الطعن رقم 181 سنة 18 ق – جلسة 08 /06 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 589
جلسة 8 من يونية سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد الوشاحي بك وسليمان ثابت بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
القضية رقم 181 سنة 18 القضائية
ا – رسوم جمركية. ريالات ماريا تريزا المشوهة تعامل معاملة السبائك
الفضية من حيث الرسوم المقرر عليها.
ب – رسوم جمركية. البضاعة المرسلة بطريق البريد من السودان. لا تنطبق عليها الفقرة
الثانية من المادة 33 من قانون الجمارك. الفقرة الثالثة من هذه المادة هي التي تنطبق
عليها.
جـ – رسوم جمركية حق مصلحة الجمارك في اقتضاء رسم واجب لها لم تتقاضه خطأ. الحقوق لا
تسقط بغير نص.
د – حكم. تسبيبه. مثال في قصور التسبيب.
هـ – رسوم جمركية. بضائع مرسلة من مصر إلى السودان وبالعكس. عدم تحصيل رسوم عنها. بضاعة
أجنبية الأصل واردة إلى السودان (ريالات ماريا تريزا). إرسالها إلى مصر. وجوب تحصيل
عنها.
1 – إن ريالات ماريا تريزا المشوهة بقصد منع تداولها تعامل بحكم المادة 84 من قانون
الجمارك والمادة 630 من التعريفة الجمركية معاملة السبائك الفضية المقرر عليها رسوم.
2 – إن الفقرة الثانية من المادة 33 من قانون الجمارك إنما تتناول البضاعة المرسلة
بالسكة الحديد عن طريق وادي حلفا فهي لا تتناول ما يرسل بطريق البريد بل الذي يتناول
هذا هو حكم الفقرة الثالثة من المادة 33 والتي تنص على أنه "إذا كانت البضاعة واردة
بطريق البريد فتقدم الطرود بمعرفة مصلحة البريد إلى الجمرك المختص تبعاً للجهة المعنونة
لها الطرود قبل تسليمها لأصحابها لإجراء قيمتها وفرزها وتقدير الفرق المشار إليه في
الفقرة الأولى عند الاقتضاء".
3 – الحقوق لا تسقط بغير نص وليس في القانون العام ولا في القوانين الخاصة بالمسائل
الجمركية ما يحرم مصلحة الجمارك من تدارك خطأ في عدم اقتضاء رسم واجب لها.
4 – إذا كان الحكم في رفضه دعوى التعويض الفرعية المقامة من أصحاب هذه الريالات على
أساس أنهم باعوها بمكسب زهيد إذ لم يدخلوا في حساب تكاليفها الرسوم الجمركية بسبب خطأ
موظفي الجمارك في تسليمهم البضاعة دون اقتضاء رسم عليها، قد أقام هذا الرفض على أساس
أنهم كانوا على علم تام بما تفرضه لائحة الجمارك من رسوم على السبائك الفضية فإنه يكون
قاصراً، إذ الفصل في هذه الدعوى كان يقتضي من المحكمة أن تبحث ما إذا كان وقع خطأ من
موظفي الجمارك في عدم تحصيل الرسوم قبل تسليم البضاعة وماهية هذا الخطأ وهل كان أصحاب
البضاعة يعلمون بأن الريالات المستوردة دخلت السودان وقت الإعفاء دون أن يحصل عنها
رسم أم كانوا لا يعلمون ذلك.
4 – إن المادة 84 من لائحة الجمارك منعت دخول النقود الأجنبية إلى القطر المصري ونصت
على ريالات ماريا تريزا بالذات ولم تعلق استحقاق الرسم عليها بعد تكسيرها وإدخالها
في مصر كسبائك فضية على مجرد مزورها بالسودان بحيث إذا كانت قد استقرت فيه وقتاً امتنع
تحصيل الرسم عليها، والمادة 33 بعد أن نصت على أنه كقاعدة عامة لا تحصل رسوم على البضائع
المرسلة من مصر إلى السودان وبالعكس لأن تسوية الرسوم تحصل بواسطة حساب جار بين الحكومتين
استثنت حالة ما إذا كانت البضائع الواردة إلى السودان أجنبية الأصل، وإذن فتحصيل رسوم
جمركية على ريالات ماريا تريزا باعتبارها أجنبية الأصل يكون صحيحاً.
الوقائع
في يوم 26 من سبتمبر سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر يوم 28 من مارس سنة 1948 في الاستئنافين رقمي 799 س ق 62 و162 س ق 65.
وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع نقض الحكم المطعون فيه
وفي موضوع الدعوى تأييد الحكم الابتدائي الصادر من محكمة مصر الابتدائية بتاريخ 24
من فبراير سنة 1945 وإلزام المطعون عليها بالمصروفات عن درجات التقاضي وأتعاب المحاماة.
وفي 29 من سبتمبر سنة 1948 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن.
وفي 5 من أكتوبر سنة 1948 أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورتين
مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظتين بمستنداتهم.
وفي 28 منه أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن
وإلزام الطاعنين بالمصروفات.
وفي 9 من نوفمبر سنة 1948 أودع الطاعنون مذكرة بالرد. وفي 21 منه أودعت المطعون عليها
مذكرة بملاحظاتها على الرد.
وفي 9 من أبريل سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بقبول الوجه الثالث من أوجه الطعن ونقض الحكم المطعون فيه في الدعوى الفرعية
وإعادة القضية إلى محكمة استئناف القاهرة في هذا الشق من الدعوى ورفض باقي الأوجه الخ
الخ.
المحكمة
ومن حيث إنه بني على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون من أربعة
أوجه: الأول إذ اعتبر ريالات ماريا تريزا في حكم السبائك الفضية وقرر أن مصلحة الجمارك
محقة في اقتضاء رسوم جمركية عنها باعتبارها واردة في الأصل من بلاد أجنبية مع أن هذا
لا يستقيم مع ما ورد في صحيفة دعوى المطعون عليها من أن جمارك السودان كانت تحصل رسماً
قيمياً قدره 10% عند دخول هذه الريالات إلى السودان وأن هذا الرسم كان يغطي الرسم النوعي
المفروض عليها في مصر ولذلك أفرج عنها جمرك مصر إلا أنه اتضح له بعد البحث أن هذه الريالات
لها سعر قانوني في الحبشة وأنها أعفيت من الرسوم عند دخولها إلى السودان وفقاً لقانون
العملة الصادر في السودان سنة 1918 ولذلك وجبت معاملتها السبائك الواردة من الخارج
فكان ينبغي على المحكمة والحالة هذه قبل الحكم باستحقاق الرسم التحقق من أن هذه الريالات
دخلت إلى السودان وقت العمل بالإعفاء لا قبل ذلك ما دام الإعفاء طارئا, ومن جهة أخرى
فإن في سماح حكومة السودان بإدخال هذه الريالات إلى مصر دون اقتضاء رسم جمركي عنها
تطبيقاً لنص المادة 32/2 من لائحة الجمارك ما يؤخذ منه حتماً أن دخول هذه الريالات
إلى السودان وخروجها منه روعيت في شأنه الإجراءات المنصوص عليها في تلك المادة وهى
أن تتولى جمارك السودان تحصيل فرق الرسوم لحساب جمارك مصر وفقاً للاتفاق المعقود بين
الحكومتين, ومن ثم فإنه لا يستحق عليها رسوم على أساس أنها وجدت في السودان وخرجت منه
بطريقة قانونية.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود أولاً فيما يختص باعتبار الريالات في حكم السبائك الفضية
بما ورد في الحكم المطعون فيه تأسيسا على المادة 84 من قانون الجمارك "من أن النقود
الأجنبية من الفضة والنيكل والبرنز المقبولة بسعر قانوني في بلادها ومنها ريالات ماريا
تريزا بنص خاص ممنوع توريدها وتداولها في مصر إلا بشرطين أولهما تشويهها لكي تصبح غير
صالحة للاستعمال وثانيهما دفع الرسم المستحق عليها طبقا للمادة 630 من التعريف
الجمركية وهى تقضي بمعاملة قطع النقود المشوهة بقصد منع تداولها معاملة السبائك الفضية
المقرر عليها رسوم", ومردود ثانياً فيما يختص بأحقية المطعون عليها في تحصيل الرسوم
عليها بما ورد في الحكم تأسيساً على المادة 33 من قانون الجمارك السودانية من "أن الأصل
هو ألا تحصل رسوم على البضائع المرسلة من مصر إلى السودان وبالعكس إذ أن تسوية الرسوم
تحصل بواسطة حساب جار بين الحكومتين, غير أنه إذا كانت البضائع الواردة إلى مصر من
السودان أجنبية الأصل وكانت الرسوم المفروضة عليها في مصر أعلى من الرسوم السابق تحصيلها
في السودان فيحصل الفرق بين الرسمين فإذا تبين أنه ليس هناك رسم مفروض عليها في السودان
فمن واجب مصلحة الجمارك المصرية المطالبة بجميع الرسوم المستحقة، ولما كان قانون الجمارك
السودانية يعفي النقود الفضية من تقرير أي رسم جمركي عليها عند دخولها إلى السودان
ما عدا النقود التي بطل تداولها أو تزيد قيمتها على القيمة الموضحة عليها لندرتها أو
لقدمها, ولما كانت الريالات المستوردة لا ينطبق عليها هذا الاستثناء وهى أجنبية الأصل
ولها سعر قانوني في بلاد الحبشة ولم تحصل عليها الحكومة السودانية أي رسم جمركي فلذلك
تكون المطعون عليها محقة في طلب الرسم المستحق عليها ما دامت قد دخلت القطر المصري
مشوهة ويكون حكمها في هذه الحالة حكم السبائك الفضية عند تقدير الرسم عليها" ويضاف
إلى ذلك أنه إذ كان الطاعنون يدعون أن هذه الريالات حصل عليها رسم عند دخولها إلي السودان
فإنه يقع عليهم عبء إثبات ذلك وأنه لا محل لتمسكهم بالفقرة الثانية من المادة 33 لأن
هذه الفقرة تتناول البضاعة المرسلة بالسمة الحديدية عن طريق وادي حلفا وتوجب على مصلحة
الجمارك السودانية تحصيل فرق الرسوم لحساب مصلحة الجمارك المصرية وفقا للفئات وحسب
الطريقة المتفق عليها لهذا الغرض, فهي إذن لا تنطبق على الريالات موضوع النزاع لأنها
أرسلت إلى مصر بطريق البريد كما هو ثابت بإقرار الطرفين, وينطبق عليها حكم الفقرة الثالثة
من المادة 33 من قانون الجمارك وهي تنص على "أنه إذا كانت البضاعة واردة بطريق البريد
فتقدم الطرود بمعرفة مصلحة البريد إلى الجمرك المختص تبعا للجهة المعنونة لها الطرود
قبل تسلميها لأصحاب لإجراء قيمتها وفرزها وتقدير الفرق المشار إليه في الفقرة الأولى
عند الاقتضاء".
ومن حيث إن الوجه الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه خالف القانون إذ اعتبر الطاعنين
ملزمين بالرسوم الجمركية بعد أن سلمهم الجمرك البضاعة بدون تحفظ, ووجه المخالفة أن
الإجراءات التي تتبع في التسليم منصوص عليها في القانون الخاص بمصلحة الجمارك في المواد
269 – 280 وقد نظمت هذه الإجراءات بقواعد وتعليمات وضعتها مصلحة الجمارك وروعيت كلها
بشأن الريالات موضوع النزاع وقدم الطاعنون الإقرارات المطلوبة منهم على وجه الصحة وانتهى
الأمر بالإفراج عن الريالات دون اقتضاء رسوم عنها بعد بحث استغراق ثمانية شهور, وبذلك
انقطعت العلاقة بين الطرفين وامتنع الرجوع على الطاعنين بالتعويض متى كان لم يثبت حصول
غش أو تدليس من جانبهم.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود كذلك بما ورد في الحكم المطعون فيه من "أنه ليس في القانون
العام ولا في القوانين الخاصة بالمسائل الجمركية ما يحرم المصلحة من تدارك الخطأ ولا
تسقط الحقوق بغير نص".
ومن حيث إن الوجه الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وعاره قصور يبطله.
ذلك أنه اعتبر مصلحة الجمارك غير مسئولة عن خطأ موظفيها في تسليم الطرود مع أن هذا
الخطأ أضر بالطاعنين بمقدار المبلغ المطالب به إذ أنهم يبيعون ما يشترونه من فضة في
يوم الشراء بمكسب زهيد وقد أخذت محكمة الدرجة الأولى بدفاع الطاعنين في هذا الخصوص
ورفضت دعوى المطعون عليها على أساسه, إلا أن الحكم المطعون فيه لم يأخذ به وجاء رده
عليه قاصرا, إذ قال إن الطاعنين كانوا على علم تام بما تفرضه لائحة الجمارك من رسوم
على السبائك, وهذا الرد فضلا عما فيه من قصور فانه مما لا يتفق مع القانون ألا يسأل
الموظفون عن خطئهم في تفسيرهم للنصوص والإجراءات المنوط بهم تنفيذها ويسأل عن ذلك الإفراد
حتى إذا استقرت معاملتهم مع الغير واطمأنوا إلى مصير تصرفاتهم فوجئوا بالمطالبة, فضلا
عن أن في تحميل الطاعنين مؤونة تعقب البائعين لهم في مختلف النواحي لتعويض ما أصابهم
من ضرر بسبب تقصير موظفي الجمارك إخلال بأحكام القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضي برفض الاستئناف الفرعي المرفوع من الطاعنين عن
الحكم الصادر ابتدائيا لرفض دعواهم الفرعية بطلب التعويض أسس قضاءه على أنه "ثبت من
الإطلاع على حوافظ البريد المقدمة من مصلحة الجمارك ولم ينازع فيها الطاعنون أنهم كانوا
يستوردون ريالات ماريا تريزا من السودان صحيحة وعند وصولها إلى القاهرة يطلبون من مراقب
الجمارك تكسيرها وتشويهها, الأمر الذي يدل على أنهم على علم تام بمنع دخولها إلى القطر
المصري كعملة وأنها بهذا التشويه تكون في حكم السبائك التي يستحق عليها الرسم… وبأن
ما دفع به الطاعنون بأنهم باعوا هذه السبائك بمكسب ضئيل وأن الحكم عليهم بالرسم المستحقة
يحملهم خسائر وقعت بسبب خطأ موظفي مصلحة الجمارك لا يستقيم مع ما سبق بيانه بأنهم كانوا
على علم تام بما تفرضه لائحة الجمارك من رسوم على السبائك الفضية إذ كانوا يطلبون كسر
هذه الريالات الصحيحة قبل الإفراج عنها فإذا كانوا قد أخطأوا في عدم احتساب الرسوم
الجمركية عليها وقت البيع فأن هذا لا يغير الوضع بالنسبة لمصلحة الجمارك وهم وشأنهم
مع البائعين لهم في مطالبتهم بما يحكم به عليهم".
ومن حيث إنه للفصل في دعوى التعويض الفرعية المقامة من الطاعنين كان يتعين على المحكمة
بحث: (أولاً) هل وقع خطأ من موظفي مصلحة الجمارك المصرية في عدم تحصيل الرسوم المستحقة
على الطاعنين قبل تسليم البضاعة إليهم وماهية هذا الخطأ (ثانياً) هل كان الطاعنون يعلمون
بأن الريالات المستوردة دخلت إلى السودان وقت الإعفاء دون أن يحصل عنها رسم أم كانوا
لا يعلمون بذلك. أما استدلال الحكم على علمهم بمنع دخول ريالات ماريا تريزا إلى القطر
المصري كعملة ما لم تكسر أو تشوه وبذلك تصبح في حكم السبائك فلا يفيد بذاته علمهم بعدم
سبق تحصيل رسوم عنها, ولما كان الحكم قد خلا من البحث سالف الذكر مع لزومه للفصل في
الدعوى الفرعية, فأنه يكون باطلا لقصور أسبابه ويتعين نقضه في هذا الخصوص.
ومن حيث إن الوجه الرابع يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق اللائحة الجمركية إذ اعتبر
ريالات ماريا تريزا بضائع أجنبية مع أن المقصود بالبضائع الأجنبية الأصل التي تمر بالسودان
في طريقها إلى مصر, أما البضائع التي تكون قد استقرت بالسودان وأصبحت في حيازة أهله
وجرى بشأنها التعامل فإن حكمها يكون حكم سائر البضائع التي ترسل من مصر إلى السودان
ولا يحصل عنها رسم بل تقيد بالحسابات الجارية عملا بالقاعدة العامة المتفق عليها بين
الحكومتين كنص المادة 33 من قانون الجمارك ولم يرد بالحكم أن هذه البضائع أرسلت من
الحبشة إلى مصر عن طريق السودان بل كان إرسالها من السودان مباشرة أسوة بما يكون لدى
أهل السودان من عروض ومن ثم كان يجب أن تأخذ حكمها.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأن المادة 84 من لائحة الجمارك منعت دخول النقود الأجنبية
إلى القطر المصري ونصت على ريالات ماريا تريزا بالذات ولم تعلق استحقاق الرسم عليها
بعد تكسيرها وإدخالها في مصر كسبائك فضية على مجرد مرورها بالسودان بحيث إذا كانت قد
استقرت فيه وقتاً امتنع تحصيل الرسم عليها وأن المادة 33 التي يستند إليها الطاعنون
بعد أن نصت على أنه كقاعدة عامة لا تحصل رسوم على البضائع المرسلة من مصر إلى السودان
وبالعكس لأن تسوية الرسوم تحصل بواسطة حساب جار بين الحكومتين استثنت حالة ما إذا كانت
البضائع الواردة من السودان أجنبية الأصل, ولا نزاع بين الطرفين على أن ريالات ماريا
تريزا لا تسك بالسودان. ومن ثم لا يكون الحكم قد أخطأ إذ اعتبرها أجنبية الأصل.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه في خصوص الوجه الثالث فقط وهو الخاص
بقصور أسبابه في قضائه برفض الاستئناف الفرعي المرفوع من الطاعنين عن الحكم الابتدائي
ورفض ما عدا ذلك من أوجه الطعن.
