الطعن رقم 555 لسنة 34 ق – جلسة 07 /01 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 20 – صـ 45
جلسة 7 من يناير سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدي، وأمين فتح الله، وإبراهيم الديواني.
الطعن رقم 555 لسنة 34 القضائية
( أ ) حكم. "الطعن في الأحكام". "الأحكام الجائز الطعن فيها".
قضاء الحكم بصفة قطعية في جزء من أصل الحق كان مثار نزاع. الطعن فيه على استقلال جائز.
استئناف الحكم الموضوعي الصادر بعد ذلك لا يمتد إليه. الطعن بالنقض الموجه إلى هذا
القضاء غير مقبول. مثال.
(ب، ج) خبرة. إثبات. محكمة الموضوع. "سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل".
(ب) حق محكمة الموضوع في إطراح الدفاتر والأخذ بتقرير الخبير. مسألة واقع تستقل بها.
(ج) عدم إلزام محكمة الموضوع بإجابة طلب إعادة المأمورية إلى الخبير أو مناقشته. مناط
ذلك.
1 – متى كان الحكم قد فصل بصفة قطعية في جزء من أصل الحق كان مثار نزاع بين الطرفين
وهو امتداد الشركة وأنهى الخصومة بشأنه وحصر النزاع بعد ذلك بيان مقدار الأرباح التي
حققتها الشركة خلال المدة التي حددها الحكم لقيامها وإذ يجوز وفقاً لنص المادة 378
مرافعات – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – الطعن في هذا الشق من الحكم على استقلال
وكانت أوراق الدعوى قد خلت مما يدل على أن الطاعن قد استأنف الحكم في شقه الذي حسم
النزاع في هذه المسألة الموضوعية، وكان لا يعتبر هذا القضاء مستأنفاً باستئناف الحكم
الموضوعي الصادر بعد ذلك فإنه يكون قد اكتسب قوة الشيء المحكوم فيه ويكون الطعن الموجه
إلى هذا القضاء غير مقبول.
2 – إطراح محكمة الموضوع للدفاتر والأخذ بتقرير الخبير المستمد مما استخلصه استخلاصاً
سليماً من أوراق الدعوى وملابساتها هو من مسائل الواقع التي تخضع لتقدير قاضي الموضوع
بلا معقب عليه.
3 – المحكمة غير ملزمة بإجابة طلب إعادة المأمورية إلى الخبير أو مناقشته متى رأت في
تقريره وفي أوراق الدعوى وعناصرها الأخرى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 882 سنة 1957 تجاري كلي الإسكندرية ضد الطاعن يطلب
الحكم بفسخ عقد الشركة المبرم بينهما في أول مارس سنة 1955 وبتصفية الشركة وبإلزام
الطاعن بالمبلغ الذي تسفر عنه التصفية. وقال شرحاً للدعوى إنه بتاريخ أول مارس سنة
1955 تكونت بينه وبين الطاعن شركة الغرض منها الاتجار في البصل في الموسم الذي يبدأ
في شهر مارس سنة 1955 وينتهي في يوليه من ذات السنة، واتفق في العقد على أن رأس مال
الشركة قدره 6000 ج دفع مناصفة بينهما وتسلمه الطاعن الذي عهد إليه بإدارة الشركة واشترط
على أنه عند انتهاء الموسم وتصفية العملية يقوم الطاعن برد حصة المطعون عليه وقدرها
3000 ج مضافاً إليها نصف الأرباح. وأضاف يقول أن عقد الشركة امتد حتى آخر موسم سنة
1957 وأن الشركة حققت 12000 ج أرباحاً في كل سنة يخصه النصف منها بالإضافة إلى حصته
في رأس المال، وانتهى المطعون عليه من ذلك إلى طلباته سالفة البيان. دفع الطاعن بصورية
عقد الشركة وأنه لم ينفذ، كما دفع ببطلانه لعدم تسجيله واتخاذ إجراءات الشهر عنه. وبتاريخ
31/ 1/ 1959 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن صورية عقد الشركة
وليثبت المطعون عليه أن العقد نفذ وامتد من سنة 1955 إلى سنتي 1956 و1957 وضمنت أسبابها
أن الشركة شركة محاصة. وبعد سماع شهود الطرفين وبتاريخ 28 ديسمبر سنة 1959 حكمت المحكمة
برفض الدفعين وإعادة القضية للمرافعة في موضوعها. دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى لأنه
إن صح وجود شركة بينهما فهي شركة محاصة يرفع بشأنها دعوى الحساب لا دعوى التصفية، وعدل
المطعون عليه طلباته إلى الحكم بتعيين خبير لفحص حسابات الشركة، وبجلسة 26 مارس سنة
1960 قضت المحكمة برفض الدفع وبقبول الدعوى وندبت خبيراً حسابياً لبيان صافي الحساب
عن سنتي 1955، 1956 ثم حكمت بتاريخ 24 يونيه سنة 1963 بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون
عليه مبلغ 3439 ج و729 م. استأنف الطاعن الحكم الصادر بتاريخ 28/ 12/ 1959 بالاستئناف
رقم 59 سنة 16 ق تجاري الإسكندرية، كما استأنف الحكم الأخير الصادر في 24 يونيه سنة
1963 بالاستئناف رقم 405 سنة 19 ق تجاري الإسكندرية وضمنت المحكمة الاستئنافين، وقضت
فيهما بتاريخ 24/ 6/ 1964 برفضهما وتأييد الحكمين المستأنفين، طعن الطاعن في هذا الحكم
بطريق النقض فيما قضى به في الاستئناف رقم 405 سنة 19 ق عن حكم محكمة أول درجة الأخير
الصادر بتاريخ 24/ 6/ 1963، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن،
وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بني على أسباب أربعة حاصل الوجه الأول من السبب الأول والسببين الثالث
والرابع منها أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب،
وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن عقد الشركة وقد نص فيه على أن مدته سنة واحدة غير قابلة
للتجديد إلا باتفاق آخر مكتوب فما كان يجوز إثبات امتداده إلى سنة 1956 طالما أنه لا
وجود لهذا الاتفاق في الدعوى، ويضيف الطاعن أنه تمسك في مذكرته أمام محكمة الاستئناف
بأن مدة العقد هي عن "موسم سنة 1955" فقط ولم يمتد العقد لموسم سنة 1956 حسبما انتهى
الحكم الابتدائي ولكن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الدفاع وذلك على الرغم من أنه دفاع
له أهميته إذ أثبت الخبير في تقريره الذي اعتمده الحكم أن أعمال موسم سنة 1955 أسفرت
عن خسارة.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه يبين من حكم محكمة أول درجة الصادر في 26/ 3/ 1960
والذي قضى برفض الدفع بعدم قبول طلبات المطعون عليه وبقبولها وبندب خبير حسابي لإيضاح
نشاط الشركة المعقودة بين طرفي الخصومة بموجب العقد المؤرخ أول مارس سنة 1955 وذلك
إبان عامي 1955 و1956 أنه أورد في أسبابه قوله "أنه متى كان الواقع في الدعوى أن المدعى
عليه – الطاعن – قد استندت إليه إدارة المحاصة وفقاً لنصوص عقد الشركة، وكانت الفواتير
المقدمة منه والمؤرخة 2 و4 من مارس سنة 1955 و2 و4 من مارس سنة 1956 إنما تشهد بتنفيذ
عقد الشركة وامتداده حتى سنة 1956 إذ تضمنت بيان مقدار ما ابتاعه من البصل ضمن ما اشتراه
إبان عامي 1955 و1956 وهي السلعة التي انعقدت الشركة للاتجار فيها، وكان تحرير الفواتير
المذكورة باسمه خاصة إنما يدل على قيامه بتنفيذ عقد الشركة إذ هو المكلف بالشراء باسمه
إعمالاً لنص العقد ومقتضى القانون، لما كان ذلك وكان المدعى عليه لم يعرف النشاط التي
تمثله تلك الفواتير بدليل يؤيده إلى غير ما توحي إليه من أنه كان تنفيذاً ومباشرة لعقد
الشركة، وكان سبق اتفاق الطرفين على عدم تجديد عقد الشركة بعد انتهاء موسم سنة 1955
إلا باتفاق مكتوب لا يعد مؤثراً في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة من امتداد العقد
لسنة 1956 ما دام قد تراضى الطرفان على الامتداد باستمرار مزاولة الشركة لنشاطها خلال
عام الامتداد وفقاً لما كشفت عنه فواتير سنة 1956… وأنه أخذاً بما ورد بعقد الشركة
وبما يشهد به خطاب المدعى عليه – الطاعن – المؤرخ 17 من يونيه سنة 1956 الذي وجهه إلى
المدعي بطلب إرسال الفواتير لقيدها ومراجعتها وكان وجود رأس مال الشركة وعدم المحاسبة
عنها في تاريخ رفع الدعوى لا يدل على امتداد العقد لسنة 1957… فإن الدفع المبدى من
المدعى عليه بعدم تنفيذ العقد وبعدم امتداده لا يكون قد أصاب الصواب إلا بالنسبة للامتداد
عن سنة 1957 فحسب". ولما كان مفاد ما أورده الحكم أنه قضى في أسبابه المتعلقة بالمنطوق
بامتداد العقد لمدة سنة أخرى هي "موسم سنة 1956" فإنه بذلك يكون قد فصل بصفة قطعية
في جزء من أصل الحق كان مثار نزاع بين الطرفين وهو امتداد الشركة وأنهى الخصومة بشأنه
وحصر النزاع بعد ذلك في بيان مقدار الأرباح التي حققتها الشركة خلال المدة التي حددها
الحكم لقيامها وإذ يجوز وفقاً لنص المادة 378 مرافعات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– الطعن في هذا الشق من الحكم على استقلال، وكانت الأوراق قد خلت مما يدل على أن الطاعن
قد استأنف الحكم الصادر في 26/ 3/ 1960 في شقه الذي حسم النزاع في هذه المسألة الموضوعية،
وكان لا يعتبر هذا القضاء مستأنفاً باستئناف الحكم الموضوعي الصادر بعد ذلك في 24/
6/ 1963، فإنه يكون قد اكتسب قوة الشيء المحكوم فيه وإذ وجه الطعن بهذا السبب إلى هذا
القضاء فإنه يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجهين الثاني والثالث من السبب الأول وبالسبب الثاني على الحكم
المطعون فيه بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه طعن أمام
محكمة أول درجة على تقرير الخبير بأن الخبير أخطأ في عمليات النقل والجمع الواردة في
دفتر اليومية الخاص بمشتروات البصل إذ أثبت في تقريره أن أول رقم عن مشتروات شهر مارس
سنة 1955 هو مبلغ 41924 و690 م في حين أن صحة هذا الرقم حسبما جاء بالدفتر هو مبلغ
37924 و640 م بفرق 4000 ج ورد الحكم الابتدائي بأن الفرق هو مبلغ 1200 ج فقط واستند
إلى أن الطاعن لم يقدم دليلاً على أن رقم الفرق الذي يدعيه هو الصحيح وإلى أنه سحب
الدفتر الذي قدمه بينما الثابت أن الطاعن عاد وتمسك بهذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف
وقدم دفتر اليومية لتراجع المحكمة الصحيفة التاسعة منه لإستبانة أن الفرق 4000 ج ولكن
الحكم المطعون فيه أحال في ذلك إلى أسباب الحكم الابتدائي وهي لا تصلح رداً على دفاعه
الذي يستند فيه إلى دفتر اليومية الذي لم يكن مودعاً ملف المحكمة الابتدائية، وكان
لزاماً على الحكم المطعون فيه أن يواجه ما استجد من مستندات وأدلة قدمت أمام محكمة
الاستئناف. كما أن الحكم المطعون فيه لم يرد على ما طعن به الطاعن على تقرير الخبير
من خطأ إذ احتسب مصاريف تشغيل البصل و إعداده للتصدير على أساس إجمالي ثمن البضاعة
في حين أن الحساب الصحيح لتلك المصاريف يكون على أساس عدد الأجولة أو وزن المشتروات
إذ لا تتغير مصاريف التشغيل بتغير سعر البصل، كما أخطأ عندما حدد المصاريف في سنة 1955
بنسبة 10.3 % قياساً على نسبتها في سنة 1956 التي انخفضت فيها مصاريف التشغيل لارتفاع
سعر البصل، وهذا وقد طلب الطاعن من محكمة الدرجة الأولى ومحكمة الاستئناف إعادة المأمورية
إلى الخبير أو استدعائه لمناقشته، غير أن المحكمة رفضت هذا الطلب مما يعتبر إخلالاً
بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان يبين من مفردات الملف الابتدائي والملف الاستئنافي
المنضمين أنهما جاءا خلواً من دفتر اليومية أو ما يدل على سابق تقديمه لمحكمة الاستئناف
وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أخذ بتقرير الخبير الذي ناقش كل من سنتي 1955 و1956
على حدة واستبعد دفاتر الطاعن بالنسبة للمصروفات واحتسبها بطريق التقدير، وكان الحكم
قد اعتمد الأسباب التي ساقها الخبير لتبرير استبعاد الدفاتر في هذا الخصوص كما اعتمد
الأسس التي أقام عليها الخبير تقديره للمصروفات فقال "أن استبعاد الخبير لدفاتر الطاعن
يقوم على أسس سليمة حيث قام بتصفية الحساب بطريقة التقدير ما دام المستأنف يسلم بنقص
الدفاتر المثبتة لتفاصيل المشتروات والمبيعات والمصروفات، وقد بني تقرير الخبير على
أسس محاسبة سليمة محمولة على النتيجة التي انتهى إليها". وكان إطراح محكمة الموضوع
للدفاتر والأخذ بتقرير الخبير المستمد مما استخلصه استخلاصاً سليماً من أوراق الدعوى
وملابساتها هو من مسائل الواقع التي تخضع لتقدير قاضي الموضوع بلا معقب عليه، وكانت
المحكمة غير ملزمة بإجابة طلب إعادة المأمورية إلى الخبير أو مناقشته متى رأت أن في
تقريره وفي أوراق الدعوى وعناصرها الأخرى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها، وإذ أخذ
الحكم بتقرير الخبير ولم ير مبرراً لإعادة المأمورية إلى الخبير أو مناقشته للأسباب
السائغة التي أوردها على النحو السالف البيان، فإن تعييب الحكم بالقصور في التسبيب
أو بالإخلال بحق الدفاع يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
