الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 110 لسنة 42 ق – جلسة 02 /11 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدني
الجزء الثانى – السنة 28 – صـ 1618

جلسة 2 من نوفمبر سنة 1977

برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد الباجورى ومحمود رمضان وعاصم المراغى وإبراهيم فراج.


الطعن رقم 110 لسنة 42 القضائية

إيجار "إيجار الأماكن" قوة الأمر المقضى.
المنع من إعادة نظر النزاع فى المسألة المقضى فيها. شرطه. الحكم بإلزام المستأجر بأداء الأجرة المتعاقد عليها لا حجة له فى دعواه بتخفيض الأجرة.
إذ كان المنع من إعادة نظر النزاع فى المسالة المقضى فيها يشترط أن تكون المسألة واحدة فى الدعويين، ولا تتوافر هذه الوحدة إلا أن تكون المسألة المقضى فيها نهائياً مسألة أساسية لا تتغير، وبشرط أن يكون الطرفان قد تناقشا فيها فى الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأولى استقراراً جامعاً مانعاً فتكون هى بذاتها الأساس فيما يدعيه بعد ذلك فى الدعوى الثانية أى الطرفين قيل الاخر من حقوق متفرعة عنها. لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم الصادر فى الدعويين السابقتين إن الطاعنين استصدرا أمر بتوقيع الحجز التحفظى على منقولات المطعون عليه وفاء للأجرة المتأخرة عليه طبقاً للعقد المبرم بينهما بواقع 5.600 وأن المطعون عليه وإن أشار فى دفاعه إلى تقرير الخبير المقدم فى الدعوى الحالية مقرراً أنه انتهى إلى تخفيض الأجرة عما هو ثابت بالعقد، إلا أن المحكمة أفصحت فى أسباب الحكم المطعون فيه – أن طلب تخفيض الأجرة يخرج عن نطاق اختصاصها وأن الأجرة المتفق عليها بعقد الإيجار تظل ملزمة له حتى بعد صدور حكم بذلك التخفيض من المحكمة المختصة وهو ما لم يقم الدليل عليه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه إذ استخلص أن دعوى تخفيض الأجرة لم تطرح من قبل الطرفين وأن كل الدعاوى التى ترددت بينهما تتعلق باقتضاء الأجرة المسماة فى العقد ولم يعرض لموضوع الدعوى الحالية ورتب على ذلك قضاءه برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، فإنه لا يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن – المطعون عليه أقام الدعوى رقم 60 لسنة 1969 مدنى أمام محكمة دمياط الابتدائية ضد الطاعنين بطلب الحكم بتخفيض القيمة الإيجارية الواردة بعقد الإيجار المؤرخ 1/ 4/ 1963 إلى مبلغ 4 جنيهات و100 مليما من تاريخ التعاقد وإلى مبلغ 3 جنيهات و 530 مليماً اعتباراً من أول مارس سنة 1965 وقال شرحاً لها أنه استأجر من الطاعنين دكاناً ببندر دمياط بعقد إيجار مؤرخ 1/ 4/ 1963 بأجرة شهرية قدرها سبعة جنيهات خفضت اتفاقاً إلى ستة جنيهات، وإذ تبين له أن أجرة العين تخضع للتخفيض المقرر بالقانونين 168 لسنة 1961 ، 7 لسنة 1965 وأنها كانت مؤجرة بمبلغ 400 قرشاً شهرياً فى سنة 1955 ، فقد أقام دعواه بطلباته. وبتاريخ 2/ 4/ 1969 حكمت المحكمة بندب أحد الخبراء لمعاينة عين النزاع وبيان تاريخ إنشائها وأجرتها فى ذلك الوقت وإلا فأجرة المثل مع إجراء التخفيضات القانونية عليها حسب تاريخ إنشائها، وبيان ما إذا كان قد حدث تعديل بالمبنى يعتبر بمثابة إنشاء جديد وتاريخ ذلك. وبعد أن أودع الخبير تقريره أدعى الطاعنان بتزوير بعض المستندات التى اعتمد عليها الخبير. وبتاريخ 23/ 2/ 1972 حكمت المحكمة برفض الإدعاء بالتزوير وحددت جلسة لنظر الموضوع، دفع الطاعنان بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة وبعدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها بالأحكام الصادرة فى الدعاوى أرقام 303 لسنة 1967، 308 لسنة 1968، 281 لسنة 1968 مدنى بندر دمياط واستئنافاتها أرقام 38 لسنة 1968، 61 لسنة 1969، 48 لسنة 1970 مستأنف دمياط، وبتاريخ 19/ 4/ 1971 وعادت فحكمت بتخفيض القيمة الإيجارية الواردة بعقد الإيجار إلى مبلغ 440 قرشاً من تاريخ التعاقد وإلى مبلغ 3 جنيهات و 520 مليماً من أول مارس سنة 1965 – استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 73 لسنة 4 ق المنصورة (مأمورية دمياط) طالبين إلغاءه وبتاريخ 2/ 4/ 1973 حكمت محكمة الاستئناف  (أولاً) ببطلان الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى فى 23/ 3/ 1973 (ثانيا) برفض الدفع بعدم قبول الدعوى (ثالثاً) برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها (رابعاً) برفض موضوع الإدعاء بالتزوير، وحددت جلسة لنظر الموضوع، ثم عادت فحكمت فى 4/ 12/ 1973 بتخفيض القيمة الإيجارية إلى مبلغ 440 قرشاً من تاريخ التعاقد واعتبارها مبلغ 3 جنيهات و520 مليماً من أول مارس سنة 1965 طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أيدت فيها الرى برفض الطعن.. وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وبالجلسة المحددة أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، ينعى الطاعنان بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفى بيان ذلك يقولان أنهما تمسكا بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بموجب الأحكام المرددة بين الطرفين أمام محكمة بندر دمياط الجزئية والتى قضى فيها لصالحها بالأجرة المتأخرة المحددة فى عقد الإيجار المبرم. غير أن الحكم رفض الدفع على سند من أن دعوى تخفيض الأجرة لم يسبق طرحها فى تلك الدعاوى التى تختلف سبباً وموضوعاً عن تخفيض الأجرة لم يسبق طرحها فى تلك الدعاوى التى تختلف سببا وموضوعا عن الدعوى الماثلة، فى حين أنها استصدرا فى الدعوى رقم 285 لسنة 1969 مدنى بندر دمياط حكماً بإلزام المطعون عليه دفع الأجرة المتأخرة استناداً إلى القيمة الإيجارية الواردة بالعقد وهى 5 جنيهات و600 مليماً، واستأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 48 لسنة 1970 مدنى مستأنف دمياط متذرعاً بنتيجة تقرير الخبير المقدم فى الدعوى باعتبار أن الأجرة مبلغ 440 قرشاً ثم مبلغ 3 جنيهات و 520 مليماً، وإذ رفضت محكمة دمياط الابتدائية بهيئة استئنافية هذا الدفاع وأيدت حكم المحكمة الجزئية، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت تقرير الخبير المشار إليه، وتعويل الحكم المطعون فيه على هذا التقرير يناقض حجية الشئ المحكوم فيه مما يعيبه بمخالفة القانون.
وحيث إن النعى مردود، ذلك أنه لما كان المنع من إعادة نظر النزاع فى المسالة المقضى فيها يشترط أن تكون المسألة واحدة فى الدعويين، ولا تتوافر هذه الوحدة إلا أن تكون المسألة المقضى فيها نهائياً مسألة أساسية لا تتغير، وبشرط أن يكون الطرفان قد تناقشا فيها فى الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول استقراراً جامعاً مانعاً، تكون هى بذاتها الأساس فيما يدعيه بعد ذلك فى الدعوى الثانية أى الطرفين قيل الآخر من حقوق متفرعة عنها. لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم الصادر فى الدعويين رقمى 273، 285 لسنة 1969 مدنى بندر دمياط أن الطاعنين استصدرا أمر بتوقيع الحجز التحفظى على منقولات المطعون عليه وفاء للأجرة المتأخرة عليه طبقاً للعقد المبرم بينهما بواقع 5 جنيهات و600 مليماً وأن المطعون عليه وإن أشار فى دفاعه إلى تقرير الخبير المقدم فى الدعوى الحالية مقرراً أنه انتهى إلى تخفيض الأجرة عما هو ثابت بالعقد، إلا أن محكمة بندر دمياط الجزئية أفصحت فى أسباب حكمها الم أن طلب تخفيض الأجرة يخرج عن نطاق اختصاصها وأن الأجرة المتفق عليها بعقد الإيجار تظل ملزمة له حتى بعد صدور حكم بذلك التخفيض من المحكمة المختصة وهو ما لم يقم الدليل عليه. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه إذ استخلص أن دعوى تخفيض الأجرة لم تطرح من قبل الطرفين وأن كل الدعاوى التى ترددت بينهما تتعلق باقتضاء الأجرة المسماة فى العقد ولم يعرض لموضوع الدعوى الحالية ورتب على ذلك قضاءه برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، فإنه لا يكون قد خالف القانون ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقولان بأنهما وجها مطاعن إلى تقرير الخبير فى مذكرتهما الشارحة المقدمة إلى محكمة الاستئناف، وإذ لم يرد الحكم على هذه الاعتراضات، واعتمد تقرير الخبير فإنه يكون قاصر التسبيب.
وحيث إن النعى مردود، ذلك أنه لما كان الطاعنان لم يقدما صورة رسمية من تقرير الخبير ومحاضر أعماله حتى يمكن الوقوف على مدى صحة نعيهما عليه فإن ما يثيرانه بسبب النعى يكون عارياً عن الدليل.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات