الطعن رقم 183 سنة 18 ق – جلسة 01 /06 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 572
جلسة أول يونية سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.
القضية رقم 183 سنة 18 القضائية
حكم. تسبيبه. إثبات. القضاء ببطلان عقد بيع بناء على عدة قرائن
منها عدم منازعة الصادر لهم العقد في عدم دفعهم ثمناً، واستمرار وضع يد البائع حتى
وفاته. ثبوت منازعة هؤلاء في هاتين الواقعتين. خطأ في الإسناد. نقض الحكم. لا يغني
عن ذلك ما ذكره الحكم من قرائن أخرى ما دامت المحكمة قد كونت رأيها من القرائن مجتمعة.
إذا كان الحكم قد أقام قضاءه ببطلان عقد البيع محل الدعوى على اعتبار أنه وصية لم يجزها
جميع الورثة وذلك بناء على قرائن منها عدم منازعة الصادر لهم العقد في عدم دفعهم ثمناً
واستمرار وضع يد البائع حتى وفاته، وكان ثابتاً من الصورة الرسمية للمذكرة المقدمة
منهم أمام المحكمة أنهم نازعوا في هاتين الواقعتين في أكثر من موضع، فإن الحكم يكون
قد أخطأ في الإسناد ويتعين نقضه. ولا يغني عن ذلك أن يكون قد ذكر قرائن أخرى ما دامت
المحكمة قد كونت عقيدتها مما ذكرته من كل القرائن مجتمعة.
الوقائع
في يوم 28 من سبتمبر سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر في 30 من مارس سنة 1948 في الاستئناف رقم 598 سنة 63 ق وذلك بتقرير
طلبت فيه الطاعنتان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتأييد
الحكم المستأنف واحتياطياً إحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة للحكم فيها مجدداً
من دائرة أخرى مع إلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 5 و6 من أكتوبر سنة 1948 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن.
وفي 11 منه أودعت الطاعنتان أصل ورقة إعلان الخصوم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من
الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما. وفي 4 من فبراير سنة
1948 أودع المطعون عليهم مذكرة بدفاعهم مشفوعة بمستنداتهم طلبوا فيها رفض الطعن وإلزام
الطاعنتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع الدرجات.
وفي 28 من فبراير سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة للحكم
فيها مجدداً من دائرة أخرى الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنتان على الحكم المطعون فيه أنه عاره
خطأ في الإسناد. ذلك أنه قضى ببطلان عقد البيع الصادر لهما من والدهما تأسيساً على
أنه وصية بناء على قرائن منها أن البيع تم بلا ثمن لعدم وجود مال لدى الطاعنتين وأن
والدهما ظل واضع اليد على العين المبيعة لحين وفاته، ونسب الحكم إلى الطاعنتين أنهما
لم تنازعا في هاتين الواقعتين مع أن هذا غير صحيح لأنهما نازعتا فيهما أمام محكمة الاستئناف
واستندتا إلى صورة رسمية من المذكرة المقدمة منهما أمام تلك المحكمة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه ببطلان عقد البيع سالف الذكر على عدة قرائن
هي بقاء العقد تحت يد البائع دون أن يظهر له وجود أثناء حياته وسكوت الطاعنتين عن اتخاذ
أي إجراء لطلب صحته إلا في يونيه سنة 1944 أي بعد وفاة والدهما بسنة رغم أن العقد حرر
في 15 أكتوبر سنة 1940 وأن البائع لم يرزق إلا بكريمتيه الطاعنتين فخشي أن يزاحمهما
في الميراث أخواته وأن البيع تم بلا مقابل وأن البائع ظل واضع اليد على العين المبيعة
لحين وفاته، واستند الحكم في إثبات القرينتين الأخيرتين إلى أن الطاعنتين لم تنازعا
فيهما.
ومن حيث إن هذا الإسناد غير صحيح إذ تبين من مطالعة الصورة الرسمية للمذكرة المقدمة
من الطاعنتين أمام محكمة الاستئناف أنهما نازعتا في أكثر من موضع منها في هاتين الواقعتين
إذ ورد فيها "باع لنا حنا أفندي يوسف بمقتضى العقد المبرم ونظير ثمن قدره 3000 جنيه
قبضها منا نقداً وعداً… وأن المستأنفات (المطعون عليهن) قلن إن العقد لم يدفع فيه
ثمن وإن والدنا كان عمدة للناحية ولم يكن في حاجة إلى البيع وإنه ليس لدينا مال ندفعه
له ثمناً ولكنا قلنا إن منصب العمدية أثقله بمصاريفه وإن لدينا مالاً وقد دفعناه له
ثمناً" وورد فيها في موضع آخر" وعلى فرض (فرضاً غير مسلم به) ولا يعني قولنا هذا كما
تفتري علينا المستأنفات(المطعون عليهن) بأننا قلنا لم ندفع ثمناً بل هذا على سبيل الفرض
الجدلي" وورد فيها في موضع ثالث "وقالت المستأنفات (المطعون عليهن) إن المورث البائع
لنا ظل واضع اليد على العين إلى أن توفى سنة 1943 أي أنه لم يسلمنا الأطيان عقب مبيعها
لنا… وفضلاً عن أن هذا الأمر غير صحيح فإن وضع يد البائع على ما باعه الخ". ومع هذه
الأقوال يكون ما قاله الحكم عن عدم منازعة الطاعنتين في عدم دفعهما الثمن وفي استمرار
وضع يد البائع حتى وفاته غير صحيح، ولما كان لا يمكن إقامة الحكم على القرائن الأخرى
وحدها لأن المحكمة كونت عقيدتها مما ذكرته من القرائن مجتمعة، فإن ذلك يوجب نقضه دون
حاجة إلى بحث بقية أسباب الطعن.
