أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 24 (تابع) – السنة
الحادية والخمسون
8 جمادى الآخرة سنة 1429هـ، الموافق 12 يونيه سنة 2008م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الثامن من يونيه سنة 2008م،
الموافق الرابع من جمادى الآخرة سنة 1429هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/
محمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش
ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمي – رئيس
هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 98 لسنة
26 قضائية "دستورية". المحالة من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بموجب قرارها الصادر
بجلسة 14/ 3/ 2004 في الدعوى رقم 8596 لسنة 53 قضائية.
المقامة من: السيد/ صلاح الدين زكي عيد عن نفسه وبصفته رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية
لبناء المساكن لنقابة أطباء مصر.
ضد
1 – السيد رئيس حي مصر الجديدة.
2 – السيد/ منير محمد عبد اللطيف سويلم بصفته مأمور اتحاد ملاك برج الأطباء.
الإجراءات
بتاريخ الثامن والعشرين من إبريل سنة 2004 ورد إلى قلم كتاب المحكمة
ملف الدعوى رقم 8596 لسنة 53 قضائية نفاذاً للقرار الصادر من محكمة القضاء الإداري
بالقاهرة بجلسة 14/ 3/ 2004 بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل
في دستورية نص المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم
العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
في الدعوى الموضوعية كان قد أقام الدعوى رقم 8596 لسنة 53 قضائية أمام محكمة القضاء
الإداري بطلب الحكم أولاً: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 473 لسنة 1999 الصادر
بتاريخ 12/ 5/ 1999 باعتماد انتخاب المدعى عليه الثاني مأموراً لاتحاد ملاك برج الأطباء
بدلاً منه … ثانياً: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما
يترتب على ذلك من آثار، وقال بياناً لدعواه إنه سبق انتخابه مأموراً لاتحاد ملاك برج
الأطباء، وصدر بذلك قرار حي مصر الجديدة رقم 65 لسنة 1995، وإذ ثارت عدة منازعات بشأن
منصب مأمور الاتحاد، فقد قام بدعوة الجمعية العمومية للاتحاد للانعقاد لانتخاب مأمور
آخر للاتحاد خلفاً له، كما وجَّه المدعى عليه الثاني دعوة مماثلة لانعقاد الجمعية العمومية
للغرض ذاته، وفي اليوم ذاته، وبالرغم من عدم اكتمال نصاب الحضور في كلتا الجمعيتين،
وتحديد موعد آخر لانعقاد الجمعية التي دعا إليها المدعي فقد أصدر حي مصر الجديدة قراراً
برقم 473 لسنة 1999 باعتماد انتخاب المدعى عليه الثاني مأموراً للاتحاد، وهو ما حدا
به إلى إقامة الدعوى بطلباته السالفة استناداً إلى أن القرار المشار إليه قد بني على
إجراءات باطلة. وإذ تراءى لمحكمة الموضوع شبهة عدم دستورية نص المادة من القانون
رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر لمخالفته
نص المادة من الدستور، فقد أوقفت الدعوى وأحالت أوراقها إلى هذه المحكمة للفصل
في دستورية النص المشار إليه.
وحيث إن المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه تنص على أن "تختص المحاكم
العادية دون غيرها بالفصل في المنازعات التي تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون".
وحيث إن نطاق الدعوى الماثلة – في ضوء الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع – يتحدد
بمجال انطباق النص المطعون عليه على المنازعة في قرار الوحدة المحلية المختصة بشأن
اختيار مأمور اتحاد ملاك عقار.
وحيث إن قرار الإحالة ينعى على النص المطعون عليه – محدداً نطاقاً على النحو المتقدم
– أنَّه إذ اختص المحاكم العادية بالفصل في المنازعة التي تثور بشأن القرار الصادر
من الجهة الإدارية في شأن تعيين مأمور اتحاد ملاك عقار، فإنه يكون قد انتزع اختصاصاً
أصيلاً لمجلس الدولة لكون تلك المنازعة إدارية تتعلق بقرار إداري، ومن ثم تندرج في
الاختصاصات المقررة له في المادة 172 من الدستور.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن مجرد صدور قرار من جهة إدارية لا يخلع عليه في
كل الأحوال وبحكم اللزوم وصف القرار الإداري، وإنما يتعين حتى يتحقق له هذا الوصف أن
يكون كذلك بحسب موضوعه أو محتواه، فإذا ما دار القرار حول مسألة من مسائل القانون الخاص
خرج من عداد القرارات الإدارية أياً كان مصدره. وكان الثابت من الأوراق أن القرار الصادر
من حي مصر الجديدة باعتماد انتخاب مأمور لاتحاد ملاك العقار محل النزاع الماثل يتعرض
لأوضاع وحقوق تقع جميعها في منطقة القانون الخاص وينظمها ابتداءً وانتهاءً لتعلقها
بمصالح خاصة لأطرافها، وذلك في ضوء ما ورد بأحكام المواد من 862 إلى 869 من القانون
المدني، ومواد الفصل الثاني من الباب الرابع من القانون رقم 49 لسنة 1977 سالف الذكر،
والنظام النموذجي لاتحاد الملاك الصادر بقرار وزير الإسكان رقم 109 لسنة 1979 والتي
يتبين منها أن اتحاد الملاك يعد شخصاً من أشخاص القانون الخاص، وأن قرار الجمعية العمومية
للاتحاد باختيار مأمور له إنما يتناول إحدى مسائل القانون الخاص، ولا يغير من طبيعتها
ما أسندته المادة 75 من القانون رقم 49 لسنة 1977 والمادة الثالثة من قرار وزير الإسكان
رقم 109 لسنة 1979 السالف الإشارة إلى الوحدة المحلية المختصة بشأن مراقبة قيام هذه
الاتحادات والإشراف على أعمالها، وقيد الاتحاد وبيان أسماء أعضائه وممثله القانوني،
إذ يقتصر دور الوحدة المحلية المختصة في هذا الشأن على تلقي الإخطار بما اتفق عليه
أعضاء الجمعية، وصدر به قرارها، وإثباته في سجلاتها دون أن يكون لها أي سلطة تقديرية
في هذا الخصوص، ومن ثم فإن المنازعة المطروحة تدور حول إحدى مسائل القانون الخاص التي
تختص بالفصل فيها جهة القضاء العادي على نحو ما قرره النص محل الطعن الماثل في مجال
تطبيقه على النزاع المثار في الدعوى الموضوعية، ويخرج عن نطاق مسائل القانون الإداري
التي تختص بنظرها جهة القضاء الإداري، الأمر الذي لا يكون معه النص المطعون عليه مخالفاً
لحكم المادة 172 من الدستور أو أي حكم آخر من أحكامه بما يستوجب القضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
