الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 792 سنة 25 ق – جلسة 12 /12 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1470

جلسة 12 من ديسمبر سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ حسن داود المستشار، وحضور السادة الأساتذة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين المستشارين.


القضية رقم 792 سنة 25 القضائية

وصف التهمة. دفاع. حدود حق المحكمة فى تغيير وصف التهمة وواجبها فى ذلك.
إذا كانت الدعوى الجنائية التى نظرتها المحكمة وانتهت فيها المرافعة قد بنيت على أن المتهم قتل المجنى عليها عمدا فأدانته المحكمة لا فى الجناية المذكورة، بل فى جنحة القتل الخطأ وكانت جنحة القتل الخطأ تختلف فى وصفها وفى أركانها عن جناية القتل العمد التى أحيل بها فإن المحكمة تكون قد أخطأت وأخلت بحقوق الدفاع، ذلك أنه إذا كانت المحكمة وهى تسمع الدعوى لم تر توافر أركان جناية القتل العمد فإنه كان لزاما عليها إما أن تقضى ببراءته من التهمة التى أحيل عليها من أجلها وإما أن توجه إليه فى الجلسة التهمة المكونة للجريمة التى رأت أن تحاكمه عنها وأن تبين له الجريمة التى رأت إسنادها إليه ليتمكن من إبداء دفاعه فيها ما دامت الأفعال التى ارتكبها لا تخرج عن دائرة الأفعال التى نسبت إليه وشملتها التحقيقات الابتدائية التى أجريت فى الدعوى وذلك على مقتضى ما تنص عليه المادتان 307 و 308 من قانون الإجراءات الجنائية، إذ أن الشارع عند تقرير حق المحكمة فى تغيير الوصف أو تعديل التهمة المرفوعة بها الدعوى لم يقصد إلى الافتيات على الضمانات القانونية التى تكفل لكل متهم حقه فى الدفاع عن نفسه أمام القضاء قبل أن ينزل به أية عقوبة فى شأن الجريمة التى ترى المحكمة إسنادها إليه كلما كان تنبيه الدفاع إلى ذلك لازما قانونا.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 – مصطفى عبد المطلب عبد الرحيم و2 – عبد الرحيم عبد المطلب و3 – عبد المطلب عبد الرحيم العجرودى و4 – المرسى السيد و5 – أحمد يوسف سيد أحمد و6 – جاد يوسف سيد أحمد و7 – أحمد هلال زهدى و8 – مصطفى محمد حسن العجمى و9 – حامد السيد و10 – محمد هلال زهدى و11 – السعيد هلال زهدى و12 – عبد الهادى عبد الهادى عبد الفتاح حسن و13 – عبده محمد الحسينى و14 – محمد حسانين السيد و15 – عبد العظيم محمود محمد. بأنهم المتهمون جميعا مع آخرين مجهولين اشتركوا فى تجمهر بغرض ارتكاب جرائم القتل والضرب مع علمهم بهذا الغرض بأن اجتمعوا فى الطريق العام يحملون أسلحة نارية وآلات حادة وعصيا من شأنها احداث الموت إذا استعملت وقد استعمل المتجمهرون القوة والعنف فوقعت بقصد تنفيذ الغرض المقصود من التجمهر الجرائم الآتية: المتهم الأول. أولا – قتل عز زهدى عمدا ومع سبق الإصرار بأن عقد العزم على ذلك وأعد لهذا الغرض سلاحا ناريا (بندقية) وتوجه إلى حيث تقف وعاجلها بمقذوف قاصدا قتلها فأحدث بها الإصابات الموضحة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياتها الأمر المنطبق على المادتين 230 و231 من قانون العقوبات. ثانيا – شرع فى قتل أبى المجد على نور عمدا مع سبق الإصرار بأن عقد العزم على ذلك وأعد لهذا الغرض سلاحا ناريا (بندقية) وتوجه إلى حيث يوجد وأطلق عليه مقذوفا ناريا قاصدا قتله وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهم فيه وهو عدم إحكام الرماية الأمر المنطبق على المواد 45 و46 و230 و231 من قانون العقوبات. والمتهمان الثانى والثالث: اشتركا مع المتهم الأول بطريق التحريض والمساعدة فى ارتكاب الجريمتين سالفتى الذكر بأن أخذ المتهم عبد المطلب عبد الرحيم يحرض مصطفى عبد المطلب ابنه على أن يصيب مقتلا من المجنى عليهما وكان عبد الرحيم عبد المطلب يناوله الذخيرة اللازمة لذلك وقد وقعت الجريمتان بناء على هذا التحريض وتلك المساعدة الأمر المنطبق على المواد 40/ 1 – 3 و41 و45 و46 و230 و231 من قانون العقوبات. والمتهمون من الرابع حتى الثانى عشر: قتلوا ودعيد عمدا مع سبق الإصرار بأن عقدوا العزم على ذلك وذهبوا إلى مكان الحادث يحملون آلات حادة (بلطا) وسكاكين وعصيا حتى إذا لمحوا المجنى عليه جروا وراءه حتى إذا لحقوا به أهووا عليه ضربا قاصدين قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته (الأمر المنطبق على المادتين 230 و231 من قانون العقوبات). والمتهم الثالث عشر، أولا – شرع فى قتل السيد محمود العجرودى، ثانيا – شرع فى قتل محمد المرسى المرسى وكان ذلك عمدا ومع سبق الإصرار بأن عقد العزم على ذلك وذهب إلى مكان الحادث يحمل بندقية أطلق منها عدة مقذوفات نارية قاصدا القتل فأصاب المجنى عليهما وأحدث بهما الجروح الموصوفة بالكشوف الطبية وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهم فيه هو سرعة إسعاف المجنى عليهما بالعلاج الأمر المنطبق على المواد 45 و46 و230 و231 من قانون العقوبات. والمتهم الثانى عشر كذلك ضرب هند ابراهيم ابراهيم بعصا فأحدث بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى والتى لم تبلغ درجة الجسامة المذكورة فى المادتين 240 و241 من قانون العقوبات. وكان ذلك مع سبق الإصرار الأمر المنطبق على المادة 240/ 1 و2 من قانون العقوبات. والمتهمان الخامس والسادس كذلك: ضربا محمد الحسينى عيد فأحدثا به الإصابات الموصوفة بالمحضر والتى لم تبلغ درجة الجسامة المذكورة فى المادتين 240 و241 من قانون العقوبات. وكان ذلك مع سبق الإصرار الأمر المنطبق على المادة 242/ 1 و2 من قانون العقوبات. وطلبت إلى قاضى الإحالة إحالتهم إلى محكمة جنايات المنصورة لمعاقبتهم بالمواد 45 و46 و230 و231 و40/ 1 – 3 و41 و240 و241 و242/ 1 – 2 من قانون العقوبات. فقرر بتاريخ 17/ 9/ 1951 إحالتهم إلى هذه المحكمة لمعاقبتهم بالمواد سالفة الذكر. وقد ادعى الحسينى عيد بصفته وصيا على القاصرين عيد ودولت ولدى عيد محمد نور بحق مدنى قبل المتهمين وطلب القضاء له عليهم متضامنين بمبلغ ألفى جنيه بصفة تعويض. سمعت محكمة جنايات المنصورة هذه الدعوى وقضت حضوريا عملا بالمادة 238 من قانون العقوبات والمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة لمصطفى عبد المطلب عبد الرحيم وبالمادة 242/ 1 عقوبات والمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة للمرسى المرسى السيد أحمد وأحمد يوسف سيد أحمد وجاد يوسف سيد أحمد وأحمد هلال زهدى وعبد الهادى عبد الفتاح حسن وبالمواد 45 و46 و234/ 1 و32 عقوبات والمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة لعبده محمد الحسينى وبالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة لباقى المتهمين، أولا – بالنسبة لمصطفى عبد المطلب عبد الرحيم باعتبار واقعة قتل عز زهدى والشروع فى قتل أبو المجد على نور جنحة إصابة خطأ منطبقة على المادة 238 من قانون العقوبات وبمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات وببراءته من باقى التهم المسندة إليه، ثانيا – بالنسبة لكل من المرسى المرسى السيد وأحمد يوسف سيد أحمد وأحمد هلال زهدى باعتبار واقعة قتل ودعيد المنسوبة إليهم جنحة ضرب بالمادة 242/ 1 عقوبات. وبحبس كل منهم سنة مع الشغل وبإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعى بالحق المدنى بصفته مبلغ خمسمائة جنيه والمصروفات المدنية المناسبة ومبلغ خمسة جنيها مقابل أجر محاماة، ثالثا – بالنسبة لكل من أحمد يوسف سيد أحمد وجاد يوسف سيد أحمد عن واقعة ضربهما لمحمد الحسينى عيد بحبس كل منهما ثلاثة شهور مع الشغل وببراءة كل من المرسى المرسى السيد وأحمد يوسف سيد أحمد وجاد يوسف سيد أحمد وأحمد هلال زهدى من باقى التهم المسندة إليهم ورفض الدعوى المدنية الموجهة قبل جاد يوسف سيد أحمد، رابعا – بالنسبة لعبد الهادى عبد الفتاح حسن عن تهمة ضرب هند ابراهيم ابراهيم بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث شهور وببراءته من باقى التهم المسندة إليه ورفض الدعوى المدنية الموجهة قبله، خامسا – بالنسبة لعبده محمد الحسينى عن تهمتى الشروع فى قتل السيد محمود العجرودى ومحمد المرسى المرسى بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات وببراءته من باقى التهم المسندة إليه، سادسا – ببراءة كل من عبد الرحيم عبد المطلب عبد الرحيم وعبد المطلب عبد الرحيم العجرودى ومصطفى محمد حسن العجمى ومحمد هلال زهدى والسيد هلال زهدى ومحمد حسانين السيد وعبد العظيم محمود محمد من جميع ما أسند إليهم ورفض الدعوى المدنية قبل الخمسة الأول منهم وأعفت الجميع من المصروفات الجنائية. فطعن فى هذا الحكم بطريق النقض كل من: عبده محمد الحسينى وجاد يوسف سيد أحمد وقدم مصطفى عبد المطلب شهادة بعدم ختم الحكم المطعون فيه فى الميعاد القانونى وقد أخطر بإيداع الحكم مختوما بقلم الكتاب فى 13 من فبراير سنة 1955 كما أعلن الأستاذ محمود سرايا المحامى بذلك وقدم الأستاذ مصطفى مرعى المحامى عن مصطفى عبد المطلب عبد الرحيم تقريرا بالأسباب فى 17 من فبراير سنة 1955 ولم يقدم الطاعنان الآخران شيئا… الخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعنين الثانى والثالث وإن قررا بالطعن فى الميعاد إلا أنهما لم يقدما أسبابا فيكون طعنهما غير مقبول شكلا.
ومن حيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مما ينعاه هذا الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه خالف القانون وأخل بحقوق الدفاع، ذلك أن المحكمة عاقبته عن واقعة لم ترد بأمر الإحالة فخالفت بذلك نص المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية وفى بيان ذلك يقول الطاعن إن الواقعة التى أحيلت على محكمة الجنايات هى جريمة القتل العمد ولكن الحكم انتهى إلى اعتبار أن الفعل المسند إليه يكون جريمة القتل الخطأ ودانه بها مع تباين العناصر القانونية التى تقوم عليها كل من الجريمتين.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة اتهمت الطاعن وآخرين بأنهم اشتركوا فى تجمهر بغرض ارتكاب جرائم القتل والضرب واستعملوا القوة والعنف فوقعت بقصد تنفيذ الغرض من التجمهر عدة جرائم منها أن المتهم الأول (الطاعن) قتل عمدا عز زهدى مع سبق الإصرار…. بأن عقد العزم على ذلك وأطلق عليها مقذوفا ناريا قاصدا قتلها فأصابها بإصابات أودت بحياتها الأمر المنطبق على المادتين 230 و231 من قانون العقوبات. وطلبت النيابة من قاضى الإحالة إحالة الطاعن ومن معه إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 230 و231 و45 و46 و40/ 1 و3 و41 و240 و241 و242 من قانون العقوبات فقرر بتاريخ 17/ 9/ 1951 بإحالتهم إلى محكمة الجنايات التى بعد أن سمعت الدعوى ومرافعة الدفاع على أساس التهم التى أحيل بها الطاعن ومن معه انتهت إلى اعتبار الطاعن متسببا من غير قصد ولا تعمد فى قتل المجنى عليها عز زهدى وكان ذلك ناشئا عن عدم احتياط وتحرز بأن أطلق عيارا ناريا للإرهاب فأحدث بها الإصابات الموضحة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياتها الأمر المنطبق على المادة 238 من قانون العقوبات وقضت بمعاقبة الطاعن بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات.
وحيث إنه لما كانت الدعوى العمومية التى نظرتها المحكمة وانتهت فيها المرافعة قد بنيت على أن الطاعن قتل المجنى عليها عز زهدى عمدا فإن المحكمة تكون مخطئة إذا أدانته – لا فى الجناية المذكورة بل فى جنحة القتل الخطأ ذلك أنه إذا كانت المحكمة وهى تسمع الدعوى لم تر توافر أركان جناية القتل العمد فإنه كان لزاما عليها إما أن تقضى ببراءته من التهمة التى أحيل إليها من أجلها، وإما أن توجه إليه فى الجلسة التهمة المكونة للجريمة التى رأت أن تحاكمه عنها وأن تبين له الجريمة التى رأت إسنادها إليه ليتمكن من إبداء دفاعه فيها ما دامت الأفعال التى ارتكبها لا تخرج عن دائرة الأفعال التى نسبت إليه وشملتها التحقيقات الابتدائية التى أجريت فى الدعوى وذلك على مقتضى ما تنص عليه المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية التى لا تجيز معاقبة المتهم عن واقعة غير واردة بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور، والمادة 308 التى تجيز للمحكمة تغيير الوصف القانونى للفعل المسند للمتهم أو تعديل التهمة بشرط أن تنبهه إلى هذا التغيير وأن تمنحه أجلا لتحضير دفاعه بناء على الوصف أو التعديل الجديد إذا طلب ذلك، والشارع عند تقرير حق المحكمة فى تغيير الوصف أو تعديل التهمة المرفوعة بها الدعوى لم يقصد إلى الافتيات على الضمانات القانونية التى تكفل لكل متهم حقه فى الدفاع عن نفسه أمام القضاء قبل أن ينزل به أية عقوبة فى شأن الجريمة التى ترى المحكمة إسنادها إليه كلما كان تنبيه الدفاع إلى ذلك لازما قانونا، لما كان ذلك وكانت جنحة القتل الخطأ التى دين الطاعن بها تختلف فى وصفها وفى أركانها عن جناية القتل العمد التى أحيل بها على المحكمة، فإن المحكمة بذلك تكون قد عاقبته عن واقعة لم تكن مطروحة على بساط البحث بالجلسة وفى ذلك إخلال بحقوق الدفاع يستوجب نقض الحكم وذلك دون حاجة لبحث باقى ما جاء بأوجه الطعن.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات