الطعن رقم 796 سنة 25 ق – جلسة 19 /12 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1476
جلسة 19 من ديسمبر سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسين المستشارين.
القضية رقم 796 سنة 25 القضائية
إثبات. شهود. تناقض أقوالهم. متى لا يعيب الحكم؟
التناقض فى أقوال الشهود بفرض قيامه لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم
استخلاصا سائغا لا تناقض فيه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: الأول – قتل محمد محمد يونس
عمدا من غير سبق اصرار على ذلك ولا ترصد بأن أطلق عليه مقذوفا ناريا قاصدا من ذلك قتله
فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى أودت بحياته. والثانى – ضرب
محمد محمد يونس فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى، وطلبت النيابة من غرفة الاتهام
إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمادتين 234/ 1 و242/ 1 من قانون العقوبات،
فأمرت بذلك. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضوريا عملا بمادتى الاتهام بمعاقبة المتهم الأول
بالأشغال الشاقة خمس عشرة سنة وبمعاقبة المتهم الثانى بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة شهور.
فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… من حيث إن النيابة العامة طلبت الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية
لوفاة الطاعن الثانى حسن حسن سليمان، فيتعين إجابتها إلى طلبها.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مبنى الأوجه الثلاثة الأولى هو أن الطاعن المذكور استشهد على عدم وجوده فى
مكان الحادث وقت وقوعه بشاهدين صادقاه، ولكن المحكمة لم تأخذ بشهادتهما قولا منها بأنهما
من أقارب الطاعنين فكأنها اتخذت من مجرد قيام صلة القرابة – التى لم تثبت على وجه اليقين
– دليلا على عدم صدق شهادتهما، مع أنها فى الوقت نفسه أخذت الطاعن الأول بشهادة عبد
السلام محمد ابن أخت القتيل، دون أن تبين فى حكمها علة التفرقة فى تطبيق قاعدة عدم
قبول شهادة الأقارب التى طبقتها بالنسبة لشاهدى نفى الطاعن دون شاهد الإثبات، كذلك
لم تأخذ المحكمة بعدول شاهدى الإثبات عن أقوالهما التى أدليا بها فى التحقيق، دون أن
تعلل ذلك بعلة مقبولة، أما قولها بأن مرجع ذلك إلى التأثير عليهما أو خشيتهما من بطش
عائلة المتهمين بهما، فلا دليل على صحته، هذا إلى أن الدفاع عن الطاعن تمسك أمام المحكمة
بتناقض شهود الإثبات فى روايتهم عن الحادث، وفى بيان عدد الأعيرة التى أطلقت، غير أن
المحكمة أغفلت الرد على هذا الدفاع الذى لو صح لكان من شأنه تبرئة المتهمين.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة القتل العمد التى دان الطاعن بها، وأورد على ثبوت
وقوع هذه الجريمة منه أدلة مستمدة من شهادة شاهدى الإثبات عبد السلام محمد حسن ومحمود
سعد الدين محمود فى تحقيق النيابة اللذين قررا بأنهما رأيا الطاعن الأول يطلق من بندقيته
مقذوفا ناريا على المجنى عليه أصابه فى رأسه وقضى عليه لساعته، ومستمدة من تقرير الصفة
التشريحية ومن المعاينة، وهى أدلة سائغة مقبولة من شأنها أن تؤدى إلى ثبوت هذه الجريمة
على الطاعن، ثم عرض الحكم لدفاع الطاعن وفنده واطرح شهادة شاهدى النفى لعدم اطمئنان
المحكمة إلى صدقها، ولما كان للمحكمة فى حدود سلطتها التقديرية أن تأخذ بقبول الشاهد،
ولو كانت تربطه بأحد خصوم الدعوى صلة القربى، وأن تدع قولا لشاهد آخر تربطه بأحدهم
مثل هذه الصلة، وكان لها أيضا أن تأخذ بشهادة الشاهد فى التحقيق الابتدائى، وتعول عليها
فى حكمها، ولو عدل عنها بالجلسة، دون أن تلزم ببيان علة ذلك، إذ العبرة فى ذلك كله
بما تطمئن إليه وتقتنع بأنه هو القول الحق، ولما كان التناقض فى أقوال الشهود بفرض
قيامه لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض
فيه، وكانت المحكمة ليست ملزمة بأن تتبع الدفاع وترد على كل ما يثيره من أوجه دفاع
موضوعية، إذ الرد عليه يستفاد ضمنا من أدلة الإثبات التى أوردتها وعولت عليها فى الإدانة
– لما كان الأمر كذلك، فإن ما يثيره الطاعن فيما تقدم لا يكون له وجه.
وحيث إن مبنى الوجه الرابع هو أن المحكمة قالت فى حكمها إن التقرير الطبى يؤيد شهادة
شهود الإثبات مع أن التقرير الطبى أثبت أن اتجاه إصابة القتيل "لأعلى"، وقرر الشهود
أن الطاعن والقتيل عند إحداث الإصابة كانا فى مستوى واحد، أما ما جاء بالتقرير من أن
الرأس عضو متحرك، وأنه لذلك يصعب تحديد موقف الجانى بالنسبة للقتيل، فإنه لا يبرر القول
بأن الكشف الطبى يؤيد أقوال الشهود لأنه قد يكون مخالفا لها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أثبت نقلا عن التقرير الطبى أن إصابة المجنى عليه "نتجت
من مقذوف نارى أطلق على الجهة اليمنى لرأس القتيل من سلاح نارى من الأسلحة المششخنة
– ذات السرعة العالية التى تطلق الرصاص ويرجح أن سير المقذوف برأس القتيل يأخذ اتجاها
من الأمام للخلف، ولما كان الرأس جزءا متحركا من الجسم فيصعب تحديد موقف الجانى بالنسبة
للقتيل ويتوقف على الوضع الذى كان عليه الرأس عند إصابته، ومن الجائز حدوث مثل هذه
الإصابة إذا كان الجانى فى مواجهة القتيل وفى مستواه والمسافة بينهما تتراوح بين 8
و15 مترا، كما ورد بمذكرة النيابة" ولما كان يبين من هذا الذى أورده التقرير الطبى
أنه لا يتعارض فى شئ مع ما قرره شهود الإثبات حسبما سلم به الطاعن فى طعنه من أن المجنى
عليه والطاعن كانا عند إحداث الإصابة فى مستوى واحد بل يستقيم معه ويؤيده، فإن ما يثيره
الطاعن فى هذا الوجه لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً.
