الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 810 سنة 25 ق – جلسة 19 /12 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1485

جلسة 19 من ديسمبر سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسين المستشارين.


القضية رقم 810 سنة 25 القضائية

تزوير. الأوراق الرسمية. إعطاء الورقة شكل الأوراق الرسمية ونسبتها إلى موظف مختص بتحريرها. يكفى لقيام الجريمة.
لا يشترط فى جريمة التزوير فى الأوراق الرسمية أن تصدر فعلا من الموظف المختص بتحرير الورقة، بل يكفى أن تعطى شكل الأوراق العمومية وينسب انشاؤها إلى موظف مختص بتحريرها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولا – ارتكب تزويرا فى محرر رسمى هو استمارة رقم 33 ع. ح مجموعة 4 رقم 560391 وذلك بأن محا البيانات التى كانت مثبته بها ووضع بدلها بيانات أخرى مزورة. وثانيا – استعمل الاستمارة المزورة سالفة الذكر بأن قدمها لبسطا خير تمام مع علمه بتزويرها، وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 211 و212 و214 من قانون العقوبات، فقررت بذلك فى 12 يونيه سنة 1951. ومحكمة جنايات المنيا سمعت الدعوى وقضت حضوريا بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنين تبدأ من اليوم، وذلك تطبيقا للمواد 40/ 2 – 3 و41 و211 و212 و214 و32 و17 و55 و56 من قانون العقوبات لأنه فى خلال ثلاثة أيام سابقة على يوم 14 من أغسطس سنة 1946 بناحية منسافيس مركز أبو قرقاص اشترك مع مجهول بطريقى الاتفاق والمساعدة فى ارتكاب التزوير فى المحرر الرسمى سالف الذكر، كما استعمل هذا المحرر المزور مع علمه بتزويره. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

وحيث إن حاصل الوجهين الأولين من أوجه الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون، إذ اعتبر الورقة المزورة من الأوراق الرسمية مع أنه لم يثبت أن الموظف الذى حررها مختص بتحريرها بمقتضى القوانين واللوائح. ومتى فقدت الورقة رسميتها كانت ورقة عرفية تنقضى الدعوى الجنائية عن جريمة التزوير فيها بمضى المدة القانونية المقررة للجنح، مما كان يقتضى الحكم بانقضائها وبراءة الطاعن.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين الواقعة بما تتوافر به أركان جريمتى التزوير والاستعمال اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما فى حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها، ورد على ما أثاره الطاعن بما يفنده فقال عن القسيمة موضوع التهمة "إنها صورة كربونية من قسائم التحصيل 560391 استمارة رقم 33 ع. ح مجموعة 4 كانت أصلا محررة بياناتها ثم سحبت وتحررت بدلها بيانات أخرى أمام خاناتها وذكر بدلها اسم الجهة الصادرة منها الضرائب بملوى واسم الممول بسطا ضرغام تاجر بمنسافيس والمبلغ المسدد رقما 5 ج و400 م وكتابة خمسة جنيهات وأربعمائة مليم لا غير والموضوع "التجارية" 1944 – 1945 ضريبة الأرباح التجارية" ثم رد على دفاع الطاعن فقال: "أما القول بأن هذه الورقة لا تعتبر من الأوراق الرسمية، فهو قول مردود لأنها من النماذج الرسمية المعدة لقسائم التحصيل. فأى تغيير فى البيانات الثابتة بها تزوير فى ورقة رسمية" – لما كان ذلك، وكان ما قاله الحكم صحيحا فى القانون، وكان لا يشترط فى جريمة التزوير فى الأوراق الرسمية أن تصدر فعلا من الموظف المختص بتحرير الورقة، بل يكفى أن تعطى شكل الأوراق العمومية وينسب إنشاؤها إلى موظف مختص بتحريرها، ولا فرق بين أن تصدر منه أو تنسب إليه زورا بجعلها على مثال ما يحرره شكلا وصورة – لما كان كل ذلك، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ فى القانون إذ اعتبر الورقة رسمية، وإذا اعتبر تزويرها جناية لم تسقط بمضى المدة.
وحيث إن حاصل الوجهين الثالث والرابع أن الحكم شابه الفساد فى الاستدلال إذ استند فى إدانة الطاعن إلى أنه حرر على نفسه سندا للمجنى عليه بالمبلغ الوارد بالقسيمة المزورة، مع أن الطاعن دفع بأن سبب تحرير السند هو مديونية ابن عمه للمجنى عليه بالمبلغ المذكور، وإذ دانت المحكمة الطاعن، رغم أنه لم يثبت لديها أنه المحرر للبيانات المزورة، وكان يتعين تفسير هذا الشك لمصلحته.
وحيث إن هذين الوجهين مردودان أولا: بأن الحكم بعد أن بين ظرف تحرير السند كما ثبت له من أقوال المجنى عليه وشيخ البلد من أنه "فى اليوم التالى لكشف التزوير توجه المجنى عليه بصحبة شيخ البلد لمقابلة المتهم وطالباه برد المبلغ الذى استلمه، فحرر المتهم سندا بقيمته ووقع عليه من شيخ البلد بصفته شاهدا، بينما كانت القسيمة المزورة لا زالت تحت يد مأمور الضرائب". بعد أن بين الحكم ظروف تحرير السند على الوجه المتقدم، اتخذه دليلا على إدانة الطاعن، وفند دفاعه بقوله "إن ما ادعاه من أن السند الذى حرره لصالح المجنى عليه وكان وفاء لدين مستحق له على أحد أقاربه المدعو عبد الباقى عطيه على، هو دفاع أتى به المتهم فى التحقيق ليبرر تحريره السند فى اليوم التالى لكشف تزوير القسيمة ومن غير المقبول عقلا أن يتكفل المتهم بدفع دين لأحد أقاربه بتحرير سند على نفسه دون حصوله على إقرار من المجنى عليه بتخالصه من الدين المستحق على المدين الأصلى حتى لا يرجع على المجنى عليه مرة أخرى" وهو تعليل سائغ، ومردود ثانيا: بأن الحكم عرض لتناقض الخبيرين فى الرأى الفنى فقال: "إن هذا لا ينفى حصول التزوير فعلا بمحو الكتابة المحررة عليها أصلا بالصورة الكربونية وتحرير أخرى غير صحيحة بدلها بالصيغة الواردة بها وهذا ما ظهر جليا للمحكمة وأجمع عليه الخبراء ولم يعترض عليه المتهم بل اتخذه أساسا لدفاعه القانوني الذي ردت عليه المحكمة بما سلف ذكره – أما عدم توافر الدليل المقنع على تغيير بيانات القسيمة الأصلية بخط المتهم فلا ينفى اشتراكه مع الغير فى ارتكاب التزوير إذا ما قام دليل يؤيده، الأمر الذى يستقيم مع ما وضح من تناقض فى الرأى الفنى بين الخبيرين، ووجهت المحكمة نظر الدفاع إليه". ثم خلصت المحكمة من ذلك إلى اعتبار الطاعن شريكا مع مجهول بطريقى الاتفاق والمساعدة فى ارتكاب التزوير ودانته على هذا الاعتبار، وهذا الذى ذهب إليه الحكم لا خطأ فيه، وليس فيه ما يدل على أن المحكمة ارتابت فى صحة نسبة التهمة إلى الطاعن.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات