الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 472 لسنة 55 ق – جلسة 22 /12 /1986 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 37 – صـ 1008

جلسة 22 من ديسمبر سنة 1986

برئاسة السيد المستشار: د. أحمد حسني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد طموم، زكي المصري نائبي رئيس المحكمة، منير توفيق وعبد المنعم إبراهيم.


الطعن رقم 472 لسنة 55 القضائية

(1، 2) عقد "انعقاد العقد". مسئولية "مسئولية عقدية".
طرح مناقصات التوريد وغير ذلك من البيانات الموجهة إلى الجمهور أو الأفراد كالنشرات والإعلانات. ليس إيجاباً إنما مجرد دعوة إلى التفاوض. الإيجار هو الاستجابة لهذه الدعوة. التقدم في مناقصة بعطاء بالشروط المبينة فيه. اعتباره إيجاباً يتم التعاقد بقبول الجهة صاحبة المناقصة له.
قيام شركة المطعون ضدها بتضمين أمر التوريد شروطاً مغايرة لما تلاقت عليه إرادة المتعاقدين. اعتباره تعديلاً للعقد بإرادتها المنفردة غير جائز. أثره. امتناع الطاعن عن تنفيذه. لا يشكل خطأ يستوجب مسئوليته.
1 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن طرح مناقصات التوريد وغير ذلك من البيانات الموجهة للجمهور أو الأفراد كالنشرات والإعلانات لا تعتبر إيجاباً وإنما مجرد دعوة إلى التفاوض والاستجابة لهذه الدعوة هي التي تعتبر إيجاباً فالتقدم في مناقصة بعطاء بالشروط المبينة فيه يعتبر إيجاباً ويتم التعاقد بقبول الجهة صاحبة المناقصة هذا الإيجاب.
2 – لما كان العقد قانون العاقدين لا يسوغ لأحدهما نقضه أو الإنفراد بتعديل شروطه فإن قيام الشركة المطعون ضدها بتضمين أمر التوريد شروطاً مغايرة لما تلاقت عليه إرادة المتعاقدين من حيث طريقة أخذ العينة وكيفية السداد – يعد تعديلاً للعقد بإرادتها المنفردة، وهو أمر لا تملكه ولا يحق لها إجبار الطاعن على قبوله وبالتالي فإنه امتناعه عن تنفيذه لا يشكل خطأ يستوجب مسئوليته.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 30 لسنة 1977 تجاري كلي دمنهور على الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي لها مبلغ 12750.563 والفوائد وقالت بياناً لها إن الطاعن قام بتوريد 250 طن من الفحم النباتي إليها بسعر 48.750 مليمجـ للطن ولما كان التحليل الكيماوي للفحم المورد وقد أظهر ارتفاع نسبة الرطوبة عن المعدل وكانت قد سددت 75% من ثمن الصفقة فقد أجرت التسوية التي أسفرت عن مديونية الطاعن بمبلغ 1520.530 كما تقدم الأخير بعطاء عن المناقصة رقم 3 لسنة 1975 لتوريد 500 طن فحم نباتي بسعر 65 ج للطعن إلا أنه لم يف بالتزامه بالتوريد مما اضطرت معه المطعون ضدها – بعد إنذار الطاعن – إلى شراء الكمية من الغير حسب شروط المناقصة بسعر 87.500 للطن فبلغ فرق السعر المستحق على الطاعن مبلغ 11250 جنيه ومن ثم فقد أقامت دعواها للمطالبة بهذين المبلغين. وجه الطاعن إلى المطعون ضدها دعوى فرعية بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له 86976.897 وذلك نظير ثمن فحم ورده لها فضلاً عن التعويض عن الأضرار التي لحقته جراء موقف الشركة منه وبتاريخ 15/ 2/ 1979 ندبت محكمة أول درجة خبيراً، وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 10/ 1/ 1980 أولاً: في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن بأن يؤدي إلى الشركة المطعون ضدها مبلغ 11656.643 مليمجـ والفوائد القانونية ثانياً: في الدعوى الفرعية برفضها، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 9 لسنة 36 ق إسكندرية مأمورية دمنهور كما أقامت الشركة المطعون ضدها استئنافاً فرعياً. وبتاريخ 28/ 12/ 1980 قضت محكمة الاستئناف بندب ثلاثة خبراء وبعد أن قدموا تقريرهم قضت بتاريخ 17/ 12/ 1984 بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعن بأن يؤدي للشركة المطعون ضدها مبلغ 6827.009 والفوائد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول من أسباب الطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول أن الشركة المطعون ضدها أعلنت بالمناقصة رقم 3 لسنة 1975 عن حاجتها لتوريد 2000 طن فحم نباتي فتقدم بعطاء أورد به شروطاً تخالف شروط المناقصة إذ ضمنه أن تكون الكمية الموردة 500 طن فقط وأن يتم التسليم ظهر السيارات في القاهرة ابتداء من 1/ 4/ 1975 وأن يشترك في أخذ العينة مع كيمائي الشركة وأن يسدد له 75% من قيمة الفاتورة فور التوريد وأن تخطره الشركة كتابة في أمر التوريد بموافقتها على هذه الشروط فأبرقت له في 24/ 2/ 1975 بموافقتها على شروطه إلا أنها أرسلت له في 12/ 3/ 1975 الأمر رقم 175 لسنة 1975 متضمناً شروطاً مغايرة مما يعد منها عدولاً عن قبولها لشروطه وفي ذات الوقت إيجاباً جديداً أعلنها بعدم قبوله ومن ثم لا يكون العقد قد انعقد بينهما وإذ اعتبر الحكم المطعون فيه أن العقد قد تم ورتب على ذلك التزامه بفرق السعر عن الكمية التي لم يوردها فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن طرح مناقصات التوريد وغير ذلك من البيانات الموجهة للجمهور أو الأفراد كالنشرات والإعلانات لا تعتبر إيجاباً وإنما مجرد دعوة إلى التفاوض والاستجابة لهذه الدعوة هي التي تعتبر إيجاباً فالتقدم في مناقصة بعطاء بالشروط المبينة فيه يعتبر إيجاباً ويتم التعاقد بقبول الجهة صاحبة المناقصة هذا الإيجاب، لما كان ذك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن تقدم في المناقصة التي طرحتها الشركة المطعون ضدها بعطاء بالشروط المبينة في كتابة المؤرخ 23/ 2/ 1975 فقبلت الشركة برقياً هذا الإيجاب بغير تحفظ فإن العقد يكون قد تم بينهما على أساس الإيجاب المذكور ولا يغير من ذلك ما تطلبه الطاعن بكتابة آنف الذكر من ضرورة أن تتم الموافقة على شروطه كتابة بأمر التوريد إذ أن الكتابة هنا – على نحو ما كشف عنه الطاعن بأقواله أمام الخبير المنتدب في الدعوى – ليست مظهراً للتعبير عن الإرادة بل طريقاً لإثبات وجودها ولما كان العقد قانون العاقدين لا يسوغ لأحدهما نقضه أو الإنفراد بتعديل شروطه فإن قيام الشركة المطعون ضدها بتضمين أمر التوريد شروطاً مغايرة لما تلاقت عليه إرادة المتعاقدين – من حيث طريقة أخذ العينة وكيفية السداد – يعد تعديلاً للعقد بإرادتها المنفردة وهو أمر لا تملكه ولا يحق لها إجبار الطاعن على قبوله وبالتالي فإنه امتناعه عن تنفيذه لا يشكل خطأ يستوجب مسئوليته وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى اعتبار الطاعن مخلاً بشروط العقد لعدم قيامه بالتوريد ورتب على ذلك قضائه بإلزامه بفرق السعر عن الكمية التي لم تورد فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات