الطعن رقم 5887 لسنة 56 ق – جلسة 09 /03 /1987
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
الجزء الأول – السنة 38 – صـ 408
جلسة 9 من مارس سنة 1987
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم البنا نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مسعد الساعي نائب رئيس المحكمة والصاوي يوسف وعادل عبد الحميد وأحمد عبد الرحمن.
الطعن رقم 5887 لسنة 56 القضائية
هتك عرض. ظروف مشددة. ظروف مخففة. عقوبة "تطبيقها". محكمة الموضوع
"سلطتها في تعديل وصف التهمة" وصف التهمة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض
"حالات الطعن. مخالفة القانون "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
– انتهاء الحكم إلى إدانة المطعون ضده بجناية هتك العرض طبقاً للمادة 268/ 3 عقوبات.
معاقبته بالحبس إعمالاً للمادة 17 من ذات القانون. خطأ في القانون. أساس ذلك؟
– إضافة عنصر مشدد جديد للجريمة دون تنبيه الدفاع. إخلال بحق الدفاع.
– مثال.
لما كانت العقوبة المقررة للجريمة التي انتهى الحكم إلى إدانة المطعون ضده بها. هي
الأشغال الشاقة المؤبدة طبقاً للمادة 268/ 3 من قانون العقوبات، وكانت المادة 17 من
هذا القانون التي أعملها الحكم في حق المطعون ضده لا تبيح النزول بعقوبة الأشغال الشاقة
المؤبدة إلى أدنى من عقوبة السجن فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى على المطعون ضده بعقوبة
الحبس يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يعيبه ويوجب نقضه. لما كان ذلك، وكان التغيير
الذي أجرته المحكمة في التهمة التي رفعت بها الدعوى الجنائية ليس مجرد تغيير في وصف
الأفعال المسندة إلى المطعون ضده في أمر الإحالة، مما تملك المحكمة إجراءه في حكمها
وإنما هو تعديل في التهمة نفسها – بإضافة عنصر جديد هو القوة وظرف مشدد هو صغر سن المجني
عليهن وهو ما لا تملك المحكمة إجراءه إلا أثناء المحاكمة وقبل الحكم في الدعوى، وبشرط
مراعاة ما توجبه المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية من تنبيه المتهم إليه ومنحه
أجلاً إن طلب ذلك لتحضير دفاعه بناء على التعديل الجديد – وكان يبين من الاطلاع على
محاضر جلسات المحاكمة أن مرافعة الدفاع دارت حول الوصف الذي رفعت به الدعوى الجنائية
بداءة دون أن تعدل المحكمة التهمة في مواجهة الطاعن أو تلفت نظر محاميه إلى التعديل
كي يعد دفاعه على أساسه فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح الخطأ القانوني الذي وقع فيه
الحكم مما يتعين معه أن يكون مع النقض الإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه هتك عرض كل من….. و…….
و……. لم يبلغ سن كل منهن ست عشرة سنة بالقوة والتهديد بأن دأب على استدراجهن منفردات
وبطريقة الحيلة إلى إحدى غرف المدرسة التي يعمل بها وأمسك كل منهن من ذراعيها عنوة
بعد تهديدها بفصلها من المدرسة إن لم تذعن لرغباته وضمها إلى صدره واحتضنها وقبلها
في فمها ووجنتيها بالقوة حالة كونه من المتولين ملاحظتهن وله سلطة عليهن. وأحالته إلى
محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة
المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 267/ 2، 268/ 1 – 2 من قانون العقوبات، مع إعمال
المواد 17، 55/ 1، 56/ 1 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة
واحدة وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة بعد أن عدلت وصف التهمة بإضافة عنصر القوة إلى جريمة
هتك العرض وظرف مشدد هو صغر سن المجني عليهن.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون
ضده بجريمة هتك عرض المجني عليهن اللاتي لم يبلغ سنهن ست عشرة سنة بالقوة والتهديد
حالة كونه من المتولين ملاحظتهن وله سلطة عليهن وطبق في حقه المادة 17 من قانون العقوبات
واقتصر على معاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن عقوبة
الأشغال الشاقة المؤبدة المقررة لهذه الجريمة لا يجوز إبدالها – طبقاً للمادة سالفة
الذكر – إلا بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن الدعوى الجنائية – أقيمت على المطعون ضده بتهمة هتك عرض
المجني عليهن بالتهديد حالة كونه من المتولين تربيتهن، وبعد أن جرت محاكمته على هذا
الأساس، انتهى الحكم المطعون فيه إلى إدانته بجريمة هتك عرض المجني عليهن اللاتي لم
تبلغ كل منهن السادسة عشرة من عمرها بالقوة والتهديد حالة كونه من المتولين ملاحظتهن
وله سلطة عليهن، وقضى إعمالاً للمواد 267/ 2، 268/ 1، 2، 17، 55/ 1، 56/ 1 من قانون
العقوبات بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة
ثلاث سنوات.
لما كان ذلك، وكانت العقوبة المقررة للجريمة التي انتهى الحكم إلى إدانة المطعون ضده
بها. وهي الأشغال الشاقة المؤبدة طبقاً للمادة 268/ 3 من قانون العقوبات، وكانت المادة
17 من هذا القانون التي أعملها الحكم في حق المطعون ضده لا تبيح النزول بعقوبة الأشغال
الشاقة المؤبدة إلى أدنى من عقوبة السجن فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى على المطعون
ضده بعقوبة الحبس يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يعيبه ويوجب نقضه. لما كان ذلك،
وكان التغيير الذي أجرته المحكمة في التهمة التي رفعت بها الدعوى الجنائية ليس مجرد
تغيير في وصف الأفعال المسندة إلى المطعون ضده في أمر الإحالة، مما تملك المحكمة إجراءه
في حكمها وإنما هو تعديل في التهمة نفسها – بإضافة عنصر جديد هو القوة وظرف مشدد هو
صغر سن المجني عليهن وهو ما لا تملك المحكمة إجراءه إلا أثناء المحاكمة وقبل الحكم
في الدعوى، وبشرط مراعاة ما توجبه المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية من تنبيه
المتهم إليه ومنحه أجلاً إن طلب ذلك لتحضير دفاعه بناء على التعديل الجديد – وكان يبين
من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن مرافعة الدفاع دارت حول الوصف الذي رفعت به
الدعوى الجنائية بداءة دون أن تعدل المحكمة التهمة في مواجهة الطاعن أو تلفت نظر محاميه
إلى التعديل كي يعد دفاعه على أساسه فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح الخطأ القانوني
الذي وقع فيه الحكم مما يتعين معه أن يكون مع النقض الإحالة.
