الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

الجريدة الرسمية – العدد 24 مكرر ( أ ) – السنة الخمسون
2 جمادى الآخرة سنة 1428هـ، الموافق 17 يونيه سنة 2007م

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 10 يونيه سنة 2007م، الموافق 24 من جمادى الأولى سنة 1428هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي، وحضور السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

أصدرت الحكم الآتي

في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 23 لسنة 25 قضائية "دستورية".
المقامة من:
– ورثة المرحوم عبد الحميد محمد بليغ، وهم:
– السيد/ محمد عبد المنعم عبد الحميد بليغ.
– السيدة/ خديجة عبد الحميد بليغ.
– السيدة/ فاطمة عبد الحميد بليغ.
– السيدة/ إحسان محمد سعيد الرافعي.
– ورثة المرحومة سامية عبد الحميد محمد بليغ، وهم:
– السيد/ مجدي عبد السلام محمد علوان.
– السيدة/ داليا مجدي عبد السلام محمد علوان.
– السيدة/ دينا مجدي عبد السلام محمد علوان.

ضد

– السيد رئيس مجلس الوزراء.
– السيد رئيس مجلس إدارة شركة النيل لحليج الأقطان.


الإجراءات

بتاريخ الثامن عشر من شهر يناير سنة 2003، أودع المدعون صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 38 لسنة 1963 بتأميم بعض المنشآت، وقرار وزير الاقتصاد رقم 454 لسنة 1963 بتشكيل لجان تقييم المحالج المؤممة، وقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 472 لسنة 1965 بشأن توزيع المحالج على شركات الحليج الواردة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1106 لسنة 1965.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً برفضها. وقدم الحاضر عن المدعين الأُوَّل مذكرة صمم فيها على الطلبات الواردة بختام صحيفة الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 8918 لسنة 2002 مدني كلى إسكندرية، ضد المدعى عليه الأخير، بطلب الحكم بتسليمهم حصتهم في محلج القطن المملوك لمورثهم محمد محمد عمر بليغ بدمنهور، والذي خضع للتأميم، وتم توزيعه بموجب قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 472 لسنة 1965 بشأن توزيع المحالج على شركات الحليج الواردة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1106 لسنة 1965، بدعوى أن هذا التأميم لم يستهدف اعتبارات الصالح العام، وتقرر لقاء تعويض مؤجل بموجب سندات اسمية على الدولة مدتها خمس عشرة سنة بفائدة 4% سنوياً. وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية، دفع المدعون بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 38 لسنة 1963 بتأميم بعض المنشآت، وقرار وزير الاقتصاد رقم 454 لسنة 1963 بتشكيل لجان تقييم المحالج المؤممة، وقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 472 لسنة 1965 المشار إليه. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعين بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقاموا دعواهم الماثلة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن البحث في اختصاصها بنظر الدعوى، سابق على البحث في شكل الدعوى وموضوعها، وكان مناط اختصاصها بالرقابة القضائية الدستورية ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضوعها، أو نطاق تطبيقها، أو الجهة التي أصدرتها. فلا تنبسط ولايتها في هذا المجال إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي أصدرتها السلطة التنفيذية في حدود الصلاحيات التي ناطها الدستور بها، وتنقبض، بالتالي، عما سواها… ومتى كان ذلك، وكان قرار وزير الاقتصاد رقم 454 لسنة 1963، وقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 472 سنة 1965 المشار إليهما، قرارين فرديين، صدر الأول تنفيذاً لحكم المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 38 لسنة 1963 المشار إليه، متضمناً تشكيل لجان تقييم رأس مال المحالج المؤممة، وصدر الثاني إعمالاً لحكم المادة الخامسة من ذات القرار بقانون متضمناً توزيع المحالج المؤممة على شركات الحليج الواردة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1106 لسنة 1965. وبالتالي، فلم يتضمن أي من هذين القرارين قواعد عامة مجردة تدخله في دائرة التشريع الموضوعي الذي تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية؛ ومن ثم، تنحسر عنهما تلك الرقابة ؛ وتضحى الدعوى غير مقبولة في هذا الشق منها.
وحيث إن المدعين ينعون على القانون رقم 38 لسنة 1963 المشار إليه، مخالفة أحكامه لمبادئ الشريعة الإسلامية لما ترتبه من إضرار بحق الأفراد، وبغير أن تحقق توازناً بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة في حماية المال وحق المالك في الانتفاع به ؛ وعدم توافر اعتبارات المصلحة العامة في التأميم حيث منيت المشروعات المؤممة بخسائر كبيرة انعكست على تدفق مسيرة التنمية الاقتصادية ؛ وعدم مناسبة قيمة التعويض وأدائه مقسطاً على آجال طويلة على نحو يفقده قيمته الحقيقية وعدالة تقديره.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة هي شرط لقبول الدعوى الدستورية، ومناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية. وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع. ويهدف هذا الشرط إلى أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية أو تصوراتها المجردة. وهو كذلك يقيد تدخلها في تلك الخصومة القضائية، ويحدد نطاقها، فلا تمتد لغير المطاعن التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعي، وبالقدر اللازم للفصل فيه، ومؤداه أن لا تقبل الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين ينالهم ضرر من جراء سريان النص المطعون فيه. فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة. ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها… ومتى كان ذلك، وكانت طلبات المدعين الختامية في الدعوى الموضوعية قد تحددت بطلب تسليمهم حصتهم في محلج القطن المملوك لمورثهم، والسابق تأميمه طبقاً لأحكام هذا القانون، ولم تشمل هذه الطلبات مسألة التعويض عن تلك الحصة. ومن ثم، فإن المسألة الدستورية التي تدور حولها الدعوى المعروضة، محددة على ضوء الطلبات الموضوعية للمدعين، تنصرف فقط إلى الحكم المتعلق بإخراج ملكية المحلج من ملكية مورثهم وأيلولته إلى الدولة، وهو الحكم الذي تضمنه نص المادة الأولى من القانون رقم 38 لسنة 1963 المشار إليه، والذي نص على أن "تؤمم مؤسسات تصدير القطن، وكذلك محالج القطن الموجودة بجمهورية مصر العربية.
وتؤول ملكيتها إلى الدولة.
وتكون المؤسسة المصرية العامة للقطن الجهة الإدارية المختصة بالإشراف على تلك المنشآت".
فبذلك وحده يتحدد نطاق الدعوى. أما ما عدا ذلك من أحكام القانون الطعين، والتي تناولت بالتنظيم أوضاع تقييم رؤوس أموال المنشآت المؤممة وكيفية أداء التعويض عنها، وحدود مسئولية الدولة المالية، وتحديد سلطات الوزير المختص في أرباح هذه المنشآت، وتأجيل أداء ديونها والتزاماتها، وتحديد الجزاء الجنائي المقرر على مخالفة أحكام هذا القانون، فكلها أحكام ليس للفصل في دستوريتها من انعكاس مباشر على طلبات المدعين في الدعوى الموضوعية. ومن ثم، لزم استبعادها من نطاق الدعوى الدستورية المعروضة.
ومن حيث إنه عن النعي بمخالفة النص الطعين لمبادئ الشريعة الإسلامية فمردود بما اطرد عليه قضاء هذه المحكمة من أن الرقابة الدستورية التي تباشرها على النصوص الدستورية في مجال تطبيقها للمادة الثانية من الدستور، بعد تعديلها في الثاني والعشرين من مايو سنة 1980، لتصبح المصدر الرئيسي للتشريع، لا تمتد سوى إلى النصوص الصادرة بعد ذلك التعديل دون القائمة وقت إجرائه. وبالتالي، فإن النص التشريعي الطعين، وقد صدر قبل العمل بهذا التعديل، ولم يلحقه أي تعديل بعد ذلك، فإنه ينأى من رقابة المحكمة الدستورية العليا في هذا الشأن.
وحيث إن الدستور، إعلاءً من جهته لدور الملكية الخاصة، وتوكيداً لإسهامه في صون الأمن الاجتماعي، كفل بالمادتين 32 و34 منه حمايتها لكل فرد، وطنياً كان أم أجنبياً، ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفى الحدود التي يقتضيها تنظيمها، باعتبارها عائدة، في الأعّم من الأحوال، إلى جهد صاحبها، بذل من أجلها الوقت والعرق والمال، وحرص بالعمل المتواصل على إنمائها، وأحاطها بما قدره ضرورياً لصونها، معبداً بها الطريق إلى التقدم. ولم يعد جائزاً بالتالي أن ينال المشرع من عناصرها، ولا أن يغير من طبيعتها أو يجردها من لوازمها، ولا أن يفصلها عن أجزائها أو يدمر أصلها، أو يقيد من مباشرة الحقوق التي تتفرع عنها في غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية. ومع ذلك، فإن الملكية في إطار النظم الوضعية التي تراوح بين الفردية وتدخل الدولة، لم تعد حقاً مطلقاً، ولا هي عصية على التنظيم التشريعي، وليس لها من الحماية ما يجاوز الانتفاع المشروع بعناصرها. ومن ثم، جاز تحميلها بالقيود التي تتطلبها وظيفتها الاجتماعية، وهى وظيفة لا يتحدد نطاقها من فراغ، ولا تفرض نفسها تحكماً، بل تمليها طبيعة الأموال محل الملكية، والأغراض التي ينبغي رصدها عليها، محددة على ضوء واقع اجتماعي معين، في بيئة بذاتها لها توجهاتها ومقوماتها، وبمراعاة أن القيود التي يفرضها الدستور على حق الملكية، للحد من إطلاقها، لا تعتبر مقصودة لذاتها. بل غايتها خير الفرد والجماعة. واتساقاً مع هذا الفهم، فإن الدستور بعد أن أعلى في المادتين 32 و34 منه من مكانة الملكية الخاصة، وحمايتها، مبرزاً دورها ووظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد القومي، وفى إطار خطة التنمية، دون انحراف أو استغلال، ودون تعارض في استخدامها مع الخير العام للشعب، أجاز في المادة 35 منه تأميمها للصالح العام بضوابط محددة حين نص على أنه "لا يجوز التأميم إلا لاعتبارات الصالح العام، وبقانون، ومقابل تعويض"، مؤكداً بذلك على أن الحماية الدستورية لحق الملكية الخاصة لا تمنع تنظيمها في إطار وظيفتها الاجتماعية على نحو قد يؤدى إلى تأميمها للصالح العام، وخروجها بالتالي من ملك صاحبها إلى ملك الدولة بمراعاة الضوابط المشار إليها.
وحيث إنه لما كان ذلك، وكان المشرع، بالنص الطعين، قد قضى بتأميم منشآت تصدير القطن ومحالج القطن الموجودة بالبلاد وأيلولتها إلى الدولة، لتتولى المؤسسة المصرية العامة للقطن الإشراف عليها، مؤدياً بذلك إلى خروجها من ملك أصحابها لصالح الدولة، إلا أنه أعقب ذلك مباشرة بنصين في ذات القانون هما نص المادتين 2 و3 منه، حدد في الأول أوضاع وإجراءات تقييم المنشآت المؤممة، وألزم الثاني الدولة بأداء قيمة ما آل إليها من أموال المنشآت المشار إليها بموجب سندات اسمية على الدولة، قابلة للتداول بالبورصة، ومدتها خمس عشرة سنة بفائدة 4 % سنوياً، ويجوز للدولة بعد عشر سنوات أن تستهلكها كلياً أو جزئياً. وقد أوضحت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون مقاصد المشرع واعتبارات المصلحة العامة التي تغياها عند إصداره. حيث أشارت إلى أهمية محصول القطن كثروة أساسية للبلاد والمورد الرئيسي للحصول على العملات الأجنبية اللازمة لخطة التنمية الاقتصادية، وأنه قد لوحظ عدم قيام المحالج المملوكة غالبها للأفراد ببذل العناية الكافية للمحافظة على المستوى العالمي للأقطان بما يهدد السمعة العالمية التي تتمتع بها الأقطان المصرية في الخارج، وكذلك إهمال أصحاب المحالج في صيانتها وتجديدها، مما ترتب عليه ضعف إنتاجها، وقلة كفاءتها، وخفض رتب الأقطان المحلوجة، مما أصبحت معه الحاجة ماسة وملحة إلى اتخاذ إجراء حاسم من جانب الدولة يمكن معه توجيه نشاط كل المحالج إلى الوجهة التي تتفق والمصلحة العامة، وذلك عن طريق تأميمها ونقل ملكيتها إلى الدولة، بما من شأنه النهوض بصناعة الحليج، وكفالة مستوى عالٍ لها، وذلك بمراعاة الكفاية الإنتاجية لكل محلج، والعمل على زيادتها، مع الاهتمام بأعمال الصيانة والتجديد. وعلى ضوء ما اقتضته هذه الاعتبارات مجتمعة، فقد أصدر المشرع النص الطعين، والذي ترتب عليه تأميم المنشأة التي يطالب المدعون بحصة مورثهم فيها، ملتزماً الضوابط الدستورية للمساس بالمال الخاص، وإخراجه من ملك صاحبه بطريق التأميم، ودخوله في ملك الدولة، متخذاً هذا الإجراء بقانون، كاشفاً عن اعتبارات المصلحة العامة التي تبرره، ومقرراً لتعويض مالي مقابل تنفيذه. ومن ثم، فإن النعي على النص الطعين بعدم استهدافه المصلحة العامة، ومساسه بالملكية الخاصة، يكون غير سديد، متعيناً الرفض.
وحيث إن النص الطعين لا يخالف الدستور من أي وجه آخر، فإن الأمر يقتضى الحكم برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر رئيس المحكمة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات