الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 5868 لسنة 56 ق – جلسة 01 /02 /1987 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
الجزء الأول – السنة 38 – صـ 172

جلسة 1 من فبراير سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ صلاح خاطر ومسعود السعداوي وطلعت الاكيابى ومحمود عبد الباري.


الطعن رقم 5868 لسنة 56 القضائية

محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير قيام حالة الدفاع الشرعي". أسباب الإباحة ومواضع العقاب "أسباب الإباحة". دفاع شرعي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تقدير توافر قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها. موضوعي.
مثال لتسبيب سائغ في رفض الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي.
مسئولية جنائية "موانع المسئولية". أسباب الإباحة وموانع العقاب "موانع العقاب". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". موظفون عموميون. ضرب "أفضى إلى موت".
موجبات أعمال المادة 63 عقوبات؟
مثال لتسبيب سائغ في رفض الدفع بحسن نية الطاعن في جريمة ضرب أفضى إلى موت.
قصد جنائي. جرح عمد.
القصد الجنائي في جريمة إحداث الجرح عمداً. قوامه. ارتكاب الفعل عن علم واردة. تحدث الحكم عنه استقلالاً. غير لازم.
ضرب "أفضى إلى موت". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
التناقض الذي يعيب الحكم. ماهيته؟
مثال لتسبيب سائغ في جريمة ضرب أفضى إلى موت.
1 – لما كان الحكم قد عرض لما أثاره الطاعن من قيام حالة الدفاع الشرعي عن المال ورد عليه في قوله "أن الدفاع الشرعي لم يسرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار. وإذ كان الثابت من أقوال المتهم أنه جرى خلف المجني عليه ومن معه حتى كان يلحق بهم، وأن المجني عليه صعد إلى سطح مسجد فصعد خلفه فوق البراميل المجاورة للمسجد حتى ضاقت المسافة بينهما إلى ثلاثة أمتار أو أربعة وصار المجني عليه على قيد خطوات منه وحاصره فوق سطح المسجد حتى كاد يطبق عليه فقد أصبح في مكنة المتهم على هذا النحو وطبقاً لتصويره أن يحول بين المجني عليه وبين الهرب وأن يلقى القبض عليه دون حاجة إلى إطلاق النار عليه وإصابته، مما تنقضي معه حالة الدفاع الشرعي عن المال كما هي معرفة به في القانون، ومن ثم يتعين رفض هذا الدفع". وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى للمحكمة الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية للنتيجة التي رتبت عليها، كما أن حق الدفاع الشرعي لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه وإنما شرع لرد العدوان. وإذ كان مؤدى ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى ولدى نفيه لقيام حالة الدفاع الشرعي – وهو ما لا ينازع الطاعن في صحة إسناد الحكم بشأنه – أن الطاعن أطلق النار على المجني عليه على الرغم من أنه كان في مكنته القبض عليه دون حاجة إلى إطلاق النار عليه، ومن ثم فإن ما قارفه الطاعن من تعد يكون من قبيل العقاب والانتقام بما تنتفي به حالة الدفاع الشرعي عن المال كما هي معرفة به في القانون، ويكون منعاه على الحكم في هذا الصدد غير مقبول.
2 – لما كان الحكم قد عرض لما تمسك به الطاعن من أحكام المادة 63 من قانون العقوبات ورد عليه بقوله "وحيث إنه رداً على ما أثاره الدفاع عن المتهم بانتفاء مسئوليته استناداً إلى ما تقضي به المادة 63 من قانون العقوبات فإن المتهم أطلق النار على المجني عليه وهو على مقربه منه وكان في مقدوره إلقاء القبض عليه دون حاجة إلى اللجوء إلى استعمال سلاحه الناري على نحو ما سلف بيانه، وليس في تعليمات الشرطة ما يوجب أو يبيح لرجل الأمن إطلاق النار على الجناة وهم في قبضتهم وطالما كان في مكنتهم ضبطهم بغير قوة أو عنف". ولما كان هذا الذي أورده الحكم سائغاً في الرد على دفاع الطاعن الخاص بحسن نيته، ذلك بأن المادة 63 من قانون العقوبات إذ قضت بأنه لا جريمة إذا وقع الفعل من الموظف تنفيذاً لما أمرت به القوانين أو ما اعتقد أن إجراءه من اختصاصه متى حسنت نيته، قد أوجبت عليه – فوق ذلك – أن يثبت أنه لم يرتكب الفعل إلا بعد التثبت والتحري وأنه كان يعتقد مشروعيته اعتقاداً مبنياً على أسباب مقبولة. وأن مظهر التثبت والتحري اللذين يتطلبهما القانون في هذه الحالة هو ألا يلجأ الموظف إلى استخدام سلاحه ضد من يشتبه في أمرهم إلا بعد التيقن من أن لشبهته محلاً واستنفاد وسائل الإرهاب والتهديد التي قد تعينه على القبض على المشتبه فيهم بغير حاجة إلى استعمال سلاحه. وإذ كان ما ساقه الحكم – على النحو المتقدم بيانه – من شأنه أن يؤدي إلى انتفاء حسن النية الذي تمسك به الطاعن على نحو مرسل، فإن تعييبه الحكم في هذا الصدد يكون على غير أساس.
3 – من المقرر أن جريمة إحداث الجروح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في هذه الجرائم، بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم.
4 – من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض لآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وهو ما برئ منه الحكم، إذ أن التصوير الذي اعتنقه الحكم في بيان واقعة الدعوى وأدلتها قبل الطاعن من أنه جرى خلف المجني عليه ولحق به وأطلق عليه عياراً قاصداً إصابته حتى يتمكن من ضبطه لا يتعارض مع ما انتهى إليه من بعد من أن الطاعن كان يمكنه القبض على المجني عليه بغير حاجة إلى إطلاق النار عليه، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص بدعوى التناقض في التسبيب لا يكون له محل.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحدث عمداً بـ….. إصابة الصدر الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي بأن أطلق عليه عياراً نارياً من مسدسه الأميري ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكنه أفضى إلى موته، وأحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 4 من مايو سنة 1986 عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عن التهمة المسندة إليه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الضرب المفضي إلى موت قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والتناقض. ذلك بأن دفاع الطاعن قام على أنه كان في حالة دفاع شرعي عن المال، كما أنه ارتكب الفعل بحسن نية للقبض على السارق المجني عليه وفقاً لتعليمات الشرطة مما ينفي مسئوليته عملاً بالمادة 63 من قانون العقوبات، فضلاً عن أن الواقعة لا تعدو أن تكون جنحة قتل خطأ لأن الطاعن أطلق النار للإرهاب ولم يقصد إصابة المجني عليه. إلا أن الحكم أطرح دفاعه لأسباب غير سائغة افترض فيها أن الطاعن كان يمكنه القبض على المجني عليه بغير حاجة إلى إطلاق النار عليه، وهو ما يتناقض مع ما أورده الحكم في بيان الواقعة. مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "أنه في يوم 15/ 1/ 1986 الساعة 4 م وأثناء قيام المتهم الرقيب سري…… بالعمل داخل الدائرة الجمركية في فترة عمله شاهد أربعة أشخاص من بينهم المجني عليه……. يعدون داخل الجمرك حاملين أجولة مسروقة من أحد المخازن فجرى خلفهم ولحق بالمجني عليه وأطلق عليه عياراً نارياً من مسدسه الأميري قاصداً إصابته حتى يتمكن من ضبطه فأصابه في صدره وأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي ولم يقصد من ذلك قتله ولكن الإصابة أودت بحياته". وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذا النحو في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن تقرير الصفة التشريحية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما أثاره الطاعن من قيام حالة الدفاع الشرعي عن المال ورد عليه في قوله "أن الدفاع الشرعي لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار. وإذ كان الثابت من أقوال المتهم أنه جرى خلف المجني عليه ومن معه حتى كان يلحق بهم، وأن المجني عليه صعد إلى سطح مسجد فصعد خلفه فوق البراميل المجاورة للمسجد حتى ضاقت المسافة بينهما إلى ثلاثة أمتار أو أربعة وصار المجني عليه على بعد خطوات منه وحاصره فوق سطح المسجد حتى كاد يطبق عليه فقد أصبح في مكنة المتهم على هذا النحو وطبقاً لتصويره أن يحول بين المجني عليه وبين الهرب وأن يلقى القبض عليه دون حاجة إلى إطلاق النار عليه وإصابته، مما تنتفي معه حالة الدفاع الشرعي عن المال كما هي معرفة به في القانون، ومن ثم يتعين رفض هذا الدفع". وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى للمحكمة الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية للنتيجة التي رتبت عليها، كما أن حق الدفاع الشرعي لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه وإنما شرع لرد العدوان. وإذ كان مؤدى ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى ولدى نفيه لقيام حالة الدفاع الشرعي – وهو ما لا ينازع الطاعن في صحة إسناد الحكم بشأنه – أن الطاعن أطلق النار على المجني عليه على الرغم من أنه كان في مكنته القبض عليه دون حاجة إلى إطلاق النار عليه، ومن ثم فإن ما قارفه الطاعن من تعد يكون من قبيل العقاب والانتقام بما تنفي به حالة الدفاع الشرعي عن المال كما هي معرفة به في القانون، ويكون منعاه على الحكم في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما تمسك به الطاعن من أحكام المادة 63 من قانون العقوبات ورد عليه بقوله "وحيث إنه رداً على ما أثاره الدفاع عن المتهم بانتفاء مسئوليته استناداً إلى ما تقضي به المادة 63 من قانون العقوبات فإن المتهم أطلق النار على المجني عليه وهو على مقربه منه وكان في مقدوره إلقاء القبض عليه دون حاجة إلى اللجوء إلى استعمال سلاحه الناري على نحو ما سلف بيانه، وليس في تعليمات الشرطة ما يوجب أو يبيح لرجل الأمن من إطلاق النار على الجناة وهم في قبضتهم وطالما كان في مكنتهم ضبطهم بغير قوة أو عنف". ولما كان هذا الذي أورده الحكم سائغاً في الرد على دفاع الطاعن الخاص بحسن نيته، ذلك بأن المادة 63 من قانون العقوبات إذ قضت بأنه لا جريمة إذا وقع الفعل من الموظف تنفيذاً لما أمرت به القوانين أو ما اعتقد أن إجراءه من اختصاصه متى حسنت نيته، قد أوجبت عليه – فوق ذلك – أن يثبت أنه لم يرتكب الفعل إلا بعد التثبت والتحري وأنه كان يعتقد مشروعيته اعتقاداً مبنياً على أسباب مقبولة. وأن مظهر التثبت والتحري اللذين يتطلبهما القانون في هذه الحالة هو ألا يلجأ الموظف إلى استخدام سلاحه ضد من يشتبه في أمرهم إلا بعد التيقن من أن لشبهته محلاً واستنفاد وسائل الإرهاب والتهديد التي قد تعينه على القبض على المشتبه فيهم بغير حاجة إلى استعمال سلاحه. وإذ كان ما ساقه الحكم – على النحو المتقدم بيانه – من شأنه أن يؤدي إلى انتفاء حسن النية الذي تمسك به الطاعن على نحو مرسل، فإن تعييبه الحكم في هذا الصدد يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما أثاره الطاعن من أن الواقعة مجرد جنحة قتل ورد عليه بقوله "أن الثابت من أقوال المتهم أنه أطلق العيار الناري صوب المجني عليه حتى يتمكن من ضبطه وأن المجني عليه لم يكن يبعد عنه أكثر من ثلاثة أو أربعه أمتار وهي مسافة لا يصعب معها تحديد الهدف وإصابته ولا يحتمل معها الخطأ في الإصابة وأن المتهم شرطي سري ولا بد يعرف جيداً كيفية استخدام سلاحه الناري ويجيد التصويب به الأمر الذي يقطع بأن المتهم كان يقصد إصابة المجني عليه". وكان من المقرر أن جريمة إحداث الجروح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته. وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في هذه الجرائم، بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم. وهو ما تحقق في واقعة الدعوى. فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وهو ما برئ منه الحكم، إذ أن التصوير الذي اعتنقه الحكم في بيان واقعة الدعوى وأدلتها قبل الطاعن من أنه جرى خلف المجني عليه ولحق به وأطلق عليه عياراً قاصداً إصابته حتى يتمكن من ضبطه لا يتعارض مع ما انتهى إليه من بعد من أن الطاعن كان يمكنه القبض على المجني عليه بغير حاجة إلى إطلاق النار عليه، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص بدعوى التناقض في التسبيب لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات