الطعن رقم 752 سنة 25 ق – جلسة 05 /12 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1407
جلسة 5 من ديسمبر سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ حسن داود المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين المستشارين.
القضية رقم 752 سنة 25 القضائية
اختلاس أشياء محجوزة. تقدير عذر الحارس فى عدم تقديم المحجوزات
للمحضر فى اليوم المحدد للبيع. موضوعى متى كان التقدير مبنيا على أسباب سائغة.
تقدير عذر الحارس فى عدم تقديم المحجوزات للمحضر فى اليوم المحدد للبيع أمر يخضع لسلطة
قاضى الموضوع دون معقب إلا إذا كانت الأسباب التى يبديها لرفض العذر يستحيل التسليم
بها فى العقل والمنطق.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد المنقولات المبينة بالمحضر
والمحجوز عليها قضائيا لصالح حافظ عطيه وكانت قد سلمت إليه على وجه الوديعة لحفظها
وتسليمها يوم البيع واختلسها إضرارا بالدائن الحاجز حالة كونه حارسا ومالكا. وطلبت
عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. وقد ادعى حافظ عطية. ق مدنى قبل المتهم
وطلب القضاء له بمبلغ عشرة جنيهات تعويضا. نظرت محكمة جنح أبى حماد الجزئية هذه الدعوى
ثم قضت حضوريا – عملا بمادتى الاتهام – مع تطبيق المادتين 55 و56 من قانون العقوبات
بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من
اليوم الذى يصبح فيه الحكم نهائيا مع إلزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى خمسة جنيهات
مع المصاريف المدنية المناسبة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات فاستأنف المتهم هذا الحكم،
ونظرت محكمة الزقازيق الابتدائية هذا الاستئناف ثم قضت حضوريا أولا بعدم جواز استئناف
الدعوي المدنية. وثانيا: بقبل الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف
بلا مصروفات جنائية بالنسبة للدعوى العمومية.
فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الطاعن دفع أمام محكمة الموضوع بأنه كان
مريضا فى اليوم الذى كان محددا للبيع، وقدم إثباتا لصحة دفاعه شهادة طبية تفيد أنه
كان يشكو من مغص كلوى حاد استوجب بقاءه فى عيادة الطبيب بمدينة الزقازيق تحت العلاج
من يوم 26 من يونيه سنة 1954 – وهو اليوم السابق على اليوم المحدد للبيع إلى يوم 28
من الشهر المذكور، غير أن المحكمة لم تأخذ بهذا الدفاع استنادا إلى أسباب لا تبرر رفضه،
وفضلا عن ذلك فقد تأيد هذا الدفاع بما أثبته المحضر فى محضره من أنه خاطب شقيق الطاعن
فأخبره بأن الطاعن غائب بمدينة الزقازيق، وتأيد أيضا بالعريضة التى بعث بها الطاعن
بتاريخ 28 من يونيه سنة 1954 عقب إبلاله من مرضه إلى وكيل النيابة بنبئه فيها بعذره
فى التخلف عن الحضور فى اليوم المحدد للبيع؛ ويطلب معاينة المحجوزات للتحقق من وجودها،
وقد أغفلت النيابة تحقيق هذا الدفاع كما أغفلته المحكمة أيضا أما استناد الحكم فى الادانة
إلى ما أثبته المحضر من أنه فتش منزل الطاعن فلم يجد به المحجوزات فلا يصح الاستدلال
به على عدم وجودها، لأن القانون لا يلزم الحارس بابقاء المحجوز فى مكان معين، ولأن
عدم اختصاص المحضر بالبحث عن المحجوز من شأنه أن يهدر قيمة الورقة التى يحررها فى هذا
الخصوص ويفقد حجيتها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه الذى أيد الحكم الابتدائى لأسبابه قد بين واقعة الدعوى بما
تتوافر به العناصر المكونة لجريمة تبديد الأشياء المحجوز عليها التى دان الطاعن بها،
وأورد الأدلة التى استخلص منها ثبوت وقوع هذه الجريمة منه، واستظهر القصد الجنائى بقوله
إن الطاعن سخر أخاه منصور حسن شتات فى إقامة دعوى باسترداد الأشياء المحجوز عليها رقم
303 سنة 1954 أبو حماد فحكم برفضها وأنه تعمد عرقلة التنفيذ بتخلفه عن الحضور فى يوم
البيع لتقديم المحجوزات للمحضر، ثم عرض الحكم للشهادة الطبية التى تقدم بها لإثبات
عذره فى التخلف فقال: "ولا تعول المحكمة على الشهادة الطبية المقدمة منه (الطاعن) لأنها
اصطنعت خصيصا ليدرأ عن نفسه هذا الاتهام لأنه فضلا عن أن مرض المغص الكلوى هو حالة
طارئة وتزول فى وقتها ولا تستلزم أن ينزل المريض بعيادة الطبيب لبضعة أيام قلت أم كثرت
ومما يؤيد الريبة فى هذه الشهادة أيضا أنه مذكور بها ساعة الدخول للعيادة وساعة الخروج
منها ولم تجر العادة على ذلك، ولكن أراد المتهم أن يستر موقفه لأنه قد تقرر أنه دخل
عيادة الطبيب فى 26/ 6/ 1954 وخرج منها يوم 28/ 6/ 1954 وفى اليوم الأخير قدم بلاغا
للسيد وكيل نيابة أبو حماد يزعم فيه أن المحجوزات لازالت موجودة فكتب فى الشهادة أنه
خرج فى اليوم المذكور من العيادة الساعة السابعة والنصف صباحا ليقال إنه قدم بلاغه
له بعد خروجه من العيادة ومما يؤيد عدم جدية الشهادة أيضا أن المتهم لم يذكر أسم الطبيب
المعالج لا بمحضر التحقيق المؤرخ 18/ 7/ 1954 ولا فى العريضة التى تقدمت للسيد وكيل
النيابة بتاريخ 28 من يونيه سنة 1954" ويبين من هذا الذى أورده الحكم أن المحكمة لم
تقبل العذر الذى تعلل به الطاعن فى عدم تقديم المحجوزات للمحضر لعدم ثقتها بصحة الشهادة
الطبية. ولما كان تقدير العذر فى هذه الحالة أمرا موضوعيا يخضع لسلطة قاضى الموضوع
دون معقب إلا إذا كانت العلة التى يبديها لرفض العذر يستحيل التسليم بها فى العقل والمنطق
وكانت الأسباب التى رتب عليها رفض العذر سائغة مقبولة ولا يقدح فى سلامتها ما قاله
من قبيل التزيد من أن المرض الذى أصاب الطاعن هو مرض طارئ وقتى لا يستلزم البقاء فى
عيادة الطبيب بضعة أيام. لما كان ذلك، وكان من أعمال وظيفة المحضر المكلف قانونا بإجراء
البيع البحث عن الأشياء المحجوز عليا فى المكان الذى حجز عليها فيه، فإن ما يثيره الطاعن
في طعنه لا يكون له محل.
وحيث أنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
