الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 583 سنة 25 ق – جلسة 19 /11 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1332

جلسة 19 من نوفمبر سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل ومحمد محمد حسنين المستشارين.


القضية رقم 583 سنة 25 القضائية

(أ) نقض. طعن لا مصلحة منه. لا جدوى من إثارته. مثال فى قتل عمد مع سبق إصراره.
(ب) إثبات. شهود نفى. طلب المتهم سماعهم بجلسة المحاكمة أمام محكمة الجنايات. عدم اتباعه الطريق الذى رسمه قانون الإجراءات الجنائية فى المواد 185 و186 و187. عدم إجابته إلى طلبه. لا تثريب على المحكمة.
1- لا جدوى مما يثيره المتهمان فى صدد عدم توافر سبق الاصرار ما دامت العقوبة التى أنزلها بهما الحكم تدخل فى حدود العقوبة المقررة للقتل عمدا من غير سبق إصرار.
2- قانون الإجراءات الجنائية قد رسم فى المواد 185 و186 و187 طريق إعلان الشهود الذين تطلب النيابة العامة والمدعى بالحقوق المدنية والمتهم سماع شهادتهم أمام محكمة الجنايات فإذا لم يتبع المتهم هذا الطريق فلا تثريب على المحكمة إذا هى أعرضت عن طلب سماع شهود النفى الذين طلب سماعهم بجلسة المحاكمة ولم تستجب إليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما – الأول – قتل جمعه على حسنين عمدا مع سبق الاصرار بأن بيت النية على قتله وأعد لذلك سلاحا ناريا من شأنه القتل (بندقية) وأطلق عليه عيارا ناريا قاصدا قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته – الثانى – اشترك مع الأول بطريقى الاتفاق والمساعدة على ارتكاب الجريمة سالفة الذكر فوقعت بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت من قاضى الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما الأول طبقا للمادتين 230 و231 من قانون العقوبات.
والثانى. طبقا للمواد 40/ 2 – 3 و41 و230 و231 من نفس القانون فقرر بذلك. ومحكمة جنايات بنى سويف قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات للاثنين بمعاقبة كل من عبد الستار غيضان عوض ومصرى حسين عوض بالأشغال الشاقة لمدة اثنتى عشرة سنة. فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

…. من حيث إن مبنى الوجه الأول من هذا الطعن هو الخطأ فى الاسناد، ذلك بأن المحكمة أقامت قضاءها بادانة الطاعنين على ما رواه المجنى عليه عقب الحادث مباشرة للخفراء سعيد على جاد ومحمد محمد همام ومحمد عبد الجواد وشيخ الخفراء على عبد العزيز سعد وشيخ عزبة الوقف عبد الحى أحمد هريدى، وذكرت أن المجنى عليه روى لهم كيف استدرجه الطاعن الثانى إلى مكان الحادث للاعتداء عليه، مع أن أقوال هؤلاء الشهود – عدا شيخ عزبة الوقف – فى التحقيقات وأمام المحكمة تخالف ذلك لأنهم لم يذكروا أنهم سمعوا من المجنى عليه بواقعة استدراج الطاعن الثانى له، ولا اعتداد بأقوال شيخ العزبة فى هذا الخصوص لأنه لم يحضر إلى مكان الحادث إلا متأخرا بعد وصول جميع الخفراء، ولأنه شهد فى التحقيق بأن تبيلغ الخفير محمد عبد الجواد له بالحادث كان مجهلا لا بيان فيه عن الجانى أو الجناة.
وحيث إنه يبين من محاضر الجلسات ومفردات القضية التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقا للطعن أن الخفير سعيد على جاد وشيخ الخفراء على عبد العزيز سعد وشيخ العزبة عبد الحى أحمد هريدى شهدوا أمام المحكمة بأنهم سمعوا من المجنى عليه عقب إصابته أن الطاعنين استدرجاه إلى مكان الحادث حيث وقع عليه الاعتداء، أما الخفيران محمد محمد همام ومحمد عبد الجواد محمد حسين فلم يرد على لسانهما ذكر لهذه الواقعة لا فى التحقيقات الابتدائية ولا فى محاضر الجلسات، ولما كان الواضح من مراجعة الحكم المطعون فيه أن المحكمة بعد أن استعرضت أقوال شهود الاثبات ومن بينهم رجال الحفظ المتقدم ذكرهم ونسبت إلى الخفيرين محمد محمد همام ومحمد عبد الجواد حسين أنهما نقلا عن المجنى عليه ما نقله عنه زملاؤهما – مع مخالفة ذلك لما هو ثابت بالأوراق بالنسبة لواقعة الاستدراج – عادت وبينت فى وضوح وجلاء أدلة الثبوت التى أسست عليها إدانة الطاعنين وحصرت هذه الأدلة فى رواية المجنى عليه فى التحقيقات قبل وفاته، وفى أقوال والديه وعبد التواب عبد الحى وعمدة باروط وشيخ خفراء عزبة الوقف وفى فرار الطاعنين عقب الحادث مباشرة، ولم تورد المحكمة فى مقام حصر أدلة الثبوت التى عولت عليها شيئا عن أقوال الخفيرين محمد محمد همام ومحمد عبد الجواد حسين، كدليل على واقعة الاستدراج، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن خطأ الاسناد لا يؤثر فى سلامة الحكم إذا كان قد نسب إلى بعض الشهود قولا يخالف الثابت بالأوراق ما دامت المحكمة لم تتخذ من هذا القول دليلا من بين أدلة الإثبات التى استندت إليها فى الإدانة، لما كان ذلك فان ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه لا يكون له محل.
وحيث إن مبنى الوجهين الثانى والثالث هو القصور وفساد الاستدلال ذلك بأن الدفاع عن الطاعنين تمسك بأن من أشهدهم المجنى عليه على صدق روايته كذبوه جميعا، فقد نفى الشاهدان السيد عبد اللطيف ومحمد سويلم واقعة رؤية الطاعن الثانى خارجا فى رفقة المجنى عليه من منزل الأخير، وهى الواقعة التى أشهدهما عليها المجنى عليه، كذلك كذب حسين عبد المولى وزوجته ما زعمه المجنى عليه من أنه تناول العشاء مع الطاعنين فى منزل الأولين، ورغم ذلك لم يعرض الحكم لشهادة محمد سويلم ودلالتها على كذب المجنى عليه، ولكنه عرض لشهادة السيد عبد اللطيف وحسين عبد المولى وزوجته وقال إن هؤلاء الشهود الثلاثة وإن كانوا لم يوافقوا المجنى عليه على ما روى فإن مرجع ذلك إلى خشيتهم من مسئولية الاشتراك فى الجريمة، وهو قول مردود بأن الاتهام لم يوجه إلى واحد منهم حتى يصح تصور الخوف، وإذا صح تصوره بالنسبة إلى حسين عبد المولى وزوجته اللذين زعم المجنى عليه أنهما استضافاه فلا يصح ذلك بالنسبة إلى السيد عبد اللطيف الذى لم يشهد المجنى عليه إلا على واقعة رؤيته له خارجا من منزله فى صحبة الطاعن الثانى، وبذلك يكون ما ساقه الحكم فى تعليل كذب هؤلاء الشهود الثلاثة لا يؤدى عقلا إلى النتيجة التى انتهى إليها، هذا إلى أن الطاعن الأول ضبط فى بلدة براوة بعد ثلاث ساعات ونصف من وقوع الحادث مع أن المسافة بين هذه البلدة وبين محل الحادث لا تقطع فى أقل من خمس ساعات مما يقطع باستحالة تصور أن يكون الطاعن المذكور قد ساهم فى ارتكاب الجريمة، وقد سلم الحكم بأن هذه المسافة لا تقطع فى أقل من أربع أو خمس ساعات ولكنه ذهب إلى أن الطاعن الأول قطعها فى ثلاث ساعات ونصف ساعة على واحد من احتمالين، الأول أن يكون قد قطعها عدوا، والثانى أن يكون قد استقل سيارة وكلا الاحتمالين يأباه العقل لأنه ليس فى وسع الإنسان أن يقطع عدوا مسافة عشرين كيلو مترا، كما أن الحادث على ما صوره المجنى عليه لم يكن من الممكن تقدير حصوله فى وقت معين حتى يتهيأ له الجانى ويعد لنفسه سيارة خاصة يستقلها عقب ارتكاب الجريمة، كذلك تمسك الدفاع باستحالة عبور بحر يوسف الذى يستلزمه الانتقال من مكان الحادث إلى بلدة براوة لأن المعدية فى بحر يوسف محظور عليها رسميا أن تعمل ليلا، واستدل على ذلك بما شهد به عمدة براوة وشيخ خفرائها أمام المحكمة مؤيدا لذلك، ولما كان ضابط نقطة الدير قد نفى وجود أمر بحظر التعدية فقد طلب الدفاع إلى المحكمة أن تتحرى عن ذلك لأن نتيجة التحرى هى الفيصل فيما اختلف عليه الضابط مع العمدة وشيخ الخفراء، غير أن المحكمة لم تستجب لهذا الطلب قولا منها بأن التحرى غير لازم مع ما شهد به الضابط ولأنه من المحتمل أن يكون الطاعن قد قطع البحر سباحة وهذا القول منها ينطوى على إخلال بحق الدفاع لأن التحري لازم للوقوف على الحقيقة فى واقعة اختلف عليها رجال مسئولون، أما عبور بحر يوسف سباحة فلا يتصور حصوله ليلا فى شهر ديسمبر الذى وقعت فيه الجريمة هذا إلى أن المحكمة اطرحت شهادة شهود النفى الذين صادقوا الطاعن الأول على ما أشهدهم عليه من أنه كان فى بلدته مساء يوم الحادث، وقالت المحكمة فى تبرير ذلك بأن هؤلاء الشهود من أقارب الطاعن المذكور وأنهم ناقضوه فى دفاعه وتناقضت أقوال بعضهم مع أقوال البعض الآخر، مع أن الثابت من التحقيق أن شهادتهم لم تتناقض، يضاف إلى ذلك أن هناك شاهدين آخرين غير شهود النفى أيدا الطاعن الأول فى دفاعه وهما عمدة براوة وشيخ خفرائها، وقد شهدا بما يفيد أن الطاعن المذكور كان فى براوة فى مساء يوم الحادث، ولكن المحكمة لم تعرض لشهادتهما بكلمة فجاء الحكم على هذه الصورة قاصرا قصورا يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن ما يثيره الطاعنان فى هذين الوجهين مردود بأن محكمة الموضوع بحسبها أن تبين فى حكمها الحقيقة التى اقتنعت بها وأوردت دليلها وهى بعد غير ملزمة بأن تتبع الدفاع فى كل شبهة يقيمها أو استنتاج يستنتجه من ظروف الواقعة أو من أقوال الشهود وترد على كل واحدة من هذه الجزئيات إذ الرد عليها يستفاد ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الإثبات التى استند إليها الحكم، فإذا كانت المحكمة لم تعرض لشهادة محمد سويلم الذى نفى رؤيته للطاعن الثانى خارجا مع المجنى عليه من منزل هذا الأخير فإن مفاد ذلك أنها فى حدود سلطتها التقديرية أطرحت شهادته ولم تر الأخذ بها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى وأورد على ثبوتها فى حق الطاعنين أدلة سائغة مقبولة من شأنها أن تؤدى فى العقل والمنطق إلى ما رتبه عليها، وعرض لشهادة السيد عبد اللطيف وحسين عبد المولى وزوجته واطرحها للاعتبارات السائغة التى أوردها فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الخصوص لا يكون إلا جدلا واردا على موضوع الدعوى وأدلة الإثبات فيها مما لا شأن لمحكمة النقض به، أما ما يثيره الطاعن الأول فى شأن ما تمسك به فى جلسة المحاكمة من استحالة الانتقال من مكان الحادث إلى بلدة براوة فى مدة تقل عن خمس ساعات، وفى شأن رفض المحكمة طلب إجراء التحريات المشار إليها بوجهى الطعن فقد عرض الحكم لذلك ورد عليه بقوله "وبالنسبة لما ادعاه (الطاعن الأول) من عدم استطاعته الوصول إلى بلدة براوة بعد اقتراف الحادث لبعد المسافة فإنه وإن كانت هذه المسافة تبلغ عشرين كيلو مترا وأن بلدة براوة تقع غرب البحر اليوسفى وأنه يلزم لقطع هذه المسافة وعبور البحر قضاء حوالى أربع أو خمس ساعات إلا أن الثابت فى التحقيقات أن الحادث وقع فى الساعة العاشرة مساء وأن المتهم ضبط فى بلدة براوة حوالى منتصف الساعة الثانية بعد منتصف الليل حسب ما جاء فى أقوال رئيس نقطة الدير التابعة له تلك البلدة – وهو الذى استدعته المحكمة لمناقشته فى هذه النقطة – وهذا الوقت وهو يبلغ حوالى ثلاث ساعات ونصف مما يستطيع معه المتهم أن يصل فيه إلى تلك البلدة من مكان الحادث بعد اقترافه لا سيما إذا لوحظ أنه كان بطبيعة الحال يجرى لمحاولته الهرب أو أنه يحتمل أن يكون قد انتقل إلى معدية بحر يوسف عند بلدة الدير بواسطة سيارة على حد قول والد المجنى عليه وتلك المسافة تقطعها السيارة فى أقل من ساعة واحدة كما شهد بذلك رئيس نقطة الدير وعمدة براوة وشيخ خفرائها الذين استدعتهم المحكمة للجلسة الأخيرة ويؤيد هذا الاحتمال أن المتهم الثانى قد هرب هو الآخر – على ما سيأتى بيانه – إلى الاسكندرية دون أن يراه أحد وهذا مما يحتمل حصوله بسيارة، ولا عبرة بما قاله الدفاع عن هذا المتهم من أن المركب المخصصة لعبور بحر يوسف من الدير إلى براوة محظور اشتغالها ليلا لأن رئيس نقطة الدير قطع بالجلسة بعدم وجود هذا الحظر وتعمل هذه المراكب ليلا ونهارا لأنها تحت تصرف وطلب كل شخص يريد عبور بحر يوسف ولأنه ليس من المستبعد أن يكون المتهم عبر بحر يوسف سباحة، ولهذا كله لا ترى المحكمة مبررا لا إلى سماع شهود النفى ولا إلى إجابة طلب التأجيل لتقديم ما يفيد حظر عمل المركب ليلا…." ومفاد هذا الذى قاله الحكم أنه ليس ثمة ما يمنع من تصديق هؤلاء الشهود الذين أخذ بشهادتهم ما دام أنه يصح فى الذهن تصور إمكان وصول الطاعن إلى براوة فى سيارة وعبور الترعة بالقارب ليلا رغم وجود أمر بحظر العبور ليلا وذلك على فرض صحة وجود هذا الأمر، وهذا الذى افترضه الحكم ضمنا وأجاز حدوثه يجعل طلب الدفاع إثبات وجود أمر بالحظر غير منتج لأن الأمر المراد إثباته – بفرض صحته – ليس من شأنه أن ينفى الواقعة التى أثبتها الحكم على الطاعن استنادا إلى الادلة التى أوردها، لما كان كل ذلك وكانت المحكمة قد عرضت لأقوال شهود النفى الذين استشهدهم الطاعنان واطرحتها للاعتبارات السائغة التى أوردتها فى حكمها ولم تطمئن إلى ما شهد به عمدة براوة وشيخ خفرائها فأعرضت عنهما وهو ما يدخل فى سلطانها – لما كان ما تقدم فإن ما يثيره الطاعنان يكون على غير أساس.
"عن التقرير الثانى المقدم فى 28 من ديسمبر سنة 1954".
وحيث إن حاصل الوجه الأول من هذا الطعن هو أن الحكم المطعون فيه استند فى إدانة الطاعنين إلى أقوال المجنى عليه قبل وفاته، وكيما يصح هذا الاستناد ينبغى أن يثبت أن المجنى عليه رأى الطاعن الأول وهو يطلق عليه النار ولكنه يبين من مناقشته المجنى عليه فى تحقيق النيابة أن اتهامه للطاعن المذكور مبنى على الاستنتاج، لأنه ذكر أنه لم ير الضارب وإنما التفت خلفه فوجد البندقية فى يد الطاعن الأول، وهو قول لا يقنع بأن هذا الأخير هو مطلق العيار سيما وقد قرر المجنى عليه وجميع الخفراء الذين سئلوا فى التحقيق أن الوقت كان ظلاما وأثبتت المعاينة أن الطريق الذى أصيب فيه المجنى عليه محاط بالزراعات والنخيل والأشجار وبه مرتفعات ومنخفضات فمن المحتمل مع هذه الظروف أن يكون مطلق العيار هو شخص آخر يجهله المجنى عليه، وقد جاءت أقوال المجنى عليه التى نقلها عنه خفير النقطة الثابتة سعد طه شافعى مؤيدة لهذا النظر، كما أن شاهدى المجنى عليه سيد عبد اللطيف ومحمد سويلم وهما من أقاربه نفيا ما ادعاه من أنهما شاهداه فى رفقة الطاعنين حال خروجه من العزبة، وقد تمسك الدفاع عن الطاعنين بذلك كله ولكن الحكم أغفل الرد عليه، كذلك استخلص الحكم ثبوت سبق الاصرار من سابقة اتهام المجنى عليه بسرقة مواش للطاعن الأول ومن قيامه بعد ذلك بدفع تعويض عن السرقة ثم حصول صلح بينهما بعد ذلك، وأبدى الدفاع أن قيام هذا النزاع يحول عقلا دون تصور استكانة المجنى عليه للطاعنين واصطحاب الطاعن الثانى ليلا إلى العزبة التى يقيم فيها الطاعن الأول ثم انتقالهم بعد ذلك جميعا من مكان إلى مكان، غير أن الحكم لم يشر إلى هذا الدفاع أيضا ولم يرد عليه.
وحيث إن هذا الوجه مردود بما أثبته الحكم المطعون فيه نقلا عن رواية المجنى عليه من أنه شرب الشاى وتناول العشاء مع الطاعنين ثم صاحباه وسارا معه فى الطريق بحجة رغبتهما فى توصيله إلى العزبة التى يسكن فيها وكان الطاعن الأول يحمل وقتئذ بندقية، فلما بلغ ثلاثتهم محل الحادث على الطريق العام الموصل بين بلدتى ترمنت وباروط أطلق عليه الطاعن الأول عيارا ناريا من بندقيته وهو يقول له "روح يا ابن الشرموطة" وكان الطاعن المذكور وقتئذ على قيد قصبة واحدة من الخلف وإلى اليسار ثم فر الطاعنان بعد ذلك هربا، فإذا كانت المحكمة قد استخلصت من هذه الرواية التى رواها المجنى عليه فى التحقيقات والتى صدقتها وأخذت بها أن المجنى عليه عرف الجانيين وتحقق منهما لأنهما كانا مرافقين له وكان مع الطاعن الأول بندقية أطلقها عليه من مسافة قصيرة وسمعه وهو يوجه إليه العبارة السالفة الذكر عند إطلاق العيار عليه فإن استخلاصها يكون سائغا لا عيب فيه، ويكون ما يثيره الطاعنان فى هذا الوجه واردا على مسائل تقديرية يحاولان به إضعاف ثقة محكمة الموضوع فى صدق شهادة المجنى عليه التى عولت عليها مما ينطوى على مصادرتها فى حريتها فى تقدير الأدلة ومبلغ كفايتها فى الإثبات مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. هذا وقد عرض الحكم لظرف سبق الاصرار واستظهر توفره فقال "إن ركن سبق الاصرار متوفر كذلك مع الدافع على القتل وهو الانتقام من المجنى عليه لسبق سرقته لمواشى المتهم الأول ومن عقد العزم على قتله واستدراجه إلى المكان الذى قتل فيه الأمر الذى لا يدع مجالا للشك فى أن هذه الجناية لم تقع إلا عن إصرار سابق على اقترافها ولم تكن قد وقعت فجأة إثر استفزاز طارئ أو غيره". ولما كان ما قاله الحكم من ذلك يتحقق به ظرف سبق الإصرار كما هو معرف به فى القانون، وكان لا جدوى مما يثيره الطاعنان من ذلك لأن العقوبة التى أنزلها بهما الحكم تدخل فى حدود العقوبة المقررة للقتل عمدا من غير سبق الإصرار، وكان ما ينعاه الطاعنان فى هذا الوجه غير ذلك قد سبق الرد عليه فى التقرير الأول، فإن ما يثيره الطاعنان لا يكون له محل.
وحيث أن مبنى الوجه الثانى هو أن الدفاع عن الطاعن الأول طلب إلى المحكمة سماع شهوده الذين يشهدون بأنه كان وقت وقوع الحادث فى بلدة الدير ومن هؤلاء الشهود شيخ البلد أحمد حسنين والشيخ محمد منيسى ولكن المحكمة ضربت صفحا عن هذا الطلب فأخلت بذلك بحق الطاعن فى الدفاع، وباقى ما ورد بهذا الوجه يندرج تحت ما جاء بالوجه الثالث من التقرير الأول.
وحيث إن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه مردود بما سبق بيانه فى الرد على الوجهين الثانى والثالث من التقرير الأول بالاضافة إلى أن المحكمة عرضت فى حكمها لأقوال شاهدى النفى المشار إليهما التى أدليا بها فى التحقيقات وناقشتها ثم انتهت إلى اطراحها وذلك للأسباب التى بينتها، هذا إلى أن قانون الاجراءات الجنائية رسم فى المواد 185 و186 و187 طريق إعلان الشهود الذين تطلب النيابة العامة والمدعى بالحقوق المدنية والمتهم سماع شهادتهم أمام محكمة الجنايات، متى كان الواضح من الاطلاع على مفردات القضية أن الطاعن الأول لم يتبع هذا الطريق، فلا تثريب على المحكمة إذا هى أعرضت عن طلب سماع شهود النفى الذين طلب سماعهم بجلسة المحاكمة ولم تستجب إليه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات