الطعن رقم 535 سنة 25 ق – جلسة 29 /11 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1398
جلسة 29 من نوفمبر سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ حسن داود المستشار، وبحضور السادة الاساتذة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين المستشارين.
القضية رقم 535 سنة 25 القضائية
(أ) تحقيق. تزوير. عدم تحريز الورقة المزورة. لا بطلان.
(ب) تزوير. تزوير فى أوراق عرفية. الضرر. يكفى أن يكون محتملا.
(ج) نقض. أسباب موضوعية. تزوير. ركن الضرر. تقدير توافره. موضوعى.
(د) تزوير. حكم. تسبيبه. ركن الضرر. التحدث عنه صراحة. غير لازم.
1- إغفال تحريز الورقة المطعون فيها بالتزوير لا يرتب بطلانا.
2- لا يشترط فى جريمة التزوير فى المحرر العرفى وقوع الضرر بالفعل بل يكفى أن يكون
محتملا.
3- تقدير توافر ركن الضرر فى جريمة التزوير فى المحرر العرفى متروك لمحكمة الموضوع
وحدها حسبما تراه فى ظروف كل دعوى ولا شأن لمحكمة النقض به.
4- لا يشترط لصحة الحكم بالإدانة فى جريمة التزوير أن يتحدث صراحة عن ركن الضرر بل
يكفى أن يكون قيامه مستفادا من مجموع عبارات الحكم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من 1 – على مصطفى طلبه (الطاعن) و2 – ابراهيم حنفى عطيه و3 – عبد الرازق محمد. بأنهم – أولا – اشتركوا مع آخر مجهول بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة فى ارتكاب تزوير فى محرر عرفى هو عقد اتفاق بين على مصطفى طلبه واعتدال محمود قنبر بأن اتفقوا مع ذلك المجهول على تزويره فاصطنع ذلك المحرر ووقع عليه بإمضاء مزورة لاعتدال محمود حنفى قنبر ووقع المتهم الأول عليه باعتباره طرفا فى العقد ووقع المتهمان الثانى والثالث بصفتهم شهودا وقد تمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق والتحريض وتلك المساعدة – وثانيا – المتهم الأول أيضا استعمل المحرر المزور سالف الذكر مع علمه بتزويره بأن قدمه إلى محكمة العطارين الشرعية. وطلبت عقابهم بالمواد 40/ 1 – 2 – 4، 41، 211، 215 من قانون العقوبات. وقد ادعت السيدة اعتدال محمود حنفى قنبر بحق مدنى قدره قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهمين بالتضامن. ومحكمة الجمرك الجزئية نظرت هذه الدعوى وقضت فيها بتاريخ 28 من ديسمبر سنة 1953 عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المواد 32، 55، 56 من قانون العقوبات حضوريا للأولين وغيابيا للثالث بحبس كل من المتهمين شهرين مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من صيرورة هذا الحكم نهائيا مع إلزام المتهمين بالتضامن بأن يدفعوا للمدعية بالحق المدنى اعتدال محمود حنفى قنبر مبلغ قرش صاغ واحد والمصاريف المدنية ومبلغ مائتى قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المتهمان الأولان هذا الحكم وقيد استئنافهما برقم 538 سنة 1954. ومحكمة اسكندرية الإبتدائية بعد أن أتمت سماعه قضت حضوريا بتاريخ 8 من فبراير سنة 1955 بقبوله شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ
المحكمة
… من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مبنى الأوجه الأول والثانى والخامس والسادس والسابع هو أن الطاعن طلب إلى المحكمة
استدعاء الخبراء الثلاثة وكذا الخبير الذى قرر بعدم وجود تزوير فى الورقة المطعون فيها
لمناقشتهم. فلم تستجب لهذا الطلب، وأبدى الدفاع عن الطاعن أن الخبيرين المعينين لإجراء
المضاهاة ليسا من خبراء الخطوط ولكنهما من الكيمائيين فلم تعن المحكمة بتحقيق هذا الاعتراض
ولم ترد عليه واعتمدت التقرير المقدم منهما واطرحت التقرير الآخر المقدم من الخبير
الفنى فى الخطوط، كذلك طلب الطاعن ضم القضايا رقم 1647 سنة 1949 جنح الجمرك و1543 سنة
1949 جنح الجمرك و1259 سنة 1949 جنح المنشية للاستعانة بها فى عملية المضاهاة فلم تجبه
المحكمة إلى هذا الطلب ولو كانت أجابته لثبت لها براءة الطاعن، يضاف إلى ذلك أن المحكمة
الاستئنافية قضت بتأييد الحكم الابتدائى دون أن ترد على أوجه الدفاع التى تمسك بها
الطاعن.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتحقق به جريمتا التزوير والاستعمال
فى المحررات العرفية التى دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما فى حقه أدلة سائغة صالحة
لأن تؤدى إلى النتيجة التى خلص إليها، وعرض لتقارير الخبراء المقدمة فى الدعوى فقال
بأن النيابة العامة عهدت بإجراء المضاهاة إلى قسم التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى
فباشر مهمته وقدم تقريرا انتهى فيه إلى أن التوقيع المنسوب إلى المدعية بالحقوق المدنية
على ورقة الاتفاق المؤرخ 29 من مارس سنة 1950 مزور، ولما اعترض الطاعن على هذا التقرير
وطلب ندب خبير آخر أجابته المحكمة إلى طلبه وندبت لإجراء المضاهاة خبيرا آخر هو حلمى
محمد حسن فباشر هذا الخبير مأموريته وقدم تقريرا تضمن مطابقة توقيع المدعية المذكورة
على أوراق الاستكتاب للتوقيع المدعى بتزويره، فرأت المحكمة إزاء هذا الخلاف أن تندب
الدكتور محمود عبد الحميد مدير قسم أبحاث التزييف والتزوير لإجراء المضاهاة فتولى هذه
المهمة وقدم تقريرا انتهى فيه إلى أن التوقيع المطعون فيه نقل عن توقيع صحيح للمدعية
بالحقوق المدنية بطريق الضغط الذى ظهر واضحا فى مجرى أحرف وألفاظ التوقيع وأن الذى
قام بكتابته بالحبر فوق هذا الضغط لم يراع مجرى الضغط الذى أمامه فخانه التوفيق فى
تكوين بعض الأحرف والمقاطع ونتج عن ذلك اختلافات جوهرية كثيرة فى طريقة تكوين الحروف
وموضع اتصال بعضها ببعض وعارض الخبير الخطاط واتفق مع الكيمائى بقسم الأبحاث، وخلص
الحكم من هذا البيان إلى الأخذ بهذا التقرير الأخير للأسباب الفنية التى أوردها محرر
التقرير و للأسباب الأخرى التى بينها الحكم، لما كان ذلك وكان من المقرر أن الأمر فى
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات موكول إلى قاضى الموضوع،
وكانت المحكمة المطعون فى حكمها فى حدود سلطتها التقديرية قد أخذت فى حكمها بتقرير
مدير قسم أبحاث التزييف و التزوير بمصلحة الطب الشرعى الذى جاء مؤيدا لتقرير الخبير
الذى ندبته النيابة العامة، وكانت قد استندت فى الأخذ بالرأى الذى تضمنه هذا التقرير
إلى اعتبارات مقبولة لا تجافى المنطق والقانون فلا معقب عليها فى ذلك، ولما كانت المحكمة
الاستئنافية إنما تحكم فى الأصل فى الدعوى على مقتضى الأوراق، وهى غير ملزمة باجراء
تحقيق إلا ما ترى هى لزوما لإجرائه أو استكمال ما كان يجب على محكمة أول درجة إجراؤه،
فليس للطاعن أن ينعى على المحكمة عدم إجابته إلى مناقشته أحد الخبراء فى التقرير المقدم
منه، لما كان كل ذلك وكان لا يبين من محاضر جلسات المحكمة الاستئنافية أن الطاعن أو
محاميه طلب ضم القضايا المشار إليها بأوجه الطعن أو اعترض على ندب خبراء قسم التزييف
والتزوير لاجراء المضاهاة وكان الطاعن لم يبين فى طعنه أوجه الدفاع التى يقول إنه أبداها
وأغفلت المحكمة الرد عليها فإن ما يثيره الطاعن فى طعنه لا يكون له أساس.
وحيث إن حاصل الوجه الثالث هو أن النيابة العامة سبق أن أصدرت أمرا بحفظ الدعوى ولكنها
عادت فأقامتها على الطاعن مع مخالفة ذلك للقانون لعدم توافر الشروط اللازمة للعدول
عن أمر الحفظ.
وحيث إن هذه المحكمة أمرت بضم مفردات القضية تحقيقا لوجه الطعن فتبين من الاطلاع عليها
أن ما يثيره الطاعن فيما تقدم غير صحيح إذ أن النيابة العامة تولت تحقيق الشكوى فلما
أتمته أمرت برفع الدعوى الجنائية على الطاعن وآخر وليس فى الأوراق أية إشارة تفيد صدور
أمر بحفظها.
وحيث إن مبنى الوجه الرابع هو أن الدفاع عن الطاعن دفع ببطلان إجراءات حفظ الورقة المدعى
بتزويرها لأنها تركت بغير تحريز تتداول بين أيدى الخصوم أثناء نظر الدعوى، وأنه كان
يتعين تحريزها صيانة لها من العبث، ولكن المحكمة أغفلت هذا الدفاع فلم تحققه ولم ترد
عليه.
وحيث إنه لما كان اغفال تحريز الورقة المطعون فيها بالتزوير بفرض حصوله – لا يرتب بطلانا،
وكان الثابت بمحضر جلسة 5 من أكتوبر سنة 1954 أن المحكمة الاستئنافية أمرت بفض المظروف
المحتوى على الورقة المدعى بتزويرها وعرضها على الطاعن فأقر مما يفيد أن المحكمة قد
استيقنت واطمأنت إلى سلامة الحرز وعدم حصول عبث بالمحرر المطعون فيه، فإن ما يثيره
الطاعن فى هذا الوجه لا يكون مقبولا.
وحيث إن الطاعن يقول فى الوجه الثامن إنه دفع بانتفاء ركن الضرر الذى لا تتم جريمة
التزوير إلا بتوافره، ولكن المحكمة لم تشر فى حكمها إلى هذا الدفاع ولم ترد عليه.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه عرض لما يثيره الطاعن فى
هذا الوجه ورد عليه بأن إقدام الطاعن على تزوير ورقة الاتفاق وتقديمها للمحكمة الشرعية
ترتب عليه ضرر للمدعية بالحقوق المدنية إذ اضطر محاميها إلى طلب إرجاء الفصل فى الدعوى
الشرعية حتى يستطلع رأى موكله فى تلك الورقة، هذا إلى أنه لا يشترط فى جريمة التزوير
في المحرر العرفي وقوع الضرر بالفعل بل يكفي أن يكون محتملا، وتقدير توافر هذا الركن
لا شأن لمحكمة النقض به لتعلقه بمحكمة الموضوع وحدها تقدره حسبما تراه من ظروف كل دعوي،
ولما كان يشترط في صحة الحكم بالإدانة في جريمة التزوير أن يتحدث صراحة عن هذا الركن
بل يكفى أن يكون قيامه مستفادا من مجموع عباراته، وكان ذلك متوافر فى الحكم المطعون
فيه، فإن ما يثيره الطاعن من ذلك لا يكون له وجه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
