أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 24 مكرر ( أ ) – السنة
الخمسون
2 جمادى الآخرة سنة 1428هـ، الموافق 17 يونيه سنة 2007م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 10 يونيه سنة 2007م، الموافق
24 من جمادى الأولى سنة 1428هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين:
ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وإلهام نجيب نوار والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعي
عمرو وتهاني محمد الجبالي، وحضور السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم – رئيس هيئة
المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 85 لسنة
28 قضائية "دستورية".
المقامة من: السيدة/ زينب محمود محمد سيد أحمد.
ضد
1 – السيد/ رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة .
2 – السيد/ مدير مديرية الشباب بالإسكندرية .
3 – السيد/ رئيس مجلس إدارة نادي سموحة الرياضي .
الإجراءات
بتاريخ العشرين من مايو سنة 2006 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف
الدعوى رقم 5500 لسنة 60 قضائية بعد أن قضت فيها محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
بحكمها الصادر بجلسة 23/ 2/ 2006.
أولاً: بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه…
ثانياً: بوقف الدعوى وإحالة أوراقها بدون رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل
في دستورية نص البند 4 من المادة من قرار وزير الشباب والرياضة رقم 836 لسنة 2000
باعتماد النظام الأساسي للأندية الرياضية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها رفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعية كانت
قد أقامت الدعوى رقم 5500 لسنة 60 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بطلب
الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة عن قبول أوراق ترشيحها
لعضوية مجلس نادي سموحة الرياضي، وما يترتب على ذلك من آثار؛ وذلك على سند من أنها
عضو عامل بهذا النادي ومسددة لاشتراكاته؛ وكان النادي قد أعلن عن فتح باب الترشيح لعضوية
مجلس الإدارة عن الدورة 2006 – 2010 في الفترة من 17/ 1 حتى 23/ 1/ 2006؛ فتقدمت بطلب
ترشيحها وقرينه الأوراق المطلوبة؛ فتم رفضه على سند من أنها لا تحمل مؤهلاً عالياً.
وحيث إن المادة فقرة رابعة من قرار وزير الشباب والرياضة باعتماد النظام الأساسي
للأندية الرياضية – تنص على أن:
"شروط الترشيح لمجلس الإدارة:
يتقدم المرشح بطلب باسم سكرتير أو مدير النادي مرفقاً به استمارة بيانات مستوفاة ………..
ويتوافر في المرشح الشروط التالية:
1 – …………….. 2 – ………….. 3 – ……………..
4 – أن يكون حاصلاً على مؤهل عالٍ بالنسبة للترشيح للرئاسة وكذلك بالنسبة للمرشح للعضوية
في الأندية التي يزيد عدد الأعضاء العاملين بها عن ألفي عضو………".
وحيث إن نطاق الدعوى – في ضوء مصلحة رافعتها – ينحصر في الشطر الأخير من نص البند من المادة من القرار الوزاري سالف الذكر دون باقي النص الذي يشترط في المرشح الحصول
على مؤهل متوسط على الأقل للعضوية بالنسبة للأندية التي يقل أعضاؤها عن ألفين.
وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النص الطعين مخالفته لنص المادة 40 من الدستور التي جعلت
المواطنين لدى الدستور متساوين في حقوقهم وواجباتهم العامة دون تمييز.
وحيث إن المادة الأولى من الدستور المعدلة بعد أن وافق مجلس الشعب على التعديل الذي
أجرى في 26/ 3/ 2007 ونشر بالوقائع المصرية في 28/ 3/ 2007 تنص في مستهلها على أن "جمهورية
مصر العربية دولة نظامها ديموقراطي يقوم على أساس المواطنة". وتنص المادة منه على
أن "السيادة للشعب وحده وهو مصدر السلطات". وتنص المادة السابعة على أن "يقوم المجتمع
على التضامن الاجتماعي. كما تنص المادة على أن "المواطنون لدى القانون سواء، وهم
متساوون في الحقوق والواجبات، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة
أو الدين أو العقيدة.
وحيث إن قيام المجتمع على مزيج من المواطنة والتضامن الاجتماعي يعنى أن الجماعة في
إيمانها بالانتماء إلى وطن واحد واندماجها في بنيان واحد وتداخل مصالحها واتصال أفرادها
بعضاً ببعض حتى يكونوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه أزر بعض؛ فلا يتميز مواطن على آخر,
إلا بقدر ما تسمح به مواهبه وقدراته , وجهده المبذول في خدمة مجتمعه؛ ولئن نص الدستور
في المادة 40 منه على حظر التمييز في أحوال معينة هي المنصوص عليها في متن هذا النص؛
إلا أن هذا الحظر لا يدل البتة على الحصر؛ وآية ذلك أن من صور التمييز التي غفل عنها
النص رغم أنها لا تقل عن غيرها وزناً وخطراً؛ كالتمييز الذي يرتد إلى الجاه أو إلى
الثروة أو الانتماء الطبقي أو الميل السياسي أو الحزبي؛ وبالجملة فإن قوام التمييز
التي تناقض مبدأ المساواة أمام القانون؛ كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال
بصورة تحكمية من الحقوق والحريات التي كفلها الدستور أو القانون.
لما كان ما تقدم؛ وكان توكيد السيادة للشعب هو جوهر الديمقراطية؛ وأن الحق في الانتخاب
والترشيح من الحقوق العامة التي كفلها الدستور وضمن ممارستها؛ وجعلها واجباً وطنياً
يتعين القيام به؛ وأن هذين الحقين متكاملان لا ينفصلان، ومن غير المفهوم أن يطلق المشرع
حق الاقتراع للمواطنين المؤهلين لمباشرة حقوقهم؛ وأن يتخذ موقفاً معاكساً تماماً من
ترشيحهم لعضوية مجالس إدارة الأندية، متى كان ذلك كله؛ وكان النص الطعين باشتراطه في
المرشح لعضوية مجلس إدارة النادي الذي يضم في عضويته ألفي عضو، أن يكون حاصلاً على
مؤهل عالي، دون النادي الذي يضم أقل من هذا النصاب قد فرق بين أعضاء أندية قد تكون
متجاورة وهو ما يقوض حيوية الهيئة التي ينتمون إليها – فضلاً عن الوطن الكبير – ذلك
أن المستبعدين سوف تملأ حقوقهم مرارة الازدراء، وربما يحسون الدونية رغم طاقات هائلة
يستطيعون تقديمها لجمعهم هذا الصغير بما ينعكس على المجتمع في مجموعه بالحق والخير
والجمال؛ الأمر الذي يكون معه النص الطعين قد خالف نصوص المواد (1 و3 و7 و40) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية البند من المادة من قرار وزير الشباب رقم 836 لسنة 2000 باعتماد النظام الأساسي للأندية فيما تضمنه من اشتراط الحصول على مؤهل عالٍ للترشيح لعضوية مجلس إدارة النادي الرياضي الذي يزيد عدد أعضائه على ألفي عضو.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
