أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 24 تابع ( أ ) – السنة
الحادية والخمسون
8 جمادى الآخرة سنة 1429هـ، الموافق 12 يونيه سنة 2008م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الثامن من يونيه سنة 2008م،
الموافق الرابع من جمادى الآخرة سنة 1429هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين:
ماهر البحيري وعلي عوض محمد صالح وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه والدكتور/ عادل عمر
شريف ورجب عبد الحكيم سليم، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمي – رئيس هيئة
المفوضين, وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 12 لسنة
24 قضائية "دستورية".
المقامة من: السيد/ مصطفى عبد القادر مصطفى.
ضد
1 – السيد رئيس الجمهورية.
2 – السيد المستشار وزير العدل.
3 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
4 – السيد وزير الإسكان.
5 – السيدة/ هدى سيد سيد أحمد.
الإجراءات
بتاريخ 14 يناير سنة 2002 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادتين (49، 54) من القانون رقم 49 لسنة 1977
في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة لنص المادة
من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه، وبالنسبة لنص البند (د) من المادة من هذا القانون أصلياً الحكم بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد أقام الدعوى رقم 209 لسنة 2001 كلى إيجارات أمام محكمة السويس الابتدائية ضد
المدعى عليها الخامسة، بطلب الحكم بتعديل قيمة إيجار المحل المؤجر لها بالعقار رقم
101 شارع أحمد ماهر بالسويس لتكون ألف جنيه شهرياً بدلاً من خمسة جنيهات شهرياً، وذلك
على سند من أنه قام بشراء العقار الكائن به المحل موضوع التداعي، والمقام منذ الثلاثينات،
والمؤجرة وحداته لغير أغراض السكنى، ورغبة منه في هدم هذا العقار وإعادة بنائه بصورة
أوسع، ولرفض المستأجرين ومنهم المدعى عليها الخامسة إخلاء العقار، فقد أقام ضدهم الدعوى
رقم 227 لسنة 1991 كلي إيجارات السويس، وصدر الحكم فيها بإخلائهم من العقار مع إلزام
المدعي بالتعويضات المقررة عن فترة الهدم وإعادة البناء، وإلزامه بتسليم المستأجرين
وحدات مماثلة في المبنى الجديد بالقيمة الإيجارية ذاتها، وبتاريخ 25/ 1/ 2001 تم تمكين
المدعى عليها الخامسة من المحل التجاري بالمبنى الجديد، وعرضت على المدعي الأجرة الشهرية
ذاتها ومقدارها خمسة جنيهات، فرفض تسلمها، فقامت بإيداعها خزينة المحكمة، وإذ ارتأى
المدعي عدم تناسب تلك القيمة الإيجارية مع تكلفة المبنى الجديد، فقد أقام الدعوى السالفة
الذكر لتعديل القيمة الإيجارية للمحل لتصبح ألف جنيه شهرياً، وأثناء نظرها دفع بعدم
دستورية نص المادتين (49، 54) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن
وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعى
برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه تنص على أن "يجوز لمالك
المبنى المؤجر كل وحداته لغير أغراض السكن. أن ينبه على المستأجرين بإعلان على يد محضر
بإخلاء المبنى بقصد إعادة بنائه وزيادة مسطحاته وعدد وحداته وذلك وفقاً للشروط والأوضاع
الآتية: –
( أ ) أن يحصل المالك على التصاريح والتراخيص والمواصفات اللازمة للهدم وإعادة البناء
وفقاً لأحكام القانون على أن يتضمن الترخيص بناء وحدات جديدة تصلح لذات الغرض الذي
كانت تستعمل فيه الوحدات المرخص بهدمها.
(ب) ألا تقل جملة مسطحات أدوار المبنى الجديد عن أربعة أمثال مسطحات المبنى قبل الهدم.
(ج) أن يشمل المبنى الجديد على وحدات سكنية أو فندقية لا يقل مجموع مسطحاتها عن خمسين
في المائة (50%) من مجموع مسطحاته.
(د) أن يقوم المالك بتوفير وحدة مناسبة بأجر مماثل ليمارس المستأجر نشاطه فيها وإلا
التزم بتعويضه بمبلغ مساوٍ للفرق بين القيمة الإيجارية للوحدة التي يشغلها والقيمة
الإيجارية للوحدة التي يتعاقد على ممارسة نشاطه فيها لمدة خمس سنوات أو المدة التي
تنقضي إلى أن يعود إلى المكان بعد بنائه بذات القيمة الإيجارية الأولى، أو بدفع مبلغ
مساوٍ للقيمة الإيجارية للوحدة التي يشغلها خالية عن مدة عشر سنوات بحد أدنى قدره ألفا
جنيه أيهما أكبر.
(هـ) أن يحدد المالك موعداً يتم فيه الإخلاء على ألا يكون هذا الموعد قبل انقضاء أطول
مدة إيجار متفق عليها عن أي وحدة من وحدات المبنى وبشرط ألا يقل عن ستة أشهر من تاريخ
التنبيه بالإخلاء.
وتنص المادة من هذا القانون على أن "لمستأجري الوحدات التي يتم هدمها وفقاً لأحكام
هذا الفصل الحق في شغل الوحدات بالعقار الجديد الذي أعيد بناؤه ويلتزم المالك أو خلفه
العام أو الخاص بإنشاء وحدات جديدة تصلح لذات الغرض الذي كانت تستعمل فيه الوحدات المهدومة
ما لم تحل التشريعات السارية دون ذلك، وفى هذه الحالة يستحق المستأجر تعويضاً آخر مساوياً
للتعويض المنصوص عليه في المادة من هذا القانون.
ويلتزم المالك بإخطار مستأجري وحدات العقار المهدوم بإتمام إعادة البناء بإنذار على
يد محضر، يرسل إليهم على محل إقامتهم التي يخطرون بها المالك عند الإخلاء، وذلك خلال
مدة لا تجاوز شهراً من تاريخ إتمام البناء. وعلى المستأجر إبداء رغبته بكتاب موصى عليه
مصحوب بعلم الوصول في شغل وحدة في العقار المنشأ في مدة لا تجاوز شهراً من تاريخ إخطاره
وإلا سقط حقه في ذلك.
وتحدد بقرار من وزير الإسكان والتعمير قواعد وإجراءات وأولويات شغل مستأجري العقار
المهدوم لوحدات المبنى الجديد".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون
ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة
الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة علي محكمة الموضوع، إذ كان
ذلك، وكانت الدعوى الموضوعية تدور حول منازعة المدعي في القيمة الإيجارية الأولى للمحل
موضوع التداعي، وطلبه تعديل تلك القيمة بعد إعادة بنائه وتسليمه للمدعى عليها الخامسة،
فإن نطاق الدعوى الماثلة يتحدد في ضوء ذلك بعبارة "بذات القيمة الإيجارية الأولى" الواردة
بالبند (د) من المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 السالف الذكر، دون باقي أحكام
تلك المادة، والمادة 54 من القانون ذاته، لعدم اتصالها بالنزاع الموضوعي المعروض، وبالتالي
فإن المصلحة الشخصية المباشرة في الطعن عليها تكون منتفية، مما يتعين معه القضاء بعدم
قبول الدعوى بالنسبة لها.
وحيث إنه في خصوص عبارة "بذات القيمة الإيجارية الأولى" الواردة بالبند (د) من المادة
من القانون رقم 49 لسنة 1977، فقد سبق للمحكمة الدستورية العليا أن حسمت المسألة
الدستورية المتعلقة بها، بحكمها الصادر في الدعوى رقم 80 لسنة 25 قضائية "دستورية"
بجلسة 4/ 7/ 2004 القاضي "أولاً: بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمادتين (50، 54) من القانون
رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
ثانياً: رفض الدعوى بالنسبة إلى الطعن على صدر المادة من القانون المشار إليه
والبند (د) من ذات المادة…" ونشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم 29 تابع
أ بتاريخ 15/ 7/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية
العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية
حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً
فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه
عليها من جديد لمراجعته، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة لها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
