الطعن رقم 58 لسنة 55 ق – جلسة 23 /12 /1986
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 37 – صـ 1026
جلسة 23 من ديسمبر سنة 1986
برئاسة السيد المستشار: محمد جلال الدين رافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: مرزوق فكري نائب رئيس المحكمة، صلاح محمد أحمد، حسين محمد حسن ومحمد هاني أبو منصوره.
الطعن رقم 58 لسنة 55 القضائية
أحوال شخصية "اختصاص" "الاختصاص النوعي". أحوال شخصية "متعة".
المتعة. انعقاد الاختصاص بنظر الدعوى بها للمحكمة الابتدائية. علة ذلك.
محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة". أحوال شخصية "متعة".
محكمة الموضوع. لها السلطة التامة في تقدير أدلة الدعوى والموازنة بينها وترجيح ما
تطمئن إليه منها واستخلاص ما تقتنع به ما دامت تقيم حكمها على أسباب سائغة تؤدي إلى
النتيجة التي انتهى إليها (مثال في متعة).
1 – إذ كانت لائحة ترتيب المحاكم الشرعية هي المرجع في قواعد الاختصاص النوعي بمسائل
الأحوال الشخصية طبقاً لنص المادة 8 من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية
والمحاكم الملية، وكان النص في المادة 6/ 10 من اللائحة على اختصاص المحاكم الجزئية
بالمنازعات في "… المواد المتعلقة بالزوجية غير ما سبق" إنما يقصد به المواد التي
تكون الزوجية هي سبب الحق المدعى به، وكان سبب الحق في المتعة هو الطلاق المنصوص عليه
في المادة 18 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929 والمضافة بالقانون رقم 44 لسنة 1979
فإن المتعة بذلك تخرج من عداد المواد المتعلقة بالزوجية الواردة في نص اللائحة المذكورة،
لما كان ذلك وكانت المادة 8/ 1 من اللائحة تعقد الاختصاص للمحاكم الابتدائية بالمنازعات
التي ليست من اختصاص المحاكم الجزئية بمقتضى نص المادتين 5، 6 منها، وكانت المتعة ليست
من المسائل المنصوص عليها في هاتين المادتين فإن الاختصاص بالدعوى بها يكون معقوداً
للمحكمة الابتدائية.
2 – إذ كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير أدلة الدعوى والموازنة بينها وترجيح
ما تطمئن إليه منها واستخلاص ما تقتنع به ما دامت تقيم حكمها على أسباب سائغة تؤدي
إلى النتيجة التي انتهى إليها، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن عرض للمستندات التي قدمها
الطرفان وأقوال شهودهما قد أقام قضاءه بفرض متعة للمطعون عليها على ما استخلصه من أقوال
شاهديها من أن طلاقها تم بدون رضاها ولا سبب من قبلها وهو استخلاص موضوعي سائغ مما
له أصله الثابت في الأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، فإنه لا يعيبه بعد
ذلك إن هو أطرح ما قد يكون لمستندات الطاعن من دلالة مخالفة ما دام في قيام الحقيقة
التي اقتنع بها وأورد دليلها الرد الضمني المسقط لها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر.. والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 1066 لسنة 1981 كلي أحوال شخصية المنصورة ضد الطاعن
للحكم بفرض متعة لها تقدر بنفقة خمس سنوات. وقالت بياناً لذلك أنها كانت زوجته بصحيح
العقد الشرعي، وإذ طلقها بدون رضاها ولا بسبب من قبلها فقد أقامت الدعوى. دفع الطاعن
بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى وفي 21/ 12/ 1982 حكمت المحكمة برفض الدفع
فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2 لسنة 83 ق المنصورة. وفي 10/ 1/ 1984 حكمت
محكمة الاستئناف بتأييد الحكم وأعادت الدعوى إلى محكمة أول درجة أحالت لمحكمة الدعوى
إلى التحقيق وبعد سماع شهود الطرفين وفي 29/ 5/ 1984 حكمت بأن يؤدي الطاعن ألف وخمسمائة
جنيه متعة للمطعون عليها استأنفت المطعون عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 77 لسنة 1984
ق المنصورة واستأنفه الطاعن بالاستئناف رقم 80 لسنة 84 المنصورة. ضمت المحكمة الاستئناف
الثاني إلى الأول وبتاريخ 10/ 3/ 1985 حكمت بتعديل الحكم المستأنف إلى أن يؤدي الطاعن
ألفي جنيه متعة للمطعون عليها. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة
مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت
جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالوجه الأول من السبب الأول منها على الحكم
المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون. وفي بيان ذلك يقول إن نص المادة 6 من لائحة ترتيب
المحاكم الشرعية حددت من مسائل الأحوال الشخصية ما تختص المحكمة الجزئية بالمنازعات
فيها ومن هذه المسائل ما أوردته المادة في فقرتها العاشرة بقولها "… والمواد المتعلقة
بالزوجية غير ما سبق" وإذ كانت المتعة من المواد المتعلقة بالزوجية فإن الاختصاص بنظر
دعوى المطالبة بها ينعقد للمحكمة الجزئية طبقاً للنص المذكور وإذ خالف الحكم المطعون
فيه هذا النظر بتأييده قضاء الحكم الابتدائي برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية
نوعياً بنظر الدعوى الماثلة. فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي غير سديد ذلك أنه لما كانت لائحة ترتيب المحاكم الشرعية هي المرجع في
قواعد الاختصاص النوعي بمسائل الأحوال الشخصية طبقاً لنص المادة 8 من القانون رقم 462
لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم الملية وكان النص في المادة 6/ 10 من اللائحة
على اختصاص المحاكم الجزئية بالمنازعات في "… المواد المتعلقة بالزوجية غير ما سبق"
إنما يقصد به المواد التي تكون الزوجية فيها هي سبب الحق المدعى به، وكان سبب الحق
في المتعة هو الطلاق المنصوص عليها في المادة 18 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929
والمضافة بالقانون رقم 44 لسنة 1979، فإن المتعة بذلك تخرج من عداد المواد المتعلقة
بالزوجية الواردة في نص اللائحة المذكورة – لما كان ذلك وكانت المادة 8/ 1 من اللائحة
تعقد الاختصاص للمحاكم الابتدائية بالمنازعات التي ليست من اختصاص المحاكم الجزئية
بمقتضى نص المادتين 5، 6 منها وكانت المتعة ليست من المسائل المنصوص عليها في هاتين
المادتين فإن الاختصاص بالدعوى بها يكون معقوداً للمحكمة الابتدائية. وإذ التزم الحكم
المطعون فيه بهذا النظر في قضائه برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية نوعياً
بنظر الدعوى المطروحة فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني من السبب الأول وبالسبب الثاني على الحكم المطعون
فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن الحكم استند في قضائه
بالمتعة إلى أقوال شاهدي المطعون عليها من أن الطلاق كان بغير رضاها وبسبب لا يرجع
إليها وأطرح ما قدمه من مستندات ثابت منها أن سبب الطلاق كان من قبلها، حيث سبق الحكم
عليها جنائياً لتعديها عليه بالضرب، كما قامت لديه شبهة ارتكابها الزنا. وقد برر الحكم
ما ذهب إليه بأنه لم يطلقها في وقت معاصر لحدوث واقعة الضرب وقيام الشك في مسلكها وإنما
طلقها بعد ذلك بمدة طويلة، استمرت خلالها العشرة الزوجية بينهما وهو تبرير غير مقبول
مما يشوب الحكم بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك إنه لما كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير أدلة
الدعوى والموازنة بينهما وترجيح ما تطمئن إليه منها واستخلاص ما تقتنع به ما دامت تقيم
حكمها على أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها. وكان الحكم المطعون فيه
بعد أن عرض للمستندات التي قدمها الطرفان وأقوال شهودهما قد أقام قضاءه بفرض متعة للمطعون
عليها على ما استخلصه من أقوال شاهديها من أن طلاقها تم بدون رضاها ولا سبب من قبلها
وهو استخلاص موضوعي سائغ مما له أصله الثابت في الأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى
إليها، فإنه لا يعيبه بعد ذلك إن هو أطرح ما قد يكون لمستندات الطاعن من دلالة مخالفة
ما دام أن في قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها الرد الضمني المسقط لها. ويكون
النعي جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة
النقض.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
