الطعن رقم 119 سنة 18 ق – جلسة 15 /06 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 603
جلسة 15 من يونيه سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
القضية رقم 119 سنة 18 القضائية
ا – شفعة. دعوى الشفعة يدخل فيها كل دعوى يطلب بها اقتضاء حق الشفعة
سواء تعدد فيها الشفعاء أو لم يتعددوا. لا يغير من وصفها أن يتسع فيها النزاع فيقع
على جميع أركان الدعوى وشروطها، أو ينحصر في أضيق نطاق، ولا أن يكون مثير النزاع الشفيع
أو المشتري أو البائع. نزاع بين شفيعين متزاحمين لم يستطع المشتري المفاضلة بينهما.
يدخل في نفس دعوى الشفعة.
ب – دعويا شفعة عن قطعة واحدة. طلب المدعي في إحداهما ضم القضيتين إحداهما إلى الأخرى.
ضمهما. طلب كل من المدعيين الحكم له في مواجهة الآخر بأحقيته في الشفعة. الضم يوحد
الخصومة. الحكم لأحدهما هو حكم على الآخر. التحدي هنا بالأثر النسبي لإعلان الأحكام.
لا يصح. إعلان الحكم بأولوية أحد الشفعاء من الشفيع المحكوم له للشفيع المحكوم عليه.
يفتح ميعاد الاستئناف بالنسبة إلى سائر خصوم الدعوى أيضاً. الشفيع المحكوم عليه يجب
أن يعلن استئنافه في خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانه بالحكم إلى جميع خصوم الدعوى.
إعلانه الشفيع المحكوم له في الميعاد والبائع أو المشتري بعد الميعاد. استئنافه لا
يقبل شكلاً.
جـ – شفعة. اختصام البائع والمشتري في استئناف حكم الشفعة. واجب لا يجوز الاتفاق على
ما يخالفه.
د – استئناف. قرار المحكمة بالانتقال إلى محل النزاع. لا يستنفد ولايتها بالقضاء في
شكل الاستئناف. ذلك مجرد قرار تحضيري لا يقيد المحكمة في شيء.
1 – إن دعوى الشفعة التي أوجب القانون رفعها على البائع والمشتري أمام المحكمة الكائن
بدائرتها العقار ونص على وجوب الحكم فيها على وجه السرعة وعلى عدم قبول المعارضة في
الأحكام الغيابية التي تصدر فيها وعلى أن يكون ميعاد الاستئناف فيها خمسة عشر يوماً
من يوم إعلان الحكم، تلك يدخل فيها أي دعوى يطلب فيها اقتضاء حق الشفعة سواء تعدد فيها
الشفعاء أو لم يتعددوا. ولا يغير من وصفها أن يتسع فيها النزاع فيقع على جميع أركان
الدعوى وشروطها أو ينحصر في أضيق نطاق، وسيان أن يكون مثير هذا النزاع الشفيع أو المشتري
أو البائع، فلا يجرد الدعوى من وصفها أن يكون النزاع قد أصبح مردداً فيها بين شفيعين
متزاحمين لم يستطع المشترى المفاضلة بينهما فترك البت في أمرهما للقضاء، إذ كلاهما
ينكر على خصمه دعواه ويطلب ثبوت حقه كشفيع قضاء. والحكم الذي يصدر في الدعوى لأحدهما
هو سند ملكيته لا مجرد تخل من المشتري لمن يتحقق القاضي من توافر شروط الأولوية له؛
إذ لا جدال في أن حكم القاضي هو الذي أرسى الشفعة على مستحقها بعد أن حسم اجتهاده النزاع
الذي أثاره المتخاصمان أمامه، فيجب في مثل هذه الدعوى إجراء نص المادة 17 من قانون
الشفعة على الحكم الصادر فيها، فيختصم كل من البائع والمشتري في الميعاد المحدد لرفع
الاستئناف وإلا كان الاستئناف غير مقبول شكلاً، بل إنه يجب اختصام الأطراف الثلاثة
في جميع مراحل التقاضي بما في ذلك الطاعن بالنقض.
2 – إذا رفعت قضيتان بطلب أخذ عقار بعينه بالشفعة وطلب المدعي في إحداهما ضم القضيتين
إحداهما إلى الأخرى أو قبوله خصماً ثالثاً في الدعوى المرفوعة من الآخر فقررت المحكمة
ضم القضيتين وطلب كل من المدعيين في مواجهة الآخر الحكم له بأحقيته في الشفعة ورفض
دعوى خصمه، فقرار الضم في هذه الحالة من شأنه أن يوحد الخصومة في الدعويين ولا يكون
لكل دعوى خصومها يستقلون بها، إذ هذا لا يكون متصوراً في نزاع يتدافع فيه طرفان على
حق واحد بعينه يطلب كل منهما الاستئثار به دون خصمه، والحكم لأحدهما هو حكم على الآخر
حتماً. ولا يكون ثمة محل للتحدي بقاعدة الأثر النسبي لإعلان الأحكام. وإذن فإن إعلان
الحكم القاضي بأولوية أحد الشفعاء من الشفيع المحكوم له للشفيع المحكوم عليه يفتح ميعاد
الاستئناف لا بالنسبة إلى المعلن إليه فقط بل إلى جميع خصوم الدعوى، فيكون على الشفيع
المحكوم عليه أن يعلن استئنافه في خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانه بالحكم إلى
جميع الخصوم أي الشفيع المحكوم له الذي أعلنه بالحكم والبائع والمشتري، فإن هو أعلن
الشفيع المحكوم له في الميعاد وأعلن البائع أو المشتري بعد الميعاد كان استئنافه غير
مقبول شكلاً.
3 – إن اختصام البائع والمشتري في استئناف حكم الشفعة هو من الموجبات التي لا يقبل
الاستئناف بغيرها، ولمحكمة الاستئناف أن تقضي بذلك من تلقاء نفسها ولا يجوز الاتفاق
صراحة أو ضمناً على ما يخالفه؛ لأنه لا يجوز الاتفاق على أن تقام دعوى على غير خصم.
4 – إن قرار المحكمة بالانتقال إلى محل النزاع لا يستنفد ولايتها في القضاء في شكل
الاستئناف فلا يحول دون الحكم بقبوله شكلاً لرفعه بعد الميعاد، إذ هو مجرد قرار تحضيري
لا يقيد المحكمة ولا ينبئ عن رأي لها، وتظل معه الدعوى على حالها بما لها وما عليها.
الوقائع
في يوم أول يوليه سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر يوم 30 من مارس سنة 1948 في الاستئناف رقم 738 س ق 64 وذلك بتقرير طلب
فيه الطاعنون قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع نقض الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً بعدم
قبول الدفع المقدم من المطعون عليه الأول وبقبول استئناف الطاعنين واحتياطياً إحالة
الدعوى على محكمة استئناف القاهرة وإلزام المطعون عليه الأول في كلتا الحالتين بالمصروفات
وأتعاب المحاماة.
وفي 1 و3 من يوليه سنة 1948 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن، وفي 6 منه أودع الطاعنون
أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه
ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم، وفي 28 من يوليه سنة 1948 أودع المطعون
عليه الأول مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة، ولم يقدم باقي المطعون عليهم دفاعاً، وفي 11 من أغسطس سنة 1948
أودع الطاعنون مذكرة بالرد. وفي 18 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بملاحظاته على
الرد.
وفي 28 من فبراير سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ونقض الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى السبب الثاني من أسباب الطعن والفصل في شكل الاستئناف
المقدم من الطاعنين وقبوله شكلاً وإحالة الدعوى على محكمة استئناف القاهرة وإلزام المطعون
عليه الأول بالمصروفات الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إنه يبين من أوراق الطعن أن وقائع الدعوى تتحصل في أن شركة
"الشمس" المطعون عليها اشترت من المطعون عليها الثانية عقاراً، فرفع الطاعنون الدعوى
رقم 60 سنة 1947 كلي الجيزة طالبين أحقيتهم في أخذ العقار المبيع بالشفعة، كما رفع
المطعون عليه الأول رقم 61 سنة 1947 كلي الجيزة طالباً أحقيته في أخذ نفس العقار بالشفعة،
ولدى نظر القضية الأخيرة أمام محكمة أول درجة حضر وكيل الطاعنين بجلسة 2 من يناير سنة
1947 وقرر أن الطاعنين رفعوا أيضاً قضية مماثلة عن نفس العقار وطلب إما قبوله خصماً
ثالثاً في الدعوى أو ضم قضيته إلى القضية المنظورة فوافق المطعون عليه الأول على الضم،
فقررت المحكمة ضم القضيتين إحداهما إلى الأخرى، وفي جلسة تالية قرر الحاضر عن المشترية
أنه يقبل ما تقضي به المحكمة لأي فريق من الشفعاء على أن يكون الثمن هو المبلغ الذي
بينه، وعند ذلك قرر الحاضر عن المطعون عليه الأول أن الدعوى أصبحت منحصرة في المفاضلة
بينه وبين الطاعنين، أي في الفصل في أيهما أولى بالشفعة، وبعد سماع دفاع الطرفين رجحت
محكمة أول درجة أولوية المطعون عليه الأول فقضت برفض دعوى الطاعنين وقبول دعوى المطعون
عليه الأول وأحقيته في أخذ العقار المبيع بالشفعة مقابل الثمن الذي ذكرته، وفي 30 من
أبريل سنة 1947 أعلن المطعون عليه الأول الحكم للطاعنين، فاستأنفوه وأعلنت صحيفة الاستئناف
للمطعون عليه الأول في 14 من مايو سنة 1947 وللمشترية في 18 من مايو سنة 1947 وللبائعة
في 8 من يونيه سنة 1947 أي أن إعلان البائعة والمشترية بصحيفة الاستئناف كان بعد أكثر
من خمسة عشر يوماً من إعلان المطعون عليه الأول الحكم للطاعنين، فدفع المطعون عليه
الأول بعدم قبول الاستئناف شكلاً لأن استئناف الحكم – والدعوى دعوى شفعة – يجب أن يتم
بالنسبة إلى جميع الخصوم في الميعاد المنصوص عليه في المادة 17 من قانون الشفعة والذي
يبدأ من إعلان الحكم من أي خصم فيها، وقد قضى الحكم المطعون فيه بقبول الدفع وعدم قبول
الاستئناف شكلاً، فطعن الطاعنون فيه بطريق النقض لأسباب أربعة ترى المحكمة مناقشتها
على الترتيب الآتي: –
ومن حيث إن السببين الثالث والرابع يتحصلان في أن الحكم المطعون فيه إذ أوجب اختصام
البائعة والمشترية في الاستئناف بمقولة إن الدعوى دعوى شفعة قد أخطأ؛ إذ النزاع أصبح
بعد تسليم المشترية بالشفعة لمن طالبوا بها مردداً بين شفيعين متزاحمين، ودعوى المفاضلة
بين الشفعاء هي دعوى أخرى غير دعوى الشفعة. ذلك أن لكل شروطها القانونية الخاصة، ودعوى
المفاضلة لا مصلحة فيها للبائع وأنه لا محل لإيجاب اختصام البائع والمشتري في الميعاد
المحدد لاستئناف دعوى الشفعة إلا إذا كان الحكم الابتدائي قد صدر في دعوى كان النزاع
فيها دائراً حول قيام الشفعة الذي لم يسلم به أحد من الخصوم وأنه حتى مع التسليم بأن
الدعوى دعوى شفعة فإن الحكم خالف القانون إذ قرر وجوب إدخال البائعة والمشترية في الاستئناف
وجوباً يترتب على مخالفته بطلان الاستئناف؛ لأنه المشرع وإن كان نص على وجوب ذلك عند
رفع دعوى الشفعة ابتداء إلا أنه لم ينص عليه في المادة 17 من قانون الشفعة.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان بأن دعوى الشفعة التي أوجب القانون رفعها على البائع
والمشتري أمام المحكمة الكائن بدائرتها العقار ونص على وجوب الحكم فيها على وجه السرعة،
وعلى عدم قبول المعارضة في الأحكام الغيابية التي تصدر فيها وعلى أن يكون ميعاد الاستئناف
فيها خمسة عشر يوماً من يوم إعلان الحكم تشمل أي دعوى يطلب فيها اقتضاء حق الشفعة سواء
تعدد فيها الشفعاء أو لم يتعددوا، ولا يغير من وصفها أن يتسع فيها النزاع فيقع على
جميع أركان الدعوى وشروطها أو ينحصر في أضيق نطاق، وسيان أن يكون مثير هذا النزاع الشفيع
أو المشتري أو البائع، فلا يجرد الدعوى من وصفها أن يكون النزاع قد أصبح مردداً فيها
بين شفيعين متزاحمين لم يستطع المشتري المفاضلة بينهما فترك البت في أمرهما للقضاء
إذ كلاهما ينكر على خصمه دعواه ويطلب ثبوت حقه كشفيع قضاء، والحكم الذي يصدر في الدعوى
لأحدهما هو سند ملكيته لا مجرد تخل من المشتري لمن يتحقق القاضي من توافر شروط الأولوية
له؛ إذ لا جدل في أن حكم القاضي هو الذي أرسى الشفعة على مستحقها بعد أن حسم اجتهاده
النزاع الذي أثاره المتخاصمان أمامه، وهذا ما فهمه الطاعنون أنفسهم إذ يبين من صحيفة
استئنافهم أنهم طرحوا النزاع للمرافعة أمام محكمة الاستئناف مباشرة دون عرض القضية
على مستشار التحضير إعمالاً لنص القانون بوصفها دعوى شفعة.
ومن حيث إنه يترتب على اعتبار الدعوى دعوى شفعة وجوب تطبيق نص المادة 17 من قانون الشفعة
على الحكم الذي صدر فيها، وقد اطرد قضاء هذه المحكمة على وجوب اختصام كل من البائع
والمشتري في الميعاد المحدد لرفع الاستئناف وإلا كان غير مقبول شكلاً، أما وجوب اختصام
الأطراف الثلاثة في جميع مراحل التقاضي، بما في ذلك الطعن بالنقض، فمرجعه أن دعوى الشفعة
مرماها إجراء عملية تحويل حقوق بين هؤلاء الأطراف الثلاثة فكلهم خصم حقيقي لا تقوم
الدعوى بدونه، ويجب على المحكمة ولو من تلقاء نفسها أن تقضي بعدم القبول (حكم 19 فبراير
سنة 1948 في الطعن 109 سنة 16 القضائية وحكم 6 يونيه سنة 1946 في الطعن 123 سنة 15
القضائية) وأما وجوب أن يكون هذا الاختصام في الميعاد المحدد لرفع الاستئناف فلأن الخصومة
لا تنعقد إلا بأطرافها الذين يوجب القانون اختصامهم حتى تكون ثمة دعوى وهذا يستلزم
أن يكون إعلانهم جميعاً في الميعاد المحدد لقبول الاستئناف شكلاً، فإن فات بالنسبة
إلى بعضهم فقد أصبحت الخصومة غير قائمة. يؤيد هذا أيضاً نص القانون الصريح في المادة
الخامسة عشرة من قانون الشفعة الذي لم يعتبر الخصومة منعقدة في دعوى الشفعة إلا باختصام
كل من البائع والمشتري في الميعاد المحدد لرفع الدعوى وإلا سقط الحق فيها (حكم 27 ديسمبر
سنة 1946 في الطعن 131 سنة 14 قضائية).
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون إذ اعتبر إعلان
الحكم من جانب المطعون عليه الأول ابتداء لميعاد الاستئناف في قضية الطاعنين التي قضى
برفضها، ذلك لأن لكل من دعوى الطاعنين ودعوى المطعون عليه الأول خصومها، ولا يؤثر على
ذلك قرار محكمة أول درجة ضم القضيتين، فاعلان المطعون عليه الأول الحكم إنما يكون لمن
كان خصماً له في دعواه ولم يكن الطاعنون خصوماً في دعواه ولا كان هو خصماً في دعواهم
إذ خصومهم البائعة والمشترية، وعلى ذلك لا يبدأ ميعاد الاستئناف بالنسبة إلى الطاعنين
إلا من يوم إعلان الحكم للطاعنين من البائعة أو المشترية.
ومن حيث إن هذا السبب مردود (أولاً): بأن قرار محكمة أول درجة ضم القضية التي رفعها
الطاعنون يطلبون فيها أحقيتهم في أخذ العقار المبيع بالشفعة إلى القضية التي رفعها
المطعون عليه الأول يطلب فيها نفس الطلب، وذلك استجابة لطلب الطاعنين وهو إما أن تأمر
المحكمة بالضم أو تقبلهم خصماً ثالثاً في دعوى المطعون عليه الأول، إن قرار محكمة أول
درجة بالضم في صورة النزاع الحالي الذي طلب فيه كل من الخصمين في مواجهة الآخر الحكم
له ورفض دعوى خصمه من شأنه أن يوجد الخصومة في الدعويين ويجعل الطاعنين خصوماً في دعوى
المطعون عليه الأول وهذا خصم في دعوى الطاعنين، ولا يصح القول في هذه الحالة بأن لكل
دعوى خصومها يستقلون بها إذ هذا غير متصور في نزاع يتدافع فيه طرفان على حق واحد بعينه،
يطلب كل منهما الاستئثار به دون خصمه ولولا ما يزعمه كل منهما من أولوية ما قدر لهذا
النزاع أن يسير سيرته فكل منهما خصم حقيقي للآخر والحكم لأحدهما هو حكم على الآخر حتماً
– ومردود (ثانياً): بأن إعلان الحكم القاضي بأولوية أحد الشفعاء من الشفيع المحكوم
له للشفيع المحكوم عليه يفتح ميعاد الاستئناف لا بالنسبة إلى المعلن إليه فقط بل إلى
جميع خصوم الدعوى، فعلى الشفيع المحكوم عليه أن يعلن استئنافه في خلال خمسة عشر يوماً
من تاريخ إعلانه بالحكم إلى جميع الخصوم أي الشفيع المحكوم له الذي أعلنه بالحكم والبائع
والمشتري، فإن أعلن الشفيع المحكوم له في الميعاد وكان إعلان البائع أو المشتري بعد
الميعاد كان استئنافه غير مقبول شكلاً، وذلك لما سبق بيانه من أن كلا من البائع والمشتري
خصم حقيقي وضروري في دعوى الشفعة، لا تنعقد الخصومة فيها دونهما، والخصومة في الاستئناف
هي كالخصومة في أول درجة لا تنعقد إلا إذا قامت بين جميع أطرافها في الميعاد الذي حدده
القانون، ولا محل للتحدي هنا بقاعدة الأثر النسبي لإعلان الأحكام إذ هذا احتجاج في
غير موطنه.
ومن حيث إن السبب الأول من أسباب الطعن – بعد استبعاد ما حواه من أوجه سبق الرد عليها
– يتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور إذ أهمل الرد على دفاع الطاعنين الذي
يتحصل في عدم قبول الدفع بعدم قبول الاستئناف شكلاً لأن المطعون عليه الأول ارتضى اعتبار
النزاع محصوراً بينه وبين الطاعنين، وهذا العقد القضائي يمنع المطعون عليه الأول من
التمسك بوجوب اختصام البائعة أو المشترية في الدعوى، وأن المطعون عليه الأول نفسه قد
اعتبر البائعة خارجة عن الخصومة فلم يعلنها بالحكم الصادر لمصلحته من محكمة أول درجة
واكتفى بإعلانه للمشترية. ودفاع الطاعنين هذا لا يعارضه أنه كان من حق المحكمة أن تقضي
من تلقاء نفسها بعدم قبول الاستئناف شكلاً لسببين، الأول لأنها لم تمارس هذا الحق بل
قضت بقبول الدفع المقدم، والثاني لأن المحكمة استنفدت ولايتها في هذا الصدد بقبول الاستئناف
ضمناً، وذلك لأنها قررت في 23 من ديسمبر سنة 1947 الانتقال لمحل النزاع وهو حكم تحضيري
في الموضوع يتضمن قضاء ضمنياً بقبول الاستئناف شكلاً.
ومن حيث إن هذا السبب مردود (أولاً): بأن اختصام البائع والمشتري في استئناف حكم الشفعة
هو من الموجبات التي لا يقبل الاستئناف بغيرها، ولمحكمة الاستئناف أن تقضي بذلك من
تلقاء نفسها ولا يجوز الاتفاق صراحة أو ضمناً على ما يخالفه، لأنه لا يجوز الاتفاق
على أن تقام دعوى على غير خصم، وقد عنى الحكم المطعون فيه ببيان هذا، وفيما أورده ما
يكفي رداً على دفاع الطاعنين، ومردود (ثانياً): بأن قرار المحكمة بالانتقال إلى محل
النزاع لا يستنفد ولايتها في القضاء في شكل الاستئناف فلا يحول دون الحكم بعدم قبوله
شكلاً لرفعه بعد الميعاد، إذ هو مجرد قرار تحضيري، لا يقيد المحكمة ولا ينبئ عن رأي
لها وتظل معه الدعوى على حالها بما لها وما عليها.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.
