أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 36 مكرر ( أ ) – السنة
الخمسون
30 شعبان سنة 1428هـ، الموافق 12 سبتمبر سنة 2007م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 2 سبتمبر سنة 2007م، الموافق
20 من شهر شعبان سنة 1428هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر البحيري – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين:
محمد على سيف الدين، وعدلي محمود منصور، ومحمد عبد القادر عبد الله، وإلهام نجيب نوار،
وماهر سامي يوسف، ومحمد خيري طه، وحضور السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم – رئيس
هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 64 لسنة
24 قضائية "دستورية".
المقامة من: السيد/ اللبان محفوظ عثمان.
ضد
1 – السيد رئيس الجمهورية.
2 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
3 – السيد وزير العدل.
4 – السيد رئيس مجلس الشعب.
5 – السيد النائب العام.
6 – السيد رئيس مجلس إدارة بنك التنمية والائتمان الزراعي بسوهاج.
7 – السيد رئيس مجلس إدارة بنك التنمية والائتمان الزراعي بالقاهرة.
– الإجراءات –
بتاريخ السادس عشر من فبراير سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص كل من الفقرتين الأولى والثانية من
المادة الثالثة من مواد إصدار قانون التجارة برقم 17 لسنة 1999 والمعدلة بالقرار بقانون
رقم 168 لسنة 2000.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى، كما قدم المدعى عليه
السابع مذكرة طلب في ختامها الحكم؛ أصلياً: بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة
العامة قدمت المدعي إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح قسم أول سوهاج في الجنحة
رقم 3986 لسنة 2000، بوصف أنه بتاريخ 15/ 3/ 2000 أصدر للمدعى عليه الأخير شيكاً لا
يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك، وطلب عقابه بالمادتين (336، 337) من قانون
العقوبات، وبتاريخ 6/ 11/ 2000 قضت المحكمة غيابياً بمعاقبته بالحبس ستة أشهر مع الشغل،
فعارض في هذا الحكم، وقُضِي في المعارضة بجلسة 12/ 2/ 2001 باعتبارها كأن لم تكن، فأقام
الاستئناف رقم 3769 لسنة 2001 أمام محكمة جنح مستأنف قسم أول سوهاج؛ حيث قضت غيابياً
بجلسة 3/ 4/ 2001 برفض الاستئناف. فعارض المدعي في هذا الحكم، وبجلسة 5/ 2/ 2002 دفع
المدعي أمامها بعدم دستورية الفقرتين الأولى والثانية من المادة الثالثة من مواد إصدار
قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع؛ صرحت له برفع الدعوى
الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 17 لسنة 1999 تنص على أن: "يلغى قانون
التجارة الصادر بالأمر العالي في 13 نوفمبر سنة 1883، عدا الفصل الأول من الباب الثاني
منه الخاص بشركات الأشخاص، ويُستعاض عنه بالقانون المرافق.
ويُلغى نص المادة من قانون العقوبات اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2000.
كما يلغى كل حكم يتعارض مع أحكام القانون المرافق".
كما تنص المادة الثالثة من مواد إصدار القانون ذاته على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة
الرسمية، ويعمل به اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1999، عدا الأحكام الخاصة بالشيك فيُعمل
بها اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2000.
وتُطبق على الشيك الصادر قبل هذا التاريخ الأحكام القانونية المعمول بها في تاريخ إصداره،
إذا كان ثابت التاريخ أو تم إثبات تاريخه قبل أول أكتوبر سنة 2001.
ويكون إثبات تاريخ الشيك المشار إليه لدى أحد مكاتب التوثيق بمصلحة الشهر العقاري،
بلا رسوم، أو بقيده في سجلات خاصة لدى أحد البنوك، أو بأية طريقة أخرى من الطرق المنصوص
عليها في المادة من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية".
وحيث إنه من المقرر أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية
العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل
في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ويتحدد مفهوم
هذا الشرط باجتماع عنصرين:
أولهما: أن يقيم المدعي – أو حكم الإحالة، وفى الحدود التي اختصم فيها النص المطعون
فيه، الدليل على أن ضرراً واقعياً، اقتصادياً أو غيره قد لحق بالمدعي، سواءً أكان مهدداً
بهذا الضرر أم كان قد وقع فعلاً، ويتعين دوماً أن يكون الضرر المدعى به مباشراً، منفصلاً
عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكناً
تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسويةً لآثاره.
ثانيهما: أن يكون الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً
أو مجهلاً، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان
من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك
على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها
لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى
الدستورية، عما كان عليه قبلها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا يكفي توافر شرط المصلحة عند رفع الدعوى
الدستورية أو عند إحالتها إليها من محكمة الموضوع، وإنما يتعين أن تظل هذه المصلحة
قائمة حتى الفصل في الدعوى الدستورية، فإذا زالت المصلحة بعد رفع الدعوى وقبل الفصل
فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.
وحيث إن إرجاء العمل بالأحكام المشار إليها في مواد إصدار قانون التجارة رقم 17 لسنة
1999 قد تعرض للتعديل بموجب القوانين أرقام 168 لسنة 2000 و150 لسنة 2001، ثم صدر القانون
رقم 158 لسنة 2003 الذي نص في المادة الأولى منه على أن: "تستبدل عبارة "أول أكتوبر
سنة 2005" بعبارة "أول أكتوبر سنة 2003" الواردة بكل من نص الفقرة الثانية من المادة
الأولى من القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة ونص الفقرة الأولى من المادة
الثالثة من ذات القانون.
كما تستبدل عبارة (المادتين 535 و536) بعبارة "المادة 536" الواردة في الفقرة الثانية
من المادة الثالثة المشار إليها، وعبارة "أول أكتوبر سنة 2006" بعبارة "أول أكتوبر
سنة 2004" الواردة بنص الفقرة الثالثة من المادة ذاتها".
وتنص المادة الثالثة من ذلك القانون على أن "يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية
ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره".
وقد نُشر هذا القانون في الجريدة الرسمية في العدد رقم 27 في الثالث من يوليه سنة 2003.
ومفاد ما تقدم أنه اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2005 فإن قانون التجارة رقم 17 لسنة
1999، بما حواه من أحكام جديدة خاصة بالشيك، سيما البيانات التي اشترطت المادة منه توافرها في الورقة كي تعتبر شيكاً، وكذلك العقوبات التي رصدها القانون لمن يُصدر
شيكاً ليس له مقابل قائم وقابل للسحب، أضحى نافذاً ويتعين على محكمة الموضوع إنزال
حكمه على الواقعة المتهم فيها المدعي، إذا كانت هذه الأحكام الجديدة تعتبر قانوناً
أصلح له، ومن ثم وبزوال العقبة القانونية المتمثلة في تأجيل العمل بأحكام الشيك في
قانون التجارة الجديد، لم يعد للمدعي مصلحة تُرجى من الفصل في الدعوى الدستورية الماثلة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
