الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 509 لسنة 34 ق – جلسة 14 /01 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 20 – صـ 88

جلسة 14 من يناير سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد صادق الرشيدي، وأمين فتح الله، وعبد العليم الدهشان.


الطعن رقم 509 لسنة 34 القضائية

( أ ) حيازة. تقادم. "تقادم مكسب". أموال عامة".
عدم جواز تملك الأموال العامة بالتقادم. انتهاء تخصيصها للمنفعة العامة. جواز تملكها بالتقادم بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وذلك قبل تعديل المادة 970 مدني بالقانون 147 لسنة 1957.
(ب) محكمة الموضوع. "سلطة محكمة الموضوع". تقادم. "تقادم مكسب".
استقلال قاضي الموضوع في استظهار أركان وضع اليد المكسب للملكية. مسائل واقع.
(ج) استئناف. "نظر الاستئناف". "سلطة محكمة الاستئناف".
عدم التزام محكمة الاستئناف – إذا ما ألغت الحكم المستأنف – بحث أسباب هذا الحكم والرد عليها. مناط ذلك.
1 – وضع اليد على الأموال العامة لا يكسب الملكية إلا إذا وقع بعد إنهاء تخصيصها للمنفعة العامة إذ أنه من تاريخ هذا الانتهاء فقط تدخل في عداد الأملاك الخاصة فتأخذ حكمها ثم يثبت بعد ذلك وضع اليد عليها المدة الطويلة المكسبة للملكية بشرائطها القانونية وذلك قبل تعديل المادة 970 من القانون المدني بمقتضى القانون رقم 147 سنة 1957 [(1)].
2 – من المقرر في قضاء محكمة النقض أن استظهار أركان وضع اليد المؤدي إلى كسب الملكية بمضي المدة الطويلة هو من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع متى قام تقديره لها على أسباب مقبولة [(2)].
3 – محكمة الاستئناف غير ملزمة إذا ما ألغت الحكم الابتدائي ببحث أسباب هذا الحكم والرد عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب كافية لحمله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن مورث الفريق الثاني من المطعون عليهم أقام الدعوى رقم 439 سنة 1956 مدني كلي طنطا ضد الطاعن ومورث الفريق الثالث من المطعون عليهم، وقال بياناً لدعواه إن الطاعن باعه بضمان وتضامن مورث الفريق الثالث من المطعون عليهم في 9/ 1/ 1952 مقدار 1 ف و12 ط أطياناً زراعية مبينة بالعقد مقابل ثمن قدره 1500 ج دفع منه وقت التعاقد 200 ج واتفق على دفع 800 ج في 10 فبراير سنة 1952 والباقي قدره 500 ج يدفع في أول أكتوبر سنة 1952. وإذ قام بدفع مبلغ 1328 ج من مجموع الثمن وتبين له أن الطاعن لا يملك سوى فدان و5 سهم وأن باقي المساحة غير مملوكة له فقد أقام دعواه بطلب الحكم بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 9/ 1/ 1952 عن المساحة المملوكة الطاعن وقدرها فدان و5 س وإلزام الطاعن والفريق الثالث من المطعون عليهم بأن يدفعوا له متضامنين مبلغ 319 ج و320 م يمثل ما دفع زائداً عن ثمن هذا القدر. وبتاريخ 13 يناير سنة 1958 قضت المحكمة بندب مكتب الخبراء بوزارة العدل لتحقيق ملكية الطاعن للقدر المبيع وهل يملك فدان و12 ط أو فدان و5 س. قدم الخبير تقريره وانتهى فيه إلى أن حقيقة مساحة القدر المبيع فدان و10 ط و2 س وأن من هذا القدر فدان و5 س مكلف باسم الطاعن، 6 ط 18 س متخلفة عن جسر ترعة البتانونية عمومي غير مستعمل، 3 ط و3 س ضمن جسر ترعة البتانونية وأم عبد الله العمومي مستعمل كما أثبت الخبير أن وزارة الإصلاح الزراعي – المطعون عليها الأولى – أجرت لمورث الفريق الثاني من المطعون عليهم القدر الزائد من المكلف باسم الطاعن. وبتاريخ 24/ 1/ 1961 أدخل الطاعن المطعون عليها الأولى – وزارة الإصلاح الزراعي – وطلب الحكم بتثبيت ملكيته إلى 11 ط و19 س المبينة بالإعلان الموجه إليها. وبتاريخ 27/ 6/ 1961 قضت المحكمة بتثبيت ملكية الطاعن إلى 9 ط 21 س المبينة بتقرير الخبير كما قضت بصحة عقد البيع المؤرخ 9 يناير سنة 1952 الصادر من الطاعن إلى مورث الفريق الثاني من المطعون عليهم عن مساحة فدان و 10 ط و2 س مقابل الثمن وقدره 1162 ج وبإلزام الطاعن بأن يرد إليه مبلغ 79 ج و884 م استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم فيما قضى به للطاعن من تثبيت ملكيته إلى 9 ط 21 س أمام محكمة استئناف طنطا وقيد الاستئناف برقم 254 سنة 11 ق، وبتاريخ 19/ 11/ 1962 قضت المحكمة الاستئناف بندب مكتب الخبراء بوزارة العدل لتحقيق القدر الذي يملكه الطاعن وبيان سبب ومصدر الملكية وتحقيق ما يدعيه المطعون عليه الأول من أن القدر المقضى بملكيته من محكمة أول درجة من الأموال العامة التي لا يجوز تملكها بالتقادم، وتحقيق ما إذا كان هذا القدر فيما لو ثبت له صفة المال العام مخصصاً للمنفعة العامة أو زالت عنه صفة التخصيص الفعلي. وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة بتاريخ 2 يونيه سنة 1964 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تثبيت ملكية الطاعن إلى 9 ط و20 س؛ ورفض دعواه عنها. قرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها ببطلان الطعن بالنسبة للفريقين الثاني والثالث من المطعون عليهم لعدم إعلانهم بتقرير الطعن وأبدت الرأي في موضوع الطعن برفضه وبالجلسة المحددة لنظره التزمت رأيها السابق.
وحيث إن هذا الدفع صحيح ذلك أن الطعن قد أدركه القانون رقم 43 سنة 1965 قبل أن يعرض على دائرة فحص الطعون. وإذ خلت أوراق الطعن مما يثبت قيام الطاعن بإعلان الفريقين الثاني والثالث من المطعون عليهم طبقاً للمادة الثالثة من القانون المشار إليه خلال الميعاد المقرر بالمادة 431 من قانون المرافعات السابق قبل تعديلها بالقانون رقم 401 سنة 1955 أو خلال الميعاد الذي منحه له القانون رقم 4 سنة 1967، فإنه يتعين – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إعمال الجزاء المنصوص عنه بالمادة 431 المشار إليها والقضاء ببطلان الطعن بالنسبة للفريقين الثاني والثالث من المطعون عليهم.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون عليه الأول.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن فيهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بتملك العين محل النزاع جميعها بالتقادم لأنه يضع اليد عليها بمقتضى عقد القسمة منذ سنة 1930 حتى تاريخ البيع الحاصل في سنة 1952 لمورث الفريق الثاني من المطعون عليهم كما تمسك بأنه ثبت للخبير المنتدب في الدعوى أن العين المبيعة قطعة واحدة يضع المشتري اليد عليها وأثبت الخبير أن مساحة قدرها 6 ط و18 س من ضمن القدر المبيع الذي يدخل في العين المتنازع عليها بين الطاعن والمطعون عليه الأول متخلفة من جسر ترعة البتانونية القديمة الغير مستعملة والتي زالت عنها صفة الملك العام، إلا أن الحكم المطعون فيه نفى عن الطاعن وضع اليد المؤدي إلى كسب الملكية بالتقادم استناداً إلى أنه سيق أن تقدم بطلب إلى مديرية الغربية في سنة 1953 بتصحيح خطأ في دفاتر المساحة الحديثة ولم يورد فيه أي بيان عن الأرض محل النزاع وهي غير مكلفة باسمه وإلى أن الطاعن أثبت في عقد البيع الابتدائي الصادر منه إلى مورث الفريق الثاني من المطعون عليهم أن العين المبيعة تجد بجسر ترعة البتانونية القديمة مما ينفي عنه وضع اليد على جسر الترعة القديم وإلى أن مصلحة الري قامت بتسليم المطعون عليه الأول الـ 6 ط و18 س التي كانت من الأموال العامة في 22/ 8/ 1955 وأنه لم يمض من هذا التاريخ إلى رفع الدعوى مدة التقادم المكسبة للملك، كما استند الحكم إلى أن باقي الأرض محل النزاع لا تزال أموالاً عامة لا يجوز تملكها بالتقادم وإلى أن مورث الفريق الثاني من المطعون عليهم استأجر الأرض المتنازع عليها من المطعون عليه الأول، وهذا في حين أن الطاعن لم يسبق له استئجار هذا القدر وليس فيما أورده الحكم على النحو السالف البيان ما يكفي للرد على ما تمسك به الطاعن وقد أثبت الحكم الابتدائي وضع يد الطاعن المكسب للملك بالتقادم وقضى الحكم المطعون فيه بإلغائه دون أن يرد على ما ورد فيه مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن قبل المطعون عليه الأول استناداً إلى قوله. "جاء في تقرير الخبير أن من هذا القدر مساحة 3 ط و3 س ضمن القطعتين 1 و51 بحوض الملفة 31 لا زالت مخصصة للمنفعة العامة ومن ثم لا يجوز تملكها بوضع اليد وأن هذه المحكمة تقر الخبير على ما انتهى إليه بالنسبة لهذه المساحة للأسباب التي أسس عليها رأيه ولا يدحض هذا النظر ما ذكره المستأنف ضده الثاني (الطاعن) من أن وضع اليد يرجع إلى عقد القسمة المسجل في سنة 1930 إذ ثابت من مطابقة ما جاء بعقد القسمة هذا على الطبيعة كما جاء في تقرير الخبير أن عقد القسمة لا يشمل القدر المتنازع عليه وبما أنه بالنسبة للمساحة الأخرى وقدرها 6 ط و18 س وهي القطعة رقم 112 فإن الخبير أثبت في تقريره أنها متخلفة عن جسر ترعة البتانونية وأنها انتقلت إلى ملكية الحكومة الخاصة وزالت عنها صفة المنفعة العامة…. وبما أنه تبين من المستندات المقدمة من الحكومة والتي لم ينكرها المستأنف ضدهم (أولاً) إن المستأنف ضده الثاني (الطاعن) وهو البائع للأطيان قدم طلباً إلى مديرية الغربية في 6/ 1/ 1953 يذكر فيه أنه وضع اليد على مساحة 1 ف و18 ط بحوض الملفة رقم 69 وقد ظهر خطأ في المساحة الحديثة بعجز قدره تسعة قراريط ويطلب تحقيق ذلك ويؤخذ من هذا الطلب أن الطالب وهو عمدة البلدة على اتصال بأعمال المساحة الحديثة وقد ادعى أن ملكه يقع جميعه في القطعة رقم 69 ولم يذكر أنه يضع اليد على شيء من القطعة رقم 112 ولا القطعتين رقم 1، 51 وهي التي تقع فيها الأطيان موضوع النزاع وهذا ثابت من تقرير الخبير كما أنه ثابت به أن مساحة القطعة 69 ليست إلا 1 ف و5 س وهو القدر المملوك لهذا البائع (ثانياً) يبين من الاطلاع على عقد البيع الصادر من المستأنف ضده في البند الأول فيه أن الأطيان يحدها من بحري فرع البتانون القديم وجاء في البند الثاني أن هذه الأطيان من ضمن المكلف باسمه وثابت من تقرير الخبير ومن المكلفات الرسمية أن المكلف هو ما مساحته 1 ف و5 س فقط ويستفاد من ذلك أيضاً أن البائع يقر أن فرع البتانون القديم لا يدخل في القدر المبيع (ثالثاً) بتاريخ 22/ 8/ 1955 قام مفتش الري بتسليم مصلحة الأملاك أراضي، منها القطعة موضوع النزاع وذلك بمحضر تسليم رسمي ثابت فيه أن مساحة القطعة رقم 112 بحوض الملفة 31 ومساحتها 8 ط و12 س أصبحت 6 ط و18 س وذلك نتيجة تصحيحات على خرائط المساحة الحديثة بناء على تحقيق شكوى وهي الشكوى التي قدمها المستأنف عليه الثاني (الطاعن) وكان عمدة البلدة في ذلك الوقت الذي يعرف بحكم وظيفته أطيان الحكومة وما يتم بشأنها. ويبين من ذلك أن شكواه حققت وأسفر التحقيق بعد المقاس أن ملك الحكومة في القطعة 112 هو 6 ط و18 س مما ينفي وضع اليد الظاهر المجابه لصاحب الملك الأصلي بينة التملك وقدمت الحكومة صورة رسمية من هذا المحضر. (رابعاً) إن المشتري (مورث الفريق الثاني من المطعون عليهم) قد استأجرها من الحكومة بعد شرائه مباشرة. (خامساً) يبين من كتاب مفتش ري الغربية وكفر الشيخ المرافق لتقرير الخبير أن القطعتين 1، 51 لا تزالان من المنافع العامة إلى الآن ولم تسلما إلى مصلحة الأملاك وأن تاريخ استغناء مصلحة الري عن القطعة 112 كان يوم تسليمها إلى مصلحة الأملاك في 22/ 8/ 1955 وكانت قبل تسليمها من المنافع العامة في حيازة تفتيش الري". ولما كان يبين من هذا الذي أورده الحكم أنه استخلص من تقرير الخبير ومن أوراق الدعوى أن مساحة قدرها 3 ط و3 س من أرض النزاع لا زالت من الأموال العامة ومخصصة للمنفعة العامة، وكان وضع اليد على الأموال العامة – في ظل القانون المنطبق على واقعة الدعوى وقبل تعديل المادة 970 من القانون المدني بمقتضى القانون رقم 147 لسنة 1957 – لا يكسب الملكية إلا إذا وقع بعد إنهاء تخصيصها للمنفعة العامة إذ أنه من تاريخ هذا الانتهاء فقط تدخل في عداد الأملاك الخاصة فتأخذ حكمها ثم يثيب بعد ذلك وضع اليد عليها المدة الطويلة المكسبة للملكية بشرائطها القانونية، وإذ رتب الحكم على ذلك رفض دعوى الطاعن بالنسبة لهذا القدر، فإن النعي على الحكم بمخالفة القانون في هذا الخصوص يكون على غير أساس. لما كان ذلك وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استظهار أركان وضع اليد المؤدي إلى كسب الملكية بمضي المدة الطويلة هو من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع متى قام تقديره لها على أسباب مقبولة، وإذ نفى الحكم المطعون فيه على النحو السالف بيانه وفي أسباب سائغة مستمدة من أوراق الدعوى ومن تقرير الخبير اكتساب الطاعن ملكية المساحة الأخرى المشار إليها بالتقادم، وكانت محكمة الاستئناف غير ملزمة إذ ما ألغت الحكم الابتدائي ببحث أسباب هذا الحكم والرد عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب تكفي لحمله، فإن النعي على الحكم بهذين السببين يكون على غير أساس.


[(1)] نقض 21/ 4/ 1966 الطعن 284 لسنة 32 ق مجموعة المكتب الفني السنة 17 ص 908 ونقض 10/ 6/ 1965 الطعن 447 لسنة 30 ق السنة 16 ص 748.
[(2)] نقض 9/ 11/ 1965 السنة 16 ص 1001 رقم 157.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات