أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 4 (مكرر) – السنة
الحادية والخمسون
19 المحرم سنة 1429هـ، الموافق 27 يناير سنة 2008م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الثالث عشر من يناير سنة 2008م،
الموافق الخامس من المحرم سنة 1429هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/
ماهر البحيري ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي وماهر
سامي يوسف ومحمد خيري طه، وحضور السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم – رئيس هيئة المفوضين،
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 28 لسنة
28 قضائية "دستورية".
المقامة من: السيد/ وائل أحمد حسن عبادى.
ضد
1 – السيد رئيس الجمهورية.
2 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
3 – السيد وزير العدل.
4 – السيد رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب.
الإجراءات
بتاريخ الخامس من شهر مارس سنة 2006، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية نص المواد (1، 32، 34، 43) من قانون الضريبة
العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 (وسقوط أحكام هذه المواد).
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً
برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة
العامة كانت قد قدمت المدعي للمحاكمة في الجنحة رقم 13574 لسنة 2002 جنح بندر ميت غمر
بدعوى قيامه بتبديد المنقولات المحجوز عليها لصالح مصلحة الضرائب، وفاءً لدين ضريبة
المبيعات الإضافية المستحقة عليه لعدم سداده الضريبة الأصلية المقررة عن نشاط المخبز
الذي آل إليه من مورثه وذلك عن المدة من مايو سنة 1991 حتى 26/ 7/ 2001، وإذ قضى غيابياً
بحبسه شهراً فقد عارض في هذا الحكم، وقضى برفض المعارضة، فأقام الاستئناف رقم 7727
لسنة 2003 جنح مستأنف مأمورية ميت غمر، وأثناء نظره دفع بعدم دستورية المواد (32، 34،
43) من قانون الضريبة العامة على المبيعات، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع
وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إنه وفقاً لحكم المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979 فإن النصوص التشريعية التي يتصل الطعن عليها بالمحكمة اتصالاً مطابقاً
للأوضاع المقررة قانوناً، هي تلك التي تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه خصم
أمام محكمة الموضوع، وتقدر هي جديته، وتأذن لمن أبداه برفع الدعوى الدستورية، أو إثر
إحالة الأوراق مباشرة إلى هذه المحكمة من محكمة الموضوع لقيام دلائل لديها تثير شبهة
مخالفة تلك النصوص لأحكام الدستور، ولم يجز المشرع بالتالي الدعوى الأصلية سبيلاً للطعن
بعدم دستورية النصوص التشريعية.
كما أوجب المشرع بنص المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه أن
يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة أو صحيفة الطعن المرفوعة إليها بيان النص
التشريعي المطعون بعدم دستوريته والنص الدستوري المدعى بمخالفته وأوجه المخالفة، وذلك
ضماناً لجدية هذه الدعاوى وتعريف ذوي الشأن جميعاً – ومن بينهم الحكومة – بالمسائل
الدستورية التي تدعى هذه المحكمة للفصل فيها.
وفي ضوء ما تقدم فإنه إذ اقتصر الدفع بعدم الدستورية الذي قدمه المدعي أمام محكمة الموضوع
والذي قدرت المحكمة المذكورة جديته وصرحت له بإقامة دعواه الدستورية بشأنه على نصوص
المواد (32، 34، 43) من قانون الضريبة العامة على المبيعات ولم يشمله نص المادة من القانون المذكور ومن ثم يغدو الطعن على هذا النص من قبيل الطعن المباشر، كما خلت
صحيفة الدعوى من بيان أوجه مخالفة نص المادة من القانون المذكور لأحكام الدستور
بما يؤدي إلى تجهيل المسائل الدستورية التي يثيرها هذا النص تحديداً وبالتالي تكون
الدعوى الدستورية الراهنة فيما يتعلق بالنصين المذكورين غير مقبولة.
وحيث إن نطاق الدعوى – وفقاً للمصلحة فيها – ينحصر في نص الفقرة الثالثة من المادة
من قانون الضريبة العامة على المبيعات والذي ينص على أنه "في حالة عدم أداء الضريبة
في الموعد المحدد تستحق الضريبة الإضافية ويتم تحصيلها مع الضريبة وبذات إجراءاتها"،
وكذا نص الفقرة الأولى من المادة من القانون المذكور والذي ينص على أنه "مع عدم
الإخلال بأية عقوبة أشد يقضي بها قانون آخر، يعاقب على التهرب من الضريبة بالحبس مدة
لا تقل عن شهر وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين
العقوبتين، ويحكم على الفاعلين متضامنين بالضريبة والضريبة الإضافية وتعويض لا يجاوز
مثل الضريبة".
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا حسمت المسألة الدستورية المثارة بكل من النصين المذكورين
وذلك بحكميها الصادر أولهما في الدعوى رقم 90 لسنة 21 قضائية دستورية بجلسة 31/ 7/
2005 والذي قضى برفض الدعوى بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة وقد نشر
هذا الحكم في الجريدة الرسمية العدد 34 (تابع) بتاريخ 25/ 8/ 2005، والصادر ثانيهما
في الدعوى رقم 9 لسنة 28 قضائية دستورية بجلسة 4/ 11/ 2007 والذي قضى بعدم دستورية
الفقرة الأولى من المادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون
رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996 فيما تضمنته من وجوب الحكم على
الفاعلين متضامنين بتعويض لا يجاوز مثل الضريبة، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية
العدد مكرر بتاريخ 13/ 11/ 2007، ومؤدى الحكم المذكور رفض الطعن على ما تضمنه
هذا النص من فرض الضريبة الإضافية حال تخلف الممول عن توريد ضريبة المبيعات في الميعاد.
وحيث إنه متى كان ما تقدم وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية
العليا السالف الإشارة إليه، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية
مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً
في المسألة المقضي فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها
من جديد مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
