الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 10 سنة 19 ق – جلسة 15 /06 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 615

جلسة 15 من يونيه سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.


القضية رقم 10 سنة 19 القضائية

ا – شفعة. توجيهها إلى البائع والمشتري. انتقال الملكية إلى البائع بالتسجيل أو عدم انتقالها. لا يؤثر. تحرير العقد النهائي بالبيع إلى المشتري مباشرة من المالك الأصلي لتيسير التسجيل. لا يغير من الأمر ما دام عقد البيع المشفوع فيه قائماً لم يدع أحد فسخه.
ب – شفعة. إثبات علم الشفيع بالبيع بالبينة. غير واجب بل هو جائز. المادة 20 لا تقصر الإثبات على البينة. استخلاص المحكمة أن إنذار الشفعة يعتبر بدء تعريف الشفيع بالبيع. يصح.
جـ – شفعة. عرض الثمن. الشفيع غير مكلف إلا بعرض الثمن الذي يعرف أنه الحقيقي أو ما يظهر أنه الثمن الحقيقي مع حفظ حقه في إثبات ذلك بكل طرق الإثبات. خلو إنذار الشفعة من عرض الملحقات. لا يعيبه حتماً.
1 – إن القانون لا يوجب في توجيه الرغبة في الشفعة والدعوى بها إلا أن يكون ذلك إلى البائع والمشتري دون نظر إلى انتقال الملكية إلى البائع بالتسجيل أو عدم انتقالها إليه. ولا يغير من هذا أن يكون المالك الأصلي قد حرر العقد النهائي بالبيع إلى المشتري مباشرة لتيسير التسجيل متى كان عقد البيع المشفوع فيه قائماً لم يدع أحد بفسخه.
2 – إن المادة 20 من قانون الشفعة لا توجب إثبات علم الشفيع بالبيع بالبينة، وإنما هي تجيزه. كما أنها لا تقصر الإثبات على البينة حتى يفرض على المحكمة إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات هذا العلم. وإذن فإذا كانت المحكمة قد أعملت سلطتها الموضوعية في تقدير القرينة المستمدة من خلو إنذار المشفوع منه إلى الشفيع من إسناد علم هذا الأخير بالبيع إلى تاريخ سابق على تاريخ هذا الإنذار، وخلصت من ذلك إلى أن هذا الإنذار يعتبر بدء تعريف الشفيع بحصول البيع، فهذا صحيح ولا تثريب عليها فيه.
3 – الشفيع لا يكلف قانوناً بعرض الثمن الوارد في العقد بل الذي عليه أن يعرض ما يعرف أنه الثمن الحقيقي حسبما وصل إلى علمه أو ما يظهر أنه الثمن الحقيقي بالغاً ما بلغ مع حفظ حقه في إثبات ذلك بكل طرق الإثبات، كما أن خلو إنذار الشفعة من عرض الملحقات لا يعيبه ما دام الشفيع كان منعقداً عند إبداء الرغبة في الأخذ بالشفعة أن ليس للثمن ملحقات وما دام أنه قد ثبتت صحة ذلك بعجز المشفوع منه عن إثبات أنه دفع شيئاً منها. وإذن فإذا كان الحكم قد أقام قضاءه بصحة عرض الشفيع على أن العرض كان مصحوباً باحتفاظ الشفيع بإثبات حقيقة الثمن وأنه اعترض على السمسرة وأتعاب تحرير العقد وعجز المشفوع منه عن إثباتهما رغم إحالة الدعوى على التحقيق ثم نكل عن اليمين التي وجهها إليه خصمه في صدد حقيقة الثمن، فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


الوقائع

في يوم 24 من يناير سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 8 من نوفمبر سنة 1948 في الاستئناف رقم 145 سنة 65 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبطلان عريضة الشفعة وبالتالي سقوط حق الشفيع في الأخذ بالشفعة وإلزام المطعون عليه الأول بالمصروفات وأتعاب المحاماة. وفي 26 من يناير سنة 1949 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن. وفي 13 من فبراير سنة 1949 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. ولم يقدم المطعون عليهما دفاعاً.
وفي 12 من مارس سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات ومصادرة الكفالة الخ الخ.


المحكمة

ومن حيث إنه بني على ثلاثة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بسقوط حق المطعون عليه الأول في الشفعة لعدم توجيه الدعوى بها إلى المالكة الأصلية السيدة صديقة محمود الحكيم، يكون قد خالف أحكام قانون الشفعة والتسجيل والشهر العقاري، ذلك أنه من مقتضى هذه الأحكام أن لا تنتقل الملكية إلا بالتسجيل وبدونه تظل ملكية العقار المبيع على البائعة الأولى.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن القانون لا يوجب توجيه الرغبة في الشفعة والدعوى بها إلا إلى البائع والمشتري دون نظر إلى انتقال الملكية إليه بالتسجيل أو عدم انتقالها إليه، ولا يغير من هذا النظر أن تكون المالكة الأصلية قد حررت العقد النهائي بالبيع إلى المشتري مباشرة لتيسير تسجيله متى كان عقد البيع المشفوع فيه قائماً ولم يدع أحد بفسخه.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه إذ رفض إحالة الدعوى على التحقيق ليثبت الطاعن أن علم المطعون عليه الأول بالبيع لم يكن مصدره الإنذار المعلن إليه من الطاعن في 23 من أبريل سنة 1945 وأنه كان يعلم به قبل التاريخ بأسبوع، وبذلك يكون قد انقضى على هذا العلم أكثر من خمسة عشر يوماً، إذ قضى الحكم بذلك يكون قد خالف المادة 20 من قانون الشفعة التي توجب إثبات علم الشفيع بالبيع بالبينة إذا ما طلبه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن المادة 20 من قانون الشفعة لا توجب إثبات علم الشفيع بالبيع بالبينة بل تجيزه، كما أنها لا تقصر الإثبات على البينة حتى يفرض على المحكمة إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات العلم. على أن المحكمة وقد أعملت سلطتها الموضوعية في تقدير القرينة المستمدة من خلو إنذار الطاعن للمطعون عليه الأول من إسناد علم هذا الأخير بالبيع إلى تاريخ سابق على تاريخ هذا الإنذار، وخلصت من ذلك إلى أن الإنذار يعتبر بدء تعريف الشفيع بحصول البيع، تكون قد استندت إلى أسباب مؤدية إلى ما رتبته عليها.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث أن الشفيع لم يبد، في إعلان الرغبة بالشفعة ولا في صحيفة الدعوى، استعداده لدفع ملحقات الثمن مما يبطل دعواه وفقاً للمادة 14 من قانون الشفعة، كما أنه لم يعرض الثمن الوارد في العقد بل عرض مبلغاً أقل منه وأن الحكم المطعون فيه، إذ قرر أنه يكفي أن يظهر الشفيع استعداده للأخذ بالشفعة مقابل الثمن الذي تقضي به المحكمة وأن لا ضرورة لعرض الثمن والملحقات، يكون قد أخطأ تطبيق القانون؛ ذلك أن عدم تعيين الثمن في إنذار الرغبة وتركة لتقدير المحكمة من شأنه أن يجعل الطلب غير مقبول، وأن المادة 14 من قانون الشفعة تنص على وجوب عرض مبلغ الثمن الوارد في العقد مع جميع ملحقاته إلا إذا كان صورياً فإن للشفيع أن يعرض ما يرى أنه الثمن الحقيقي محتفظاً بحقه في إثبات صوريته وأن يبدي استعداده لدفع الفرق بين الثمنين إذا اتضح أن ما ورد في العقد هو الثمن الحقيقي.
ومن حيث إن الطاعن لم يقدم الإنذار المؤرخ في 2 مايو سنة 1945 بإبداء الرغبة في الشفعة ولا صورة من صحيفة الدعوى الابتدائية، وقد أثبت الحكم التمهيدي والحكم المطعون فيه أن الشفيع عرض في إنذار الرغبة دفع الثمن الحقيقي ومقداره 300 جنيه أو الثمن الذي تقضي به المحكمة، وأنه تمسك في صحيفة الدعوى بما ورد في الإنذار وأظهر استعداده لدفع الثمن بالغاً ما بلغ والملحقات محتفظاً بحقه في إثبات حقيقة الثمن.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه بصحة عرض المطعون عليه الأول استناداً إلى أن العرض كان مصحوباً باحتفاظ الشفيع بإثبات حقيقة الثمن وأنه اعترض على السمسرة وأتعاب تحرير العقد لأن الطاعن عجز عن إثباتهما رغم إحالة الدعوى على التحقيق ثم نكل عن اليمين التي وجهها إليه خصمه بشأن حقيقة الثمن، إذ أقام الحكم قضاءه على ذلك لا يكون قد أخطأ تطبيق القانون.
ذلك أن الشفيع لا يكلف قانوناً بعرض الثمن الوارد في العقد، بل الذي يعرف أنه الثمن الحقيقي حسبما وصل إلى علمه أو ما يظهر أنه الثمن الحقيقي بالغاً ما بلغ مع حفظ حقه في إثبات ذلك بكل طرق الإثبات، كما أن خلو إنذار الشفعة من عرض الملحقات لا يعيبه إذا كان الشفيع معتقداً – عند إبداء الرغبة في الأخذ بالشفعة – أن ليس للثمن ملحقات وما دام أنه قد ثبتت صحة ذلك بعجز الطاعن عن إثبات أنه دفع شيئاً منها، ولذلك قضى الحكم المطعون فيه بأحقية الشفيع في أخذ العقار بالشفعة مقابل الثمن وحده.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومتعين الرفض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات