الطعن رقم 2130 لسنة 55 ق – جلسة 22 /12 /1986
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 37 – صـ 1012
جلسة 22 من ديسمبر سنة 1986
برئاسة السيد المستشار: د. جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمود مصطفى سالم نائب رئيس المحكمة، أحمد طارق البابلي، محمد السعيد رضوان ومحمد ممتاز متولي.
الطعن رقم 2130 لسنة 55 القضائية
(1، 2، 3) عمل "العاملون بالقطاع العام" "ندب العامل. سلطة صاحب
العمل التنظيمية".
قواعد ندب العاملين بالقطاع العام. تنظيمها بالقانون رقم 48 لسنة 78. لا محل لإعمال
قواعد قانون العمل.
ندب العامل لوظيفة أخرى. انتهاؤه بانتهاء الغرض منه أو بانقضاء الفترة المحددة
له.
تنظيم المنشأة وتقدير كفاية العامل ووضعه في المكان الذي يصلح له من سلطة صاحب
العمل.
1 – مفاد نص المادة الأولى من القانون رقم 48 لسنة 78 بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع
العام أن أحكام قانون العمل لا تسري على العاملين بالقطاع العام إلا فيما لم يرد بشأنه
نص في النظام الصادر به القانون رقم 48 لسنة 1978… وإذ نظمت المادتان 55، 59 من نظام
العاملين المشار إليه قواعد وإجراءات ندب العاملين بالقطاع العام فإنه لا يكون ثمة
مجال لإعمال قانون العمل في هذا الشأن.
2 – المقرر أن ندب العامل للقيام بمهام وظيفة أخرى حسبما تقتضيه دواعي العمل في المنشأة
ينتهي بانتهاء الغرض الذي تقرر من أجله، أو بانقضاء الفترة المحددة له.
3 – المقرر أن من سلطة صاحب العمل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تنظيم منشأته
واتخاذ ما يراه من الوسائل لإعادة تنظيمها متى رأى من ظروف العمل ما يدعو إلى ذلك.
وأن من سلطته تقدير كفاية العامل ووضعه في المكان الذي يصلح له بما يحقق مصلحة الإنتاج.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضده أقام على الطاعنة "شركة القناة للشحن والتفريغ" الدعوى رقم 103 سنة
1984 عمال كلي بور سعيد طالباً الحكم بإلغاء القرار الصادر في 8/ 7/ 1984 بندبه لوظيفة
مدير عام الإدارة العامة للتنظيم والإدارة وما يترتب على ذلك من آثار، وقال بياناً
لها أنه يعمل لدى الطاعنة في وظيفة مدير عام الإدارة العامة للحركة والتشغيل، وقد فوجئ
بصدور قرار بتاريخ 8/ 7/ 1984 بندبه مديراً عاماً للإدارة العامة للتنظيم والإدارة،
وإذ صدر القرار مخالفاً للقانون، وبقصد الإساءة إليه، فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة
البيان، وبتاريخ 31/ 12/ 1984 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم
لدى محكمة الإسماعيلية بالاستئناف رقم 33 سنة 26 ق "مأمورية بور سعيد". وبتاريخ 12/
6/ 1985 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلغاء القرار رقم 368 سنة 1984 المؤرخ
8/ 7/ 1984 بندب المطعون ضده لوظيفة مدير عام الإدارة العامة للتنظيم والإدارة، وكل
ما يترتب على ذلك من آثار ونتائج. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة
مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة
فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه،
وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإلغاء قرار ندب المطعون ضده على
ما تضمنته المادة 57 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 من عدم جواز تكليف العامل بعمل
غير المتفق عليه إلا في حالتي الضرورة أو القوة القاهرة وبشرط عدم الاختلاف الجوهري
في العمل، في حين أن القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع
العام هو القانون الواجب التطبيق، وقد نظمت المادتان 55، 59 منه قواعد وإجراءات ندب
العاملين بشركات القطاع العام بما يستبعد أحكام قانون العمل في هذا الشأن، وإذ كان
قرار ندب المطعون ضده قد صدر ممن يملك إصداره، وهو رئيس مجلس إدارة الشركة، وفي حدود
ما يخوله له القانون، فإنه يكون سليماً منتجاً لآثاره، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغائه
فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كانت المادة الأولى من القانون رقم 48 لسنة 1978
بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع العام تنص على أن "تسري أحكام هذا القانون على
العاملين في شركات القطاع العام وتسري أحكام قانون العمل فيما لم يرد به نص في هذا
القانون". فإن مفاد ذلك أن أحكام قانون العمل لا تسري على العاملين بالقطاع العام إلا
فيما لم يرد بشأنه نص في النظام الصادر به القانون رقم 48 لسنة 1978 وكانت المادة 55
من نظام العاملين المشار إليه تنص على أنه "يجوز لدواعي العمل بقرار من رئيس مجلس الإدارة
أم من يفوضه ندب العامل إلى وظيفة مماثلة أو تتوافر فيه شروط شغلها أو إلى وظيفة تعلو
وظيفته مباشرة في ذات الشركة وذلك لمدة سنة قابلة للتجديد سنة أخرى، وبحد أقصى سنتين"
ونصت المادة 59 على أنه "… ويجوز بقرار من رئيس الجمعية العمومية للشركة بناء على
عرض رئيس مجلس الإدارة نقل أعضاء مجلس الإدارة المعينين وشاغلي الوظائف العليا وإعارتهم،
أما إيفادهم في بعثات أو منح، وندبهم داخل الشركة فيكون بقرار من رئيس مجلس إدارة الشركة."
وإذ نظمت المادتان المشار إليهما قواعد وإجراءات ندب العاملين بالقطاع العام فإنه لا
يكون ثمة مجال لإعمال أحكام قانون العمل في هذا الشأن. وكان ندب العامل للقيام بمهام
وظيفة أخرى حسبما تقتضيه دواعي العمل في المنشأة ينتهي بانتهاء الغرض الذي تقرر من
أجله، أو بانقضاء الفترة المحددة له. وكان من سلطة صاحب العمل – وعلى ما جرى به قضاء
هذه المحكمة – تنظيم منشأته واتخاذ ما يراه من الوسائل لإعادة تنظيمها متى رأى من ظروف
العمل ما يدعو إلى ذلك. وأن من سلطته تقدير كفاية العامل ووضعه في المكان الذي يصلح
له بما يحقق مصلحة الإنتاج، وكان الحكم المستأنف قد أورد في مدوناته أن قرار ندب المطعون
ضده لعمل آخر قد صدر لدواعي العمل بالشركة الطاعنة وبسبب ما نسب إليه من تقصير في عمله،
وأنه يخلو من التعسف، فإن الحكم المطعون فيه إذ التفت عن تطبيق أحكام القانون رقم 48
لسنة 1978 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام، وطبق حكم المادة 57/ 1 من قانون العمل
رقم 91 لسنة 1959 فيما نصت عليه من عدم جواز الخروج على القيود والمشروطة في الاتفاق
أو بتكليف العامل بعمل غير متفق عليه إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك منعاً لوقوع حادث
أو لإصلاح ما نشأ عنه أو في حالة القوة القاهرة، ورتب على انتفاء قيام إحدى هذه الحالات
أن "… قرار الندب موضوع التداعي قد صدر دون مبرر ومشوب بعيب التعسف في استعمال السلطة
قصد به مضايقة المستأنف…" يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا
السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم 33
سنة 46 ق الإسماعيلية مأمورية بور سعيد بتأييد الحكم المستأنف.
