الطعن رقم 4382 لسنة 56 ق – جلسة 25 /03 /1987
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
الجزء الأول – السنة 38 – صـ 486
جلسة 25 من مارس سنة 1987
برياسة السيد المستشار/ محمد ممدوح سالم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة وفتحي خليفة وسرى صيام وعلي الصادق عثمان.
الطعن رقم 4382 لسنة 56 القضائية
حكم "إصداره". إجراءات "إجراءات المحاكمة". معارضة. نقض "ما لا
يجوز الطعن فيه من الأحكام". دعوى مدنية. مسئولية مدنية.
الحكم الحضوري النهائي يحدد مركز الطاعن في الدعوى بصفة نهائية.
عدم توقف قبول طعنه على المعارضة التي قد يرفعها متهم آخر معه في الدعوى صدر الحكم
عليه غيابياً أو قابلاً للمعارضة. حد ذلك؟
صدور الحكم غيابياً أو حضورياً اعتبارياً بالنسبة للمتهم وحضورياً بالنسبة للمدعي بالحقوق
المدنية أو المسئول عنها كون الحكم ما زال قابلاً للمعارضة بالنسبة للمتهم. طعن أيهما
بالنقض. غير جائز. علة ذلك؟
الأصل أنه متى كان الحكم المطعون فيه حضورياً نهائياً بالنسبة إلى الطاعن فإن مركزه
في الدعوى يكون قد حدد بصورة نهائية بصدور ذلك الحكم فلا يتوقف قبول طعنه على الفصل
في المعارضة التي قد يرفعها المتهم في الدعوى المحكوم عليه غيابياً، إلا أن هذا المبدأ
– وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – لا يعمل به على إطلاقه في حالات من بينها، إذا
كان الحكم قد صدر غيابياً أو كان بمثابة ذلك بالنسبة إلى المتهم وحضورياً بالنسبة إلى
المدعي بالحقوق المدنية أو المسئول عنها، لما قد يؤدي إليه إعادة طرح الدعوى الجنائية
على بساط البحث عند المعارضة فيه من ثبوت أن المتهم لم يرتكب الواقعة الجنائية التي
أسندت إليه، وهو ما ينبني عليه بطريق التبعية تغير الأساس الذي بني عليه القضاء في
الدعوى المدنية مما تكون معه هذه الدعوى الأخيرة غير صالحة للحكم فيها أمام محكمة النقض،
فإن الطاعن وقد قرر بالطعن بالنقض في وقت لا تزال فيه معارضة المتهم في الحكم المطعون
فيه جائزة، يكون قد خالف نص المادة 32 سالفة الذكر إذا كان يتعين عليه أن يتربص حتى
صيرورة الحكم بالنسبة إلى المتهم نهائياً قبل الالتجاء إلى طريق الطعن بالنقض.
الوقائع
أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام
محكمة جنح قسم ثان المنصورة ضد….. (متهم) بوصف أنه: أصدر له شيكاً بمبلغ مائة وستين
ألف جنيه على بنك القاهرة – فرع المنصورة – لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلب
عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامه والمسئول عن الحقوق المدنية بأن
يؤديا له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت
حضورياً بالنسبة للمسئول عن الحقوق المدنية (الطاعن) وغيابياً للمتهم بحبس الأخير ثلاث
سنوات مع الشغل وكفالة مائة جنيه لإيقاف التنفيذ – وبإلزامه بالتضامن مع الطاعن بأن
يؤديا للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنف
المسئول عن الحقوق المدنية – ومحكمة المنصورة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً
في (…….) بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ….. المحامي نيابة عن المسئول بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض…..
إلخ.
المحكمة
حيث إن الحكم المطعون فيه وإن صدر نهائياً بالنسبة إلى الطاعن بصفة مسئولاً عن الحقوق المدنية إلا أنه قد صدر غيابياً ضد المتهم الذي دين بجريمة إصدار شيك بدون رصيد، أساس الادعاء المدني، ويبين من المفردات المضمومة أن الحكم لم يعلن بعد للمتهم، ومن ثم فإن باب المعارضة فيه بالنسبة إليه لا يزال مفتوحاً. لما كان ذلك، وكانت المادة 32 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 قد نصت على أنه "لا يقبل الطعن بطريق النقض في الحكم ما دام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزاً"، وكان الأصل أنه متى كان الحكم المطعون فيه حضورياً نهائياً بالنسبة إلى الطاعن فإن مركزه في الدعوى يكون قد حدد بصورة نهائية بصدور ذلك الحكم فلا يتوقف قبول طعنه على الفصل في المعارضة التي قد يرفعها المتهم في الدعوى المحكوم عليه غيابياً، إلا أن هذا المبدأ – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – لا يعمل به على إطلاقه في حالات من بينها، إذا كان الحكم قد صدر غيابياً أو كان بمثابة ذلك بالنسبة إلى المتهم وحضورياً بالنسبة إلى المدعي بالحقوق المدنية أو المسئول عنها، لما قد يؤدي إليه إعادة طرح الدعوى الجنائية على بساط البحث عند المعارضة فيه من ثبوت أن المتهم لم يرتكب الواقعة الجنائية التي أسندت إليه، وهو ما ينبني عليه بطريق التبعية تغير الأساس الذي بني عليه القضاء في الدعوى المدنية مما تكون معه هذه الدعوى الأخيرة غير صالحة للحكم فيها أمام محكمة النقض، فإن الطاعن وقد قرر بالطعن بالنقض في وقت لا تزال فيه معارضة المتهم في الحكم المطعون فيه جائزة، يكون قد خالف نص المادة 32 سالفة الذكر إذا كان يتعين عليه أن يتربص حتى صيرورة الحكم بالنسبة إلى المتهم نهائياً قبل الالتجاء إلى طريق الطعن بالنقض لما كان ما تقدم، فإنه يتعين التقرير بعدم جواز الطعن مع إلزام الطاعن المصاريف المدنية ومصادرة الكفالة.
