الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 98 سنة 18 ق – جلسة 22 /06 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 645

جلسة 22 من يونيه سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.


القضية رقم 98 سنة 18 القضائية

ا – موظفون. إجازة. المادتان 268، 165 من القانون المالي. الأولى تحكم حالة الموظف الذي يصاب بمرض أو عاهة تجعله غير قادر على الخدمة. الثانية تحكم حالة الموظف الذي لا يعود إلى عمله استنفاد جميع إجازاته. هي لا تشترط أن يكون الانقطاع عن العمل مستمراً. يكفي لتطبيقها أن ينقطع الموظف عن العمل في أي وقت بعد استنفاد جميع إجازاته.
ب – إجازة. الإجازة تتبع النوع الذي هي منه بحكم طبيعتها عادية أو مرضية. تغيير نوع الإجازة باعتبارها عادية بدلاً من مرضية أو العكس. استثناء لاحق للموظف.
جـ – إجازة بدون ماهية. رخصة للإدارة. المادتان 15 من تعليمات وزارة المالية و165 من القانون المالي.
د – إجازة حكم المادة 165 من القانون المالي لا يعطله إعمال حكم المادة 20 من قانون المعاشات. حكم المادة الأولى يشمل جميع الموظفين مهما اختلفت قوانين المعاشات التي يعاملون بها وهو مقصور على حالة انقطاع الموظف عن العمل بعد استنفاد جميع إجازاته. حكم المادة 20 يتناول الأحوال التي يحال فيها الموظف إلى المعاش بسبب إلغاء الوظيفة أو الوفر أو ما أشبه ذلك.
1 – إن لكل من المادتين 268 و165 من القانون المالي حكماً يختلف في إحداهما عن الأخرى إذ تحكم الأول حالة الموظف الذي يصاب بمرض أو عاهة تجعله غير قادر على أداء الخدمة وتنص على إحالته إلى المعاش متى ثبت عدم قدرته بقرار من القومسيون الطبي. أما الثانية فتحكم حالة الموظف الذي لا يعود إلى عمله بعد استنفاد جميع إجازاته وتنص على شطب اسمه من عداد الموظفين، وهذه المادة لا تشترط أن يكون الانقطاع عن العمل مستمراً بل يكفي لتطبيقها أنه يكون قد انقطع عن العمل في أي وقت بعد أن يكون قد استنفد جميع إجازاته.
2 – الأصل في إجازة الموظف أن تتبع النوع هي منه بحكم طبيعتها عادية كانت أو مرضية فلا يحصل الموظف من كل نوع إلا على المدة المعينة له في القوانين واللوائح. أم تغيير نوع الإجازة واعتبارها عادية بدلاً من مرضية أو العكس فهو استثناء رؤى فيه التيسير على الموظفين، وليس في تعليمات وزارة المالية التي أباحت هذا الاستثناء ما يفيد أنه حق للموظف تتعين إجابته إليه. بل المستفاد من هذه التعليمات أن هذا التغيير أمر جوازي الرأي فيه لرئيس المصلحة التي يتبعها الموظف.
3 – إن المادة 15 من تعليمات وزارة المالية رقم 3 تنص على أنه "يجوز لمجلس الوزراء الترخيص بإجازة استثنائية بدون ماهية لمدة لا تتجاوز شهراً واحداً في السنة في الأحوال الاضطرارية الكلية بشرط ألا تمنح عقب إجازة مرضية أو أن تكون امتداداً لها"، وتنص المادة 165 المالي على ما يأتي: "ومع ذلك يجوز لمجلس الوزراء أن يرخص له بامتداد الإجازة لمدة لا تتجاوز ستة شهود بدون ماهية". وعبارة هذين النصين صريحة في أن منح هذه الإجازة هو رخصة للإدارة لها أن تمنحها الموظف أو أن تمنعها عنه.
4 – إن تطبيق المادة 165 من القانون المالي لا يعطله إعمال حكم المادة 20 من قانون المعاشات الصادر في 15 من أبريل سنة 1909. ذلك أن حكم المادة 165 المذكورة يشمل كل الموظفين مهما اختلفت قوانين المعاشات التي يعاملون بموجبها وهو مقصور على الحالة التي نصت عليها وهي انقطاع الموظف عن العمل بعد استنفاد جميع إجازته بعكس المادة 20 من قانون المعاشات فنصها مطلق يتناول الأحوال التي يحال فيها الموظف إلى المعاش بسبب إلغاء الوظيفة أو الوفر أو ما إلى ذلك من الأسباب الأخرى التي تتصل بالمصلحة العامة.


الوقائع

في 2 من يونيه سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 26 من مارس سنة 1946 في الاستئناف رقم 8 س ق 2 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون عليهما بأن يدفعا إليه مبلغ 6000 جنيه تعويضاً ومصروفات الدرجات الثلاث واحتياطياً إعادة القضية إلى دائرة أخرى للفصل فيها مجدداً.
وفي 5 من يونيه سنة 1948 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن. وفي 22 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 4 من يوليه سنة 1948 أودع المطعون عليهما مذكرة بدفاعهما طلبا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 19 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد وحافظة بمستنداته. وفي 26 منه أودع المطعون عليهما مذكرة بملاحظاتهما على الرد.
وفي 19 من يناير سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات الخ الخ.


المحكمة

ومن حيث إنه بني على ستة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بأن القرار الصادر بفصل الطاعن من الخدمة يستند إلى سببين: الأول عدم لياقته طبياً والآخر استنفاده جميع إجازاته المرضية وبأن فصل الطاعن قد وقع صحيحاً استناداً إلى السبب الثاني وتطبيقاً للمواد 163 و165 و 178 من القانون المالي الخاصة بالإجازات العادية والمرضية وكذلك المادة 15 من تعليمات المالية رقم 3 الخاصة بالإجازات بلا ماهية. إذ قضى الحكم بذلك يكون قد أخطأ تطبيق القانون؛ ذلك أن قرار الفصل لم يستند إلا إلى سبب واحد هو عدم لياقة الطاعن طبياً، يؤيد ذلك الخطابات التي تبودلت بين إدارات المستخدمين والمعاشات بوزارة المالية وكلها تدور حول فصل الطاعن لعدم لياقته طبياً استناداً إلى ما رآه القومسيون الطبي من أنه كان مريضاً وأنه رخص له في إجازة لا حق له فيها. كما أن القانون المالي أو التعليمات المالية لا تنص على الفصل لاستنفاد الإجازات المرضية. وقد اشترطت المادة 165 فصل ثان من القانون المالي لفصل الموظف الذي يستنفد إجازاته المرضية استمرار انقطاعه عن العمل عقب آخر إجازة بربع ماهية وعدم قدرته على العودة إلى عمله بعدها وقد وردت المادة 268 فصل ثان مفسرة لحكم المادة السابقة وهي تحتم استصدار قرار من القومسيون الطبي بعدم قدرة الموظف على الرجوع إلى عمله إذا كان مستنفداً إجازته". كما أن منشور المالية رقم 28 لسنة 1929 حتم على المصالح أن تبين في الاستمارة رقم 213 ع ح مدد الإجازات المرخص بها للموظف الذي يطلب من القومسيون الكشف عليه وإذا كان قد استنفد إجازاته أن تفصح عن غرضها من إبقائه في الخدمة حتى يتسنى للقومسيون الترخيص له بإجازة بلا ماهية أو أن تطلب تقرير عدم لياقته طبياً.
ومن حيث إن هذا السبب مردود: ( أولاً) بأن استنتاج الحكم المطعون فيه أن قرار فصل الطاعن قد استند إلى سببين أحدهما عدم لياقته للخدمة طبياً والآخر استنفاده جميع الإجازات المستحقة له، هو استنتاج سائغ يستند إلى عبارة قرار الفصل إذ ورد به أنه تقرير فصل الطاعن لعدم لياقته للخدمة طبياً اعتباراً من تاريخ 2 من أغسطس سنة 1937 تاريخ انقطاعه بعد استنفاد كافة الإجازات، ومردود ( ثانياً) بأن الحكم المطعون فيه إذ قرر أنه "يتبين من مراجعة أحكام القانون المالي ومن مقارنة حكم المادتين 165 و268 أن قرار القومسيون الطبي المثبت لعدم قدرة الموظف على العمل إنما أوجب القانون المالي استصداره إذا كان الموظف يراد فصله بسبب عدم القدرة، وهذا النوع من الفصل لا علاقة له بالإجازات واستنفادها ولا ارتباط بينه وبينها بمعنى أنه إذا قدرت الحكومة في موظف من موظفيها أنه أصبح غير قادر على العمل إطلاقاً جاز لها أن تحيله على القومسيون الطبي لفحصه طبياً فإذا صدر قرار القومسيون بإثبات عدم قدرته حق لها أن تفصله حتى ولو كان له فضلة من إجازته تسمح له بالانقطاع عن العمل، فالفصل في هذه الصورة مداره إثبات حالة مادية هي حالة العجز المطلق، قضت قواعد التوظف باستناد التثبت منها إلى الهيئة الإدارية المختصة وهي القومسيون الطبي ومتى عمدت الإدارة إلى إثباتها على هذا الوجه فلا محل ولا وجه للإبقاء على الموظف ومطاولته بالإجازات المرضية، هذا هو حكم المادة 268 أما المادة 165 فهي تتناول صورة أخرى وهي صورة الإجازات المرضية التي ينقطع الموظف بسببها فترة من الزمان دون أن يعني ذلك حتماً ثبوت عجزه المطلق عن العمل وعدم قدرته عليه وقد وضعت هذه المادة نظاماً للإجازات المرضية يقضي بتقسيم مدة الخدمة إلى فترات كل منها ثلاث سنوات وللموظف في كل فترة منها في إجازة ستة أشهر منها شهران بمرتب كامل وشهران بنصف مرتب وشهران بربع مرتب ولا حق له في أكثر من ذلك إلا أن يبدأ فترة تبدأ له بها ستة أشهر أخرى، فمتى ثبت أن الموظف قد استنفد في فترة واحدة مدة الستة الأشهر ثم انقطع بعد ذلك عن العمل لمرضه حق للإدارة أن تفصله ولا حاجة لها في ذلك إلى إثبات أنه قد أصبح بهذا المرض غير قادر على العمل لأن مدار الفصل في هذه الصورة ليس هو إثبات العجز المطلق بل مداره حساب الإجازات واستنفادها وبتعبير آخر فإن تلك الصورة وإن لم تكن صورة الموظف الذي ثبت عجزه المطلق عن العمل فلم يعد محل للإبقاء عليه فهي صورة الموظف الذي أقعده المرض عن القيام بعمله مؤقتاً فطاولته الإدارة بالإجازات المرضية فاستطال تخلفه عن العمل إلى الحد الذي قدر القانون المالي أنه يحسن الوقوف عنده وفصل الموظف من الخدمة لانتفاء المصلحة عموماً في الإبقاء على موظف يتخلف في فترة ثلاث سنوات مدة ستة أشهر منها أي سدسها بسبب مرضه". إذ قرر الحكم فإنه لا يكون قد أخطأ تطبيق القانون؛ ذلك أن لكل من المادتين 268 و165 من القانون المالي حكماً يختلف في إحداهما عن الأخرى إذ تحكم الأولى حالة الموظف الذي يصاب بمرض أو عاهة تجعله غير قادر على أداء الخدمة وتنص على إحالته إلى المعاش متى ثبت عدم قدرته بقرار من القومسيون الطبي، أما الثانية فتحكم حالة الموظف الذي لا يعود إلى عمله بعد استنفاد جميع إجازاته وتنص على شطب اسمه من عداد الموظفين.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني من الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ قارن بين أحكام المادتين 268 و165 وقرر أن الأولى تقضي بإحالة الموظف إلى المعاش إذا ثبت عدم قدرته على العمل بشهادة القومسيون الطبي حتى لو كانت له فضله من الإجازات، وأن الثانية تقضي بإحالته إلى المعاش لمجرد استنفاذه إجازاته المرضية حتى لو لم يثبت عدم لياقته الطبية – إذ قضى الحكم بذلك يكون قد أخطأ تطبيق القانون، ذلك أن الحكومة لا تملك فصل الموظف ولو كان على فراش الموت متى كانت له إجازات من أي نوع كانت. إذ بعد أن كانت الإجازات العادية منحة والإجازات المرضية حقاً مكتسباً للموظف رأت اللجنة المالية في 15/8/1937 ملف 8/226 أن ترخص للموظف المريض في احتساب الباقي من إجازاته العادية إجازة مرضية، واعتبرت ذلك حقاً له وقالت إن من الرحمة والعدل أن تتاح للموظف في ظرفه القاسي وهو مرضه فرصة الانتفاع بباقي إجازاته العادية وقد أقرها مجلس الوزراء على ذلك في 19/ 8/ 1937 وصدر عن ذلك منشور المالية رقم 21 لسنة 1937.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما جرى به قضاء هذه المحكمة من أن الأصل في إجازة الموظف أن تتبع النوع الذي منه بحكم طبيعتها عادية كانت أو مرضية، فلا يحصل الموظف من كل نوع إلا على المدة المعينة له في القوانين واللوائح. أما تغيير نوع الإجازة واعتبارها عادية بدلاً من مرضية أو العكس فهو استثناء رؤى فيه التيسير على الموظفين وليس في تعليمات وزارة المالية التي أباحت هذا الاستثناء ما يفيد أنه حق للموظف يتعين إجابته إليه، بل المستفاد من هذه التعليمات أن هذا التغيير أمر جوازي، الرأي فيه لرئيس المصلحة التي يتبعها الموظف.
ومن حيث إن قول الطاعن بأن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق المادة 165 سالفة الذكر، ذلك أن مناط تطبيقها هو أن لا يعود الموظف إلى عمله بعد استنفاده الإجازات المرضية أما إذا عاد ثم انقطع فلا يعتبر انقطاعه استمراراً لإجازته المرضية، وفي حالة هذه الدعوى كان الطاعن قد عاد إلى مباشرة عمله حتى أول أغسطس سنة 1937 ثم انقطع في 2 من أغسطس سنة 1937، هذا القول هو تفسير خاطئ للمادة 165 فهي لم تشترط أن يكون الانقطاع عن العمل مستمراً بل يكفي لتطبيقها أن يكون قد انقطع عن العمل في أي وقت بعد أن يكون قد استنفد جميع إجازاته.
ومن حيث إن ما جاء بالسبب الثالث هو أن الحكم المطعون فيه رد على دفاع الطاعن بعدم استنفاده لإجازاته فناقش حساب الإجازات وخرج منها بنتيجة خاطئة لا تنطبق على أنظمة الإجازات ولا تستند إلى سند قانوني لأحكامها، وفي الوقت نفسه لم يتعرض لما وجهه الطاعن من طعون في المستندات التي قدمتها الحكومة كدليل على صحة حساب إجازات الطاعن، وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد عاره خطأ مادي وقصور في التسبيب.
ومن حيث إن هذا السبب غير مقبول، ذلك أن الطاعن لم يبين فيه مواطن الخطأ والقصور في الحكم المطعون فيه بل اكتفى فيه بإيراد عبارات عامة مبهمة لا تدل على ما يعيب به الحكم.
ومن حيث إن حاصل السبب الرابع أن الطاعن قد تمسك بأنه على فرض أنه كان قد استنفد إجازاته المرضية والعادية فكان يجب أن تحتسب له الحكومة المدة التي انقطع فيها من 2 إلى 30 أغسطس سنة 1937 إجازة بلا ماهية عملاً بالمادة 165 من القانون المالي والمادة 15 من تعليمات المالية رقم 3 لأنه انقطع في تلك المدة بناء على طلب مصلحة الجمارك إلى القومسيون الطبي الترخيص له بالإجازات بخطاباتها في 3، 10، 23 من أغسطس سنة 1937 ومطاولتها له بالإجازات في تلم المدة وخصوصاً بعد أن قرر القومسيون عودته لعمله في 31 من أغسطس وإخطاره المصلحة بذلك في نفس اليوم، وأن طلب المصلحة من وزارة المالية فصله في 2 من أغسطس رغم ذلك كله يتعارض مع سبق ترخيصها له في الانقطاع في تلك المدة ويدل على أنها احتسبت هذا الانقطاع إجازة بلا ماهية، ولا يشفع لها بعد ذلك قولها إنها ترفض الترخيص له بهذه الإجازة لأنها استثناء لا يرخص به إلا للموظف المرغوب فيه ولم يكن الطالب كذلك فضلاً عن أن ذلك يتنافى مع الفضيلة الإدارية وهو نوع من إساءة استعمال السلطة. أما قول الحكم المطعون فيه بأن منح الإجازات بلا ماهية هي رخصة للإدارة أن تستعملها أو لا تستعملها وفقاً لدواعي التوفيق بين مصلحة العمل ومصلحة الموظف فلا يرد عليها شبهة إساءة استعمال الحق، وذلك دون مناقشة أوجه دفاع الطاعن، هذا القول ينطوي على قصور في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن أحكام الإجازات بلا ماهية ليست منحة تبذل للموظف المرغوب فيه وتقبض عن غير المرغوب فيه، إنما هي وضعت لمصلحة الموظف المريض رحمة به ولذلك نصت المادة 15 من تعليمات المالية رقم 3 على أن يرخص بشهر إجازة بلا ماهية في الأحوال الاضطرارية وفسرت وزارة المالية هذه الأحوال بأنها حالة الموظف المريض.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم إذ قرر "أن المادة 165 من القانون المالي التي تنص على أن للإدارة أن تمنح الموظف الذي استنفد إجازاته المرضية مدة ستة أشهر أخرى بدون مرتب على أن يوافق على ذلك مجلس الوزراء ومثلها المادة 15 من تعليمات المالية رقم 3 التي تجيز منح إجازة لمدة شهر بدون مرتب إنما تقضي بمجرد رخصة للإدارة أن تستعملها أو لا تستعملها وفقاً لدواعي التوفيق بين مصلحة العمل ومصلحة الموظف فإذا رأت الإدارة أن تقبض هذه المنحة عن أحد الموظفين لما تأخذه عليه ثابتاً في صحيفة أعماله في الوظيفة من مآخذ فلا هو بهذا يحرم من الانتفاع بحق له ولا هي تتعسف في استعمال حق لها". إذ قرر الحكم ذلك لا يكون قد أخطأ تطبيق القانون. ذلك أن المادة 15 من تعليمات وزارة المالية رقم 3 تنص على أنه "يجوز لمجلس الوزراء الترخيص بإجازة استثنائية بدون ماهية لمدة لا تجاوز شهراً واحداً في السنة في الأحوال الاضطرارية الكلية بشرط أن لا تمنح عقب إجازة مرضية أو أن تكون امتداداً لها". وتنص المادة 165 مالي على ما يأتي "ومع ذلك يجوز لمجلس الوزراء أن يرخص له بامتداد الإجازة لمدة لا تجاوز ستة شهور بدون ماهية" وعبارة هذين النصين صريحة في أن منح الإجازة هو رخصة للإدارة لها أن تمنحها الموظف أو أن تمنعها عنه.
ومن حيث إن حاصل السبب الخامس أن الحكم إذ أغفل الرد على دفاع الطاعن الذي تمسك به لدى محكمة الاستئناف بأن فصله لم يكن في الحقيقة بسبب عدم لياقته طبياً بل كان هذا السبب ستاراً استترت وراءه الحكومة لفصله من الخدمة لما أسمته عدم الرغبة فيه وهذا إجراء مخالف للقانون إذ يجب أن يكون الفصل لعدم الرغبة في الموظف لسوء السلوك بحكم من مجلس التأديب وإلا كان باطلاً، إذ أغفل الحكم الرد على هذا الدفاع يكون قد عاره قصور يبطله.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم قد أقيم على أن فصل الطاعن إنما كان لاستنفاده إجازاته وقد فسر القرار الصادر بفصله على هذا الوجه تفسيراً سائغاً كما ذكر في الرد على السبب الأول وبذلك لم تكن المحكمة بحاجة إلى الرد على دفاع الطاعن سالف الذكر.
ومن حيث إن حاصل السبب السادس أن الطاعن تمسك في دفاعه بأن فصله بقرار من وزير المالية قد وقع مخالفاً لأحكام قانون المعاشات الذي يعامل بموجبه وهو القانون الصادر في 15 من أبريل سنة 1909 الذي يقضي بأن يختص مجلس الوزراء دون غيره بفصل الموظفين المعاملين بموجبه إلا أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بأن الموظف الذي يستنفد إجازاته يجوز فصله بقرار من وزير المالية وأن أحكام قانون المعاشات لا تطبق إلا حيث يكون الفصل لسبب غير الأسباب التي يجوز من أجلها فصل الموظف بحسب أحكام اللوائح الخاصة بالموظفين، إذ قضى الحكم بذلك يكون قد أخطأ تطبيق القانون، ذلك أن أحكام المادة 165 التي تنص على إحالة الموظف إلى المعاش إنما تعني الإحالة إلى المعاش طبقاً لأحكام القانون المالي في مواد الفصل من الخدمة والتي منها عدم اللياقة طبياً وليس هناك سبب آخر غير الأسباب التي نص عليها القانون المالي ولم يشر الحكم المطعون فيه إلى سبب بعينه غير المنصوص عليه في مواد القانون المالي التي أشار إليها الطاعن وبذلك يكون الفصل لعدم اللياقة الطبية من اختصاص مجلس الوزراء لا وزير المالية.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن تطبيق المادة 165 مالي لا يعطله إعمال حكم المادة 20 من قانون المعاشات الصادر في 15 من أبريل سنة 1909 ذلك أن حكم المادة 165 المذكورة يشمل كل الموظفين مهما اختلفت قوانين المعاشات التي يعاملون بموجبها وهو مقصور على الحالة التي نصت عليها وهي انقطاع الموظف عن العمل بعد استنفاد جميع إجازاته بعكس المادة 20 من قانون المعاشات سالف الذكر فنصها مطلق يتناول الأحوال التي يحال فيها الموظف إلى المعاش بسبب إلغاء الوظيفة أو الوفر أو ما إلى ذلك من الأسباب الأخرى التي تتصل بالمصلحة العامة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات