الطعن رقم 791 سنة 25 ق – جلسة 12 /12 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1466
جلسة 12 من ديسمبر سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ حسن داود المستشار، وحضور السادة الأساتذة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين المستشارين.
القضية رقم 791 سنة 25 القضائية
قتل عمد. مسئولية جنائية. مجرد توافق المتهمين على القتل. لا يرتب
تضامنا بينهم فى المسئولية الجنائية.
مجرد توافق المتهمين على القتل لا يرتب فى صحيح القانون تضامنا بينهم فى المسئولية
الجنائية، بل يجعل كلا منهم مسئولا عن نتيجة الفعل الذى ارتكبه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: المتهمون الأربعة قتلوا عمدا
مصطفى السمان عوض وذلك بأن أطلق عليه المتهم الأول عيارا ناريا وضربه المتهمون الثانى
والثالث والرابع بالعصى قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات المبينة بتقرير الصفة
التشريحية والتى أودت بحياته وكان ذلك مع سبق الإصرار والترصد – وطلبت من غرفة الاتهام
إحالتهم على محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 230 و231 و232 من قانون العقوبات، سمعت
محكمة جنايات قنا هذه الدعوى وقضت حضوريا عملا بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة
على أحمد علام بالأشغال الشاقة المؤبدة وبمعاقبة كل من عبد الرازق عبد النعيم ابراهيم
وخليفه أحمد عبد النعيم ومحمد على أحمد سليم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات عن التهمة
المسندة إليهم.
فطعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الأوجه الأول والثالث والثامن من تقرير الأسباب
الأول والوجه الثانى من التقرير الثانى هو أن الحكم المطعون فيه خالف القانون إذ دان
الطاعنين الثلاثة الأخيرين بجريمة القتل العمد باعتبارهم فاعلين أصليين ولم يشر إلى
وجود اتفاق بينهم وبين الطاعن الأول على ارتكاب هذه الجريمة مع أن الإصابات التى أحدثها
هؤلاء الطاعنون بالمجنى عليه بسيطة ولم يكن لها دخل فى وفاته ولا يمكن أن تكون وحدها
وبذاتها جريمة شروع فى قتل عمد مما كان يقتضى اعتبار الطاعن الأول وحده مسئولا عن جريمة
القتل العمد بعد أن استبعدت المحكمة ظرف سبق الإصرار الذى أسندته النيابة العامة للطاعنين
جميعا فى وصف الاتهام.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد الأدلة السائغة التى استند
إليها فى إدانة الطاعنين تحدث عن نية القتل لدى المتهم الأول فقال إنها ثابته لديه
"من حمله للسلاح النارى واستعماله فى الحادث وتصويبه إلى المجنى عليه بعد التثبت من
شخصيته فى مقتل أكيد من مقاتل جسمه وإطلاقه بعد ذلك عليه بقصد إزهاق روحه أخذا بثأر
قريبه الذى أصابه ابن عم المجنى عليه فى المشاجرة المشار إليها" كما تحدث الحكم استقلالا
عن نية القتل لدى الطاعنين الثلاثة الأخيرين فقال "أما بالنسبة لباقى المتهمين فقد
ثبت من أقوال المجنى عليه أنهم كروا عليه بعصيهم بعد إطلاق العيار ونية القتل ظاهرة
عندهم من توجيه ضرباتهم مجتمعة فى الرأس عقب إصابة المجنى عليه بالعيار وليس لهذا العمل
الذى قام به المتهمون الثانى والثالث والرابع إلا معنى واحد هو تحقيق الغرض الذى أطلق
من أجله العيار والتثبت من القضاء على المصاب قضاء تاما وعدم تمكينه من الاستغاثة أو
الالتجاء إلى مكان آخر قد يتم فيه إسعافه فلم يكن تعديهم بالعصى على المصاب إلا امتداد
للتعدى الذى وقع عليه من المتهم الأول حين أطلق النار عليه بقصد قتله – وإذا كان قد
جاء بالتقرير الطبى أن هذه الضربات لم تحدث الوفاة أو تساهم فى إحداثها فهذا لا شأن
له بتوفر نية القتل عند هؤلاء المتهمين على الوجه المبين فيما سبق" ثم تحدث الحكم عن
مسئولية الطاعنين الثلاثة الأخيرين فقال: "وحيث إنه من المقرر قانونا أن توافق المتهمين
على ارتكاب القتل قد يكون وليد اللحظة التى أعقبها وقوع الجريمة دون أن يكون وليد إصرار
سابق وأنه لا تعارض بين انتفاء سبق الإصرار وبين انتواء المتهمين فجأة قتل المجنى عليه
عندما رأوه يمر بهم وتوافقهم على ذلك فى اللحظة ذاتها وهذا هو التصوير الذى ترتاح إليه
المحكمة فى الاتهام بعد استبعاد ركن سبق الإصرار. وحيث إن مسئولية المتهمين الثانى
والثالث والرابع عن جريمة القتل العمد مستمدة من اعتبارهم فاعلين أصليين قامت لديهم
نية القتل على الوجه السابق بيانه واتهموا بعد ذلك فى الأفعال التى أريد بها إزهاق
روح المجنى عليه والإجهاز عليه بعد إطلاق المتهم الأول للعيار الذى أصابه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذا اعتبر الطاعنين الثلاثة الأخيرين مسئولين عن فعل القتل
الذى تم تم تنفيذه بيد الطاعن الأول لم يبين توافر الإتفاق بينهم وبينه على هذا الفعل
وكل ما قاله فى هذا الشأن لا يفيد إلا مجرد توافق كان من نتيجة قتل المجنى عليه الأمر
الذى لا يرتب فى صحيح القانون تضامنا بين المتهمين فى المسئولية الجنائية بل يجعل كلا
منهم مسئولا عن نتيجة فعله الذى ارتكبه – إلا أنه لما كانت الإصابات التى أحدثها الطاعنون
الثلاثة الآخرون بالمجنى عليه كما وضح من تقرير الصفة التشريحية – لا دخل لها فى وفاته
– وكان الحكم قد استخلص نية القتل العمد لديهم استخلاصا سليما سائغا فإن الوصف الصحيح
فى القانون للجريمة التى ارتكبوها هى جريمة الشروع فى القتل العمد – لما كان كل ما
تقدم وكانت المحكمة وإن دانت الطاعنين الثلاثة الأخيرين لجريمة القتل العمد إلا أن
العقوبة التى أوقعتها عليهم مقررة فى القانون لجريمة الشروع فى القتل العمد فلا يكون
لهؤلاء الطاعنين مصلحة فيما يثيرونه فى طعنهم فى هذا الشأن.
وحيث إن مبنى باقى أوجه الطعن الواردة فى التقريرين هو أن الحكم المطعون فيه شابه خطأ
فى الإسناد وقصور فى التسبيب وفساد فى الإستدلال إذ وصف العصى التى استعملها الطاعنون
الثلاثة الأخيرون بأنها عصى "غليظة" وهو وصف لم يرد بأقوال المجنى عليه – كما وصف التقرير
الطبى الموقع على الشاهد محمد أحمد حسين بأنه مكذب له وهو ما يخالف ما جاء بالأوراق
إذ أن ما ورد بهذا التقرير لا يقطع فيما إذا كانت الإصابة التى بالشهد مفتعلة أو حقيقية
ولم يذكر الحكم عند التحدث عن نية القتل لدى الطاعنين الثلاثة الأخيرين سوى إصابات
الرأس وأخذ بأقوال الشهود فى التحقيقات دون أقوالهم بالجلسة – ولم يرد ردا وافيا على
ما ذكره الطاعنون من أن الجناة هم آخرون من خصوم المجنى عليه وكانوا يختبئون فى زراعة
القصب القريب من محل الحادث – كما أنه لم يرفع التناقض بين أقوال المجنى عليه وبين
ما ورد فى تقرير الصفة التشريحية من أن المقذوف النارى أصابه فى أسفل صدره من الجهة
اليسرى ونفذ من الجهة اليمنى الأمر الذى لا يتفق مع ما ذكره فى التحقيق من أن الطاعن
الأول كان فى مواجهته وعلى بعد متر منه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وأورد الأدلة التى استخلص منها ثبوتها
والتى من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها وتعرض لدفاع الطاعنين وأطرحه للاعتبارات
السائغة التى ذكرها – لما كان ذلك وكان للمحكمة أن تأخذ من أدلة الدعوى بما تطمئن إليه
وتطرح ما عداه على أن يكون له أصل ثابت فى التحقيقات وهى غير ملزمة بتعقب كل دفاع موضوعى
يبديه المتهم بالرد عليه وتفنيده وكان ما ذكرته المحكمة من وصف العصى بأنها غليظة لا
أثر له على الواقعة التى استخلصت منها إدانة الطاعنين الثلاثة الأخيرين – كما أن ما
ذكرته المحكمة عن إصابة الشاهد محمد أحمد حسين لا يختلف عما جاء فى التقرير الطبى الشرعى
من أن به إصابة كشطية بقاعدة سبابته اليمنى وأن الأشعة لم تظهر بمنطقة الإصابة باليد
اليمنى أى أثر لمقذوفات نارية أو كسور بالعظام – وكان ما استخلصته المحكمة من هذا التقرير
هو استخلاص سائغ لا ينافى المنطق والمعقول – لما كان ذلك كله، وكان ما أورده الحكم
المطعون فيه بشأن مطابقة أقوال المجنى عليه للتقرير الطبى من حيث المسافة وموقف الضارب
من المجنى عليه وقت اطلاق النار عليه لا تناقض فيه خلافا لما يزعمه الطاعنون، فإن الحكم
يكون سليما ولا يعدو ما يثيره الطاعنون أن يكون جدلا فى موضوع الدعوى وتقدير الأدلة
فيها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
