الطعن رقم 758 سنة 25 ق – جلسة 05 /12 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1416
جلسة 5 من ديسمبر سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ حسن داود المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين المستشارين.
القضية رقم 758 سنة 25 القضائية
إصابة وقتل خطأ. ركن الخطأ. يصح أن يكون مشتركا بين شخصين أو أكثر.
يصح فى القانون أن يكون الخطأ مشتركا بين شخصين مختلفين أو أكثر.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 – جابر عبد اللطيف دياب و2 – لبيب
مسعود بأنهما فى يوم الجمعة 23 من فبراير 1951 بدائرة مركز البلينا تسببا بغير قصد
ولا تعمد – أولا: فى قتل كل من جبران منصور ومتوشلح جرجس ورياض سيفين وعبد الشهيد بطرس
وحليم رزق الله – وثانيا: إصابة كل من حشمت مجلع وبرسوم جوهر وألبرت خليل وميخائيل
زكى بقطر بالإصابات المبينة بالتقرير الطبى – وثالثا: لحصول حادث لقطار السكة الحديد
بإتلاف بعض أجزاء القاطرة وخروج عجلات إحدى العربات عن قضبان السكة الحديد وتعطل بذلك
مرور القطارات وكان ذلك ناشئا عن إهمالهما وعدم احتياطهما بأن لم يكن الأول وهو خفير
مكلف بحراسة المزلقان موجودا بالكشك الموجود بجواره ولم يقفل بذلك بوابتى المزلقان
بينما قتل الثانى بسيارته أحد عشر راكبا بكيفية تمنعه من حسن القيادة فلم يلتفت إلى
يمينه عندما أراد أن يعبر المزلقان كما لم يهدئ من السرعة التى كان يسير بها أصلا وهو
عند مفترق طريقين ونجم عن ذلك خطؤهما المشترك السالف الذكر. وطلبت عقابهما بالمواد
238 و244 و169 من قانون العقوبات وقد ادعى بحق مدنى كل من 1 – ميخائيل زكى شنوده بصفته
وصى خصومة على قصر المرحوم متوشلح جرجس بمبلغ ألفى جنيه و2 – منصور ميخائيل بمبلغ 1000
جنيه و3 – برسوم جوهر بمبلغ 250 جنيه و4 – حشمت مجلع بمبلغ مائة جنيه و5 – بهيجه حكيم
بمبلغ 1000 جنيه و6 – فرج نوح بسادة بقرش صاغ واحد تعويضا مؤقتا. وكان ادعاء هؤلاء
المدعين قبل المتهمين ووزارة المواصلات…. متضامنين. كما ادعت وزارة المواصلات مدنيا
قبل المتهم الأول وفرج نوح "صاحب السيارة" متضامنين بمبلغ 102 جنيها و376 مليما قيمة
التلفيات التى حدثت فى القاطرة وبعد أن نظرت محكمة جنح البلينا الجزئية هذه الدعوى،
قضت حضوريا – عملا بمواد الاتهام – بالنسبة إلى المتهم الأول أولا – بحبس المتهم الأول
ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة خمسين جنيها وإلزامه بالتضامن مع وزير المواصلات بصفته
مسئول عن الحقوق المدنية أو يؤديا للمدعى بالحقوق المدنية ميخائيل زكى شنوده بصفته
وصى خصومة على قصر المرحوم متوشلح جرجس مبلغ ألفى جنيه والمصروفات المدنية وخمسة جنيهات
مقابل أتعاب المحاماة. وللمدعى بالحقوق المدنية منصور ميخائيل بصفته ولى أمر أولاد
ابنه جبران منصور والست بهيجة حكيم زوجة المتوفى مبلغ ألف جنيه والمصروفات المدنية
وخمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة وللمدعى بالحقوق المدنية برسوم جوهر مبلغ مائى
وخمسين جنيها مصريا مؤقتا والمصروفات المدنية وثلاثة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة وللمدعى بالحقوق المدنية حشمت مجلع مبلغ مائة جنيه والمصروفات المدنية وثلاثة جنيهات
مقابل أتعاب المحاماة وللمدعى بالحقوق المدنية فرج نوح بساده مبلغ جنيه واحد مؤقتا
– والمصروفات المدنية وجنيهين مقابل أتعاب المحاماة: وثانيا ببراءة المتهم الثانى ورفض
الدعوى المدنية قبله كذلك رفض دعوى الضمان الموجهة إليه وإلى فرج نوح بساده صاحب السيارة
من وزارة المواصلات والزمتها مصروفاتها وثلاثة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة.
فاستأنف كل من المتهم الأول، ووزارة المواصلات والنيابة بالنسبة إلى المتهم الثانى
المحكوم ببراءته فى هذا الحكم. نظرت محكمة سوهاج الابتدائية هذه الاستئنافات ثم قضت
حضوريا عملا بالمادتين 238 و244 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32 من نفس القانون
بقبولها شكلا وفى الموضوع – أولا بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة إلى المتهم الأول جابر
عبد اللطيف إلى حبسه سنة ونصف سنة مع الشغل. وثانيا. برفض الاستئناف المقدم من النيابة
ضد المتهم الثانى وتأييد الحكم المستأنف بالنسبة له مع تأييد الحكم المستأنف فيما يتعلق
بالادعاء المدنى وإلزام مصلحة السكة الحديد والمتهم الأول بالمصاريف المدنية الاستئنافية،
وأعفت المتهمين من المصاريف الجنائية. فطعن الطاعن الأول فى هذا الحكم بطريق النقض
كما طعن فيه أيضا الأستاذ عبد الهادى المليجى المحامى بقلم قضايا الحكومة عن مصلحة
السكة الحديد… الخ.
المحكمة
… من حيث أن الطاعنة الثانية وإن كانت قررت الطعن فى الميعاد
إلا أنها لم تقدم لطعنها أسبابا، فيكون طعنها غير مقبول شكلا.
وحيث إن طعن الطاعن الأول قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن وجهى الطعن يتحصلان فيما يقوله الطاعن من أنه دفع بأنه لم يكن عند وقوع الحادث
فى كشك المزلقان وأن تعليمات مصلحة السكك الحديد، توجب على معاون المحطة فى حالة عدم
وجود خفير المزلقان، أن يرسل خفيرا آخر لحراسته ولإغلاق أبوابه عند مرور القطار، وقد
شهد مفتش الحركة ومعاون المحطة نفسه فى تحقيق النيابة بمضمون هذه التعليمات ورددها
هذا الأخير بالجلسة، وينبنى على ذلك اعتبار خطأ الطاعن خطأ مهنيا لا يصل إلى درجة المساءلة
الجنائية لانقطاع رابطة السببية بين غياب الطاعن عن كشك المزلقان وبين وقوع الاصطدام،
وإنما تقع هذه المسئولية على عاتق معاون المحطة دون الطاعن، كذلك دفع الطاعن بأن المسئولية
الجنائية تقع أيضا على عاتق قائد السيارة التى كان يركبها المجنى عليهم، لأنه خالف
لائحة السيارات بحمله فى سيارته ركابا يزيد عددهم على المقرر، وسمح لبعضهم بالركوب
على الرفارف ولأنه لم يلتفت إلى الخط الحديدى عند عبوره ليتحقق من خلوه من القطارات
مع أنه كان فى وسعه رؤية القاطرة من مسافة ثمانية أمتار، وكان نورها منبعثا وصوتها
يدوى عاليا. دفع الطاعن بذلك ولكن المحكمة لم تعن بالرد عليه، فجاء فى حكمها مشوبا
بعيب القصور.
وحيث إن الحكم المطعون فيه الذى أيد الحكم الابتدائى لأسبابه بين واقعة الدعوى بما
تتحقق به العناصر القانونية لجريمتى القتل والإصابة الخطأ ومحصلها أن إحدى سيارات الأجرة
كانت تعبر مزلقان السكة الحديد ببلدة برديس متجهة إلى الجهة القبلية فصدمها قطار البضاعة
الذى كان متجها للجهة القبلية صدمة عنيفة ودفعها إلى الأمام حيث ألقى بها إلى الناحية
اليسرى فانحشرت بين القاطرة والحاجز الحديدى الممتد فى موازاة الخط الحديدى فجعلت القاطرة
تدفع السيارة إلى الأمام حتى حطمتها تماما وتناثرت أجزاؤها إلى قطع صغيرة وقتل خمسة
من ركابها وجرح آخرون، واستظهر الحكم ركن الخطأ فى قوله إن التهمة ثابتة فى حق الطاعن
"من تركه البوابة مفتوحة وعدم وجوده بالكشك المخصص لحراستها وقت وقوع الحادث مما أدى
إلى وقوعه على تلك الصورة البشعة التى راح ضحيتها خمسة من المجنى عليهم تركوا وراءهم
من تركوا من النساء والولدان والأطفال وأصيب بسببها أربعة بإصابات مختلفة أدت إلى بتر
إصبع أحدهم على الوجه المبين بالتقارير الطبية الموقعة عليهم، وحيث إن التهمة ثابتة
أيضا قبل المتهم الأول (الطاعن) من اعترافه بأن البوابة كانت مفتوحة على الناحية الشرقية
التى مر منها المتهم الثانى (قائد السيارة) بسيارته وقد ثبت أيضا على لسان جميع الشهود
أن البوابة كانت مفتوحة أيضا من الجهة الغربية وثبت كذب المتهم المذكور فيما ادعاه
أنه أغلقها من هذه الناحية. بل والثابت من شهادة جميع الشهود أيضا والذى يمكن أن تقطع
فيه المحكمة وهى مطمئنة هى أن المتهم المذكور لم يكن موجودا بالكشك فيكون المتهم قد
قصر فى شئ كثير جدا من التفريط فى أداء واجبه الذى خصص لأدائه وهو واجب خطير الأهمية"
ثم عرض الحكم لدفاع الطاعن وفنده للاعتبارات التى ذكرها وكان مما قاله "أنه فيما يتعلق
بما أثاره الدفاع عن المتهم الأول من أن حقيقة الحادث أنه ترك المعبر فعلا دون حراسة
وأن هذا من قبيل الخطأ المهنى الذى لا يرقى للخطأ الجنائى الموجب للمسئولية الجنائية
فإن مثل هذا القول غير سديد، ذلك لأن الحارس فى مثل هذه الحالة يعتبر متخليا عن واجب
فرضه على نفسه وعمله، وهذا إهمال بالمعنى الوارد بالمادتين 232 و244 عقوبات" ولما كان
مفاد هذا الذى ساقه الحكم أنه أثبت الخطأ على الطاعن بتركه عمله بغير علم رؤسائه وبغير
إذن منهم وإبقائه المجاز مفتوحا بلا حراسة حيث كان ينبغى أن يقفله لدفع الخطر من القطار
عمن يعبرون الخط الحديدى، فإن هذا الخطأ يعد إهمالا مستوجبا للعقاب فى معنى المادتين
232 و244 من قانون العقوبات، وكان وقوع خطأ من سائق القطار أو من سائق السيارة بفرض
صحته لا ينفى مسئولية الطاعن عن الجريمة إذ يصح فى القانون أن يكون الخطأ مشتركا بين
شخصين مختلفين أو أكثر، لما كان ما تقدم فإن ما يثيره الطاعن فى طعنه لا يكون له محل.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً.
