الطعن رقم 725 سنة 25 ق – جلسة 28 /11 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1385
جلسة 28 من نوفمبر سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ حسن داود المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: محمود ابراهيم اسماعيل ومصطفى كامل ومحمود محمد مجاهد ومحمد محمد حسنين المستشارين.
القضية رقم 725 سنة 25 القضائية
(أ) تزوير. القصد الجنائى. متى يتحقق؟
(ب) تزوير. حكم. تسبيبه. ذكر الحكم فى الوقائع ما يدل على قيام القصد الجنائى. تحدثه
عنه على استقلاله. غير لازم.
1 – القصد الجنائى من جريمة التزوير يتحقق بتعهد تغيير الحقيقة فى محرر تغييرا من شأنه
أن يسبب ضررا وبنية استعماله فيما غيرت من أجله الحقيقة فيه.
2 – إذا كان الحكم قد أورد فى الوقائع ما يدل على قيام القصد الجنائى فى جريمة التزوير
فإن التحدث عنه استقلالا يكون غير لازم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 – أحمد محمد كفافى شلبى و2 – الحسينى سيد حسن الشوربجى بأنهما – أولا – اشتركا بطريق التحريض والاتفاق مع آخر مجهول فى ارتكاب تزوير ورقة أميرية هى عقد الهبة المحرر من موثق العقود الرسمية بمحكمة مصر المختلطة فى 28 من أبريل سنة 1942 والصادر من المتهم الأول الواهب لصالح أولاده كامل وعطيه ومحمود أحمد شلبى. وكان التزوير بزيادة كلمات فى العقد المذكور وبوضع امضاءات وأختام مزورة عليه وذلك بأن حرضا واتفقا مع شريكهما المجهول على أن يضيف لكل صفحة من العقد عبارة روجع وختم بمعرفتى مذيلة بإمضاء مزور على الموظف المختص بالمراجعة فى مكتب المساحة بالصف "محمد صادق عبد المجيد افندى" وبختم مزور على مكتب المساحة المذكور فوقعت جريمة التزوير نتيجة لهذا الإتفاق وذلك التحريض – ثانيا – استعملا هذا العقد المزور وهما يعلمان تزويره بأن قدماه لقلم الرهون بمحكمة مصر المختلطة لتسجيله. وطلبت إلى قاضى الإحالة. إحالة المتهمين المذكورين إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 40/ 1 – 2 و41 و211 و212 و214 من قانون العقوبات فقرر بذلك وقد ادعى محمد محمد كفافى بحق مدنى قبل المتهمين وطلب القضاء له عليهما متضامنين بمبلغ مائة جنيه بصفة تعويض ومحكمة جنايات مصر قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المواد 17 و55 و56 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهم الأول و بها وبالمادة 32/ 2 بالنسبة للمتهم الثانى – أولا – بمعاقبة المتهم الأول أحمد محمد كفافى شلبى بالحبس مع الشغل مدة سنة واحدة وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنين تبدأ من اليوم – ثانيا – بمعاقبة المتهم الثانى. الحسينى سيد حسن الشوربجى بالسجن لمدة ثلاث سنين. – ثالثا – بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
…. ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه شابه قصور
فى الستبيب إذ لم تبين المحكمة توفر القصد الجنائى لدى الطاعن وبنية الإضرار بالغير
– كما لم تثبت من طريقة اشتراك الطاعن مع الفاعل الأصلى فى التزوير فذكرت طريقة المساعدة
فى موضوع من حكمها وأغفلتها فى موضع آخر – هذا فضلا عن أن الطاعن أثار لدى المحكمة
أن الطبيب الشرعى أجرى المضاهاة على صورة شمسية للورقة المطعون فيه ولكن المحكمة أغفلت
الحديث عن ذلك فى حكمها واستندت فى إدانة الطاعن إلى أنه وقع على العقد المطعون فيه
مع أن هذا التوقيع لا يمكن أن يوصل إلى ما رتبته المحكمة عليه لأن الطاعن لم يوقع إلا
بصفته شاهدا تنحصر مهمته فى إثبات شخصية المتعاقدين.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه أركان الجريمة التى
دان الطاعن بها واستند فى ذلك إلى الأدلة التى أوردها والتى لها أصولها فى الأوراق
ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها – لما كان ذلك وكان القصد الجنائى فى جريمة التزوير
يتحقق بتعمد تغيير الحقيقة فى محرر تغييرا من شأنه أن يسبب ضررا وبنية استعماله فيما
غيرت من أجله الحقيقة فيه – وكان الحكم المطعون فيه قد أورد فى الوقائع ما يدل على
قيامه وكان أمر التحدث عنه استقلالا غير لازم – لما كان ذلك وكان ما ينعاه الطاعن فى
صدد طريقة الاشتراك فى التزوير لا محل له بعد أن بين الحكم المطعون فيه أن اشتراك الطاعن
مع الفاعل الأصلى كان بطريقي التحريض والاتفاق وإضافة المساعدة فى موضع آخر من الحكم
إلى هاتين الطريقتين لا يعدو أن يكون من قبيل الخطأ المادى الذى لا أثر له على الحكم
– لما كان كل ما تقدم وكانت المحكمة غير ملزمة بالرد على كل دفاع موضوعى يثيره المتهم
فإن ما ذكره الطاعن غير ما تقدم لا يعدو أن يكون جدلا فى موضوع الدعوى وفى تقدير المحكمة
للأدلة المعروضة عليها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
ومن حيث إنه لما تقدم جميعه يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
