أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 11 مكرر ( أ ) – السنة
الحادية والخمسون
9 ربيع الأول سنة 1429هـ، الموافق 17 مارس سنة 2008م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الثاني من مارس سنة 2008م،
الموافق الرابع والعشرين من صفر سنة 1429هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/
ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي ومحمد خيري طه
وسعيد مرعي عمرو، وحضور السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم – رئيس هيئة المفوضين،
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 102 لسنة
28 قضائية "دستورية".
المقامة من: السيدة/ عزة حسن عباس.
ضد
1 – السيد رئيس الجمهورية.
2 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
3 – السيد وزير العدل.
4 – السيد رئيس مجلس الشعب.
5 – السيد الممثل القانوني لشركة مصر للتأمين.
الإجراءات
بتاريخ الرابع عشر من يونيو سنة 2006، أودعت المدعية صحيفة هذه
الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية نص الفقرتين الأولى والثانية من
المادة من القانون المدني.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وحيث قررت المحكمة إصدار الحكم فيها
بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الواقعات – حسبما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعية
كانت قد أقامت الدعوى رقم 169 لسنة 2006 أمام قاض التنفيذ بمحكمة عابدين الجزئية، ضد
المدعى عليه الأخير، بطلب الحكم بعدم الاعتداد بما ورد بالتقرير بما في الذمة الذي
قدمته الشركة التي يمثلها، من اعتبار المبلغ المحجوز تحت يدها ليس بتركة، وبإلزام هذه
الشركة بأن تؤدي إليها مبلغ واحد وعشرين ألف جنيه نفاذاً لحجز ما للمدين لدى الغير
الموقع بتاريخ 8/ 2/ 2006 تحت يد الشركة ذاتها، وقالت بياناً لذلك أنها استصدرت حكماً
– صار نهائياً – بإلزام زوجها السيد/ إبراهيم شعبان أحمد بأن يؤدي إليها المبلغ سالف
الذكر باعتباره متجمد نفقة زوجيه ونفقه لصغارها منه، إلا أن المذكور قام بتطليقها،
ثم توفي بعد ذلك دون تنفيذ الحكم، وكان من بين تركته وثيقة تأمين لصالح ورثته، فأوقعت
الحجز لدى الشركة التي يمثلها المدعى عليه الأخير على مبلغ التأمين، إلا أن الشركة
أوردت في تقرير ما في ذمتها بأن مبلغ التأمين يستحق للمستفيدين من الوثيقة مباشرة ولا
يحق للمدعية توقيع الحجز عليه باعتباره تركه مخلفة عن المورث، فأقامت دعواها طالبة
اعتبار مبلغ التأمين تركة عن المتوفى، وتعد بمثابة وصية يجوز الحجز عليها استيفاءً
لدين التركة، وأثناء نظر الدعوى دفعت المدعية بعدم دستورية نص الفقرتين الأولى والثانية
من المادة من القانون المدني، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت لها بإقامة
الدعوى الدستورية، فقد أقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة من القانون المدني تنص على أن "يجوز في التأمين على الحياة
الاتفاق على أن يدفع مبلغ التأمين، إما إلى أشخاص معينين، وإما إلى أشخاص يعينهم المؤمن
له فيما بعد. ويعتبر التأمين معقود المصلحة مستفيدين معينين إذا ذكر المؤمن له
في الوثيقة أن التأمين معقود لمصلحة زوجة أو أولاده أو فروعه، من ولد منهم ومن لم يولد،
أو لورثته دون ذكر أسمائهم، فإذا كان التأمين لصالح الورثة دون ذكر أسمائهم كان لهؤلاء
الحق في مبلغ التأمين كل بنسبة نصيبه في الميراث، ويثبت لهم هذا الحق ولو نزلوا عن
الإرث. …………..".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها قيام
رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم
في المسألة الدستورية في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، ويهدف
هذا الشرط إلى أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية
وليس من معطياتها النظرية أو تصوراتها المجردة، وهو كذلك يقيد تدخلها في تلك الخصومة
القضائية، ويحدد نطاقها، فلا تمتد لغير المطاعن التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها
على النزاع الموضوعي، وبالقدر اللازم للفصل فيه، ومؤداه ألا تقبل الخصومة الدستورية
من غير الأشخاص الذين ينالهم ضرر من جراء سريان النص المطعون فيه، فإذا لم يكن هذا
النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه،
أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك
على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها
لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى
الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن الطلبات الختامية للمدعية في
الدعوى الموضوعية، قد تحددت بطلبها اعتبار مبلغ التأمين تركة عن المورث لا تؤول إلى
المستحقين إلا بعد سداد الديون، وكانت الفقرتان المطعون عليهما من نص المادة من القانون تتناولان إمكانية دفع مبلغ التأمين إلى أشخاص معينين، يحددهم المدعي مسبقاً
أو يعينهم فيما بعد، كما يجوز أن يكون التأمين معقود المصلحة مستفيدين معينين إذا ذكر
في الوثيقة أن التأمين معقود لمصلحة زوجة المؤمن أو أولاده أو فروعه، من ولد منهم ومن
لم يولد، أو لورثته دون ذكر أسمائهم، ويكون لهؤلاء الحق في مبلغ التأمين كل بنسبة نصيبه
في الميراث، ويثبت لهم هذا الحق ولو نزلوا عن الإرث، فإن نص هاتين الفقرتين – وقد اقتصر
على كيفية تحديد المستحقين لمبلغ التأمين، لا ينطبق على النزاع الموضوعي، مما يتعين
معه القضاء بعدم قبول الدعوى الماثلة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
