الطلب رقم 1 لسنة 28 ق. “رجال القضاء” – جلسة 07 /03 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 49
جلسة 7 من مارس سنة 1974
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور حافظ هريدي وعضوية السادة المستشارين: محمد سيد أحمد حماد، علي صلاح الدين، أحمد صفاء الدين، عز الدين الحسيني.
الطلب رقم 1 لسنة 28 ق. "رجال القضاء"
ترقية. "قرارات التخطي في الترقية". اختصاص. "اختصاص محكمة النقض".
معاش.
اختصاص محكمة النقض بالفصل في الطعن في قرارات التخطي في الترقية في ظل القوانين السابقة
على القانون 56 لسنة 1959. طلب إلغاء قرار التخطي في الترقية وإجراء ما يترتب على ذلك
من تسويات مالية. وفاة الطالب. صيرورة مصلحته ومصلحة ورثته قاصرة على الحكم بأحقية
لمرتب تلك الوظيفة من تاريخ استحقاقه لها وما يترتب على ذلك من تسويات.
القوانين الصادرة بشأن رجال القضاء والنيابة العامة السابقة على القانون رقم 56 لسنة
1959 صريحة في اختصاص محكمة النقض بالفصل في طلبات رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء
قرارات التخطي في الترقية وبالحكم في التعويض الناشئ عن ذلك. وإذا كان الثابت من الأوراق
أنه لم يكن ثمة ما يقتضي تخطي الطالب في الترقية إلى وظيفة قاض من الدرجة الأولى، مما
يتعين معه إلغاء قرار مجلس الوزراء فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة قاض من
الدرجة الأولى غير أنه وقد بلغ الطالب سن المعاش في…. ثم وافته المنية في… وكان
قد طلب إجراء ما يترتب على إلغاء القرار المذكور من تسويات مالية، فقد أصبحت مصلحته
ومصلحة ورثته من بعده قاصرة على الحكم بأحقيته لمرتب قاض من الدرجة الأولى اعتباراً
من… وما يترتب على ذلك من فروق، ومن ثم يتعين الحكم باستحقاقه للمرتب المذكور من
هذا التاريخ، وإجراء ما يترتب على ذلك من تسويات.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الأوراق – تتحصل في أنه بتاريخ أول مارس سنة 1956
عندما كان الطالب من بين رجال القضاء الشرعي رفع أمام محكمة القضاء الإداري الدعوى
رقم 1030 لسنة 10 ق طالباً إلغاء قرار مجلس الوزراء الصادر في 21/ 9/ 1955 فيما تتضمنه
من تخطيه في الترقية إلى وظيفة قاضٍ من الدرجة الأولى وإلغاء قرار وزير العدل الصادر
في 14/ 1/ 1956 برفض تظلمه مع ما يترتب على ذلك من تسويات مالية وقال في بيانها أن
اسمه لم يرد بين من رقوا من رجال القضاء الشرعي من قضاة الدرجة الثانية إلى الدرجة
الأولى مع أنه يستحق الترقية عقب الشيخ……. مباشرة ولما تظلم من هذا التخطي أخطرته
وزارة العدل في 14/ 1/ 1956 برفض تظلمه وإذا كان نقي الصحيفة ومخلصاً في عمله ولم يوقع
عليه أي جزاء طوال مدة خدمته وحسنت سيرته فإن تخطيه في الترقية يكون بغير مسوغ ومبناه
التعسف وسوء استعمال السلطة مما يجعل قرار مجلس الوزراء باطلاً والقرار الصادر برفض
تظلمه في غير محله وإذا حال هذا التخطي بينه وبين الحصول على ما يستحقه من علاوات أسوة
بزملائه ممن رقوا فقد أقام دعواه بطلباته السابقة. وطلبت وزارة العدل رفض الدعوى استناداً
إلى أن درجة استحقاق القاضي للترقية لا تقف عند حد الكفاية أو ما يحتويه ملفه السري
بل تتناول سمعة القاضي ومبلغ تمثله الخلق الفاضل وارتفاعه عن مستوى الشبهات ومدى محافظته
على شرف الوظيفة وكرامتها وهيبتها عملاً بالمادة 3 من الأمر العالي الصادر في 14/ 3/
1910 الذي يخضع له القضاة في ترقياتهم قبل توحيد القضاء وأنه وقد عرض المدعي نفسه لما
يريب حتى تردد اسمه في تحقيقات جنائية وقعت بدائرة محكمة الإسكندرية ونزل عن المستوى
الذي يجب أن يكون عليه القاضي فقدت رأت الوزارة أنه كان خليقاً بعدم الترقية ورفضت
تظلمه وهو منها تصرف لا مخالفة فيه للقانون وفي 12/ 12/ 1957 قضت محكمة القضاء الإداري
بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة
النقض بهيئة جمعية عمومية وبعد إحالتها إلى هذه المحكمة دفعت الوزارة بعدم قبول الطلب
شكلاً وبطلان الإحالة من القضاء الإداري إلى محكمة النقض وانضمت النيابة العامة للوزارة
في هذا الدفع وفي 30/ 11/ 1963 حكمت الهيئة العامة برفض الدفع ببطلان الإحالة من القضاء
الإداري وأحالت القضية إلى دائرة المواد المدنية والتجارية وعند نظر الدعوى أمام هذه
الدائرة قررت ضم ملف الطالب السري والتحقيقات الجنائية وبعد ضمها قرر الحاضر عن الحكومة
أنه يفوض الرأي للمحكمة وقدمت النيابة العامة مذكرة قالت فيها أن مصلحة الطالب في طلب
إلغاء قرار تخطيه في الترقية قاصر بعد إحالته على المعاش على الناحية المالية سواء
فيما يتعلق بفرق المرتب أو بتسوية المعاش إلا أنه لم يطلب شيئاً من ذلك وأنه إذا لم
تأخذ المحكمة بهذا النظر فإنها تري إجابة الطالب إلى طلبه إلغاء قرار التخطي لتخلف
المبررات التي استندت إليها الوزارة وعدم جديتها.
وحيث إنه لما كان البين من دفاع الوزارة أن تخطي الطالب في الترقية راجع إلى تعويض
نفسه لما يريب حتى تردد ذكر اسمه في تحقيقات جنائية تمت بدائرة محكمة الإسكندرية وكان
الثابت من التحقيقات الجنائية رقم 801 سنة 1955 عسكرية عليا التي ألمحت إليها الوزارة
أن من تدعي…….. كانت قد نسبت لقاضي محكمة اللبان أنه اجتمع مع…….. المتهمين
في الجناية المذكورة بحجرة أولهما واشترك معهم في الحديث بعد أن دخلت هي عليهم ومعها….
و…… ولقد اتفقت هي مع هاتين الأخيرتين على أن تكون الثانية منهما من نصيب قاضي
اللبان عند حضوره مع الأخيرين لسيدي بشر فاستدعت النيابة العامة الطالب بوصفة قاضي
محكمة اللبان وواجهته بما قررته…. فأنكره ولما عرض عليها نفت علاقته بالواقعة وقالت
إنها كانت تقصد…….. وتعرفت عليه إذ كان ذلك فإنه يبين أن الطالب لم تكن له صله
بالوقائع التي تناولها التحقيق في الجناية المذكورة وأنه لم يكن هو المعني باتهام.
وحيث إنه لما كانت القوانين الصادر بشأن رجال القضاء والنيابة العامة السابقة على القانون
رقم 56 لسنة 1959 صريحة في اختصاص محكمة النقض بالفصل في طلبات رجال القضاء والنيابة
العامة بإلغاء قرارات التخطي في الترقية وبالحكم في التعويض الناشئ عن ذلك وكان قد
ثبت مما سلف أنه لم يكن ثمة ما يقتضي تخطي الطالب في الترقية إلى وظيفة قاضي من الدرجة
الأولى مما يتعين معه إلغاء قرار مجلس الوزراء الصادر في 11/ 9/ 1955 فيما تضمنه من
تخطيه في الترقية إلى وظيفة قاضي من الدرجة الأولى غير أنه وقد بلغ الطالب سن المعاش
في 1/ 7/ 1959 ثم وافته المنية في 17/ 10/ 1970 وكان قد طلب إجراء ما يترتب على إلغاء
القرار المذكور من تسويات مالية فقد أصبحت مصلحته ومصلحة ورثته من بعده قاصرة على الحكم
بأحقيته لمرتب قاضي من الدرجة الأولى اعتباراً من 21/ 7/ 1955 وما يترتب على ذلك من
فروق ومن ثم يتعين الحكم باستحقاقه للمرتب المذكور من هذا التاريخ وإجراء ما يترتب
على ذلك من تسويات.
لذلك
حكمت المحكمة باستحقاق المرحوم……. لمرتب وظيفة قاضي من الدرجة الأولى اعتباراً من 21/ 9/ 1955 وتسوية مرتبه ومعاشه على هذا الأساس وصرف الفروق المستحقة.
