الطعن رقم 279 لسنة 36 ق – جلسة 09 /01 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 119
جلسة 9 من يناير سنة 1974
برياسة السيد نائب رئيس المحكمة المستشار أحمد حسن هيكل وعضوية السادة المستشارين: جودة أحمد غيث وإبراهيم السعيد زكرى وإسماعيل فرحات عثمان وجلال عبد الرحيم عثمان.
الطعن رقم 279 لسنة 36 القضائية
ضرائب "الطعن الضريبي".
لجنة الطعن. هيئة إدارية منحها القانون ولاية القضاء للفصل في خصومة. وجوب ارتباطها
بالمبادئ العامة للتقاضي. اختصاصها مقصور على الفصل في أوجه الخلاف بين الممول والمصلحة
دون غيرها.
إنه وإن كانت لجنة الطعن المنصوص عليها في المادة 50 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدلة
بالقانون رقم 253 لسنة 1953 هيئة إدارية، إلا أنها وقد أعطاها القانون ولاية القضاء
للفصل في خصومة بين الممول ومصلحة الضرائب فقد وجب عليها – وهي بهذه الصفة – أن ترتبط
بالأصول الهامة والمبادئ العامة للتقاضي والتي من مقتضاها ألا تتعرض لنزاع غير معروض
عليها. ولما كان النص في المادتين 52 و53 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديلهما
بالمرسوم بقانون رقم 97 لسنة 1952، يدل على أن اختصاص لجان الطعن مقصور على الفصل في
الأوجه التي يثور بشأنها الخلاف بين الممول والمصلحة، أما تلك التي لم تكن محل خلاف،
فإنها تكون معروضة على اللجنة، ويمتنع عليها أن تتعرض لها في قرارها من تلقاء نفسها
لما كان ذلك، وكان يبين من العريضة التي ضمنتها الشركة المطعون عليها اعتراضاتها على
تقدير المأمورية، أنها لم تعترض على ما انتهت إليه المأمورية من إضافة فائدة رأس مال
حصة التوصية إلى نصيب هذه الحصة في الأرباح، وكانت لجنة الطعن قد تعرضت إلى هذا العنصر
وناقشته من تلقاء نفسها وانتهت في قرارها إلى استبعاده من وعاء الضريبة باعتباره من
التكاليف، فإنها تكون قد تجاوزت حدود اختصاصها في هذا الخصوص. ولما كانت مصلحة الضرائب
قد نعت هذا العيب على قرار اللجنة أمام محكمة الموضوع، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى
بتأييد الحكم المستأنف الذي أيد قرار اللجنة، دون أن يرد على هذا الدفاع الجوهري، فإن
الحكم يكون قد خالف القانون وشابه قصور يبطله.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
المطعون عليها وهي شركة توصية بسيطة تمارس نشاطها في تجارة القطن وحلجه وضرب الأرز
وتجارته وتوزع أرباحها بنسبة 90% لحصة الشريك المتضامن و10% لحصة التوصية قدمت إقراراً
بأن صافي أرباحها في 1953/ 1954 مبلغ 987 مليماً و25107 جنيهاً وأدخلت عليه المأمورية
بعض تعديلات وحددت صافي ربح الشركة بمبلغ 478 مليماً و58304 جنيهاً وخصمت منه فائدة
رأس المال فأصبح الباقي مبلغ 703 مليماً و46191 جنيهاً وزعته بين الشريك المتضامن وحصة
التوصية ثم أضافت إلى نصيب كل منهما ما خصه في فائدة رأس المال وقدره 6075 جنيهاً للشريك
المتضامن و5850 جنيهاً لحصة التوصية، وإذا اعترض الممولون وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن
التي أصدرت قرارها بتاريخ 22/ 1/ 1962 بتخفيض صافي ربح المنشأة عن سنة المحاسبة إلى
مبلغ 317 مليماً و30551 جنيهاً وتحديد قيمة التوزيعات الخاضعة لضريبة القيم المنقولة
بمبلغ 994 مليماً و2895 جنيهاً وتحديد وعاء ضريبة فوائد الديون بمبلغ 5850 جنيها، فقد
أقامت مصلحة الضرائب الدعوى رقم 197 لسنة 1962 تجاري أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية
ضد الشركة المطعون عليها بالطعن في هذا القرار طالبة إلغاءه فيما قضى به من استبعاد
مبلغ 5850 جنيهاً والحكم بإضافة هذا المبلغ إلى أرباح الشركة.
وبتاريخ 15/ 1/ 1963 حكمت المحكمة برفض الطعن وتأييد قرار اللجنة. واستأنفت المصلحة
هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 164 سنة 19 ق تجاري، وبتاريخ
29/ 3/ 1966 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، طعنت مصلحة الضرائب
في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم،
وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها
أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب،
وتقول في بيان ذلك أن الشركة المطعون عليها لم تعترض على ما أجرته المأمورية من إضافة
فائدة رأس مال حصة التوصية ومقدراها 5850 جنيهاً إلى نصيب هذه الحصة في الأرباح وبالتالي
أصبح الربط في هذا الخصوص نهائياً غير قابل للطعن، غير أن لجنة الطعن تطوعت لبحث هذا
الأمر دون أن يطلب منها ذلك وخصمت مبلغ 5850 جنيهاً من وعاء الضريبة باعتباره من التكاليف
وقد نعت الطاعنة على قرار اللجنة أمام محكمة الموضوع أنه تعرض لأمر لم يكن محل خلاف
أمامها، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع الجوهري، فيكون فضلاً عن مخالفة
القانون بتأييده قراراً معيباً قد انطوى على قصور يعيبه ويبطله.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك إنه وإن كانت لجنة الطعن المنصوص عليها في المادة 50
من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدلة بالقانون رقم 253 لسنة 1953 هيئة إدارية إلا أنها
وقد أعطاها القانون ولاية القضاء للفصل في خصومة بين الممول ومصلحة الضرائب فقد وجب
عليها وهي بهذه الصفة أن ترتبط بالأصول الهامة والمبادئ العامة للتقاضي والتي من مقتضاها
ألا تتعرض لنزاع غير معروض عليها. ولما كان النص في المادة 52 من القانون رقم 14 لسنة
1939 بعد تعديلها بالمرسوم بقانون رقم 97 لسنة 1952 على أنه "للممول خلال شهر من تاريخ
إخطاره بربط الضريبة في الحالتين المنصوص عليهما في الفقرتين الرابعة والسادسة من المادة
45 أن يطعن في الربط وإلا أصبح غير قابل للطعن فيه…. "وفي المادة 53 من ذات القانون
بعد تعيلها بالمرسوم بقانون سالف الذكر على أنه "تختص لجان الطعن بالفصل في جميع أوجه
الخلاف بين الممول والمصلحة…." يدل على أن اختصاص لجان الطعن مقصور على الفصل في
الأوجه التي يثور بشأنها الخلاف بين الممول والمصلحة، أما تلك التي لم تكن محل خلاف
فإنها لا تكون معروضة على اللجنة ويمتنع عليها أن تتعرض لها في قرارها، لما كان ذلك
وكان يبين من العريضة التي ضمنتها الشركة المطعون عليها اعتراضاتها على تقدير المأمورية
أنها لم تعترض على ما انتهت إليه المأمورية من إضافة فائدة رأس مال حصة التوصية وقدرها
5850 جنيهاً إلى نصيب هذه الحصة في الأرباح، وكانت لجنة الطعن قد تعرضت إلى هذا العنصر
وناقشته من تلقاء نفسها وانتهت في قرارها إلى استبعاد المبلغ المشار إليه من وعاء الضريبة
باعتباره من التكاليف فإنها تكون قد تجاوزت حدود اختصاصها في هذا الخصوص، ولما كانت
مصلحة الضرائب قد نعت هذا العيب على قرار اللجنة أمام محكمة الموضوع إلا أن الحكم المطعون
فيه قضى بتأييد الحكم المستأنف الذي أيد قرار اللجنة دون أن يرد على هذا الدفاع الجوهري،
فإن الحكم يكون قد خالف القانون وشابه قصور يبطله بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة
لبحث باقي أوجه الطعن.
