الطعن رقم 6348 لسنة 56 ق – جلسة 15 /04 /1987
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
الجزء الأول – السنة 38 – صـ 594
جلسة 15 من إبريل سنة 1987
برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي (نواب رئيس المحكمة) وفتحي خليفة.
الطعن رقم 6348 لسنة 56 القضائية
أحداث. محاماة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض "أسباب
الطعن. ما يقبل منها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
– وجوب أن يكون للحدث. في مواد الجنايات. محام للدفاع عنه. حتى يكفل له دفاعاً حقيقياً.
لا دفاعاً شكلياً. أساس ذلك؟
فرض الشارع عقوبة الغرامة على كل محام. منتدباً أو موكولاً. في جناية إذا لم يدافع
عن المتهم أو يعين من يقوم مقامه في الدفاع عنه. فضلاً عن المحاكمة التأديبية. المادة
375 إجراءات.
إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب
الطعن. ما يقبل منها".
– متى عهد المتهم إلى محام للدفاع عنه. على المحكمة سماعه. إذا استأجل ورأت المحكمة
ألا تجيبه وجب عليها أن تنبهه إلى رفض طلبه علة ذلك؟
مواد مخدرة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". إجراءات "إجراءات المحاكمة".
حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
توكيل المتهم أكثر من محام للدفاع عنه وعدم تقسيم الدفاع بينهما. حضور أحدهما دون الآخر.
استئجاله الدعوى لحضور المحامي الغائب.
التفات المحكمة عن هذا الطلب لا إخلال بحق الدفاع. حد ذلك؟
أن يكون المحامي الحاضر قد أبدى دفاعاً حقيقياً يتحقق به الغرض الذي استهدفه الشارع.
طلب التأجيل دون إبداء مرافعة حقيقية.
عدم تنبيه المدافع إلى رفض طلبه. إخلال بحق الدفاع.
استئناف "نطاقه". محكمة ثان درجة. أحداث. إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال
بحق الدفاع. ما يوفره".
الاستئناف يعيد طرح الدعوى برمتها على محكمة الدرجة الثانية مؤدى ذلك؟
محكمة (محكمة استئنافية). دعوى "دعوى جنائية". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
الأصل في الدعاوى الجنائية بعامة وفي مواد الجنايات بخاصة أن يكون لدفاع شفاهاً. إلا
إذ طلب الدفاع أن يكون مسطوراً. اعتباراً بأن القضاء الجنائي يتعلق في صميمه بالأرواح
والحريات ومبنى على إقناع القاضي وما يدور في وجدانه.
1 – قانون الأحداث أوجب في الفقرة الأولى من المادة 33 منه أن يكون للحدث في مواد الجنايات
محام يدافع عنه، تطبيقاً للقاعدة الأساسية التي أوجبها الدستور في الفقرة الثانية من
المادة 67 منه، وهي أن تكون الاستعانة بالمحامي إلزامية لكل متهم بجناية حتى يكفل له
دفاعاً حقيقياً لا مجرد دفاع شكلي، تقديراً بأن الاتهام بجناية أمر له خطره، ولا يؤتى
هذا الضمان ثمرته إلا بحضور محام أثناء المحاكمة ليشهد إجراءاتها وليعاون المتهم معاونة
إيجابية بكل ما يرى تقديمه من وجود الدفاع، وحرصاً من الشارع على فاعلية هذا الضمان
الجوهري فقد فرض عقوبة الغرامة في المادة 375 من قانون الإجراءات الجنائية على كل محام
– منتدباً كان أو موكلاً من قبل متهم يحاكم في جناية – إذا هو لم يدافع عنه، أو يعين
من يقوم مقامه للدفاع عنه، وذلك فضلاً عن المحاكمة التأديبية إذا اقتضتها الحال.
2 – متى عهد المتهم إلى محام بمهمة الدفاع، فإنه يتعين على المحكمة أن تستمع إلى مرافعته،
وإذا استأجل نظر الدعوى ورأت المحكمة ألا تجيبه إلى طلبه، وجب عليها أن تنبهه إلى رفض
طلب التأجيل حتى يبدى دفاعه أو يتخذ ما يشاء من إجراءات يمليها عليه واجبه ويراها كفيلة
بصون حقوق موكله.
3 – القانون لا يوجب أن يكون مع كل متهم بجناية أكثر من محام واحد يتولى الدفاع عنه،
إلا أن حد ذلك أن يكون المحامي الحاضر قد أبدى دفاعاً حقيقياً أمام قدس القضاء، تتوفر
به الحكمة من استيجاب الدستور أن يكون لكل متهم في جناية، محام يدافع عنه، يستوي في
ذلك أن تكون الجناية المنظورة أمام محكمة الجنايات أو أمام محكمة الجنح. لما كان ذلك،
وكان البين من محضر الجلسة أمام المحكمة الاستئنافية، أن الحاضر مع الطاعن قد اقتصر
على طلب التأجيل ولم يترافع عنه أو يقدم أي وجه من وجوه المعاونة له، وكان أن قررت
المحكمة حجز القضية للحكم وانتهت إلى إدانة الطاعن، دون أن تنبه المدافع عنه إلى رفضها
طلب التأجيل، فإن حق المتهم في الاستعانة بمدافع، وهو أيضاً واجب المحكمة حين يكون
الاتهام بجناية، يكون قد قصر دون بلوغ غايته وتعطلت حكمة تقريره بما يبطل إجراءات المحاكمة
ويوجب نقض الحكم المطعون فيه والإعادة، حتى يتاح للمتهم فرصة إبداء دفاعه على الوجه
المبسوط قانوناً.
4 – من المقرر أن الاستئناف يعيد طرح الدعوى برمتها على محكمة الدرجة الثانية، مما
لازمه أن تتحقق في المحاكمة أمامها ذات ضمانات الدفاع التي أوجبها القانون لكل متهم،
كما لا يمنع منه أن تكون المحكمة الاستئنافية قد صرحت للمتهم بتقديم مذكرة بدفاعه في
فترة حجز الدعوى للحكم، ذلك أنه فضلاً عن أن المفردات المضمومة قد خلت من أي دفاع مكتوب،
كبديل للدفاع الشفوي الذي لم يبد، فإنه لا يصح في الدعاوى الجنائية بعامة، وفي مواد
الجنايات بخاصة، أن يجبر الخصوم على الاكتفاء بالمذكرات في دفاعهم.
5 – الأصل في الدعاوى الجنائية أن يكون الدفاع شفاهاً، إلا أن يطلبوا هم تقديمه مسطوراً،
اعتباراً بأن القضاء الجاني إنما يتعلق في صميمه بالأرواح والحريات. وينبني في أساسه
على اقتناع القاضي وما يستقر في وجدانه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية…. أحداث الإسكندرية
بأنه في يوم: أحرز بقصد الاتجار جوهرين مخدرين (حشيشاً وهيرويناً) في غير الأحوال المصرح
بها قانوناً. وطلبت عقابه بالمواد 1، 2/ 17، 34/ أ، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة
1960 المعدل بالقانونين رقمي 40 لسنة 1966، 61 لسنة 1977 والبندين رقمي 57، 103 من
الجدول رقم واحد المعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976. ومحكمة أحداث الإسكندرية
قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات وتغريمه خمسمائة
جنيه والمصادرة وكفالة ألف جنيه لوقف التنفيذ. استأنف، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية
(بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم
المستأنف.
فطعن الأستاذ….. المحامي نيابة عن والد المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد
الحكم الصادر من محكمة أول درجة الذي دانه بجريمة إحراز جوهرين مخدرين "حشيش وهيروين"
في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، قد انطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأن المحامي
الحاضر معه طلب تأجيل نظر الدعوى لحضور زميله الموكل أيضاً في الدفاع عنه، إلا أن المحكمة
لم تجبه إلى طلبه وفصلت في الدعوى دون أن تمكنه من إبداء دفاعه، مما يعيب حكمها ويستوجب
نقضه.
ومن حيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن الحاضر مع الطاعن قد اقتصر
على طلب تأجيل الدعوى لحضور زميله ومناقشة شاهدي الإثبات، إلا أن المحكمة لم تستجب
لهذا الطلب وحجزت الدعوى للحكم لجلسة صرحت فيها بتقديم المذكرات ثم مدت أجل النطق بالحكم
لجلسة أخرى قضت فيها بتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 31 لسنة
1974 بشأن الأحداث قد أوجب في الفقرة الأولى من المادة 33 منه أن يكون للحدث في مواد
الجنايات محام يدافع عنه، تطبيقاً للقاعدة الأساسية التي أوجبها الدستور في الفقرة
الثانية من المادة 67 منه، وهي أن تكون الاستعانة بالمحامي إلزامية لكل متهم بجناية
حتى يكفل له دفاعاً حقيقياً لا مجرد دفاع شكلي، تقديراً بأن الاتهام بجناية أمر له
خطره، ولا يؤتى هذا الضمان ثمرته إلا بحضور محام أثناء المحاكمة ليشهد إجراءاتها وليعاون
المتهم معاونة إيجابية بكل ما يرى تقديمه من وجود الدفاع، وحرصاً من الشارع على فاعلية
هذا الضمان الجوهري فقد فرض عقوبة الغرامة في المادة 375 من قانون الإجراءات الجنائية
على كل محام – منتدياً كان أو موكلاً من قبل متهم يحاكم في جناية – إذا هو لم يدافع
عنه، أو يعين من يقوم مقامه للدفاع عنه، وذلك فضلاً عن المحاكمة التأديبية إذا اقتضتها
الحال. وأنه متى عهد المتهم إلى محام بمهمة الدفاع، فإنه يتعين على المحكمة أن تستمع
إلى مرافعته، وإذا استأجل نظر الدعوى ورأت المحكمة ألا تجيبه إلى طلبه، وجب عليها أن
تنبهه إلى رفض طلب التأجيل حتى يبدى دفاعه أو يتخذ ما يشاء من إجراءات يمليها عليه
واجبه ويراها كفيلة بصون حقوق موكله. لما كان ذلك، ولئن خلا محضر الجلسة الاستئنافية
من إشارة المحامي الحاضر مع الطاعن إلى أنه بني خطته في الدفاع عنه، على وجود زميله
الغائب الذي استأجل لحضوره، كما خلت أسباب الطعن من إشارة الطاعن إلى أن المحامين الموكلين
عنه، قد اتفقا كلاهما على المشاركة في الدفاع وتقسيمه بينهما، مما كان يؤذن للقول أن
قضاء المحكمة بتأييد الحكم المستأنف الصادر بإدانة الطاعن – دون استجابة لطلب محاميه
التأجيل لحضور محام ثان معه – قد برئ من الإخلال بحق الطاعن في الدفاع، ما دام أن القانون
لا يوجب أن يكون مع كل متهم بجناية أكثر من محام واحد يتولى الدفاع عنه، إلا أن حد
ذلك أن يكون المحامي الحاضر قد أبدى دفاعاً حقيقياً أمام قدس القضاء، تتوفر به الحكمة
من استيجاب الدستور أن يكون لكل متهم في جناية، محام يدافع عنه، يستوي في ذلك أن تكون
الجناية منظورة أمام محكمة الجنايات أو أمام محكمة الجنح. لما كان ذلك، وكان البين
من محضر الجلسة أمام المحكمة الاستئنافية، أن الحاضر مع الطاعن قد اقتصر على طلب التأجيل
ولم يترافع عنه أو يقدم أي وجه من وجوه المعاونة له، وكان أن قررت المحكمة حجز القضية
للحكم وانتهت إلى إدانة الطاعن، دون أن تنبه المدافع عنه إلى رفضها طلب التأجيل، فإن
حق المتهم في الاستعانة بمدافع، وهو أيضاً واجب على المحكمة حين يكون الاتهام بجناية،
يكون قد قصر دون بلوغ غايته وتعطلت حكمة تقريره بما يبطل إجراءات المحاكمة ويوجب نقض
الحكم المطعون فيه والإعادة، حتى يتاح المتهم فرصة إبداء دفاعه على الوجه المبسوط قانوناً.
ولا يمنع من ذلك أن تكون ضمانات الدفاع عن الطاعن قد تحققت أمام محكمة أول درجة، لما
هو مقرر من أن الاستئناف يعيد طرح الدعوى برمتها على محكمة الدرجة الثانية، مما لازمه
أن تتحقق في المحاكمة أمامها ذات ضمانات الدفاع التي أوجبها القانون لكل متهم، كما
لا يمنع منه أن تكون المحكمة الاستئنافية قد صرحت للمتهم بتقديم مذكرة بدفاعه في فترة
حجز الدعوى للحكم، ذلك أنه فضلاً عن أن المفردات المضمومة قد خلت من أي دفاع مكتوب،
كبديل للدفاع الشفوي الذي لم يبد، فإنه لا يصح في الدعاوى الجنائية بعامة، وفي مواد
الجنايات بخاصة، أن يجبر الخصوم على الاكتفاء بالمذكرات في دفاعهم، لأن الأصل في تلك
الدعاوى أن يكون الدفاع شفاهاً، إلا أن يطلبوا هم تقديمه مسطوراً، اعتباراً بأن القضاء
الجنائي إنما يتعلق في صميمه بالأرواح والحريات. وينبني في أساسه على اقتناع القاضي
وما يستقر في وجدانه.
