الطعن رقم 759 لسنة 43 ق – جلسة 02 /11 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدني
الجزء الثانى – السنة 28 – صـ 1610
جلسة 2 من نوفمبر سنة 1977
برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد الباجورى، ومحمود رمضان، وعاصم المراغى، وإبراهيم فراج.
الطعن رقم 759 لسنة 43 القضائية
إيجار " إيجار الأماكن". إثبات" الكتابة". محكمة الموضوع. نقض.
أخذ الحكم المطعون فيه بالشهادة الصادرة من الشهر العقارى كدليل مقبول على وجود علاقة
إيجارية. النعى على تقدير المحكمة دون الطعن على عقد الإيجار. جدل موضوعى لا تجوز إثارته
أمام محكمة النقض.
إيجار " إيجار الأماكن ".
تأجير المستأجر الأصلى جزءاً من العين المؤجرة إلى آخر من الباطن. تنازله عن عقد الإيجار
الأصلى إلى مشترى الجدك. ثبوت تاريخ الإيجار من الباطن وعلم مشترى الجدك به. أثره.
نفاذه فى حقه باعتباره خلفاًَ خاصاً للمستأجر الأصلى. لا يغير من ذلك تحرير المالك
عقد إيجار جديد مع مشترى الجدك.
1 – إذ كان الثابت من تقريرات الحكم المطعون فية أنة اعتد بالشهادة الرسمية الصادرة
من مصلحة الشهر العقارى والتى تشير إلى وجود عقد إيجار من باطن المستأجر السابق إلى
المطعون عليه الثانى بدفاترها، وكانت هذه الشهادة بما ورد بها من بيانات تعد دليلاً
مقبولاً قانوناً فى إثبات وجود هذه العلاقة التأجيرية طالما اطمأنت إليها المحكمة وأخذت
بفحواها واقتنعت بما ورد بها، وكان الطاعنون قد اقتصروا فى مذكرتهم الشارحة أمام محكمة
الاستئناف على محرر الاستمارة إلى أقوال المستأجر السابق فى المحضر المنوه عنه بسبب
النعى دون أن يطعنوا على عقد الإيجار من الباطن بى مطعن، فإن ما يثيرونه فى هذا الشأن
لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل لا يقبل أمام محكمة النقض.
2 – إذ كان النزول عن الإيجار هو نقل المستأجر جميع الحقوق المترتبة له على عقد الإيجار
إلى شخص آخر يحل محله فيها، ويعتبر فى الغالب بيعاً من المستأجر وارداً على حقه فى الانتفاع بالعين المؤجرة، وكان مشترى المتجر بوصفه متنازلاً إليه يعد خلفاً خاصاًَ
لبائعه اعتباراً بأن المتجر، وإن كان فى ذاته مجموعاً من المال إلا أنه بالنسبة إلى
مجموع مال البائع لا يخرج عن أن يكون عيناً معينة وليس بجزء شائع فى هذا المجموع، وكان
مفاد المادة من القانون المدنى التى تقضى بأنه إذا أنشأ الفقد التزامات شخصية تتصل
بشئ انتقل بعد ذلك إلى خلف خاص فإن هذه الالتزامات تنتقل إلى هذا الخلف فى الوقت الذى ينتقل فيه الشئ إذا كانت من مستلزماته، وكان الخلف الخاص يعلم بها وقت انتقال الشئ
إليه مفادها أنه وإن كان الأصل فى الخلف الخاص أن يعتبر من الغير بالنسبة للالتزامات
المترتبة على عقود أجراها سلفه، إلا أن هذه الغيرية تنحسر عنه متى كان ما رتبه السلف
يعد من مستلزمات الشيء، فيصبح فى هذه الحالة فى حكم الطرف فى العقد الذى أجراه السلف،
وكان الالتزام يعتبر من مستلزمات الشيء الضرورية إذا كان محدداً له بأن كان من شأنه
أن يقيد من استعمال الشيء أو يغل اليد عن مباشرة بعض الحقوق عليه، وكان القانون قد
اعتبر الحقوق والالتزامات الناشئة عن عقود الإيجار من مستلزمات الشيء المؤجر ،فإن المتنازل
له عن الإيجار يعتبر خلفا خاصا للمؤجر من الباطن أى المستأجر الأصلى فينصرف إليه أثر
الإيجار من الباطن لأنه عقد أبرم فى شأن ما استخلف فيه وهو حق المؤجر متى كان الإيجار
ثابت التاريخ وسابقاً على التنازل وكان المتنازل إليه عالماً به وقت حصول التنازل بالتطبيق
لحكم المادة 146 آنفة الإشارة. لما كان ذلك وكان الواقع فى الدعوى أخذاً من مدونات
الحكم المطعون فيه ومن المستندات المتبادلة بملف الطعن أن المستأجر السابق للمقهى محل
النزاع نزل عن حقه فى الانتفاع بالعين المؤجرة إلى الطاعنين وباعها بمقوماتها المادية
والمعنوية بموجب عقد موثق مؤرخ أول مايو 1964، وأن هذا المستأجر السابق كان قد أجر
جزءا من العين المؤجرة إليه للمطعون عليه الثانى بمقتضى عقد ثابت التاريخ فى 14 فبراير
سنة 1960، وكان علم الطاعنين بحصول التأجير من الباطن ثابت ثبوتاً يقينياً فى حقهم،
فإن التأخير من الباطن ينفذ فى حقهم. لما كان ما تقدم وكان لا مساغ للقول بأن عقد الإيجار
المبرم مع المستأجر السابق قد انقضى، وأن المطعون عليها الأولى مالكة العقار المؤجر
قد أبرمت عقد إيجار آخر مؤرخ 2 من يوليو 1964 مع الطاعنين، وأن ذلك يستلزم حتما انقضاء
عقد المطعون عليه الثانى باعتباره مستأجرا من باطن المستأجر السابق الذى انتهى عقده،
لأن ذلك القول إنما يصدق على انتقال ملكية العين المؤجرة إلى مشتر لا يسرى فى حقه الإيجار
من الباطن بالإضافة إلى أن صدور عقد الإيجار من المالكة الأصلية إلى الطاعنين ليس إلا
إقراراً للتنازل الذى تم بين المستأجر الأصلى وبينهم ولا تأثير له على التأجير من الباطن.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن
الطاعنين الأول والخامس ومورث الباقين أقاموا الدعوى رقم 1048 لسنة 1964 مدنى أمام
محكمة الوايلى الجزيئة – والتى أحيلت فيما بعد إلى محكمة القاهرة الابتدائية وقيدت
برقم 1229 لسنة 1969 مدنى ضد كل من الشركة المتحدة للتأمين المدمجة فى شركة الشرق للتأمين
– المطعون عليها الأولى – والمطعون عليه الثانى طالبين الحكم بطرد الأخير من الجزء
الذى يشغله بالمقهى المبينة بصحيفة الدعوى وتسليمه لهم – وقالوا بياناً لدعواهم أنه
بمقتضى عقد مؤرخ 2 من يوليو 1964 استأجروا من الشركة سالفة الذكر دكاناً بالعقار رقم
59 شارع رمسيس بمدينة القاهرة بقصد استعماله مقهى لقاء أجرة شهرية قدرها 16 جنيهاً
و 500 مليماً، وإذ فوجئوا بوجود المطعون عليه الثانى فى العين المؤجرة مدعياً أنه يستأجر
جزءاً منها من مستأجرها السابق، وإذ انتهى عقد إيجار هذا الأخير وانتهى بالتبعية عقد
المستأجر من الباطن وقامت الشركة بتأجير المقهى لهم، وكان بقاء المطعون عليه الثانى أضحى بغير سند، فقد أقاموا الدعوى. أجاب المطعون عليه الثانى بأنه يستأجر جزءاً من
المقهى من باطن المستأجر السابق بموجب عقد مؤرخ أول فبراير 1958 وثابت التاريخ فى 14
من فبراير 1960 مقابل ثلاثة جنيهات شهرياً. وبتاريخ 18 من مارس 1970 حكمت المحكمة بطرد
المطعون عليه الثانى من عين النزاع وتسليمها للطاعنين. استأنف المطعون عليه الثانى هذا الحكم بالاستئناف رقم 1188 لسنة 87 ق القاهرة طالباً إلغاء ورفض الدعوى، وبتاريخ
24 من مايو 1973 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى . طعن الطاعنون
على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرى بنقض الحكم،
وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب، ينعى الطاعنون بالسببين الثانى والثالث على الحكم
المطعون فيه الفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب من وجهين (الأول) أن الحكم أقام
قضاءه على سند من القول بأنهم على علم كامل بوجود المطعون عليه الثانى بالمقهى عند
شرائهم له بمقوماته المادية والمعنوية، وأن الثابت من عقد البيع المؤرخ أول مايو 1964
أنهم استلموه بعد المعاينة التامة النافية للجهالة، وأنهم قبلوا شراءه بحالته الراهنة،
وأن الشركة المالكة – المطعون عليها الأولى – قررت أنها حررت عقد الإيجار معهم بسبب
هذا الشراء، فى حين أن البين من مطالعة عقد البيع المشار إليه أنه خلا تماماً من الإشارة
إلى شغل المطعون عليه الثانى لجانب من المقهى. هذا إلى أنه لا رابطة بين ما جرى عليه
دفاع الشركة المطعون عليها الأولى وبين ما استخلصه الحكم فى اسناد العلم للطاعنين بوجود
المطعون عليه الثانى كمستأجر من الباطن، وهو ما يعيب الحكم بالفساد فى الاستدلال (الثانى) أن الحكم اعتمد فى قضائه على وجود عقد ثابت التاريخ صادر من المستأجر السابق
للمقهى إلى المطعون عليه الثانى، مع أن أقوال هذا المستأجر السابق فى المحضر رقم 2928
لسنة 1961 إدارى الأزبكية تنفى صدور هذا العقد عنه، وتؤكد أنه مزور عليه، وقد أشاروا
إلى هذه الأقوال فى مذكرتهم أمام محكمة الاستئناف ولم يرد الحكم عليها واعتد بورقة
اصطنعها المطعون عليه الثانى وخلق لنفسه بها دليلاً، بما يجعله قاصر التسبيب.
وحيث إن النعى مردود، ذلك أنه لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه بعلم
الطاعنين باستئجار المطعون عليه الثانى لجانب عين النزاع على قوله "…. الثابت من المستندات
المقدمة أن هؤلاء المستأنف عليهم عدا الأخير – الطاعنين – على علم كامل بوجود المستأنف
– المطعون عليه الثانى – كمستأجر من الباطن لهذا الجزء من العين المؤجرة لهم، إذ الثابت
من الصورة الشمسية المقدمة من المستأنف عليه الأخير – المطعون عليها الأولى – لمحكمة
أول درجة أنهم اشتروا هذا المقهى بذلك العقد فى أول مايو 1964 وأنهم عاينوه واستلموه
فعلاً وأصبحوا مسئولين عنه منذ ذلك التاريخ، مع ثبوت أن هناك عقد إيجار من البائع لهم
إلى المستأنف ثابت ذلك التاريخ فى 14/ 2/ 1960 برقم 7613 وذلك طبقاً للشهادة المقدمة
بحافظة المستأنف لمحكمة الدرجة الأولى، والثابت من دفاع المستأنف عليه الأخير الذى حل محل الشركة المتحدة للتأمين… أن سبب تأجير المقهى للمستأنف عليه الخمسة الأول
كان لشرائهم المقهى بالجدك، وعلى هذا فعلم المستأنف عليه الأول والخامس ومورث الثانية
إلى الرابع باستئجار المستأنف لهذا الجزء ثابت مما تقدم … … "، لما كان ذلك وكان
لقاضى الموضوع السلطة فى تحصيل فهم الواقع فى الدعوى، وحسبه أن يبين الحقيقة التى اقتنع
بها وأن يقيم دليله عليها بأسباب تكفى لحمله، وكانت الأسانيد والقرائن التى استند إليها
الحكم لإثبات هذا العلم سائغة ولها مأخذها من الأوراق، فإن النعى عليه بالفساد فى الاستدلال
يكون على غير أساس لما كان ما تقدم وكان الثابت من تقريرات الحكم المطعون فيه أنه اعتد
بالشهادة الرسمية الصادرة من مصلحة الشهر العقارى والتى تشير إلى وجود عقد إيجار من
باطن المستأجر السابق إلى المطعون عليه الثانى بدفاترها، وكانت هذه الشهادة بما ورد
بها من بيانات تعد دليلاً مقبولاً قانوناً فى إثبات وجود هذه العلاقة التأجيرية طالما
اطمأنت إليها المحكمة وأخذت بفحواها واقتنعت بما ورد بها، وكان الطاعنون قد اقتصروا
فى مذكرتهم الشارحة أمام محكمة الاستئناف على محرد الإدارة إلى أقوال المستأجر السابق
فى المحضر المنوه عنه بسبب النعى دون أن يطعنوا على عقد الإيجار من الباطن بى طعن،
فإن ما يثيرونه فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل لا يقبل
أمام محكمة النقض.
لما كان ما سلف، وكان قاضى الموضوع غير ملزم بتتبع الخصوم فى مختلف أقوالهم ومناحى
دفاعهم وحججهم والرد عليها استقلالاً ما دام قيام الحقيقة التى اقتنع بها وأورد دليله
عليها فيها الرد الضمنى المسقط لها، فلا دليه إن هو التفت عن هذا الدفاع، ويكون النعى بالقصور غير وارد.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسببين الأول والرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون،
وفى بيان ذلك يقولون أن الحكم بنى قضاءه على سند من القول بأن استئجارهم العين كان
لمشتراهم عين النزاع من المستأجر السابق، وبالتالى فإن حقيقتهم لا تتجاوز حق البائع
لهم الذى لم يكن يملك طلب إخلاء المطعون عليه الثانى بسبب الاستئجار من الباطن، فى حين أن الثابت أن المستأجر السابق لعين النزاع الذى يدعى المطعون عليه الثانى أنه أجر
له من الباطن قد أنهى عقد إيجاره مع الشركة المؤجرة الأصلية المطعون عليها الأولى –
فتسترد الشركة المؤجرة حريتها فى التأجير، طالما أن عقد الإيجار من الباطن لا ينشئ
بذاته أية رابطة قانونية مباشرة بينهما. بالإضافة إلى أنه لا يؤثر فى ذلك أن التأجير
لهم كان بسبب شرائهم المقهى بمقوماتها المادية والمعنوية لأن حقوقهم مستمدة من عقد
الإيجار الصادر لهم من المؤجر الأصلى، واستمرار شغل المطعون عليه الثانى لجزء من العين
المؤجرة لهم يعتبر تعرضا ماديا يتعين إزالته، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون.
وحيث إن النعى مردود، ذلك أنه لما كان النزول عن الإيجار هو نقل المستأجر جميع الحقوق
المترتبة له على عقد الإيجار إلى شخص آخر يحل محله فيها، ويعتبر فى الغالب بيعاً من
المستأجر وارداً على حقه فى الانتفاع بالعين المؤجرة، وكان مشترى المتجر بوصفه متنازلاً
إليه يعد خلفاً خاصاًَ لبائعه اعتباراً بأن المتجر وإن كان فى ذاته مجموعاً من المال
إلا أنه بالنسبة إلى مجموع مال البائع لا يخرج عن أن يكون عيناً معينة وليس بجزء شائع
فى هذا المجموع، وكان مفاد المادة من القانون المدنى التى تقضى بأنه إذا أنشأ الفقد
التزامات شخصية تتصل بشئ انتقل بعد ذلك إلى خلف خاص فإن هذه الالتزامات تنتقل إلى هذا
الخلف فى الوقت الذى ينتقل فيه الشئ إذا كانت من مستلزماتة وكان الخلف الخاص يعلم بها
وقت انتقال الشئ إليه مفادها أنه وإن كان الأصل فى الخلف الخاص أن يعتبر من الغير بالنسبة
للالتزامات المترتبة على عقود أجراها سلفة ، إلا أن هذه الغيرية تنحسر عنه متى كان
ما رتبه السلف يعد من مستلزمات الشئ، فيصبح فى هذه الحالة فى حكم الطرف فى العقد الذى أجراه السلف، وكان الالتزام يعتبر من مستلزمات الشيء الضرورية إذا كان محدداً له بأن
كان من شأنه أن يقيد من استعمال الشيء أو يغل اليد عن مباشرة بعض الحقوق عليه، وكان
القانون قد اعتبر الحقوق والالتزامات الناشئة عن عقود الإيجار من مستلزمات الشيء المؤجر
فإن المتنازل عن الإيجار يعتبر خلفا خاصا للمؤجر من الباطن أى المستأجر الأصلى فينصرف
إليه أثر الإيجار من الباطن لأنه عقد أبرم فى شأن ما استخلف فيه وهو حق المؤجر، متى
كان الإيجار ثابت التاريخ وسابقاً على التنازل وكان المتنازل إليه عالماً به وقت حصول
التنازل بالتطبيق لحكم المادة 146 آنفة الإشارة. لما كان ذلك وكان الواقع فى الدعوى
أخذاً من مدونات الحكم المطعون فيه ومن المستندات المتبادلة بملف الطعن أن المستأجر
السابق للمقهى محل النزاع نزل عن حقه فى الإنتفاع بالعين المؤجرة إلى الطاعنين وباعها
بمقوماتها المادية والمعنوية بموجب عقد موثق مؤرخ أول مايو 1964، وأن هذا المستأجر
السابق كان قد أجر جزءاً من العين المؤجرة إليه للمطعون عليه الثانى بمقتضى عقد ثابت
التاريخ فى 14 من فبراير سنة 1960، وكان علم الطاعنين بحصول التأجير من الباطن ثابت
ثبوتاً يقينياً فى حقهم على ما ورد بالرد على السبب السابق فإن التأخير من الباطن ينفذ
فى حقهم. لما كان ما تقدم وكان لا مساغ للقول بأن عقد الإيجار المبرم مع المستأجر السابق
قد انقضى، وأن المطعون عليها الأولى مالكة العقار المؤجر قد أبرمت عقد إيجار آخر مؤرخ
2 من يوليو 1964 مع الطاعنين، وإن ذلك يستلزم حتما انقضاء عقد المطعون عليه الثانى باعتباره مستأجرا من باطن المستأجر السابق الذى انتهى عقده، لأن ذلك القول إنما يصدق
على انتقال ملكية العين المؤجرة إلى مشتر لا يسرى فى حقه الإيجار من الباطن، بالإضافة
إلى أن صدور عقد الإيجار من المالكة الأصلية إلى الطاعنين ليس إلا إقراراً للتنازل
الذى تم بين المستأجر الأصلى وبينهم ولا تأثير له على التأجير من الباطن. ويكون النعى على غير أساس.
مما تقدم يتعين رفض الطعن.
