الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 157 سنة 18 ق – جلسة 08 /06 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 599

جلسة 8 من يونية سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: محمد علي رشدي بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.


القضية رقم 157 سنة 18 القضائية

ضرائب. لجنة تقدير الضرائب. اختصاصها. المحكمة الابتدائية. اختصاصها. خبير معين في دعوى ضرائب. تعرضه لأرباح الممول من وجه نشاط معين لم يسبق عرضه على لجنة التقدير. لا يصح. اعتراض الممول لديه على ذلك ثم اعتراضه عليه أمام المحكمة. أخذ المحكمة مع ذلك بتقرير الخبير. مجاوزة منها لاختصاصها.
إن لجنة تقدير الضرائب هي بحسب المادة 52 من القانون رقم 14 لسنة 1939 السلطة المختصة بالتقدير في حالة عدم الاتفاق بين الممول ومصلحة الضرائب، أما المحكمة الابتدائية فتختص وفقاً للمادة 54 من نفس القانون بنظر الطعون التي ترفع إليها إما من مصلحة الضرائب وإما من الممول في تقديرات تلك اللجنة، وذلك مفاده أن ما لم يكن قد سبق عرضه على اللجنة وأصدرت قراراً فيه لا يجوز طرحه ابتداء أمام المحكمة، فإذا كان الخبير المعين في الدعوى قد تعرض في تقريره لأرباح ممول من وجه نشاط معين لم يسبق عرضه على لجنة التقدير مع اعتراض الممول ومصلحة الضرائب لدى الخبير على ذلك، ثم تمسك الممول بهذا الاعتراض أمام محكمة أول درجة كما تمسكت به مصلحة الضرائب أمام محكمة الاستئناف ومع ذلك أخذت المحكمة بتقرير الخبير في هذه المسألة فإنها تكون قد أخطأت بمجاورة سلطتها، ولا يشفع لها في ذلك قولها بعدم ملاءة تجزئة نواحي نشاط الممول إذ هذا القول محله أن تكون مختصة بالتقدير.


الوقائع

في يوم 4 من سبتمبر سنة 1949 طعن بطريق في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر يوم 11 من نوفمبر سنة 1948 في الاستئناف رقم 46 س ق 4 تجاري وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة قبول الطعن شكلاً وفي موضوعه نقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية وإلزام المطعون عليه بالمصروفات عن جميع درجات التقاضي.
وفي 6 من سبتمبر سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 20 منه أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن. وفي 10 من أكتوبر سنة 1949 أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجات الثلاث. وفي 27 منه أودعت الطاعنة مذكرة بالرد.
وفي 26 من أبريل سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف الإسكندرية وإلزام المطعون عليه بالمصروفات الخ الخ.


المحكمة

ومن حيث إنه بني على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتقدير أرباح المطعون عليه عن نشاطه الخاص بتأجير السيارات الذي كان قد أخفاه عن لجنة التقدير حين قدرت أرباحه عن إصلاح السيارات والإطارات وبيع البنزين وذلك رغم اعتراض الطاعنة والمطعون عليه نفسه لدى الخبير لتعرضه لهذا التقدير الذي لم يسبق أن تناولته اللجنة – إذ قضى الحكم بذلك خالف القانون. ذلك أنه يبين من المواد 50 و52 و53 و54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 أن الجهة المختصة ابتداء بتقدير أرباح الممول هي لجنة التقدير التي تحيل عليها مصلحة الضرائب جميع المسائل التي لم يتم عليها اتفاق بينها وبين الممول، وأن المحاكم إنما تختص بنظر الطعون التي ترفع إليها عن قرارات هذه اللجان، ومن ثم لا تملك الفصل فيما لم يكن قد سبق عرضه على لجنة التقدير وأصدرت قرارها فيه وإلا تكون قد خرجت عن ولايتها، وليس مما يبرر هذا الخروج ما تعللت به المحكمة من عدم ملاءمة تجزئة تقدير أرباح المطعون عليه ما دامت نواحي نشاطه جميعاً خاصة بالسيارات.
ومن حيث إنه جاء بالحكم المطعون فيه في هذا الخصوص "حيث إن مبنى استئناف مصلحة الضرائب أن أرباح الممول من تأجير السيارات لم تتناولها لجنة التقدير ولذا فلم يكن من حق الخبير ولا من حق المحكمة التي أخذت بتقريره أن تدخلها في الحساب عند تقدير صافي الأرباح، وحيث إنه ليس من حق مصلحة الضرائب تجزئة نشاط الممول ومحاسبته عن كل جانب منه على حدة لما يترتب على ذلك من تعدد الإجراءات بلا موجب، فضلاً عن أن هناك مصاريف عامة لا يمكن استنزالها إلا من صافي أرباح جميع أوجه النشاط، وإذ كانت لجنة التقدير لم تتناول في بحثها أرباح الممول من تأجير السيارات فإن ذلك قد تكشف أثناء مباشرة الخبير لمأموريته ولم يكن هناك ما يمنع مصلحة الضرائب من تناول هذه المسألة أمام الخبير وإبداء ما يعن لهن بشأنها ثم إبداء ما يكون لها من اعتراضات على تقرير الخبير للمحكمة، والذي حدث أن الممول هو الذي اعترض أمام محكمة أول درجة على تناول الخبير لأرباحه من تأجير السيارات فكان هذا الاعتراض موضع بحث من المحكمة انتهت فيه إلى تصويب ما فعله الخبير وأن ما أبدته المحكمة في هذا الصدد يصلح رداً على اعتراض مصلحة الضرائب أيضاً في استئنافها".
ومن حيث إن هذا الذي أسس عليه الحكم قضاءه مخالف للقانون. ذلك أن لجنة التقدير بحسب المادة 52 من القانون رقم 14 لسنة 1939 السلطة المختصة أصلاً بالتقدير في حالة عدم الاتفاق عليه بين الممول ومصلحة الضرائب، وإنما تختص المحكمة الابتدائية وفقاً للمادة 54 من نفس القانون بنظر الطعون التي ترفع إليها إما من مصلحة الضرائب وإما من الممول في تقديرات اللجنة مما يفيد أن ما لم يكن قد سبق عرضه على اللجنة وأصدرت قراراً فيه لا يجوز طرحه بداءة أمام المحكمة لأن ولايتها قاصرة على الفصل في الطعون في قرارات لجنة التقدير ولا تتناول التقدير ابتداء، وإلا أصبحت سلطة تقدير أصلية لا هيئة فصل في الطعون، ولما كانت الطاعنة والمطعون عليه قد اعترضا لدى الخبير على تعرضه لتقدير أرباح الأخير عن نشاطه في تأجير السيارات استناداً إلى أنه لم يسبق عرضه على لجنة التقدير لتصدر قرارها فيه وتمسك المطعون عليه باعتراضه هذا أمام محكمة أول درجة كما أثبت الحكم المطعون فيه، وكذلك تمسكت الطاعنة بنفس الاعتراض لدى محكمة الاستئناف كما يبين من الحكم المطعون فيه – لما كان ذلك كان يتعين على المحكمة عدم التعرض لتقدير أرباح المطعون عليه عن هذا النشاط، وهي إذ تناولته بالتقدير تكون قد جاوزت سلطتها ولا يشفع لها في ذلك قولها بعدم ملاءمة تجزئة نواحي نشاط الممول لأن هذا محله أن تكون مختصة بهذا التقدير، ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات