصدد وصف صورة الحكم المطلوب تنفيذه أنه صادر بتاريخ 22 من ربيع الأول سنة 1382 هـ من المحكمة الكبرى بالدمام في المملكة العربية السعودية وتضمن على ما يبين من خاتمته القضاء بثبوت مبلغ 221239 ريالاً سعودياً وسبعة عشرة قرشاً في ذمة الطاعن الأول بصفته للمطعون عليه وإذ صيغ الحكم على هذا النحو – وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه – في الشكل الذي يجري عليه تحرير الأحكام في المملكة العربية السعودية وطبقاً لما هو معمول به فيها، فإنه يكون مما يجوز إصدار الأمر بتنفيذه في مصر وإن خالف في بنيانه ما هو متواضع عليه في مصر من الفصل بين أسباب الحكم ومنطوقه. لما كان ما تقدم وكانت المادة الخامسة من الاتفاقية المشار إليها قد نصت في فقرتها الأولى على وجوب أن يرفق بطلب التنفيذ صورة رسمية طبق الأصل مصدقاً عليها من الجهة المختصة للحكم المطلوب تنفيذه المذيل بالصيغة التنفيذية، وكان المقصود من تذييل الأحكام بالصيغة التنفيذية – على ما تجري به المادة 457/ 3 من قانون المرافعات – تأكيد أن طالب التنفيذ هو صاحب الحق الثابت بالحكم وأنه لم يستوف هذا الحق بتنفيذ سابق، وإذ أورد الحكم المطعون فيه في الرد على دفاع الطاعن الذي يؤسسه على عدم تذييل الحكم المطلوب تنفيذه بالصيغة التنفيذية، أن ذلك الحكم يحمل توقيع رئيس المحكمة وختم رئاسة القضاء بمحكمة الدمام الكبرى وأنه كتب على ظهره أنه سجل بالمجلد الخاص بالأحكام الحقوقية لعام 1382 هـ وأن المطعون عليه قدم شهادة من أمير منطقة الرياض بأن الحكم يحمل في ذاته صيغته التنفيذية الإجبارية كما قدم شهادة من رئيس ديوان المظالم تفيد أن الحكم قد استوفى شرائطه التي تجعله قابلاً للتنفيذ طبقاً لاتفاقية تنفيذ الأحكام المعقودة بين دول الجامعة العربية بشأن تبادل تنفيذ الأحكام وأنه بشكله الذي قدم به يعد قابلاً للتنفيذ به في الدولة التي صدر من محاكمها وهي المملكة العربية السعودية، فإن في هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه بشأن الحكم المطلوب تنفيذه ما يكفي لجعله قابلاً للتنفيذ في مصر ذلك لأنه تحققت في شأنه ذات الاعتبارات التي تستهدفها الصيغة التنفيذية المشار إليها في الفقرة الأولى من المادة الخامسة السالفة الذكر. لما كان ذلك فإن النعي على الحكم بمخالفة القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان في السبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقولان إن المطعون ضده لم يختصم الطاعن الثاني في الدعوى التي رفعها أمام محكمة الدمام الكبرى وإنما اختصم الطاعن الأول الذي صدر ضده وحده الحكم المطلوب تنفيذه، غير أنه وعلى الرغم من ذلك طلب المطعون ضده في الدعوى الحالية صدور الأمر بتنفيذ ذلك الحكم ضد الطاعن الثاني أيضاً. وإذ أيد الحكم المطعون فيه قضاء محكمة أول درجة بإلزام الطاعن الثاني مع الطاعن الأول بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن الثابت من الاطلاع على الحكم المطلوب تنفيذه أن الطاعن الثاني لم يحكم عليه في الدعوى التي صدر فيها ذلك الحكم ضد الطاعن الأول بصفته وحده، غير أن محكمة أول درجت قضت رغم ذلك وهي بصدد الأمر بتنفيذ ذلك الحكم بإلزام الطاعن الثاني مع الطاعن الأول بصفته بمصرفات الدعوى ومقابل أتعاب المحاماة عنها. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد هذا الشق من قضاء محكمة أول درجة فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه بالنسبة للطاعن الثاني في هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم بتعين الحكم في الاستئناف رقم 1164/ 81 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام الطاعن الثاني بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات