الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 787 سنة 25 ق – جلسة 12 /12 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1460

جلسة 12 من ديسمبر سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ حسن داود المستشار، وحضور السادة الأساتذة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين المستشارين.


القضية رقم 787 سنة 25 القضائية

تحقيق. تفتيش. تفتيش المنازل بمعرفة مأمورى الضبط القضائى. إجراؤه فى الأحوال التى أجاز فيها القانون لهم ذلك. إجراؤه بناء على انتداب من سلطة التحقيق. الفرق بين الحالتين.
لا محل للنعى بأن التفتيش الذى يجريه مأمور الضبط القضائى فى منزل المتهم بانتداب من سلطة التحقيق يكون باطلا إذا حصل فى غيبة المتهم ودون حضور شاهدين استنادا إلى المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية، ذلك أن مجال تطبيق هذه المادة مقصور على دخول رجال الضبط القضائى المنازل وتفتيشها فى الأحوال التى أجاز فيها القانون ذلك لهم، أما التفتيش الذى يقومون به بناء على انتداب من سلطة التحقيق فإنه تسرى عليه أحكام المواد 92 و199 و200 من قانون الإجراءات الجنائية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز جواهر مخدرة أفيونا وحشيشا فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت إحالته على محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و2 و7 و33 ج فقرة أخيرة و35 و37 من المرسوم بقانون رقم 251 لسنة 52 والبند 1 و12 من الجدول الملحق به فقررت الغرفة ذلك ولدى نظر الدعوى دفع المتهم ببطلان التفتيش.
سمعت محكمة جنايات قنا هذه الدعوى وقضت حضوريا عملا بمواد الاتهام. أولا – برفض الدفع ببطلان التفتيش وإجراءاته وبصحتها. وثانيا – بمعاقبة عبد الوهاب أحمد اسماعيل بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه والمصادرة.
فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون. ذلك بأن الطاعن دفع ببطلان التفتيش استنادا إلى أنه تم فى غيبته ودون حضور شاهدين كما تقضى بذلك المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية وقد رد الحكم على ذلك ردا غير صائب إذ قال إن التفتيش الذى يباشره مأمورو الضبط عن طريق ندبهم من سلطة التحقيق إنما تحكمه المادة 91 من قانون الإجراءات لا المادة 51 منه، قال الحكم ذلك فى حين أن الشارع خص قاضى التحقيق الذى يباشر التفتيش بنفسه بسلطة مطلقة تغاير سلطة مأمورى الضبط القضائى وهى سلطة مقيدة دائما سواء أقاموا هم بالتفتيش فى الأحوال التى رخص القانون لهم إجراءه أو ندبوا لذلك من سلطة التحقيق. وفضلا عن ذلك فإن مأمور الضبط الذى باشر التفتيش لم يقم بتحريز المضبوطات وهو إجراء جوهري فيه صيانة لحق من حقوق المتهم وتخلفه يجعل التفتيش الذى وقع باطلا.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن ورد عليه ردا سديدا قال فيه "إن التفتيش الذى بوشر إنما كان بناء على انتداب من سلطة التحقيق فلا محل لاستناد الطاعن فى صدد هذا التفتيش إلى المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية ذلك بأن محل تطبيقها مقصور على دخول رجال الضبط القضائى المنازل وتفتيشها فى الأحوال التى أجاز فيها القانون ذلك لهم أما التفتيش الذى يقومون به بناء على انتداب من سلطة التحقيق فإنه تسرى عليه أحكام المادة 92 الخاصة بالتحقيق الذى يجريه قاضى التحقيق والمادة 199 الخاصة بالتحقيق الذى تجريه النيابة وتتبع فيه الأحكام المقررة لقاضى التحقيق والمادة 200 التى خول الشارع فيها لكل من أعضاء النيابة العامة فى حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أى مأمور من مأمورى الضبط القضائى ببعض الأعمال التى من خصائصه ويستفاد من هذا النص الأخير أن مأمور الضبط القضائى عند ما يقوم بمباشرة ما يكلف به إنما يقوم بذلك نيابة عن سلطة التحقيق وفى حدود الأوضاع التى رسمها الشارع لها، لما كان ذلك وكان الحكم قد رد أيضا على دفاع الطاعن المتعلق بتحريز المضبوطات وأثبت أن المحكمة تطمئن لسلامة هذا الإجراء لأن الضابط الذى تولى عملية التفتيش أودع الأفيون الذى ضبط مع ابنة المتهم بخزانة مكتب مكافحة المخدرات ثم احتفظ بباقى المضبوطات وظلت تحت ملاحظته حتى قدمها لوكيل النيابة المحقق الذى قام بإثباتها فى محضره ثم تولى تحريزها، لما كان ذلك وكان قانون الإجراءات الجنائية لم يرتب البطلان على عدم مراعاة ما نصت عليه المادة 55 وما بعدها مما يجعل الأمر فيها راجعا إلى تقدير محكمة الموضوع لسلامة الإجراءات التى اتبعت فى المحافظة على الأشياء المضبوطة، لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن لا يكون مقبولا.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات