الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

الجريدة الرسمية – العدد 24 مكرر ( أ ) – السنة الخمسون
2 جمادى الآخرة سنة 1428هـ، الموافق 17 يونيه سنة 2007م

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 10 يونيو سنة 2007م، الموافق 24 من جمادى الأولى سنة 1428هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري والدكتور حنفي علي جبالي وماهر سامي يوسف وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي، وحضور السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

أصدرت الحكم الآتي

في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 8 لسنة 28 قضائية "دستورية".
المقامة من: السيد/ أحمد الخفاجي عامر أمين.

ضد

1 – السيد رئيس الجمهورية.
2 – السيد رئيس مجلس الوزراء.


الإجراءات

بتاريخ السابع عشر من يناير 2006، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طلباً للحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 603 لسنة 2004 مدني كلى أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، ضد وزيرة التأمينات الاجتماعية، ومدير الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، ورئيس صندوق العاملين بقطاع الأعمال العام والخاص، بطلب الحكم بضم مدة المعاش المستحقة له عن الفترتين من 1/ 9/ 1963 إلى 2/ 9/ 1973 التي عمل خلالها لدى الشركة المصرية للمواسير والمنتجات الأسمنتية، ومن 23/ 9/ 1973 إلى 23/ 7/ 1982 التي عمل فيها بشركة النصر لصناعة المكوك والكيماويات، وذلك على سند من أنه لدى بلوغه سن المعاش قدم طلباً بضم المدتين سالفتي الذكر إلى معاشه إلا أن المدعى عليهم – في الدعوى الموضوعية – رفضوا طلبه، مما حدا به إلى التظلم أمام لجنة فض المنازعات بالهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية التي رفضت تظلمه بقرارها الصادر بتاريخ 29/ 6/ 2004، وهو ما حفزه إلى إقامة دعواه الموضوعية بطلباته سالفة البيان، وأثناء نظر الدعوى دفع بعدم دستورية نص المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن نص المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي – المطعون عليه – يجرى على أن "مع عدم الإخلال بأحكام المادتين (56، 59) – لا يجوز رفع الدعوى بطلب تعديل الحقوق المقررة بهذا القانون بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية أو من تاريخ الصرف بالنسبة لباقي الحقوق، وذلك فيما عدا حالات إعادة تسوية هذه الحقوق بالزيادة نتيجة تسوية تمت بناءً على قانون أو حكم قضائي نهائي، وكذلك الأخطاء المادية التي تقع في الحساب عند التسوية".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة، وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع. إذ كان ذلك، وكان النزاع في الدعوى الموضوعية يدور في جوهره حول أحقية المدعي في ضم مدة المعاش المستحقة له عن فترة عمل سابقة بعد انقضاء سنتين على إخطاره بربط المعاش بصفة نهائية وقيامه بصرف معاشه بالفعل. وقد سبق للجهة الإدارية أن ردت على طلبه قبل رفع دعواه الموضوعية بأن حقه قد سقط في هذا الشأن تطبيقاً للنص الطعين، ومن ثم فإن مصلحته في الدعوى الماثلة تكون متوافرة، ويتحدد نطاق المسألة الدستورية التي تدعى هذه المحكمة للفصل فيها قضى به النص الطعين من أنه "لا يجوز رفع الدعوى بطلب تعديل الحقوق المقررة بهذا القانون بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية أو من تاريخ الصرف بالنسبة لباقي الحقوق "ولا يتعداه إلى غير ذلك من أحكام تضمنها النص المذكور – وهو ما اقتصر المدعى على طلبه في صحيفة دعواه الدستورية.
وحيث إن المدعى ينعى على النص الطعين إخلاله بالحقوق التأمينية التي كفلها الدستور، وعدوانه على حقه في المعاش كاملاً وهو من الحقوق العامة التي لا تسقط بالتقادم فضلاً عن مصادرة حقه في المطالبة به، بما يعكس عدم خضوع الدولة للقانون في هذا الشأن، وإهدار حق التقاضي بالمخالفة لنصوص الدستور في المواد (17، 57، 64، 65، 68) منه.
وحيث إن ما ينعيه المدعى على النص الطعين على نحو ما سلف – مردود بأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي تكفلها الدولة – ومنها الحقوق التأمينية – لا شأن لها بالحقوق والحريات العامة التي يعتبر الاعتداء عليها جريمة لا تسقط بالتقادم، وأن القيد الوارد في النص الطعين يتعلق بالحق الإجرائي في إقامة الدعوى ولا يُعد سقوطاً لأصل الحقوق التأمينية، وهو قيد عام يسرى على الهيئة الإدارية المختصة والمؤمن عليهم، كما أنه قيد يتعلق بالنظام العام القصد منه استقرار المراكز القضائية، وضمان تحقيق التوازن في المصالح بين أطراف العلاقة القانونية، بما لا يعد مخالفاً لنصي المادتين (17، 57) من الدستور فضلاً عن أن المستقر في قضاء هذه المحكمة أن للمشرع سلطة تقديرية في موضوع تنظيم الحقوق، ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة تعتبر حداً لها يحول دون إطلاقها، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه ليس ثمة تناقض بين حق التقاضي كحق دستوري أصيل وبين تنظيمه تشريعياً، بشرط ألا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة إلى حظر هذا الحق أو إهداره، وهو ما تحقق في النص الطعين الذي لا ينال من ولاية القضاء ولا يعزل المحاكم عن نظر منازعات معينة مما تختص به، بل يقتصر على تحديد ميعاد يسقط بانقضائه الحق في رفع الدعوى محل النص المطعون عليه، وليس ذلك إلا تنظيماً تشريعياً للحق في التقاضي – لا مخالفة فيه لنصوص المواد (64، 65، 68) من الدستور.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان النص المطعون عليه لا يتعارض مع أي نص آخر في الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر رئيس المحكمة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات