الطعن رقم 542 لسنة 34 ق – جلسة 02 /01 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 20 – صـ 14
جلسة 2 من يناير سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، عثمان زكريا، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.
الطعن رقم 542 لسنة 34 القضائية
إثبات. "الإثبات بالبينة". محكمة الموضوع.
جواز الإثبات بالبينة عند وجود مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي تقدير
قيام المانع متروك لقاضي الموضوع. م 403/ 1 مدني.
لما كانت الفقرة الأولى من المادة 403 من القانون المدني إذ أجازت الإثبات بالبينة
فيما كان يجب إثباته بالكتابة عند وجود مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على دليل
كتابي لم تضع قيوداً لقيام المانع بل جاء نصها عاماً مطلقاً فإن تقدير قيام المانع
مادياً كان أو أدبياً متروك لقاضي الموضوع [(1)] بحسب ما يتبينه من ظروف كل حالة وملابساتها
ومن ثم فإن تقدير المانع بجميع ظروفه ومنها القرابة أو النسب أو غيرها من الصلات لا
يخضع لرقابة محكمة النقض متى كان مستخلصاً من أمور مؤدية إليه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضده أقام الدعوى رقم 258 سنة 1961 مدني كلي بنها على الطاعن بصفته قيماً على المحجور
عليه محمد الليثي فايد طلب فيها القضاء بتثبيت ملكيته إلى 12 ف و8 ط و6 س موضحة بالصحيفة،
وقال شرحاً لدعواه إنه بموجب عقد مؤرخ أول أغسطس سنة 1955 ومسجل في 15 سبتمبر سنة 1955
باع القدر المذكور إلى ابن أخيه المحجور عليه المشمول بقوامة الطاعن ونص بالعقد أن
البيع تم نظير ثمن قدره 2250 ج وأن البائع تسلمه قبل تحرير العقد. وأنه إذ كان هذا
العقد صورياً صورية مطلقة لأنه لم يقصد به نقل الملكية إلى المشتري وإنما قصد نقل التكليف
باسمه فحسب ليوفر له بذلك النصاب المالي اللازم للترشيح لمنصب العمدية بعد أن تقدم
السن بوالده وعزم على ترك هذا المنصب وحتى تحتفظ به أسرة فايد التي ينتمي إليها الجميع،
إلا أن المحجور عليه المتصرف له سلك مسلكا غير قويم انتهى به إلى اقتراف جناية سرقة
بإكراه عوقب من أجلها بالأشغال الشاقة وعين صهره قيماً عليه، وحالت هذه العقوبة بينه
وبين تولي منصب العمدية، وبذلك انتفت الحكمة من صدور العقد إليه إذ كان هذا فإن المطعون
ضده رفع هذه الدعوى بطلب استرداد الأطيان المتصرف فيها بسبب صورية التصرف صورية مطلقة،
ودلل على هذه الصورية وعلى عدم دفع الثمن المذكور في العقد بأن المتصرف له ليس لديه
أي مال يستطيع معه دفع هذا الثمن وأن الأطيان المتصرف فيها لا زالت تحت يده ولم يضع
المتصرف له يده عليها في أي وقت وانتهى المطعون ضده إلى طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق
لإثبات الصورية التي يدعيها، قائلاً أن علاقة القربى والمودة التي تربطه بالمتصرف له
تعتبر مانعاً أدبياً يحول دون حصوله من ابن أخيه على ورقة ضده، وأنكر الطاعن صورية
العقد واعترض على إثبات الصورية المدعاة بشهادة الشهود مقرراً أنها لا تثبت بين العاقدين
إلا بالكتابة. وبتاريخ 26 مارس سنة 1962 قضت محكمة الدرجة الأولى بإحالة الدعوى إلى
التحقيق ليثبت المطعون ضده بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة أن عقد البيع موضوع
النزاع هو عقد صوري صورية مطلقة وصرحت للطاعن بالنفي بذات الطرق مؤسسة قضاءها على جواز
إثبات الصورية المطلقة في هذه الحالة بكافة الطرق لقيام المانع الأدبي، وبعد أن سمعت
شهود الطرفين قضت بتاريخ 30/ 12/ 1962 بتثبيت ملكية المطعون ضده إلى 12 ف و8 ط و6 س
موضوع العقد ومحو كافة التسجيلات الموقعة عليها. استأنف الطاعن الحكم المذكور وقيد
استئنافه برقم 274 سنة 13 ق طنطا وضمن أسباب استئنافه تمسكه بعدم جواز إثبات صورية
العقد بالبينة ومحكمة الاستئناف قضت في 17/ 6/ 1964 بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن
في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة
المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن في أولها على الحكم المطعون فيه القصور
في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى في 26/ 3/ 1962
بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون ضده صورية عقد البيع الصادر منه للطاعن أقام
قضاءه بجواز الإثبات بالبينة في هذه الحالة على أن المطعون ضده عم الطاعن يحدب عليه
ويشمله بعطفه مما دعاه إلى أن يوصي له ببضعة أفدنة زراعية. الأمر الذي يتوافر معه قيام
المانع الأدبي الذي يحول دون حصول المطعون ضده على ورقة تثبت صورية العقد الصادر منه.
وهذه الاعتبارات التي أقام الحكم عليها قضاءه تنطوي على فساد في الاستدلال وقصور في
التسبيب، وذلك أن القول بقيام المانع الأدبي من الحصول على كتابة يجب أن يقوم على استخلاص
سائغ مقبول. وإذ كان الأصل أن يتوافر المانع الأدبي لدى الجانب الأضعف من المتعاقدين
كالزوجة بالنسبة لزوجها والخادم بالنسبة لمخدومه وكان المطعون ضده هو الجانب القوي
بالنسبة للطاعن ولم يكن مكرهاً على التصرف إليه فإنه لا يمكن القول في هذه الحالة بقيام
المانع الأدبي ويكون الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد قرر قيام المانع
الأدبي دون إيراد أسباب معقولة مما يعيبه بالقصور هذا إلى أن الحكم المذكور قد استند
في قيام هذا المانع إلى الطاعن ابن أخ شقيق المطعون ضده دون أن يكون بالأوراق ما ينبئ
عن ذلك.
وحيث إن هذا النعي غير سديد. ذلك أن الحكم الابتدائي الصادر في 26 مارس سنة 1962 بإحالة
الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي صورية العقد الصادر من المطعون ضده للطاعن أقام قضاءه
بجواز إثبات الصورية بالبينة على قوله "إنه في خصوص العلاقة بين المدعي (المطعون ضده)
والمدعى عليه (الطاعن) فإنها موسومة بطابع الحدب والعطف من جانب المدعي يشهد على ذلك
الباعث الإنساني الذي تتحدث عنه الوصية الرسمية الصادرة منه إلى أشخاص من ذوي قرباه
من بينهم المدعى عليه (الطاعن) ووالده فبسط لهما من ماله شيئاً كثيراً، فإذا أضافت
المحكمة إلى جانب الدلالة المستفادة من هذه الوصية أن المدعى عليه ليس غريباً عن المدعي
بل هو ابن أخ شقيق له يكون قد قامت بينهما علاقة تقرب من علاقة الأب بابنه في مظهرها
المادي والمعنوي ولا شك أن مثل هذه العلاقة تعصم المدعي (المطعون ضده) – وهذه منزلته
في نفس المدعى عليه (الطاعن) – من أن يطلب من هذا الأخير ورقة ضده فيما لو كان عقد
البيع موضوع هذه الدعوى صورياً كما يدعي المدعي. ومن ثم ترى المحكمة إجابة المدعي إلى
طلبه بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات الصورية المدعاة بالبينة لتوفر قيام المانع
الأدبي من الحصول على كتابه". ولما كانت الفقرة الأولى من المادة 403 من القانون المدني
إذ أجازت الإثبات بالبينة فيما كان يجب إثباته بالكتابة، عند وجود مانع مادي أو أدبي
يحول دون الحصول على دليل كتابي لم تضع قيوداً لقيام المانع بل جاء نصها عاماً مطلقاً.
فإن تقدير قيام المانع مادياً كان أو أدبياً متروك لقاضي الموضوع بحسب ما يتبينه من
ظروف كل حالة وملابساتها فتقدير المانع بجميع ظروفه ومنها القرابة أو النسب أو غيرها
من الصلات لا يخضع لرقابة محكمة النقض متى كان مستخلصاً من أمور مؤدية إليه. لما كان
ذلك وكانت الظروف والاعتبارات التي أوردها الحكم القاضي بالإحالة إلى التحقيق والمؤيد
بالحكم المطعون فيه تسوغ اعتبار صلة القربى التي بين المتعاقدين مانعاً أدبياً يحول
دون الحصول المطعون ضده على ورقة ضده من ابن أخيه المتصرف إليه وكانت صلة القربى هذه
ثابتة بإقرار الطاعن في مذكرته المودعة برقم 6 بملف محكمة الدرجة الأولى إذ ورد فيها
أن المطعون ضده عمه وكانت النتيجة التي انتهى إليها الحكم المطعون فيه لا تتأثر بكون
الطاعن ابن أخ شقيق للمطعون ضده أو ابن أخ غير شقيق، لما كان ذلك فإن النعي بهذا السبب
لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال من ثلاثة
أوجه ويقول في بيان الوجهين الأولين أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه
أقام قضاءه بأن العقد لم يقصد به تمليك الطاعن الأطيان محل النزاع وإنما قصد به توفير
النصاب المالي اللازم لترشيحه لمنصب العمدية بعد وفاة والده. أقام الحكم قضاءه بذلك
على اعتبارات لا تؤدي إلى ما انتهى إليه. إذ القول بوجود العمدية في الأسرة منذ سنة
1895 وبقيام صلة القربى بين الطرفين لا ينهض دليلاً على صورية التصرف الحاصل من المطعون
ضده للطاعن ولا يصلح سنداً لترجيح أقوال شهود المطعون ضده. كما استند الحكم المذكور
في ترجيح أقوال الشهود وفي القول بصورية العقد على أن قانون العمد والمشايخ رقم 141
سنة 1947 الذي صدر العقد في ظل أحكامه اشترط توافر نصاب مالي لدى من يرشح للعمدية وأن
يكون هذا النصاب قائماً قبل خلو منصب العمدية مع أن اشتراط القانون المذكور وجود هذه
النصاب لا يصلح أساساً للقول بأن العقد المطعون فيه صوري لم يقصد به التمليك وإنما
قصد به توفير النصاب المالي للطاعن. ويقول الطاعن بياناً للوجه الثالث أن الحكم المطعون
فيه أيد الحكم الابتدائي فيما قرره من أن النهاية التي انتهى إليها الطاعن بسلوكه سبيل
الخارجين على القانون من شأنها أن تثير الشكوك والشبهات حول حقيقة المستندات التي قدمها
لإثبات ملاءته وتوافر النصاب المالي لديه قبل صدور العقد المطعون عليه، هذا في حين
أن المطعون ضده لم يجحد هذه المستندات ومن بينها عقد بيع محرر في 23/ 11/ 1957 عن قطعة
أرض زراعية بناحية دجوى مساحتها 6 ط وعقد بيع محرر في 31/ 7/ 1958 صادر من نفس المطعون
ضده، كما أن استبعاد التصرفات الصادرة إلى الطاعن في 23/ 11/ 1957 و 31/ 7/ 1958 من
عناصر التدليل على ملاءته استناداً إلى أنها تمت بعد تحرير العقد المطعون عليه، ينطوي
على فساد في الاستدلال لأن ثبوت ملاءة الطاعن عند تحرير عقد 31/ 7/ 1958 لا ينتفي معها
قيامها في 1/ 8/ 1955 تاريخ تحرير العقد المطعون عليه. وإذ لم يورد الحكم أدلة مقبولة
على عدم توافر الملاءة لدى الطاعن وقت تحرير العقد الأخير فإنه يكون قاصر البيان.
وحيث إن النعي بالوجهين الأولين مردود بأن الحكم المطعون فيه استند في إثبات صورية
العقد صورية مطلقة إلى أقوال شهود الإثبات التي رجحها على أقوال شهود النفي للاعتبارات
التي أفصح عنها والتي من بينها ما دللت عليه المحكمة من أن أسرة فايد التي ينتمي إليها
المتعاقدان درجت على أن تحتفظ بمنصب العمدية منذ سنة 1895 حتى الوقت الحاضر وأن والد
المتصرف إليه استمر يشغل هذا المنصب حتى وفاته في سنة 1958 وشغله بعده ابنه فوزي أخ
المحجور عليه المتصرف إليه وكان في نية كبار الأسرة أن يشغله الأخير لولا ارتكابه الجناية
التي حكم عليه من أجلها بالأشغال الشاقة وأن المطعون ضده أصدر العقد المطعون عليه استجابة
لهذه الرغبة لمجرد توفير النصاب المالي لديه قبل أن يترك والده العمدية وهو النصاب
الذي كان قانون العمد والمشايخ رقم 141 سنة 1947 يشترط توافره لدى من يعين عمدة وأن
يكون متوافراً قبل خلو الوظيفة. ولما كانت أقوال شهود الإثبات التي استند إليها الحكم
المطعون فيه تؤدي إلى ما انتهى إليه من صورية العقد صورية مطلقة وكان تقدير أقوال مختلف
الشهود مرهوناً بما يطمئن إليه وجدان المحكمة منها وكانت الاعتبارات التي أوردها الحكم
لتبرير ترجيحه لأقوال شهود الإثبات على أقوال شهود النفي سائغة ولا يشوبها فساد في
الاستدلال فإن النعي بهذين الوجهين يكون على غير أساس. والنعي في وجهه الثالث مردود
أيضاً بأن الحكم دلل على عدم ملاءة الطاعن وقت حصول التصرف المطعون عليه بقوله "وحيث
إنه مما يعزز أقوال هؤلاء الشهود ويؤيدها من أن المدعى عليه لم يكن يملك وقت صدور التصرف
المطعون عليه شيئاً يستطيع منه أن يدفع المبلغ المسمى في هذا العقد، أن مستندات المدعى
عليه (الطاعن) على كثرتها لا تفيد أنه كان له مصدر دخل ثابت كنشاط تجاري أو زراعي مستقل
يمده بالمال الوفير. أما العقود المقدمة منه فلا تصلح دليلاً على ملاءته من وجهين فهي
مجرد تصرفات لا تدل بفرض صحتها على يسار المدعى عليه وملاءته، ومن جهة أخرى فإنها صادرة
بعد تحرير العقد المطعون عليه اللهم إلا عقداً واحداً مؤرخاً 1/ 3/ 1954 قيمته 250
ج وهذا المبلغ زهيد. ثم إن النهاية التي انتهت بها حياة المدعى عليه (الطاعن) وهي سلوكه
سبيل الخارجين على القانون تثير ظنوناً وشبهات حول حقيقة هذه التصرفات". ويبين من ذلك
أن الحكم المطعون فيه استند في التدليل على عدم قدرة المتصرف إليه – الذي يمثله الطاعن
– عل دفع الثمن المذكور في العقد على ما قرره شهود الإثبات الذين اطمأنت المحكمة إلى
أقوالهم من عدم وجود مال لديه وقت صدور هذا العقد يمكنه دفع الثمن منه، ولم ير الحكم
في عقود البيع المقدمة من الطاعن ما ينقض هذا الذي قرره الشهود لأنها فيما عدا واحد
منها لاحقة لتاريخ العقد المطعون عليه بأكثر من سنتين وهي بذلك لا تدل على يسار المتصرف
إليه في التاريخ المذكور إما العقد السابق منها على هذا التاريخ فإن قيمته 250 ج وهي
قيمة زهيدة بالنسبة للثمن المذكور في العقد المطعون عليه وقدره 2250 ج ومن ثم فلا يدل
على قدرة المتصرف إليه على أداء هذا الثمن. ولما كان هذا الذي استند إليه الحكم في
التدليل على عدم ملاءة المتصرف إليه الذي يمثله الطاعن وعدم قدرته بالتالي على دفع
الثمن المذكور في العقد المطعون عليه وفي إطراح المستندات المقدمة منه لإثبات هذه الملاءة
سائغاً ولا عيب فيه ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم فإن النعي
عليه بهذا الوجه لا يعدو في حقيقته أن يكون مجادلة موضوعية مما لا تقبل إثارته أمام
محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في الإسناد وفي بيان
ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بصورية عقد البيع وبعدم أداء الطاعن ثمن
المبيع على ما قرره من اطمئنان إلى أقوال الشهود الأول والثالث والرابع من شهود الإثبات
والى أقوال الشاهد الأول من شهود النفي. في حين أن الثابت من محضر التحقيق الذي تم
أمام محكمة الدرجة الأولى أن الشاهد الأول من شهود النفي قرر أن المحجور عليه يمتلك
12 فداناً وكسور اشتراها من المطعون ضده بالعقد المسجل المطعون عليه ودفع فيها مبلغ
2250 ج وأنه يضع يده عليها ويدفع عنها الأموال الأميرية وأنه سلم المبلغ إلى المحجور
عليه سلمه إلى المطعون ضده بدوره في مجلس العقد. ومن هذه الأقوال يبين أن الشاهد المذكور
قرر عكس ما نسبه إليه الحكم المطعون فيه. وهذا الخطأ في الإسناد يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أن الثابت أن محكمة الدرجة الأولى قالت في خصوص ما
يثيره الطاعن في هذا السبب ما نصه "وحيث إن المحكمة يداخلها اطمئنان فيما شهد به شهود
المدعي (المطعون ضده) من أن العقد صوري ولم يدفع فيه ثمن ولا وضع المدعى عليه (الطاعن)
يده على الأطيان ذلك أن الشاهد الأول تربطه بطرفي الخصومة صلة من قرابة وهو في الوقت
نفسه شاهداً سواء في العقد الابتدائي أم في العقد المسجل وحمل أعباء مباشرة إجراءات
شهره ودليل ذلك أقوال الشاهد الأول من شهور النفي وبدليل أنه مؤشر على هامش العقد المسجل
بما يفيد أن طلب الشهر مقدم من الشاهد المذكور." ومفاد ذلك أن محكمة الموضوع لم تستند
إلى أقوال الشاهد الأول من شهود النفي في التدليل على صورية العقد بل إنها استندت في
ذلك إلى أقوال شهود الإثبات فحسب وأن استنادها إلى أقوال الشاهد الأول من شهود النفي
إنما كان في معرض التدليل على أنه أيد ما قرره أحد شهود الإثبات من أنه وقع على العقد
كشاهد وحمل أعباء مباشرة إجراءات شهره. ولما كان شاهد النفي المذكور قد شهد فعلاً في
التحقيق بذلك فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في الإسناد يكون منهار الأساس
لابتنائه على ما لا أصل له في الحكم المطعون فيه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] نقض 6 يناير سنة 1966 مجموعة المكتب الفني س 17 ص 55.
