الطعن رقم 684 سنة 25 ق – جلسة 14 /11 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1320
جلسة 14 من نوفمبر سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ حسن داود المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين المستشارين.
القضية رقم 684 سنة 25 القضائية
إخفاء أدلة الجريمة. مواد مخدرة. الإعفاء من العقاب المقرر بالمادة
145 ع. شرط استفادة الزوجة منه. ألا يكون العمل فى ذاته منطويا على جريمة. ضبط زوجة
محرزة لمخدر. وجوب عقابها ولو كان زوجها هو الذى سلمها إياه لإخفائه عند رؤيته رجال
البوليس.
إذا ضبطت الزوجة محرزة مادة مخدرة فإن القضاء بإدانتها يكون صحيحا لتوافر أركان الجريمة
فى حقها ولا عبرة بعد ذلك بأن يكون الإحراز طارئا أو غير طارئ ولا بالقول بأن الزوجة
كانت لا تستطيع الخروج عن طاعة زوجها الذى بادر بتسليمها المخدر عند رؤيته رجال البوليس
وكذلك لا تستفيد الزوجة من نص قانون العقوبات فى المادة 145 على إعفائها من العقاب
إن هى أخفت أدلة الجريمة التى ارتكبها زوجها لأن هذا الإعفاء يقتضى أن يكون عمل الزوجة
غير منطو على جريمة فرض القانون عقابا على ارتكابها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين المذكورين بأنهما: أحرزا جوهرا مخدرا (أفيونا) فى غير الأحوال المرخص بها قانونا بقصد الإستعمال الشخصى وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 1 و2 و33 ج و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول رقم 1 الملحق به. فقررت بذلك، ومحكمة جنايات القاهرة، قضت حضوريا عملا بالمواد 1 و2 و34 و35 من القانون رقم 351 لسنة 1952 والبند 1 من الجدول الملحق بهذا القانون مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة للثانية بمعاقبة اندراوس منصور رزق بالسجن لمدة ثلاث سنين وبغرامة خمسمائة جنيه وبمعاقبة رفقة فرج الله ابراهيم بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وبغرامة خمسمائة جنيه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط. فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
…. من حيث إن الطاعن الأول وإن قرر بالطعن فى الميعاد إلا أنه
لم يقدم أسبابا فيكون طعنه غير مقبول شكلا. وحيث إن الطعن المقدم من الطاعنة الثانية
قد استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث إن مبنى هذا الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وفى الاستدلال،
ذلك بأن حيازة الزوجة لقطعة المخدر التى ضبطت معها هى حيازة طارئة حيث تلقتها من زوجها
الذى أقر بأن هذه القطعة له وأنه هو الذى سلمها إليها بمجرد أن وقع بصره على رجال البوليس،
والإحراز المعاقب عليه هو الذى يكون نتيجة إرادة حرة خصوصا وأن القانون لا يعاقب الزوجة
إذا هى أخفت أدلة الجريمة، أما الخطأ فى الاستدلال فهو أن الحكم دان الطاعنة على أساس
أنها اعترفت فى جميع أدوار التحقيق مع أن اعترافها أمام النيابة يفهم منه أنها قالت
عن قطعة الأفيون التى وجدت معها إنها تناولتها من زوجها وأنه اعتاد تعاطى هذا المخدر.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية للجريمة
التى دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها فى حقها أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه
عليها، ولما كان الحكم قد أثبت أن الطاعنة كانت مع زوجها عند ضبطه وجرت بمجرد رؤية
الضابط ورجال القوة، فأمرها الضابط بالوقوف كما طلب منها زوجها أن تسلم ما معها، فقدمت
إلى أولهما قطعة من الأفيون تزن 7.80 جراما كانت معها. لما كان ذلك، وكان المرسوم بقانون
رقم 351 لسنة 1952 بمكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها وهو الذى طبقته
المحكمة يعاقب الإحراز المادي للمخدرات، كما يعاقب على حيازتها متى كان هذا الإحراز
أو تلك الحيازة على وجه غير مشروع، ولما كان الواضح مما جاء بالحكم أن الطاعنة كانت
تعلم وقت ضبطها بأن المادة التى كانت تحرزها هى من المخدرات، وكانت المحكمة قد رأت
للاعتبارات التى أوردتها أن إحرازها لقطعة الأفيون وحيازة زوجها لها إنما كان بقصد
الاستعمال، لما كان ذلك، فإن القضاء بإدانتها يكون صحيحا فى القانون لتوافر أركان جريمة
الإحراز فى حقها ولا عبرة بعد ذلك بأن يكون الإحراز طارئا أو غير طارئ، ولا بالقول
بأن الزوجة (الطاعنة) كانت لا تستطيع الخروج عن طاعة زوجها الذى بادر بتسليمها المخدر
عند رؤيته رجال البوليس، لا عبرة بشئ من ذلك ما دامت الجريمة المنسوبة إليها قد استوفت
عناصرها القانونية وما دام الشارع لا ينص على إعفاء الزوجة من عقوبة هذه الجريمة، وكذلك
لا تستفيد الزوجة من نص قانون العقوبات فى المادة 145 على إعفاء الزوجة من العقاب إن
هى أخفت أدلة الجريمة التى ارتكبها زوجها لأن هذا الإعفاء يقتضى أن يكون عمل الزوجة
غير منطو على جريمة فرض القانون عقابا على ارتكابها، لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن
لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
