الطعن رقم 543 لسنة 34 ق – جلسة 09 /01 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 20 – صـ 73
جلسة 9 من يناير سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.
الطعن رقم 543 لسنة 34 القضائية
( أ ) حكم. "الطعن في الأحكام". "ميعاد الطعن".
الأحكام التي تفصل في موضوع الدعوى أو في شق منها. وجوب الطعن فيها في الميعاد. عدم
مراعاة ذلك يترتب عليه سقوط الحق في الطعن.
(ب) حكم. "الطعن في الأحكام". تزوير. "الإدعاء بالتزوير".
الفصل في دفع شكلي أو مسألة فرعية متعلقة بالإثبات. الإدعاء بتزوير ورقة في الدعوى.
وسيلة دفاع. القضاء في هذا الإدعاء لا تنتهي به الخصومة كلها أو بعضها. عدم جواز الطعن
فيه إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع. م 378 مرافعات.
(ج) حكم. "عيوب التدليل". "فساد استدلال وقصور". أوراق تجارية. "التظهير".
انتفاء سوء نية المظهر إليه عند ثبوت حصول التظهير قبل حصول الوفاء للمظهر. تقرير الحكم
أن حصول التخالص بعد إعلان البروتستو للمدين لا يمنع من علم المظهر إليه بواقعة الوفاء
التي تمت قبل التظهير. عدم بحث الحكم القرائن التي ساقها المدين لإثبات سوء نية المظهر
إليه ومنها تقديم تاريخ التظهير أكثر من سنة ليكون سابقاً على تاريخ عمل البروتستو.
عدم فصلي الحكم فيما إذا كان التظهير سابقاً على التخالص أو لاحقاً له إذا كان كلاهما
قد تم بعد عمل البروتستو. فساد استدلال وقصور.
1 – جرى قضاء محكمة النقض على أن الشارع فرق في المادة 378 من قانون المرافعات بين
نوعين من الأحكام النوع الأول هو الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها
الخصومة كلها أو بعضها والنوع الثاني أحكام صادرة في الموضوع ولم يجز الطعن في الأولى
على استقلال ولكن مع الحكم الصادر في الموضوع دون أن يعرض للثانية وتركها للقواعد العامة
ومقتضى ذلك هو الطعن في الأحكام التي تفصل في موضوع الدعوى أو في شق منها في المواعيد
القانونية ويترتب على عدم مراعاة تلك المواعيد سقوط الحق في الطعن.
2 – إذ نصت المادة 378 من قانون المرافعات على أن الأحكام التي تصدر قبل الفصل في موضوع
الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها لا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن في الحكم
الصادر في الموضوع قصدت إلى أن الخصومة التي ينظر إلى انتهائها وفقاً لهذا النص هي
الخصومة الأصلية المنعقدة بين طرفيها لا تلك التي تثار عرضاً بشأن دفع شكلي في الدعوى
أو مسألة فرعية متعلقة بالإثبات فيها ولما كان الإدعاء بتزوير السند المطالب بقيمته
لا يعدو أن يكون وسيلة دفاع في ذات موضوع الدعوى فإن قضاء الحكم المطعون فيه في هذا
الإدعاء لا تنتهي به الخصومة الأصلية كلها أو بعضها ومن ثم لا يجوز الطعن فيه إلا مع
الطعن في الحكم الصادر في الموضوع.
3 – لا تنتفي سوء نية المظهر إليه إلا في حالة ثبوت حصول التظهير قبل حصول الوفاء للمظهر
أما إذا كان التظهير قد حصل بعد الوفاء وهو فرض لم ينفه الحكم المطعون فيه فإن ما قرره
عن ثبوت صحة السند وحصول التخالص عن قيمته مع المظهر بعد إعلان البروتستو للمدين (الطاعن)
لا يمنع من علم البنك المظهر إليه (المطعون ضده) بواقعة الوفاء التي تمت قبل تظهير
السند إليه ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذا استغنى عن بحث القرائن التي ساقها الطاعن
لإثبات سوء نية البنك وأهمها تقديمه تاريخ التظهير أكثر من سنة ليكون سابقاً على تاريخ
عمل البروتستو – وهو ما تنهى عنه المادة 136 من قانون التجارة – ولم يبت الحكم فيما
إذا كان التظهير سابقاً على التخالص أو لاحقاً له إذا كان كلاهما قد تم بعد عمل البروتستو،
يكون مشوباً بفساد الاستدلال والقصور في التسبيب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن بنك القاهرة المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 386 سنة 1962 كلي الزقازيق على الطاعن
طالباً الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 1500 ج والفوائد القانونية بواقع 5% سنوياً
من تاريخ البروتستو الحاصل في 6 يناير سنة 1962 حتى تمام السداد استناداً إلى سند إذني
محرر منه بتاريخ 28 ديسمبر سنة 1960 لإذن الشركة الشرقية للتجارة "حسن وعبد السلام
إسماعيل أباظه" المطعون ضدهما الثاني والثالث استحقاق 5 يناير سنة 1962 ومظهر من الشركة
المذكورة إلى البنك ومحرر عنه بروتستو عدم الدفع بتاريخ 6 يناير سنة 1962 وقد تمسك
الطاعن بتخالصه من هذا الدين مع الشركة المظهرة بمقتضى مخالصة مؤرخة 4 يناير سنة 1962
صادرة إليه من المطعون ضده الثاني وتفيد قبضه منه قيمة السند وتعهده بسحبه من البنك
وتسليمه للطاعن كما تمسك بأن السند من أوراق المجاملة. وبإعلان تاريخه 15 سبتمبر سنة
1962 أدخل المطعون ضدهما الثاني والثالث ضامنين في الدعوى للحكم عليهما متضامنين بما
عساه يحكم به عليه. وبتاريخ 7 يناير سنة 1963 قضت تلك المحكمة بإلزام الطاعن بأن يدفع
للبنك المطعون ضده الأول مبلغ 1500 ج والفوائد بواقع 5% سنوياً من تاريخ البروتستو
الحاصل في 6 يناير سنة 1962 وباستبعاد دعوى الضمان الفرعية المقامة من الطاعن على المطعون
ضدهما الثاني والثالث من جدول الجلسة لعدم سداد الرسوم المستحقة عليها فاستأنف الطاعن
هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 11 سنة 6 ق تجاري طالباً إلغاء
الحكم المستأنف ورفض الدعوى واحتياطياً إلزام المطعون ضدهما الثاني والثالث بما عساه
يحكم به عليه وأسس استئنافه على أن الحكم المستأنف أخطأ فيما قضى به من استبعاد
دعواه الفرعية من جدول الجلسة لأن شروط تطبيق المادة 13 من قانون الرسوم رقم 90 لسنة
1944 التي استند إليها الحكم غير متوافرة أن السند المطالب بقيمته مزور عليه مع
خمس سندات أخرى وأن من حقه أن يتمسك في مواجهة البنك المطعون ضده الأول بهذا التزوير
أن من حقه الاحتجاج على البنك المظهر إليه بالتخالص لأن التظهير التأميني الوارد
بالسند تم في تاريخ لاحق لإعلان البروتستو إضراراً به بدليل خلو البروتستو من إثبات
هذا التظهير في الخانة المعدة فيه لذلك وأن البنك إذ جعل تاريخ هذا التظهير سابقاً
على تاريخ البروتستو فإنه يكون سيء النية ويترتب على ذلك حق الطاعن محرر السند في التمسك
قبله بالمخالصة الصادرة له من الشركة المظهرة. وفي 25 مارس سنة 1963 قرر الطاعن بقلم
كتاب المحكمة بالإدعاء بتزوير السند وفي 25 يناير سنة 1964 قضت المحكمة بإحالة الدعوى
إلى التحقيق ليثبت المستأنف (الطاعن) بكافة الطرق حصول التظهير الثابت بالسند في تاريخ
لاحق لميعاد الاستحقاق أو لتاريخ السداد إضراراً به ولينفي المطعون ضده ذلك بنفس الطرق
وقضت المحكمة في أسباب هذا الحكم بعدم قبول الطعن بالتزوير وبصحة السند وقالت عن قضاء
محكمة الدرجة الأولى باستبعاد دعوى الضمان الفرعية من جدول الجلسة أن تلك المحكمة لم
تفصل في هذا الطلب فلا يتناوله الاستئناف وإنما يقتصر هذا الاستئناف على ما فصلت فيه
محكمة الدرجة الأولى وهو الدعوى الأصلية. وسمعت المحكمة شهود الطرفين على الوجه المبين
بمحضر جلسة 21 مارس سنة 1964 في الاستئناف رقم 7 سنة 6 ق الذي كان متداولاً هو وأربعة
استئنافات أخرى بين الخصوم مع الاستئناف الراهن وكان الدفاع فيها متحداً ثم قضت في
21 يونيه سنة 1964 بتأييد الحكم المستأنف. وفي 17 أغسطس سنة 1964 طعن الطاعن في هذا
الحكم وفي الحكم الصادر بتاريخ 25 يناير سنة 1964 بطريق النقض ودفع المطعون ضده الأول
بعدم قبول الطعن في الحكم الصادر بتاريخ 25 يناير سنة 1964. وقدمت النيابة العامة مذكرة
أبدت فيها الرأي برفض هذا الدفع وبرفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت بهذا الرأي.
عن الطعن في الحكم الصادر بتاريخ 25 يناير سنة 1964:
وحيث إن هذا الطعن أقيم على ثلاثة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق
القانون وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه تمسك في صحيفة استئنافه بأن الحكم الابتدائي
أخطأ إذ قضى باستبعاد دعوى الضمان الفرعية التي وجهها إلى المطعون ضدهما الثاني والثالث
من جدول الجلسة بحجة عدم سداد الرسم المستحق عليها إذ أن الطاعن أعلنهما بصحيفتهما
بعد سداد الرسم الذي قدره عليها قلم الكتاب ولم يطالبه هذا القلم برسوم أخرى وامتنع
عن أدائها هذا إلى أن دعوى الضمان لا تخضع للشروط المنصوص عليها في المادة 13 من قانون
الرسوم والتي استندت إليها محكمة الدرجة الأولى في قضائها بالاستبعاد لكن الحكم المطعون
فيه رد على هذا السبب من أسباب الاستئناف بأن محكمة الدرجة الأولى لم تفصل في دعوى
الضمان المذكورة وأن الاستئناف لا يتناول إلا ما فصلت فيه تلك المحكمة فلا يشمل دعوى
الضمان الفرعية التي لم تفصل فيها وهو من الحكم خطأ في تطبيق القانون مرده أن محكمة
الاستئناف أخطأت في فهم وجه النعي إذ فهمته على أنه ينصب على قضاء الحكم المستأنف في
موضوع دعوى الضمان الفرعية مع أنه لا يتناول إلا ما قضى به الحكم من استبعاد الدعوى
المذكورة من جدول الجلسة ولو فهمته على وجهه الصحيح لتعين عليها إذا لم تر الفصل في
هذه الدعوى الفرعية أن تقضي بإلغاء قضاء الحكم الابتدائي بشأنها وتعيد الدعوى الفرعية
إلى محكمة الدرجة الأولى للفصل في موضوعها.
وحيث إن النعي بهذا السبب غير مقبول ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه جاء به
في هذا الصدد قوله "وحيث إنه بالنسبة لموضوع الطعن فإن السبب الأول ومبناه النعي على
محكمة الدرجة الأولى لأمرها باستبعاد دعوى الضمان من الرول لعدم أداء الرسم المستحق
عليها فإنه لما كان الثابت أن محكمة الدرجة الأولى لم تفصل في طلب الضمان موضوع تلك
الدعوى.. فإنه يكون نتيجة حتمية لذلك أن الاستئناف لا يشمل ذلك الطلب لعدم الفصل فيه
من المحكمة الابتدائية ويجوز للمستأنف السير فيه بتكليف خصمه الحضور أمام محكمة الدرجة
الأولى وليس عن طريق الطعن فيه أمام هذه المحكمة. وترى المحكمة ترتيباً على ذلك أن
الاستئناف الراهن يعتبر قاصراً على قضاء محكمة الدرجة الأولى الصادر في موضوع الدعوى
الأصلية وحدها" وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه يعتبر قضاءً قطعياً أنهى الخصومة
في شقها الخاص بدعوى الضمان الفرعية ولما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الشارع
فرق في المادة 378 من قانون المرافعات بين نوعين من الأحكام، الأول هو الأحكام الصادرة
قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها والنوع الثاني أحكام صادرة
في الموضوع. ولم يجز الطعن في الأولى على استقلال ولكن مع الحكم الصادر في الموضوع
دون أن يعرض للثانية وتركها للقواعد العامة ومقتضى ذلك هو الطعن في الأحكام التي تفصل
في موضوع الدعوى أو في شق منها في المواعيد القانونية ويترتب على عدم مراعاة تلك المواعيد
سقوط الحق في الطعن. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد صدر في 25 يناير سنة 1964
وتضمنت أسبابه قضاءً قطعياً منهياً للخصومة في الاستئناف في شقها الخاص بدعوى الضمان
الفرعية فإن الطعن فيه بطريق النقض إنما يكون على استقلال وفي خلال ستين يوماً من تاريخ
صدوره وإذ فوت الطاعن هذا الميعاد ولم يطعن في ذلك الحكم إلا في 21 يونيه سنة 1964
مع الحكم الأخير الصادر في الدعوى فإن حقه في الطعن فيه يكون قد سقط طبقاً للمادة 381
من قانون المرافعات وبالتالي يكون النعي بهذا السبب غير مقبول.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الطعن بالتزوير قد
أخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه أقام قضاءه على أن اقتصار الطاعن في دفاعه أمام محكمة
الدرجة الأولى على التمسك بالمخالصة الصادرة له من المطعون ضدهما الثاني والثالث يعتبر
إقراراً قضائياً بصدور السند منه يمتنع عليه معه بعد ذلك الإدعاء بتزويره وهو من الحكم
خطأ في تطبيق القانون لأن تمسك الطاعن بالمخالصة أمام محكمة الدرجة الأولى ولا يعدو
أن يكون وجه دفاع يقصد به أو إقراره بصدوره منه. هذا إلى أن صحة السند أو تزويره لم
تكن موضوع نزاع أمام محكمة الدرجة الأولى حتى يسوغ لمحكمة الاستئناف أن تنسب للطاعن
أنه قصد الإقرار بصحة السند بل إن في إجابته على بروتستو عدم الدفع بأن السند لم يصدر
منه إشارة إلى تزويره. كما أن محكمة الاستئناف لم تفصح عن دليلها على ما ذهبت إليه
من أن إرادة الطاعن قد انصرفت إلى الإقرار لخصمه بصحة السند أو بمديونيته مما يعيب
حكمها بالقصور وضمن الطاعن هذا السبب أدلته على تزوير السند.
وحيث إن المادة 378 من قانون المرافعات إذ نصت على أن الأحكام التي تصدر قبل الفصل
في موضوع الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها لا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن
في الحكم الصادر في الموضوع، قصدت إلى أن الخصومة التي ينظر إلى انتهائها وفقاً لهذا
النص هي الخصومة الأصلية المنعقدة بين طرفيها لا تلك التي تثار عرضاً بشأن دفع شكلي
في الدعوى أو مسألة فرعية متعلقة بالإثبات فيها ولما كان الإدعاء بتزوير السند المطالب
بقيمته لا يعدو أن يكون وسيلة دفاع في ذات موضوع الدعوى فإن قضاء الحكم المطعون فيه
في هذا الإدعاء لا تنتهي به الخصومة الأصلية كلها أو بعضها ومن ثم لا يجوز الطعن فيه
إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع ويكون دفع المطعون ضده بعدم قبول هذا السبب
غير سديد.
وحيث إنه عن موضوع هذا السبب فإنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه في الإدعاء
بالتزوير على أن دفاع الطاعن أمام محكمة الدرجة الأولى قد جرى بأن السند المطعون فيه
قد صدر منه للمطعون ضدهما الثاني والثالث وأنه تخالص معهما عن قيمته بمقتضى مخالصة
قدمها مؤرخة 4 يناير سنة 1962 وثابت بها أن المطعون ضده الثالث قبض مبلغ 1500 ج قيمة
السند المستحق في 5/ 1/ 1962 وتعهد بأن يرد إليه هذا السند بعد سحبه من البنك وأن الطاعن
أكد ذلك بما قرره في صحيفة دعوى الضمان من أنه يوجه هذه الدعوى للمطعون ضدهما الثاني
والثالث لتظهيرهما السند على الرغم من تخالصهما معه عن قيمته بمقتضى المخالصة المشار
إليها فيما سبق. وأن ذلك الذي قرره الطاعن أثناء سير الدعوى يعتبر إقراراً قضائياً
منه بصحة السند ويكون حجة عليه عملاً بالمادة 408 من القانون المدني – وهذا الذي أقام
الحكم المطعون فيه عليه قضاءه سائغ ومن شأنه أن يؤدي إلى ما انتهى إليه ولا مخالفة
فيه للقانون وذلك أن دفاع الطاعن أمام المحكمة الابتدائية بتخالصه عن قيمة السند وتقديمه
المخالصة المثبتة لذلك يتضمن تسليمه بصدور هذا السند منه ويتعارض مع ادعائه أمام محكمة
الاستئناف بتزوير السند فإذا استخلصت محكمة الاستئناف من ذلك فساد هذا الإدعاء، فإن
هذا الاستخلاص سائغ ولا عيب فيه، ولئن كان ما ذكرته المحكمة في أسباب حكمها يؤدي إلى
القضاء برفض الإدعاء بالتزوير وليس إلى الحكم بعدم قبوله إلا أنه ليس للطاعن مصلحة
في التمسك بهذا الخطأ لأنه قد ترتب عليه نفع له إذ قد أعفته المحكمة من الغرامة التي
كان يجب إلزامه بها في حالة الحكم برفض الإدعاء بالتزوير.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث القصور في التسبيب وفي بيان
ذلك يقول إنه تمسك في مذكرته المقدمة لمحكمة الاستئناف لجلسة 23 ديسمبر سنة 1963 بعدم
نفاذ التظهير في مواجهته لصدوره من حسن إسماعيل أباظه (المطعون ضده الثاني) وحده وهو
لا صفة في تظهير السند المحرر لصالح الشركة الشرقية للتجارة التي لا يملك هذا المظهر
تمثيلها وقد أغفلت المحكمة هذا الدفاع الجوهري فشاب حكمها القصور.
وحيث إن هذا النعي لا يجوز توجيهه إلى الحكم المطعون فيه الصادر في 25 يناير سنة 1964
إذ أن قضاءه قد اقتصر على الفصل في أمر استبعاد الدعوى الفرعية من جدول الجلسة والإدعاء
بتزوير السند وعلى إحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن حصول التظهير الثابت بالسند
المطالب بقيمته في تاريخ لاحق لميعاد الاستحقاق أو لتاريخ السداد إضراراً به ولينفي
البنك المطعون ضده الأول ذلك وبالتالي فإن هذا الحكم لم يفصل في موضوع الدعوى الأصلية
وإذ كان الدفاع المشار إليه في هذا السبب إنما هو دفاع في موضوع تلك الدعوى فإنه لم
يكن على الحكم المطعون فيه أن يبحثه لأن أوان بحثه إنما يكون عند الفصل في هذا الموضوع.
عن الطعن في الحكم الصادر في 21 يونيه سنة 1964:
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على هذا الحكم الفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول أنه
تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن من حقه أن يحتج قبل البنك المظهر إليه السند بالمخالصة
الصادرة إليه من الشركة المظهرة لأن تظهير السند إلى البنك تم بعد تاريخ البروتستو
إضراراً به بدليل خلو هذا البروتستو من الإشارة إلى وجود تظهير على السند، وأن إعطاء
هذا التظهير تاريخاً سابقاً على تاريخ الاستحقاق، على خلاف الحقيقة، يجعل البنك سيئ
النية، ومن ثم لا يجوز الاحتجاج في مواجهته بالوفاء الحاصل للشركة المظهرة وقد استعرضت
محكمة الاستئناف في حكمها الصادر بتاريخ 25 يناير سنة 1946 هذا الدفاع ورأت تحقيقاً
له أن تحيل الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها
البينة والقرائن حصول التظهير الثابت بالسند المطالب بقيمته في تاريخ لاحق لميعاد الاستحقاق
أو لتاريخ السداد إضراراً به وبررت المحكمة قضاءها هذا بأن للطاعن – وصفه مديناً –
مصلحة في إثبات عدم صحة تاريخ التظهير الذي يحمله السند حتى يقوم حقه في الدفع بالتخالص،
وعلى الرغم من أن الطاعن قد أثبت ما كلف بإثباته فإن المحكمة أغفلت دلالة التحقيق الذي
أمرت به وقضت بحكمها المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف تأسيساً على القول بأنه بفرض
حصول التظهير للبنك بعد إعلان البروتستو فإن ذلك لا يحول بين البنك وبين الاستفادة
من قاعدة تظهير الدفوع طالما ثبت صحة السند الذي يطالب به وعدم تخالصه عنه عند إعلانه
بورقة الاحتجاج بعدم الدفع وقد أخطأ الحكم في هذا الذي قرره وشابه فساد في الاستدلال
ذلك لأنه وقد ثبت أن البنك المطعون ضده الأول أعطى هذا التظهير الذي سلم الحكم بحصوله
بعد إعلان البروتستو الحاصل في 6 يناير سنة 1962 تاريخاً يسبق هذا التاريخ بسنة كاملة
هو 5 يناير سنة 1961 فإن تقديم البنك لتاريخ التظهير على هذا النحو يعتبر تزويراً بصريح
نص المادة 136 من قانون التجارة مما يجعله سيئ النية ويؤكد أيضاً سوء نيته أنه قبل
التظهير السند إليه على الرغم من علمه بإجابة الطاعن في البروتستو بعدم سبق تحريره
لهذا السند وهو ما يعتبر تحذيراً صريحاً بتزوير السند.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه يبين من الأوراق أن الطاعن تمسك في صحيفة استئنافه
بأن من حقه الاحتجاج على البنك المظهر إليه بوفائه قيمة السند للشركة المظهرة بمقتضى
المخالصة التي قدمها والمؤرخة 4 يناير سنة 1962 لأن التظهير الوارد بالسند تم في تاريخ
لاحق لتاريخ استحقاقه ولتاريخ إعلان البروتستو إضراراً به بدليل خلو البروتستو من إثبات
هذا التظهير في الخانة المعدة لإثبات ما يكون على السند من تظهيرات ومع وجوب إثبات
هذه التظهيرات في البروتستو طبقاً للمادة 175 من قانون التجارة وأن البنك إذ أعطى للتظهير
تاريخاً غير صحيح يسبق تاريخ البروتستو فإنه يكون سيئ النية ويجوز لذلك الاحتجاج ضده
بهذا الوفاء. وقد استعرضت محكمة الاستئناف هذا الدفاع في أسباب حكمها الصادر بتاريخ
25 يناير سنة 1964 ورأت تحقيقاً له أن تحيل الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن بكافة
طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة والقرائن حصول التظهير الثابت بالسند المطالب
بقيمته في تاريخ لاحق لميعاد الاستحقاق أو لتاريخ السداد إضراراً به وقالت في أسباب
هذا الحكم أن للمدين (الطاعن) مصلحة في إثبات عدم صحة التاريخ المعطى للتظهير الذي
يحمله السند محل النزاع حتى يقوم حقه في الدفع بالتخالص قبل المظهر إليه غير أن المحكمة
عادت بعد تنفيذ هذا الحكم والتفتت عن نتيجة التحقيق الذي أجرته وقضت بحكمها المطعون
فيه بتأييد الحكم المستأنف مقيمة قضاءها هذا على أن التظهير الحاصل بعد ميعاد الاستحقاق
يكون له نفس الأثر الذي للتظهير الحاصل قبل هذا الميعاد من حيث تظهير الورقة من الدفوع
إذا كان الحامل حسن النية ثم قال الحكم "أنه لما كان ذلك وكان الثابت من إجابة المدين
(الطاعن) بورقة إعلان احتجاج عدم الدفع أنه لم يسبق له تحرير هذا السند وكان من غير
المعقول أن يكون لديه المخالصة المحررة بتاريخ 4/ 1/ 1962 أي في تاريخ سابق على إجابته
بيومين ولا يتمسك بالتخالص عند إعلانه بورقة البروتستو ومن ثم فإنه بمسايرة المستأنف
(الطاعن) في أن التظهير التأميني قد حصل بعد إعلانه بالبروتستو فإن ذلك لا يحول بين
البنك وبين الاستفادة من قاعدة تظهير الدفوع طالما قد ثبت صحة السند الذي يطالب به
وعدم تخالصه عنه عند إعلانه بورقة الاحتجاج بعدم الدفع الأمر الذي ينفي سوء النية عن
البنك حامل الورقة" – وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه لا يصلح رداً على دفاع الطاعن
آنف الذكر والذي كانت المحكمة قد رأت من قبل أن مجد وأمرت بتحقيقه، ذلك أنه لو صح ما
ادعاه الطاعن وسايره فيه الحكم المطعون فيه من أن التظهير التأميني الوارد بالسند حصل
بعد إعلانه بالبروتستو الحاصل في 6 يناير سنة 1962 وأعطى تاريخاً سابقاً على هذا الإعلان
هو 5 يناير سنة 1961 فإن ثبوت صحة السند وحصول التخالص عن قيمته مع الشركة المظهرة
بعد إعلان الطاعن بالبروتستو وهما الأمران اللذان اعتبرهما الحكم المطعون فيه نافيين
لسوء نية البنك المظهر إليه لا ينفيان عنه سوء النية إلا في حالة ثبوت حصول التظهير
قبل حصول الوفاء إذ في هذا الفرض لا يمكن أن يكون البنك عالماً وقت التظهير بهذا الوفاء
لأنه لم يكن قد وقع بعد في هذا الوقت. أما إذا كان التظهير قد حصل بعد الوفاء – وهو
فرض لم ينفه الحكم المطعون فيه – فإن ما قرره عن ثبوت صحة السند وثبوت حصول الوفاء
بعد تاريخ إعلان البروتستو لا يمنع من علم البنك المظهر إليه بواقعة الوفاء التي تمت
قبل تظهير السند إليه ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ استغنى عن بحث القرائن التي
ساقها الطاعن لإثبات سوء نية البنك وأهمها تقديمه تاريخ التظهير أكثر من سنة ليكون
سابقاً على تاريخ عمل البروتستو وهو الأمر الذي تنتهي عنه المادة 136 من قانون التجارة،
وذلك لما رآه الحكم من أن ثبوت صحة السند وثبوت عدم الوفاء بقيمته عند إعلان البروتستو
في 6 يناير سنة 1962 ينتفي بهما سوء النية عن البنك حامل السند مع أن ثبوت هاتين الواقعتين
لا ينتفي به سوء النية عن البنك في الفرض الثاني المتقدم ذكره والذي تركه الحكم المطعون
فيه قائماً بسبب أنه لم يبت فيما إذا كان التظهير سابقاً على التخالص أو لاحقاً له
إذا كان كلاهما قد تم بعد عمل البروتستو – وهو ما افترضه الحكم – فإنه يكون مشوباً
بفساد الاستدلال والقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
