الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 597 لسنة 34 ق – جلسة 23 /01 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 20 – صـ 161

جلسة 23 من يناير سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.


الطعن رقم 597 لسنة 34 القضائية

( أ ) تجزئة. "أحوال التجزئة". نقض. "الخصوم في الطعن".
المطالبة بريع أطيان دون تضامن. موضوع قابل للتجزئة. بطلان الطعن بالنقض بالنسبة لأحد المطعون ضدهم مقصور عليه. لا يتعداه إلى من صح إعلانهم.
(ب) حكم. "الطعن في الحكم". "ميعاد الطعن".
الأصل بدء مواعيد الطعن من تاريخ صدور الحكم. يستثنى من ذلك الأحكام التي لا تعتبر حضورية وفقاً لنص المادة 92 مرافعات بعد تعديلها والأحكام التي افترض المشرع فيها عدم علم المحكوم عليه بالخصومة وبما يتخذ فيها من إجراءات كما إذا انقطع تسلسل الجلسات لأي سبب متى ثبت عم حضور الخصم أي جلسة تالية لهذا الانقطاع. هذه الأحكام المستثناة يبدأ ميعاد الطعن فيها من تاريخ إعلان الحكم.
(ج) دعوى. "إجراءات نظر الدعوى". خبرة.
حضور الخصم أمام الخبير لا يفيد علمه بتاريخ الجلسة المحددة لنظر الدعوى. لا يثبت هذا العلم إلا بإخطاره.
(د) دعوى. "إجراءات نظر الدعوى". وكالة.
علم الوكيل عن الخصم بالجلسة المحدد المستفاد من تقديمه طلباً بفتح باب المرافعة. اقتصاره على جلسة النطق بالحكم دون الجلسات السابقة عليها والتي كانت محددة لنظر الدعوى.
(هـ) دعوى. "إجراءات نظر الدعوى". حكم. "إعلان الحكم". "ميعاد الطعن".
علم الخصوم بالدعوى بعد انقطاع صلتهم بالخصومة. عدم ثبوته إلا بإعلانهم على الوجه المبين في القانون. عدم جواز الاستدلال بأي دليل آخر غير الإعلان. علم الوكيل بجلسة النطق بالحكم – دون الجلسات السابقة – لا يغني عن إعلان الحكم الذي ينفتح به ميعاد الطعن.
1 – متى كان النزاع الذي نشب بين طرفي الخصومة وصدر فيه الحكم المطعون فيه يتعلق بالمطالبة بريع دون تضامن بين المطالبين به، فإنه بهذه الصورة يكون قابلاً للتجزئة ويترتب على ذلك أن بطلان الطعن بالنسبة لأحد المطعون ضدهم يكون مقصوراً عليه ولا يتعداه إلى باقي المطعون ضدهم الذين صح إعلانهم بالطعن.
2 – البين من نص المادة 379 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 أن القانون وإن جعل مواعيد الطعن من تاريخ صدور الحكم كأصل عام إلا أنه استثنى من هذا الأصل الأحكام التي لا تعتبر حضورية وفقاً لنص المادة 92 من قانون المرافعات بعد تعديلها، والأحكام التي افترض المشرع فيها عدم علم المحكوم عليه بالخصومة وبما يتخذ فيها من إجراءات. فهذه الأحكام وتلك ظلت خاضعة للقاعدة العامة التي كانت تنص عليها المادة 379 مرافعات قبل تعديلها والتي تقضي ببدء مواعيد الطعن من تاريخ إعلان الحكم. ومن بين الحالات التي يفترض فيها جهل المحكوم عليه بالخصومة وبما اتخذ فيها من إجراءات تلك التي ينقطع فيها تسلسل الجلسات لأي سبب من الأسباب متى ثبت أن الخصم لم يحضر أية جلسة من الجلسات التالية لهذا الانقطاع ولو كان قد حضر في الفترة السابقة على ذلك.
3 – حضور الخصم أو محاميه أمام الخبير وإن دل على علمه بصدور حكم الإثبات (بندب الخبير) إلا أنه لا يفيد العلم بتاريخ الجلسة التي حددت لنظر الدعوى ولا يثبت هذا العلم إلا بإخطاره بها طبقاً لما توجبه المادة 160 من قانون المرافعات.
4 – علم الوكيل عن الخصم بالجلسة المحددة المستفاد من تقديمه طلباً بفتح باب المرافعة قاصر على جلسة النطق بالحكم دون الجلسات السابقة عليها والتي كانت محددة لنظر الدعوى.
5 – علم الخصوم بالدعوى بعد انقطاع صلتهم بالخصومة بسبب انقطاع تسلسل الجلسات لا يثبت إلا بإعلانهم على الوجه المنصوص عليه في القانون لأنه متى رسم القانون شكلاً خاصاً لإجراء من إجراءات الدعوى كان هذا الشكل وحده هو الدليل القانوني على حصول هذا الإجراء فلا يجوز الاستدلال عليه بأي دليل آخر مهما بلغت قوة هذا الدليل ومن ثم فإن علم الوكيل بجلسة النطق بالحكم المستأنف – دون الجلسات السابقة عليها – لا يغني عن إعلان الحكم الذي ينفتح به – في هذه الحالة – ميعاد الطعن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المرحوم محمد علي عمر مورث المطعون ضدهم أقام في 16/ 1/ 1944 الدعوى رقم 490 سنة 1944 مدني كلي الإسكندرية على الطاعنين طلب فيها الحكم بإلزامهم بتقديم كشف حساب مؤيد بالمستندات عن صافي ريع نصيبه في الأطيان المملوكة ومقدارها 10 ف و8 ط المبينة بالصحيفة وذلك من أول يناير سنة 1933 تمهيداً للمطالبة بإلزامهم بما يظهر في ذمتهم من ريع مستحق. وقال شرحاً لدعواه إنه والطاعنين شركاء في أطيان مساحتها 62 فداناً بغربة جورج عيد برمل الإسكندرية وقد تملكوها بطريق الشراء من دائرة جورج عيد بعقد مسجل في 20/ 2/ 1920 وأن نصيبه فيها السدس أي 10 ف و8 ط ولكن الطاعنين انفردوا بوضع اليد على الأطيان المذكورة من تاريخ الشراء ولم تحصل محاسبة بينه وبينهم عن نصيبه من يناير سنة 1933، الأمر الذي أقام من أجله الدعوى بطلباته سالفة الذكر. دفع الطاعنون الدعوى بأنهم لم يضعوا اليد إلا منذ سنة 1935 وقدموا كشف حساب.
وبجلسة 7/ 11/ 1944 قضت محكمة الدرجة الأولى حضورياً وقبل الفصل في الموضوع بندب خبير لفحص الحساب المقدم من الطاعنين وبيان نصيب مورث المطعون ضدهم في صافي الريع في المدة. موضوع المطالبة وتحقيق مبدأ وضع يد الطاعنين. وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت تلك المحكمة في 11/ 8/ 1948 بوقف الدعوى لوفاة المرحوم محمد علي عمر رافع الدعوى (مورث المطعون ضدهم) فجعل ورثته الدعوى في 6/ 11/ 1949. وفي 20/ 2/ 1950 أدخل الطاعنون مسعود عبد المسيح ضامناً لهم في الدعوى. واعترض الطاعنون والمطعون ضدهم على تقرير الخبير فقضت المحكمة في 25/ 4/ 1955 بإعادة المأمورية للخبير لتقدير قيمة ريع الأطيان على أساس أجر المثل ثم عادت وقضت في 31/ 1/ 1959 بندب مكتب خبراء وزارة العدل لتقدير الريع وما هو مستحق منه لمورث المطعون ضدهم وكلفت المحكمة قلم كتابها بإخطار من لم يحضر من الخصوم النطق بالحكم. بمنطوقه بخطاب موصى عليه بعلم الوصول. وقدم الخبير تقريراً انتهى فيه إلى أن الطاعنين ومورثهم من قبلهم كانوا يضعون اليد على الأطيان ملك مورث المطعون ضدهم ومساحتها 10 ف و8 ط وذلك خلال الفترة من يونيه سنة 1935 حتى سنة 1944 تاريخ شراء مسعود عبد المسيح لهذه الأطيان وأن ما يستحقه مورث المطعون ضدهم من ريع قبل الطاعنين عن هذه الفترة هو مبلغ 708 ج و341 م. وبتاريخ 18/ 12/ 1961 قضت محكمة الدرجة الأولى حضورياً بإلزام المدعى عليهم (الطاعنين) بأن يدفعوا للمطعون ضدهم 708 ج و341 م. استأنف الطاعنون هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية وقيد الاستئناف برقم 495 سنة 19 ق، ودفع المطعون ضده الثالث بسقوط حق الطاعنين في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد. وبتاريخ 11/ 11/ 1964 قضت محكمة الاستئناف حضورياً بسقوط حق المستأنفين (الطاعنين) في الطعن على الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في الحكم المذكور بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها ببطلان الطعن لعدم إعلان المطعون ضدهما الثالث والرابع بتقرير الطعن إعلاناً قانونياً وأبدت الرأي في موضوع الطعن بنقض الحكم المطعون فيه وبالجلسة المحددة لنظر الطعن صممت النيابة على رأيها.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من النيابة العامة ببطلان الطعن لعدم إعلان المطعون ضدهما الثالث والرابع إعلاناً قانونياً بصورة من تقرير الطعن. فإن الثابت أن الطاعنين وجهوا إعلان الطعن إلى المطعون ضده الثالث في 26 يوليو سنة 1965 بمكتبه بشارع الجمهورية بدمنهور الذي أعده لمزاولة مهنته كمحام، فتسلمه وكيل المكتب. ولما كان الطاعنون لم يقدموا ما يدل على أن المطعون ضده المذكور اتخذ هذا المكتب محلاً مختاراً له في ورقة إعلان الحكم المطعون فيه وكان مكتب المحامي لا يعتبر موطناً له إلا إذا كان الإعلان متعلقاً بعمله كمحام وهو ما ليس متوافراً في إعلان الطعن الحالي، فإن إعلان المطعون ضده الثالث بهذا الطعن يكون باطلاً. وإذ كان الثابت أيضاً بالنسبة للمطعون ضده الرابع أن الطاعنين طلبوا إعلانه بتقرير الطعن في مكتب المطعون ضده الثالث على اعتبار أنه مكتب محاميه فرفض وكيل المكتب تسلم الإعلان فسلم المحضر الإعلان إلى الضابط المنوب في 31/ 7/ 1965، ثم حاول الطاعنون بعد ذلك إعلان المطعون ضده المذكور وهو ضابط شرطة بنقطة القوصية فأثبت المحضر في ورقة الإعلان المحررة في 3/ 8/ 1965 أنه نقل إلى نقطة شرطة المعابده مركز أبنوب فأعلنوه مباشرة في النيابة بتاريخ 7/ 8/ 1965 بحجة أنه لم يستدل على محل سكنه. وإذ كان الإعلان المؤرخ 31/ 7/ 1965 قد وجه للمطعون ضده الرابع في مكتب المطعون ضده الثالث باعتباره محله المختار دون أن يثبت الطاعنون أنه اتخذ هذا المكتب محلاً مختاراً له في ورقة إعلان الحكم المطعون فيه وهو ما أوجبته المادة 380 مرافعات لجواز إعلان الطعن في المحل المختار. إذ كان ذلك فإن هذا الإعلان الموجه للمطعون ضده الرابع في 31/ 7/ 1965 يكون باطلاً عملاً بالمادة 24 مرافعات. ولما كان إعلان الأوراق القضائية في النيابة بدلاً من الإعلان لشخص أو محل إقامة المعلن إليه إنما أجازه القانون على سبيل الاستثناء ولا يصح اللجوء إليه إلا إذا أقام المعلن بالتحريات الكافية الدقيقة التي تلزم كل باحث مجد للتقصي عن محل إقامة المعلن إليه وأثبت أنه رغم ما قام به من بحث لم يهتد إلى معرفة محل إقامة المراد إعلانه. لما كان ذلك فإنه لا يكفي أن ترد الورقة للطاعنين في 3/ 8/ 1965 دون إعلان المطعون ضده الرابع حتى يسلكوا هذا الطريق الاستثنائي بإعلانه للنيابة في 7/ 8/ 1965 خاصة وأن الثابت من الإجابة المؤرخة 3/ 8/ 1965 أن المطعون ضده المذكور رائد بنقطة شرطة المعابدة بمركز أبنوب، ولم يقدم الطاعنون ما يدل على أنهم لم يهتدوا إلى موطن له بتلك الجهة قبل إعلانه للنيابة في 7/ 8/ 1965. ومن ثم يكون إعلانه على هذا النحو قد وقع باطلاً أيضاً. لما كان ما تقدم وكان النزاع الذي نشب بين طرفي الخصومة وصدر فيه الحكم المطعون فيه يتعلق بمطالبة بريع دون تضامن بين المطالبين به فإنه يكون بهذه الصورة قابلاً للتجزئة ويترتب على ذلك أن بطلان الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الثالث والرابع يكون مقصوراً عليهما ولا يتعداهما إلى باقي المطعون ضدهم الذين صح إعلانهم بالطعن.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة لمن عدا المطعون ضدهما الثالث والرابع.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنون في الثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله. وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم المذكور قضى بسقوط حقهم في الاستئناف تأسيساً على القول بأن الحكم المستأنف صدر في 18/ 12/ 1961 وخضع لأحكام القانون رقم 100 لسنة 1962 فكان يتعين استئنافه خلال ستين يوماً تبدأ من 14/ 7/ 1962 تاريخ العمل بالقانون المذكور وتنتهي في 13/ 9/ 1962 وإذ لم تقدم صحيفة الاستئناف إلى قلم المحضرين إلا في 16/ 7/ 1963 ولم يعلن الاستئناف إلا في 7/ 8/ 1963، 3/ 9/ 1963 فإن حق الطاعنين في الاستئناف يكون قد سقط وأنه لا يقدح في ذلك قولهم إن الحكم المستأنف صدر باطلاً لمخالفته نص المادة 160 مرافعات لأن مجال التمسك بهذا البطلان يكون في حالة استئنافهم الحكم في الميعاد. ويرى الطاعنون أن هذا الذي قرره الحكم يدل على أن محكمة الاستئناف لم تفهم قصدهم من الإشارة إلى المادة 160 المذكورة، إذ أنهم لم يستندوا إليها لاعتبار الحكم المستأنف باطلاً بل قصدوا إلى أنها إذ توجب إخطار الخصوم بمنطوق الحكم الصادر بإجراء من إجراءات الإثبات وكانت محكمة الدرجة الأولى قد ألزمت قلم الكتاب في حكمها الذي أصدرته في جلسة 31/ 1/ 1959 – بعد أن كانت الدعوى محجوزة للحكم فيها – بإعلان الطاعنين بمنطوق هذا الحكم، فلم يعلنهم بمنطوقه ولم يحضروا أي جلسة من الجلسات التالية لصدوره، فإن صلتهم بالخصومة تكون قد انقطعت نهائياً من تاريخ صدور هذا الحكم حتى صدور الحكم المستأنف. وإذ كان مؤدى نص المادة 379 مرافعات المعدلة بالقانون رقم 100 سنة 1962 أنه متى ثبت أن الخصم لم يحضر أي جلسة من الجلسات التالية لانقطاع تسلسل الجلسات فإن ميعاد الطعن لا يبدأ بالنسبة إليه إلا من تاريخ إعلان الحكم، ويكون لذلك استئنافهم المرفوع قبل إعلانهم بالحكم المستأنف في الميعاد، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بسقوط حقهم فيه لرفعه بعد الميعاد فإنه يكون مخطئاً في القانون. وقد جره إلى هذا الخطأ عدم استيعابه لدفاع الطاعنين المستند على المادة 160 مرافعات.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه يبين من نص المادة 379 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962، أن هذا القانون وإن جعل مواعيد الطعن من تاريخ صدور الحكم كأصل عام إلا أنه استثنى من هذا الأصل الأحكام التي لا تعتبر حضورية وفقاً لنص المادة 92 من قانون المرافعات بعد تعديلها، والأحكام التي افترض المشرع فيها عدم علم المحكوم عليه بالخصومة وبما يتخذ فيها من إجراءات. فهذه الأحكام وتلك ظلت خاضعة للقاعدة العامة التي كانت تنص عليها المادة 379 من قانون المرافعات قبل تعديلها والتي تقضي ببدء مواعيد الطعن من تاريخ إعلان الحكم. ولما كان من بين الحالات التي تفترض فيها جهل الحكومة عليه بالخصومة وبما اتخذ فيها من إجراءات تلك التي ينقطع فيها تسلسل الجلسات لأي سبب من الأسباب متى ثبت أن الخصم لم يحضر أية جلسة من الجلسات التالية لهذا الانقطاع ولو كان قد حضر في الفترة السابقة عن ذلك، وكان يبين من مراجعة الملف الابتدائي المضموم أن المحكمة الابتدائية حددت بعد المرافعة في الدعوى جلسة 26/ 1/ 1959 للنطق فيها بالحكم ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 31/ 1/ 1959 لإتمام المداولة، ولم يثبت بمحضر هذه الجلسة الأخيرة حضور أحد من الخصوم وأصدرت المحكمة فيها حكمها بندب مكتب الخبراء الحكومي بوزارة العدل لأداء المهمة المبينة بمنطوق ذلك الحكم وكلفت قلم الكتاب بإعلان هذا المنطوق لمن لم يحضر النطق به من الخصوم وحددت لنظر الدعوى جلسة 1/ 3/ 1959 عند عدم دفع الأمانة وجلسة 3/ 5/ 1959 عند دفعها ثم أجلت الدعوى لجلسة 6/ 10/ 1959 ولم تنظر فيها وإنما أجلت إدارياً لجلسة 28/ 12/ 1959 وظلت تؤجل من ذلك الحين إلى أن صدر الحكم المستأنف بجلسة 18/ 12/ 1961 دون أن يحضر الطاعنون في أي جلسة من الجلسات منذ 31/ 1/ 1959 حتى صدور الحكم المستأنف دون أن يقدموا مذكرة بدفاعهم ودون أن يخطرهم قلم الكتاب بمنطوق الحكم الصادر في 31/ 3/ 1959 أو يعلنهم بالجلسة التي أجلت إليها الدعوى إدارياً بعد ذلك، وكان تسلسل الجلسات قد انقطع بعدم إعلان الطاعنين بمنطوق الحكم المشار إليه وفقاً لما تتطلبه المادة 160 من قانون المرافعات وبعدم دعوتهم أيضاً للاتصال بالدعوى بعد تأجيلها إدارياً وتحديد جلسة جديدة لنظرها بدلاً من التي كانت محددة لها من قبل. وظل الطاعنون تبعاً لذلك بعيدين عن الدعوى حتى صدر فيها الحكم المستأنف. لما كان ما تقدم فإن الحكم المذكور يعتبر في عداد الأحكام التي افترض القانون رقم 100 سنة 1962 فيها جهل المحكوم عليه بالخصومة والتي لا يبدأ ميعاد الطعن فيها إلا من تاريخ إعلانها ولو كانت قد صدرت قبل تاريخ العمل بهذا القانون ولم تكن قد أعلنت حتى هذا التاريخ وذلك وفقاً للمادة 379 مرافعات سواء قبل تعديلها بالقانون آنف الذكر أو بعد تعديلها لأن حكم القانون لم يتغير فيما يختص ببداية ميعاد الطعن فيها. ولا يغير من ذلك ما يبين من مطالعة أعمال الخبير الذي باشر المهمة المبينة بمنطوق الحكم الصادر في 31/ 1/ 1959 من أن الطاعن الخامس والمحامي الموكل عن الطاعنين قد حضرا أمام الخبير لأن هذا الحضور وإن دل على علمهما بصدور حكم الإثبات إلا أنه لا يفيد العلم بتاريخ الجلسة التي حددت لنظر الدعوى ولا يثبت هذا العلم إلا بإخطارهم بها طبقاً لما توجبه المادة 160 من قانون المرافعات، هذا إلى ما ثبت من عدم إعلانهم بالجلسة التي أجلت إليها الدعوى إدارياً بعد ذلك وهو ما يكفي وحده لاعتبار أن تسلسل الجلسات قد انقطع بالنسبة للطاعنين كما لا يغير من هذا النظر ما يبين من أوراق الملف الابتدائي من أن المحامي المشار إليه قدم طلباً لفتح باب المرافعة في الدعوى أو بمد أجل النطق بالحكم فيها بعد حجزها للحكم لجلسة 18 ديسمبر سنة 1961 وأشر على هذا الطلب بالرفض ذلك أنه علاوة على أن هذا الطلب مقدم باسم الطاعنة الأولى وحدها فإن علم الوكيل بالجلسة المستفاد من تقديم الطلب قاصر على جلسة النطق بالحكم دون الجلسات السابقة عليها والتي كانت محددة لنظر الدعوى. هذا إلى أن علم الخصوم بالدعوى بعد انقطاع صلتهم بالخصومة بسبب انقطاع تسلسل الجلسات لا يثبت إلا بإعلانهم على الوجه المنصوص عليه في القانون، لأنه متى رسم القانون شكلاً خاصاً لإجراء من إجراءات الدعوى كان هذا الشكل وحده هو الدليل القانوني على حصول هذا الإجراء، فلا يجوز الاستدلال عليه بأي دليل آخر مهما بلغت قوة هذا الدليل ومن ثم فإن علم الوكيل بجلسة النطق بالحكم المستأنف لا يغني عن إعلانه الذي ينفتح به ميعاد الطعن فيه. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر ميعاد الاستئناف يبدأ من تاريخ العمل بالقانون رقم 100 لسنة 1962 على أساس أن الحكم المستأنف من الأحكام الحضورية التي يبدأ ميعاد الطعن فيها من تاريخ صدورها وليس من تاريخ إعلانها وقضى على هذا الأساس بسقوط الحق في الاستئناف. فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات