الطعن رقم 739 سنة 25 ق – جلسة 28 /11 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1392
جلسة 28 من نوفمبر سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ حسن داود المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: محمود ابراهيم اسماعيل ومصطفى كامل ومحمود محمد مجاهد ومحمد محمد حسنين المستشارين.
القضية رقم 739 سنة 25 القضائية
إجراءات. شفوية المرافعة. دفاع. الأصل فى المحاكمة أن تسمع المحكمة
بنفسها أدلة الدعوى إثباتا ونفيا. رفض المحكمة طلب الدفاع الخاص بسماع شهود نفى وحكمها
مقدما على شهادتهم بأنها غير منتجة فى الدعوى. إخلال بحق الدفاع.
الأصل فى المحاكمة أن تسمع المحكمة بنفسها أدلة الدعوى إثباتا ونفيا وأن حقها فى الامتناع
عن سماع شهود لا يكون إلا حيث تكون الواقعة قد وضحت لديها وضوحا كافيا من التحقيق الذى
أجرته. وإذن فإذا رفضت المحكمة سماع شهود النفى الذين طلب الدفاع سماعهم وحكمت مقدما
على شهادتهم بأنها "لا تقدم ولا تؤخر فى أدلة القضية التى استخلصتها المحكمة من التحقيق
وبالجلسة ولا تطمئن المحكمة إطلاقا إلى ما قد يشهد به هؤلاء سواء لصالح المتهم أو ضده"
– فإن ذلك منها ينطوى على إخلال بحقوق الدفاع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 1936 سنة 1954 الدلنجات المقيدة بالجدول الكلى برقم 50 سنة 1954 بأنه فى يوم الخميس 2/ 12/ 1954 الموافق 6 ربيع الآخر سنة 1374 بناحية زمران مركز الدلنجات مديرية البحيرة. ضرب عمدا قطب جبر حجازى بكوريك على رأسه فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى خلفت له عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى فقد جزء من عظام الجدارية اليمنى. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته على هذه المحكمة لمحاكمته بالمادة 240/ 1 عقوبات فصدر قرارها بذلك بتاريخ 27/ 2/ 1955، سمعت محكمة جنايات دمنهور هذه الدعوى وقضت حضوريا بتاريخ 17 مايو سنة 1955 عملا بمادة الاتهام والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة واصف راتب عبد الحميد بالحبس مع الشغل لمدة سنتين. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
…. من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخل بحقه فى الدفاع إذ لم تستجب
المحكمة إلى طلب الدفاع عنه سماع شهود نفى أصر على سماعهم لتعلق شهادتهم بواقعة الدعوى
وبررت رفضها لهذا الطلب بان شهادتهم منقوضة بأقوال شهود الإثبات مع أنها لم تكن قد
سمعتهم.
… وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن طلب التأجيل
لإعلان شهود نفى هم شهود الصلح الذى تم بعد وقوع الحادث ولم يسألوا فى تحقيق النيابة
وأصر على طلبه فى نهاية مرافعته ولكن المحكمة قضت فى موضوع الدعوى بالإدانة وعللت فى
أسباب حكمها رفض طلب الدفاع فقالت "وحيث إنه بالنسبة لما طلبه الدفاع من إعلان شهودهم
أعضاء مجلس عرفى من بعض الأهالى كان قد عقد بعد الحادث لتصفية النزاع بين الطرفين فلا
ترى المحكمة إجابته إلى ذلك لأنه لا يقدم ولا يؤخر فى أدلة القضية التى استخلصتها المحكمة
من التحقيق وبالجلسة ولا تطمئن المحكمة إطلاقا إلى ما قد يشهد به هؤلاء الشهود سواء
لصالح المتهم أو ضده لأنهم ليسوا بهيئة قضائية وليست أقوالهم بحجة فى موضوع الدعوى
ويصح أن يكونوا تحت تأثير المتهم أو المجنى عليه وأنهم قد يكونون مخطئين فيما اتخذوه
من قرار" لما كان ذلك وكان الأصل فى المحاكمة أن تسمع المحكمة بنفسها أدلة الدعوى إثباتا
ونفيا وأن حقها فى الامتناع عن سماع شهود لا يكون إلا حيث تكون الواقعة قد وضحت لديها
وضوحا كافيا من التحقيق الذى أجرته وكانت الأسباب التى ساقتها المحكمة تبريرا لرفضها
طلب سماع شهود النفى والحكم مقدما على شهادة شهود لم يسمعوا أمامها تنطوى على الإخلال
بحقوق الدفاع – لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا متعينا نقضه.
